الحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات، صدر ديوان "ألحان من الجنوب" للوالد حفظه الله، والذي شرفتُ بجمعه وإعداده، سائلاً الله سبحانه أن يكتب له القبول، ويجعله منارةً لتأريخ المعرفة والحكمة للثقافة الجنوبية.
https://t.co/LSenbI21cu
"مسائل الزن: صوت اليد الواحدة
«ما هو صوت تصفيق اليد الواحدة؟»
[隻手音聲 حرفيّا: ما هو صوت اليد الواحدة؟]
يمتلئ بوذية الزن بأسئلة غريبة كهذه، وتُعرف باسم "مسائل" 「公案」 الزن. في البداية، تبدو هذه المسائل عبثية؛ أحجيات مستحيلة لا حل منطقي لها. ويلجأ العقل العادي على الفور إلى محاولة حلها عبر التحليل، والمقارنة، والتعليل.
ولكن هذا هو الهدف تماماً.
تدرك [فلسفة] "الزن" أن التفكير المفاهيمي، ورغم فائدته في الحياة اليومية، يمكن أن يتحول أيضاً إلى سجن. فالعقل يقسم الواقع بلا نهاية إلى فئات، ومسميات، وأحكام، وتفسيرات، حتى تندفن التجربة المباشرة تحت ركام الأفكار.
وهنا يأتي دور "مسائل" [الزن] لتقطع هذه العادة.
إنها تشبه شرخاً مفاجئاً في جدار الإدراك العادي.
يبحث الفكر عن إجابة فلا يجد شيئاً. ويصل المنطق إلى حدوده القصوى. وفي لحظة الإنهاك الداخلي تلك، قد يبدأ شيء أعمق بالاستيقاظ؛ رؤية مباشرة لم يمسسها التفكير المفاهيمي.
إن الزن لا يرفض التفكير تماماً، بل يشير ببساطة إلى ما هو أبعد منه.
لذلك، فإن "مسائل" الزن ليست أحجية تتطلب حلاً، بل هي بوابة يُعبر من خلالها. إنها إصبع يشير نحو واقع لا يمكن للكلمات أن تختزله بالكامل.
فالاستيقاظ في فلسفة "الزن" لا يتعلق مجرد العثور على إجابات أفضل...
بل يتعلق بالرؤية لما وراء العقل الذي يطالب بتلك الإجابات باستمرار."
#الفلسفة_البوذية
#الزن
ليست الأعباء وحدها ما تستنزف الإنسان، فثمة أدوار كلما طال البقاء فيها، ازدادت كلفتها.
In Treatment (2008) – S1
في المسلسل الأميركي In Treatment، نرى المعالج النفسي خارج صورته المعتادة؛ آلام مرضاه أثقلته، وصورة المهنة التي تطالبه بأن يبقى هادئًا، متزنًا، مصغيًا، بدأت تستهلكه.
وربما، خارج سياق المشهد وخصوصيته، تبدو الفكرة أوسع: أحيانًا لا يرهقنا ما نحمله للآخرين، بل الصورة التي نطالب بأن نبقى عليها أمامهم.
أحد أعمق أفلام الرسوم المتحركة، المعنى الحقيقي لسباق الفئران.
فيلم "السعادة" للمخرج ستيف كاتس هو فيلم رسوم متحركة قصير يستخدم الفئران كاستعارة للبشر لانتقاد هوس المجتمع الحديث بالمال والاستهلاك والمكانة الاجتماعية.
يُظهر كيف يقضي الناس حياتهم غالبًا في مطاردة الممتلكات المادية والنجاح المهني والملذات المؤقتة، معتقدين أن هذه الأشياء ستجلب لهم السعادة الدائمة، ليقعوا في النهاية في حلقة مفرغة من الرغبة في المزيد.
يشير الفيلم إلى أن السعادة الحقيقية لا يمكن العثور عليها من خلال الاستهلاك المستمر أو التحقق الخارجي، بل تأتي من التحرر من "سباق الفئران" هذا.
حمق من يعتقد بفصل العمل عن ذات الإنسان الحقيقية، لا بد أن يترك بصماته علينا، ينحت طرق تفكيرنا ونظرتنا للأمور ببطء وعلى مهل.. ويتداعى معنى النجاح ويتغير في اليوم عدة مرات: هل هو التميز وتحقيق النتائج ام الحفاظ على ذاتي من التغير؟
عالمة أعصاب نرويجية قضت 20 عام في إثبات أن عملية الكتابة باليد تغير الدماغ البشري بطرق لا تستطيع الكتابة على لوحة المفاتيح تحقيقها جسديًا، ولم يقرأ الورقة تقريبًا أحد خارج مجالها.
اسمها أودري فان دير مير.
إنها تدير مختبر لأبحاث الدماغ في تروندهيم، وكانت الورقة التي أنهت الجدل منشورة في عام 2024 في مجلة تُدعى Frontiers in Psychology. النتيجة قاسية بما يكفي لتغيير كل فصل دراسي على الأرض.
كان التجربة بسيطة. لقد جمعت 36 طالبًا جامعيًا ووضعت كل واحدًا في غطاء رأس يحتوي على 256 مستشعرًا مضغوطًا على فروة الرأس لتسجيل نشاط الدماغ. ظهرت كلمات على الشاشة واحدة تلو الأخرى.
أحيانًا كتب الطلاب الكلمة باليد على شاشة لمس باستخدام قلم رقمي، وأحيانًا كتبوا نفس الكلمة على لوحة مفاتيح. تم تسجيل كل استجابة عصبية لمدة خمس ثواني كاملة بقاء الكلمة على الشاشة.
ثم نظر فريقها إلى الجزء من البيانات الذي تجاهله معظم الباحثين لسنوات، وهو كيفية تواصل أجزاء مختلفة من الدماغ مع بعضها البعض أثناء المهمة.
عندما كتب الطلاب باليد، أضاء الدماغ في كل مكان دفعة واحدة.
كانت المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتكامل الحسي وترميز المعلومات الجديدة كلها تطلق إشاراتها معًا في نمط منسق ينتشر عبر القشرة الدماغية بأكملها، كانت الشبكة بأكملها مستيقظة ومتصلة.
عندما كتب نفس الطلاب نفس الكلمة على لوحة المفاتيح، انهار هذا النمط تقريبًا تمامًا.
أصبح معظم الدماغ هادئ، واختفت الروابط بين المناطق التي كانت حية قبل ثواني في تخطيط EEG.
نفس الكلمة، نفس الدماغ، نفس الشخص، وحدثان عصبيان مختلفان تمامًا.
تبين أن السبب هو شيء لم يكن أحد قد انتبه له حقًا قبل عملها. الكتابة باليد ليست حركة واحدة بل سلسلة من آلاف الحركات الدقيقة الصغيرة المنسقة مع عينيك في الوقت الفعلي، حيث تكون كل حرف شكلًا مختلفًا يتطلب من الدماغ حل مشكلة مكانية مختلفة قليلاً.
أصابعك، معصمك، الرؤية، والأجزاء من دماغك التي تتبع الموضع في الفضاء كلها تعمل معًا لإنتاج حرف واحد، ثم التالي، ثم التالي.
الكتابة على لوحة المفاتيح ترمي كل ذلك بعيدًا.
كل مفتاح على لوحة المفاتيح يتطلب نفس حركة الإصبع بالضبط بغض النظر عن الحرف الذي تضغط عليه، مما يعني أن الدماغ ليس لديه شيء تقريبًا لدمجه ولا مشكلة تقريبًا لحلها.
قالت فان دير مير ذلك بوضوح في مقابلاتها.
الضغط على نفس المفتاح بنفس الإصبع مرارًا وتكرارًا لا يحفز الدماغ بأي طريقة ذات معنى، وأشارت إلى شيء يجب أن يرعب كل والد أعطى طفله iPad.
الأطفال الذين يتعلمون القراءة والكتابة على الأجهزة اللوحية غالبًا لا يستطيعون تمييز حروف مثل b وd، لأنهم لم يشعروا جسديًا أبدًا بما يتطلبه إنتاج هذه الحروف فعليًا على صفحة.
عقد من الزمان قبلها، أجرا باحثان في برينستون نفس القتال باستخدام طريقة مختلفة تمامًا وانتهيا إلى نفس الإجابة. اختبرت بام مولر ودانيال أوبنهايمر 327 طالبًا عبر ثلاث تجارب، حيث أخذ نصف الطلاب ملاحظات على أجهزة كمبيوتر محمولة مع إيقاف الإنترنت وأخذ النصف الآخر ملاحظات باليد، قبل اختبار الجميع على ما فهموه فعليًا من المحاضرات التي شاهدوها.
فازت مجموعة الكتابة اليدوية بهامش واسع في كل سؤال يتطلب فهم حقيقي بدلاً من الاستذكار السطحي.
كان السبب مختبئ في نصوص ما كتبته المجموعتان فعليًا.
كتب طلاب الأجهزة المحمولة كلمة بكلمة تقريبًا، مسجلين محتوى أكثر إجمالًا لكنهم معالجين تقريبًا لا شيء منه أثناء العملية، بينما لم يتمكن طلاب الكتابة اليدوية جسديًا من الكتابة بسرعة كافية لنسخ محاضرة في الوقت الفعلي، مما أجبرهم على الاستماع بعناية، وتحديد ما يهم فعليًا، وصياغته بكلماتهم الخاصة على الصفحة.
كان ذلك الفعل الوحيد لاختيار ما يُحتفظ به هو التعلم نفسه، وكانت لوحة المفاتيح قد تخطت الاختيار بهدوء وتخطت التعلم معه.
دراستان.
بلدان اثنان.
إجابة واحدة.
الكتابة اليدوية تجعل الدماغ يعمل.
الكتابة على لوحة المفاتيح تسمح له بالانزلاق.
كل ملاحظة كتبتها على لوحة مفاتيح بدلاً من اليد دخلت إلى دماغك عبر أنبوب أرفع. كل اجتماع، كل تمييز في كتاب، كل فكرة التقطتها على هاتفك بدلاً من الورقة تم معالجتها بعمق نصفي.
لم تنسى تلك الأشياء لأن ذاكرتك سيئة.
نسيتها لأن الكتابة على لوحة المفاتيح لم توجد أبدًا الجزء من الدماغ الذي كان سيجعلها تلتصق.
الحل هو الشيء الذي كانت جدتك تعرفه بالفعل.
التقط قلم.
اكتب الشيء.
الطريق الأبطأ هو الأسرع.
بعض الدكاترة: أنا أتحدث بالانجليزية لأني لا أستطيع التعبير عن أفكاري باللغة العربية.
د. ريتشارد: وش عندك أفكار ؟
حديث شيق عن تجربة د. ريتشارد رئيس تحرير مجلة الدارة باللغة الانجليزبة، وكيف دفعه عناده إلى تعلم العربية، وكيف صرفه أستاذه عن القرآن ليشتغل بامرئ القيس.
أكتب إليكم بِيَدٍ ترتجف، لا من الصقيع، بل من هذا السكون الذي ينهش أعصابي في "الخبر". لقد وصلتُ إلىٰ وجهتي قبل أن يفتح تطبيق الخرائط جفنيه! ودخلتُ مقهاي بلا معاناة! فما قيمة القهوة إذا لم يُعمّدها الانتظار خلف طابور يمتد إلىٰ مشارف مكة؟ وما نفع الطريق إذا لم يكن ساحةً للاحتراق؟ أين التدافع؟ أين المعارك الجانبية على كرسي وطاولة؟
أعيدوني إلىٰ الرياض، تلك المدينة التي نُقايض فيها أعمارنا مقابل أمتارٍ قليلة علىٰ طريق خريص؛ حيثُ الزحام الذي لا ينتهي، والمواعيد التي تموت في مهدها .. أعيدوني إلىٰ التوتر الذي أعرفه، هناك حيث الانتظار هو عقيدتنا، والزحام هو هويتنا الوطنية؛ فإني هنا أكادُ أختنق من فَرطِ الأوكسجين والسكينة!
الشرق مقاوما للتبسيط وقرينًا للتفكير
مع ترجمة لفقرات مختارة من حوارات كونفشيوس
"هل يمكننا الحديث عن فلسفة صينية، أو هندوسية، أو يهودية، أو إسلامية؟ نعم، بقدر ما يتخذ التفكير مقاما له على مسطح المحايثة، الذي يمكن أن يكون مأهولًا بالشخوص بقدر ما هو مأهول بالمفاهيم"- دولوز وغوتاري.
في بدايات المقدمة يجد القارئ إقرارًا خلدونيًا أن العرب في عصرهم الكلاسيكي لم يصلهم إلا "علوم اليونان". يتواضع ابن خلدون معرفيّاً، حينما يتساءل: هل هنالك من سبقه من حكماء الأمم السالفة في ابتكار "علم العمران البشري"، فعلى حد تعبيره: "العلوم كثيرة، والحكماء في أمم النوع الإنساني متعددون،" ليذهب أكثر من ذلك مستفهمًا عن "علوم الكدانيين والسريانيين وأهل بابل؟ " التي لم تتملكها الثقافة العربية حينذاك. ويبدو أن المشهد الفلسفي العربي المعاصر لا يختلف كثيرًا عن المشهد الذي وصفه ابن خلدون من قبل، فيما يخص الفلسفة. فالمشهد الفلسفي العربي المعاصر متشبع بالفلسفة الآنجلو-أوروبية شرحًا وترجمةً. فمنذ عصر النهضة العربية وحتى الآن، ما زالت الفلسفة الأنجلو-أوروبية المحاور الرئيس للمشتغلين بالفلسفة في العالم العربي. وقد أضحى المشهد الفلسفي العربي في كثير من نشاطاته واشتغالاته النظرية حوارًا أحاديًّا مع الفلاسفة الأنجلو-أوربيين؛ سواء كان ذلك بالاكتفاء بالتفكير معهم، أو بترجمة أعمالهم، أو باقتباسهم معرفيًا ونقديّاً، ربما تكون هذه الأنشطة مهمة في حينها، بل وما تزال كذلك، لكنها بالتأكيد غير كافية لمن يرغب في التفكير مع من هم يقطنون خارج الغرب على نحو فلسفي وتعددي.
هل فهمتم شيئا؟
إنّ هذا البيان-على ما فيه من عيّ واضطراب- لَيَنهض شاهدا صارخا على حاجة الجامعة الماسّة، بل الملحّة، إلى إحكام عنايتها ببرنامج اللغة العربية، تكثيفا وتجويدا، حتى يستقيم اللسان ويستبين البيان.
والله المستعان.
ما يقوله الـ [ثاء]... للـ (جيم)
*في تجربة [ثاء]... نوظف الأدوات ونستثمر في التقنيات؛ إلا [الكتابة] فإنها (جريمة) أن تُطلب فيها المساعدة.
#ثاء_كتابة_وكتاب#على_حدود_السطر
ما لِلثلاثينَ عَجْلى في مُطالَبَتي
ولَمْ تُوَفِّ الليالي قَبْلَها عَشَري؟
فقد تَناهَبَ عُمْري ما تَناهَبَهُ
مِن الجَوَى والأَسَى والهَمِّ والفِكَرِ
كمْ ليلةٍ جاوَزَتْني غيرَ مُثْمِرَةٍ!
لو أَنَّ ليْ قُدْرةً جاوَزْتُها عُمُري
فما أَعُدُّ لِعُمْرِي ليلةً عُطُلًا
لا أَسْتَبِينُ بها -إنْ غادرَتْ- أَثَري
أو ليلةً لا أَرى فيها التي غَلبَتْ
على فؤاديَ بعد الجِدِّ والحذَرِ
وكان قلبيَ لا يُعطي مَقادَتَهُ
فقادَهُ عَقْلُ ذاتِ الدَّلِّ والخَفَرِ
وإنَّ عُمْري لَمَنْقُوصُ الجَدَا أَبَدًا
حتى أَرَاني وإيَّاها على قدَرِ
فإنها أَمَلٌ نَاهِيكَ مِن أَمَلٍ
يَّقِلُّ في نَيْلِها ما فاتَ مِن عُمُرِ
أيوب الجهني
دراسة مهمة جدًا..
لاحظت أن شريحة واسعة من شباب اليوم تركز على قضاء ساعات طويلة في النادي الرياضي، وفي ممارسة هوايات فردية، واختزال مفهوم الرفاه في بُعد واحد: الجسد والإنجاز الشخصي. مع الاكتفاء بالتواصل النصّي والصوتي عبر المحادثات ومنصات التواصل، وهو نمط لا يوفّر إلا ألفة منخفضة الكثافة.
قد يمضي شهر أو أكثر دون لقاء واقعي مع الأصدقاء ومجالسة حية بالحضور الجسدي والتفاعل والحوار. وهكذا يتم تجاهل أن الإنسان كائن علائقي بالدرجة الأولى.
نسمع ونقرأ يوميًا: نظّم وقتك، اضبط روتيك، مرّن جسدك، اهتم بغذائك، لكننا نحتاج مثل هذه التوعية الموازية التي توجهنا نحو بناء ترابط اجتماعي واقعي يحقّق الإشباع العاطفي.