يتفوّق أبطالنا على مليشيات الحوثي في جبهات القتال، لأننا نخوض معركة شرفٍ دفاعاً عن الدين والأرض والعِرض، بينما يندفع الحوثي من أجل مشروع إيران العدواني الذي يستهدف بلده أولاً والمنطقة ثانياً؛ فلا شيء يشجع على التضحية في سبيل أطماع طهران، التي لا تستحق أن يخطو أيُّ حرٍّ خطوةً واحدةً لخدمتها.. لذلك ننتصرُ ويهزمون، والله الموفق.
رسالة إلى أبناء الخليج
رسالة إلى الحلم الأجمل .. رسالة إلى التاريخ الواحد .. والجغرافيا الممتدة .. والأنساب المشتركة .. والقرابات الراسخة ..
رسالة إلى البحر الواحد الذي يجمعنا .. والصحراء الفسيحة التي تضمنا .. رسالة إلى خليجنا العربي .. وأبنائه وأجياله ومثقفيه ومفكريه ..
نحن أبناء الخليج .. انتقلنا جميعاً، بفضل من الله، من مدن بسيطة إلى حواضر عالمية، ومن موانئ صيد متواضعة إلى ملاحة الطرق الدولية، ومن البحث عن اللؤلؤ إلى البحث عن أضخم استثمارات العالم. انتقلنا إلى الحداثة والبراعة والعولمة، وبقينا بحمد الله أصحاب هوية قوية، وثقافة متفردة، وأصالة متميزة.
نحن أبناء الخليج الذين نجحنا في سنوات معدودات في بناء الثروات، وتشييد المؤسسات، والربط بين القارات، واستضافة أضخم الفعاليات، وتزويد العالم بالطاقة التي تحرك الاقتصادات، ولكن أعظم من ذلك، نحن أبناء الخليج استطعنا بناء الإنسان، وترسيخ محبة الأوطان، وتعزيز قيم التعايش والتسامح مع جميع من زارنا، وعمل معنا، وشاركنا في رحلتنا.
نحن أبناء الخليج .. أمل الأمة .. وقِبلتها .. ورجاؤها لاستئناف حضارتها وقوتها ومجدها.
إذا كانت الأوطان تُبنى بالتاريخ، فالتاريخ يجمعنا .. وإذا كانت توحدها التضاريس، فالبحر يربطنا والصحراء تضمنا .. وإذا كانت الأوطان يجمعها الدم والنسب، فنحن أصحاب القرابات الممتدة والأنساب المتحدة .. وإذا كانت تُبنى بالطموحات والمصالح المشتركة، فغاياتنا سامية وأهدافنا واحدة.
إخواني وأخـواتي أبناء الخليج .. لن تجمـعنا سـاحات الجغرافيا والتـاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام.
ولن تجمــعنــا التنميــة الواحدة وحســابات الاقتصاد المشـترك وتــفرقنا حسابات التواصل.
ولن تجمـعنــا أجنـدات التنمية ويفرقنـا أصحاب الأجـنـدات الضيقة، والنفوس المريضة.
لن يستطيعوا محو قرون من الجوار، وتبديل حقائق الجغرافيا، وتغيير واقع الأنساب، فالذي جمع الخليج ليست اتفاقيات سياسية، وإنما أجيال عاشت على ضفافه، وأمهات ابتهلت للمولى بعودة أبنائه، وآباء جمعهم الدين على ترابه. تلاقت في الخليج القلوب قبل الحدود، وتعانقت فيه الأنساب قبل الأوطان، وازدهرت فيه المحبة قبل التنمية.
الخليج شجرة عظيمة تعدّدت أغصانها، وزانت ثمارها، وازدهرت ظلالها، لكنّ أصلها واحد، وجذرها واحد، وماءها واحد، ومصيرها واحد بإذن الله.
إخواني وأخواتي ..
عندما تتقارب طموحات الخليج، وثروات الخليج، وهمّة أبناء الخليج، تصبح المستحيلات مجرد مشاريع لم تبدأ بعد. وانظروا إلى تجربتنا في بلادنا عندما اجتمعت إرادة وعزيمة سبع إمارات.
تقاربنا يخلق جسراً بين القارات، ومقراً لأعظم الحضارات، واحتياطياً عالميــاً من أعـظــم الثروات، ومـنـــارة لأفضـــل مـراكز العــلم والتـقـنـيــة والجامعات، وتأثيراً عالمياً يقف أمام أعظم التحديات.
لا أتحدث هنا عن اتحاد بين دولنا، أو تجاهل خصوصية تجاربنا، بل أتحدث عن تقاربنا وتعاوننا، وإدارة اختلافاتنا، وتقوية مؤسساتنا، وتنسيق جهودنا؛ لأن التاريخ يعلمنا بأن الكل أقوى من مجموع الأجزاء، وأن القوة ليست أن نكون نسخة واحدة، بل تجارب متنوعة تخلق زخماً حضارياً جديداً في منطقتنا.
الوحدة ليست في فتح الحدود، بل في اجتماع القلوب. والقوة ليست في إلغاء الاختلافات، بل في إدارتها لتخلق حيوية جديدة. والأنهار المختلفة حين تصبّ في بحر واحد لا تفقد أسماءها، بل تخلق محيطاً من الفرص والثروة والقوة.
متفائل بالخليج وسأبقى .. الخليج باقٍ بإذن الله بصحرائه، بأبنائه، ببحره وبموانئه .. بمشاريعه وهمّة أجياله .. بفضاءاته التي ستحلّق فيها أحلامنا بأن يبقى خليجنا واحداً وشعبنا واحداً .. ينادي بصوت لا ينقطع: أنا الخليجي وأفتخر إني خليجي.
حفظ الله الخليج .. وأدام عزّه ومجده
وازدهاره.
أخوكم ..
محمد بن راشد آل مكتوم
ما سر التحول في موقف مصر؟ وهل السبب فعلًا الدفاع عن السعودية أم عن أمن مصر القومي؟
📍 كيف كسر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عقدة مصر جمال عبدالناصر من التدخل في اليمن؟ وما الذي تغير الآن؟
ولماذا قال الرئيس السيسي مصر تحت توجيهات الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان؟ وما الذي فعلته السعودية مع مصر منذ الستينات؟
📍 السعودية ليست دولة ضعيفة ولا عاجزة.
حرب الخزانات
قرأت قبل سنوات مذكرات القائد الألماني رومل، وتوقفت عند قوله إن المعركة يحسمها رجال التموين قبل أن تُطلق أول رصاصة.. فرومل لم يخسر العلمين بسبب ضعف دباباته، بل لأن الإنجليز أغرقوا ناقلات الوقود القادمة إليه عبر المتوسط، فوجد "ثعلب الصحراء" نفسه يقود جيشاً لا يملك ما يحركه به!
تذكرت هذه القصة وأنا أتابع الحملة الجوية السعودية الحالية على الحوثي، فالجديد هذه المرة نوع الأهداف وليس عدد الغارات.. أرصفة تفريغ الوقود في رأس عيسى بالحديدة، ومنشأة الصباحة المركزية في صنعاء، والخزانات والاحتياطيات المخبأة تحت الأرض. والحوثي (كما نعرف) يعتمد على استيراد المشتقات النفطية، ومن دونها تصبح منصات صواريخه مجرد حديد ثقيل في الوديان.
ينسب لنابليون قوله إن الجيش يزحف على بطنه، أما جيوش اليوم فتزحف على خزاناتها. والإمداد عند الحوثي سلسلة تبدأ بالميناء وتمر بالخزانات ثم بالصهاريج التي تقطع الطرق من الحديدة وباجل إلى صنعاء وذمار وصولاً لمأرب وتعز.. ضرب حلقة واحدة يمكن ترميمه، أما ضربها مجتمعة فيصنع اختناقاً يصعب الخروج منه. وهذا بالضبط ما فعله الحلفاء بألمانيا عام 1944 حين ركزوا قصفهم على منشآت الوقود، فانهار إنتاج وقود الطائرات خلال أشهر قليلة، واعترف وزير التسليح الألماني ألبرت شبير بعد الحرب بأنها الضربة التي قصمت ظهر الرايخ.
أتوقع أن تكون الأسابيع الثلاث المقبلة الأكثر صخباً، صواريخ ومسيرات وتهديدات بالجملة.. ولكنه صخب من يطبق قاعدة Use It or Lose It، أي إطلاق ما يملكه قبل أن يُدمر في مخازنه. ورهانه واضح: إيلام العمق السعودي لإيقاف الحملة قبل أن تظهر نتائجها، لأن إيقافها تحت التهديد يمنحه الوقت الذي يحتاجه لإعادة ملء خزاناته. وهنا تُحسم معركة الإرادات، وقد قال تعالى: (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ).
المفارقة أن الحوثي توسع حول تعز والساحل الغربي، ويقاتل في مأرب والجوف، في الوقت ذاته الذي أصبحت فيه خطوط إمداده مكشوفة.. فكل كيلومتر يكسبه على الأرض يضيف كيلومتراً لطريق صهاريجه. دخل نابليون روسيا بأكثر من نصف مليون جندي ووصل موسكو منتصراً، ثم عاد بأقل من مئة ألف؛ لم يهزمه الروس في معركة فاصلة بقدر ما هزمته المسافة بينه وبين مخازنه (وهذا ما سماه كلاوزفيتز لاحقاً نقطة الذروة).. ولهذا أراقب الجوف تحديداً، فهي مساحات مفتوحة وطرق طويلة وقوات بعيدة عن مراكزها، والمقاتل هناك لا يحتاج لهزيمة كي يتراجع، يكفي أن يتأخر عنه الوقود أسبوعاً.
أضف لهذا أن هجماته على المطارات، وما أعلنه التحالف عن محاولة تهديد المجال الجوي لمكة المكرمة، تحمله مسؤولية لا يستطيع التنصل منها.. ومع ظهور طوابير الوقود في مناطقه سيجد نفسه مخيراً بين تموين جبهاته أو تموين شوارعه، ومن يعجز عن تشغيل محطة وقود في صنعاء يعجز حتماً عن إدامة جبهة في الجوف.
لا أحد يعرف حجم مخزونه الحقيقي، ولكن المخزون الذي لا يُعوض ينتهي في النهاية.. وإن رأينا خلال الأسبوعين الثاني والثالث تراجعاً في وتيرة إطلاقه، وأزمة وقود ظاهرة في مناطقه، وجموداً في جبهتي الجوف والساحل، فخذها مني: بدأ العد التنازلي فعلاً؛ فالجيوش لا تُهزم دائماً حين تفقد سلاحها.. بل حين تعجز عن إيصال جالون وقود لمن يحمله.