تأسرني تلك المساحة الفسيحة التي يمنحها الإسلام للطبيعة البشرية وهي (السعة) و (الوسع). هذا المفهوم يعيد تعريف النجاح حيث يقاس التفوق هنا بمقدار ما يبذله الفرد من وسعه وطاقته. أحب أن هذا التصور يتيح لمن بدركه فرصة بناء مساره الفريد وعادات مستدامة ولو كانت صغيرة.
في حزننا على من نحب تعود الدنيا إلى حجمها الأول، لا تصل إلى وزن جناح بعوضة. لا تحتمل كل هذا الطمع ولا هذه الجَلبة. كنا نظنها بحرا فإذا هي قطرة، ونحسبها دهرا فإذا هي طرفة عين.
يردّ الحزن الأشياء كلها إلى أصلها، والناس إلى أماكنهم المستحقة.
بعد التعقل والتأمل تدرك أن جهدك في مغالبة طبعك هو أحد ابتلاءاتك. خلقك الله على عجلة وضعف وهلع، ووضعك في كبد تكابده طوال حياتك. فتعبك في ترويض نفسك وتصبيرها ومغالبتها هو ثمن إنسانيتك وهو ذاته طوق نجاتك.
لقد تعلمت قسرًا كيف أرخي قبضتي على الأشياء والأمنيات والأحلام، ثم استحال ذلك إلى متعة لم أتوقعها. أصبحت أستعذب فكرة أن بعض الأشياء خلقت لتبقى بعيدة المنال، فصرت أمضي في دربي متخففة من ثقل الترقب ومؤمنة بأن النقصان بحذ ذاته مساحة شاسعة لبناء إيمان وسلام متين.
نصيحتي للجميع لا تُحمّل الحياة أكثر مما تحتمل ولا تجعل سعادتك رهينة لما تتمنى أن يكون بعض الأشياء خُلقت لتتغير وبعضها لتغادر وأشد الخيبات تأتي حين نعامل المؤقت كأنه أبدي احلم لكن اترك في داخلك متّسعًا لاحتمال ألا تأتي الحياة كما تخيلتها
الخوف الذي أحمله الآن يختلف عن كل خوف عرفته من قبل، خوف بلا موضوع محدّد، يستيقظ معي ويرافقني في يومي ويسبقني إلى السرير ويستيقظ قبلي. كأنني أتحسب لشيء، وهذا التحسّب الدائم أكل من عمري أكثر مما أكلته الخسارات نفسها.
" بين الذي تريد والذي لا تريد ماليس يُستطاع: فلا العالم طوع بنانك، ولا الخيالات عجين إمكانك، ولا الممكنات وصيفات تضعن إكليل التمكين على ما أنتَ تشاء. كن قليل البغية حتى تظفر بما دون المستحيل، وكن كثير التعفف كي يأتيك المستحيل"
- عبدالإله بلقزيز
بعكس ما هو شائع، قد تدل حالة الثرثرة الطارئة، والفرط في الكلام، على نوع متدثر من الحزن والقلق، وقد يُعبَّر عن الارتياح والشعور بالسعادة بالصمت وقلة الكلام.. كثرة الكلام قد تكون شكلا من أشكال الهروب والفرار من شيء ما، بينما الصمت أحيانا لغة رضا وسعادة وصفاء نفسي.
مما يعالج شعور الغربة أحيانا ليس أن تتحدث إلى أليف، بل إلى غريب.. هناك ألفة خاصة تجدها عند محادثة من لا تعرفه، إلى غريب عنك، إلى عابر لا تربطك به علاقة.. ثمة صلة خفية تنشأ عندما يلتقي غريبان.. التفاعل مع غريب يبعث في النفس نوعا من الارتياح، شعورا أقرب إلى إدراك أن الاغتراب شيء متجذر فينا، أنه جزء أصيل من طبيعتنا، حالة من التصالح مع الغربة عوضا عن التنكر لها.