المسائل العالقة في داخلنا التي لم نحسمها بعد سيتم استثارتها دائمًا من قبل بعض الأشخاص، سنطلق مُختلف الأسماء عليهم، أشخاص يستنزفوننا ويسلبون طاقتنا، وسنبتعد عنهم، ولا بأس بذلك…
لكن ماذا لو نظرنا إلى الداخل أولًا وعملنا على شفاء الجروح فينا… بعض الأذى منّا وفينا، ولا ندري!
ينبغي أن لا نُحمّل العالم وزرّ مشاعرنا غير المداواة.
وما هذه إلا دعوة للتوازن بين الوعي بالحدود الخارجية—الابتعاد عن الأشخاص الذين قد يمارسون الأذى—وبين المسؤولية الداخلية: مراجعة النفس وشفاء الجروح.
صباح الخير!
أحب أنوّه، الطريقة اللي تعيش بها حياتك is an intellectual property/ مُلكية فكرية.
كثير عايش حياته يدور على "الحلول السحرية"، ويحاول يسرق الملكية الفكرية للآخرين، ويائس، يائس جدًّا… يدوّر على أي نصيحة ويحاول يحاكيها داخل سياق حياته.
والواقع إن ما فيه "حل" مثل إنك تعيش حياتك بنفسك وتخبّص فيها، تخوض تجاربك الخاصة والفريدة، لين تخلق الطريقة الأنسب لك، حل يشبهك، ويتلاءم مع طبيعتك وظروفك.
أحيانًا أسوأ شيء تمارسه بحق نفسك هو إنك تبحث عن shortcuts/ طرق مختصرة تعيش بها حياتك من خلال قبول نصائح لا تمت لطبيعتك وظروفك بِصِلَة.
الحياة الحقيقية هي إنك تآخذ الطريق الخاص فيك مهما كان طويل ومتعب لأن الوصول بعدها راح يكون وصول حقيقي، الوصول الأمثل لك.
اتعب في طريق واحد يشبهك واحصل على نهاية أمثل لك، بدل لا تتعب في طرق ثانية كثيرة ما تشبهك وتوصل لنهايات ما تزيدك إلا ارتباك وحيرة وغربة.
صعب جدًّا -بل ربما مستحيل- خوض حوار آمن وصادق مع الإنسان المنفصل عن مشاعره، فهو لا يُنصت لغيره؛ لأنه بالكاد يسمع نفسه أصلًا!
قد يبدو حاضرًا بالجسد، لكنه في الداخل غائب…
غائب عن ذاته، عن احتياجاته، عن آلامه التي لم يعترف بها بعد…
فبالتالي هو غائب عنك أيضًا، مهما بدا مُنصتًا؛ لأن (لن يفهم الآخر من لم يحاول أن يفهم نفسه أولًا.)
الأمان هو شيء تمنحه لنفسك قبل أن تُطالب الآخر به—في الواقع مهما منحنا الآخر من "أمان" سنظل في حالة من العجز عن الشعور بهذا الأمان ما دام ليس نابع من داخلنا…
أختي الصغيرة ذكيّة ورحيمة، في نقاشٍ مُعيّن كنّا نتكلم عن فكرة "مو كل فكرة وشعور نقدر نشاركه الآخر"—تقول لي بما معناه: أحاول قد ما أقدر إني ما أشوّش البوصلة الداخلية للناس اللي أحبهم، أعرف إن فيه أمور مو المفروض أشاركهم إياها لأنهم لسى مو مستعدين لها، لسى ما عندهم الوعي والأدوات الكافية للتعامل معها، ولأني لو شاركتهم ممكن أأثر على نظرتهم للموقف وأخليهم يتبنوا مشاعري وأفكاري تجاهه وليس مشاعرهم وأفكارهم الحقيقية…
أنا أعرفه مقدار تأثيري على الآخر حتى لو الآخر ما هو منتبه، ومن باب المحبة والمسؤولية إني أعرف وش أشاركه ووش لا…
تذكير: أنتَ مو مشاعرك، أنتَ مو أفكارك، أنتَ الراصد لها، مُراقب يحاول تحديدها وتفحُّصها وفهمها… مو معقولة في كل مرة تنخفض مشاعرك وتداهمك أفكار سيئة هذا يعني إنك أنتَ شخصيًّا إنسان سيئ؛ لأن هذا بالضبط اللي يصير لما تربط قيمتك الذاتية بمشاعرك المتقبلة وأفكارك العابرة…
المشاعر والأفكار -مرشد- خاص وشخصيّ جدًّا، وُجِد ليُعينك على فهم ذاتك، لا لتعريفها.
الأحلام، مثل البشر، تنمو وتتغيّر وتتبدّل. والمأساة الحقيقية ليست في تغيّر الحلم، بل في تمسّكنا بحلمٍ قديم لم يعُد يخدمنا ولا يخدم نمونا، فقط لأننا ربطنا جزءًا من قيمتنا الذاتية به.
نخشى أن نخسره، لأننا نظن أننا إن خسرناه سنخسر أنفسنا معه، أو سنخسر نسخة اعتدناها من أنفسنا…
وهكذا نحرم أنفسنا من النمو والتطوّر، حين نُصرّ على التمسّك بأشياء لم تعد تخدمنا، وهذا لا يقتصر على الأحلام فقط!
يا حلو الإنسان وهو مُتخفّف من عبء المثاليات وقادر يقابل العالم بكل عفوية، ما يخاف الفشل، ما يخاف وقوع الخطأ، يُقبِل على تجارب الحياة بكل بساطة إنسانية، ويقبَل ببشريّته كما هي… هنا فقط يقدر ينتج أعظم إبداعاته.
ينبغي للإنسان أن يأنس برفقة نفسه أولًا، قبل أن يطلب الأُنس في غيرها.
كثير من مشكلات البشر تنبع من عجزهم عن الجلوس بمفردهم لوقتٍ كافٍ—تنبع من خوفهم من مواجهة ما يُخبئه الداخل حين يهدأ الخارج.
لن يملأ أحدهم فراغًا في نفسك عجزت أنتَ عن ملئه. ثمّ أنه لابد أن نعرف كيف نمضي وحيدين في مسارات الحياة قبل أن ندعو أحدهم ليرافقنا.
مع آلاف الأفكار التي تعبر ذهن الإنسان يوميًّا، تكمن الـsuper power الحقيقية في قدرته على التمييز: أيّ فكرة تستحق أن يُوليها اهتمامه، يأخذها بجديّة ويسترسل فيها… وأيّ فكرة ينبغي أن يتجاهلها بالكامل. وهذه مهارة جوهرية وفارقة في عمليّة إدارة المشاعر.
Not all ideas should be entertained.
من أكثر المفاهيم المغلوطة عن التواصل الفعّال/ effective communication هو ظنّ البعض أن هدفه الوصول إلى الاتفاق! بينما حقيقة التواصل الفعّال هو أن نختلف ونُسلِّم باختلافنا عن بعضنا البعض؛ دون أن يضرّ ذلك بـما بيننا من ود ومحبة.
السلوكيات المؤذية النابعة من انخفاض الوعي والذكاء العاطفي/ الاجتماعي أكثر بكثير من السلوكيات المؤذية التي تأتي مع سبق الإصرار والترصد.
لذا قد أحكم على السلوك، أنزعج وأستاء، لكن قلبي يرقّ ويحزن على الفاعل…
وفي نفس الوقت، حتى مع رقّة قلبي وتعاطفي، لا أخسر نفسي، أُطبّق حدودي الشخصية بحزم؛ لأن حماية نفسي مسؤوليتي، والتبصُّر في ذاتي مسؤوليتي… وأدعو الله الهداية والرشاد دائمًا.
أحب "الجرأة" كمرادف لفعل الشجاعة. ولا أجد صفة مثيرة للإعجاب والحسد -في آنٍ واحد- كما الجرأة. وهي في نظري حاجة ضرورية لتحقيق العيش الصادق الأصيل. الجرأة على البدء، الجرأة على الإكمال، الجرأة على الخطأ والتعلم، الجرأة على التغيير عندما لا تسير الأمور كما نريد، الجرأة على مواجهة الخوف، والجرأة على أن نحلم أكثر ونطمح أكبر. الجرأة يا إنسان هي مفتاح العيش بصدق مع نفسك، ومفتاح الوصول إلى حياة تُشبهك.
أتناقش مع أختي عن فكرة —إننا ما نقدر نغيّر الآخرين، مهما بلغت شِدّة قربهم منّا، ومهما بلغت شِدّة محبتنا لهم، ومحبتهم لنا— تقول: فيه أشخاص رغم قُربهم الشديد منّا، إلا إننا ما نقدر نغير بعض السلوكيات المؤذية عندهم، وكل اللي علينا إننا نتعلم كيف "نحمي" أنفسنا من أذاهم المُحتَمَل من خلال وضع حدود صارمة، وعلى قد ما إن هذه الفكرة حزينة إلا إنها واقعيّة جدًّا.
أحيانًا أفكّر إن الإنسان ما هو بحاجة لبيئة داعمة بقدر ما هو بحاجة إلى الانفصال عن بيئة مؤذية—يرجع لذاته، يسمع صوته الداخلي بشكل واضح، ويستعيد اتّزانه بعيدًا عن الضجيج اللي كان يشوّش عليه!
كثيرًا ما يكون الانفصال عن بعض البيئات هو الخطوة الأولى نحو الشفاء، لحظة يمدّ فيها الإنسان يده لنفسه، ويبدأ بإعادة بناء علاقة أصدق وأكثر هدوءًا واتّزانًا معها، بعيدًا عن كل الأصوات اللي ممكن تشوّه له رؤيته لنفسه وللعالم…