بدأت أقرأ سورة الواقعة كل ليلة. في البداية، اعتقدت إنها بس عن الرزق. تخيلت "نجاح فوري" وتغيير مالي يبدل حياتي.
بس اللي صار بدل كذا… خلاني أوقف عن الكلام:
أنا أحب سورة البقرة جدًا، بس دائمًا كنت اسأل نفسي سؤالين وما كنت أعرف اجاباتهم..
أول سؤال: ليش سورة البقرة اسمها كذا؟
ثاني سؤال: ايش علاقة مواضيع سورة البقرة ببعضها؟ يعني الله -عزّ وجلّ- تكلم فيها عن مواضيع كثيرة جدًا! ايش علاقة المواضيع هذي كلها ببعضها؟
حصل البارحة موقف أعاد ترتيبي من جديد
جالسين نسولف، فجأة تذكرت إني ما حجزت لي روحة للرياض وأنا عندي دوام، وفعلًا دخلت أبي أحجز لكن المصيبة وجدت أن الحجوزات من الخميس إلى يوم الأحد فل..
الي عقّد الموضوع أكثر هو أني الأسبوع هذا كله عن بعد، ف فكرة إني أقدم الأحد برضو عن بعد كانت مرفوضة تمامًا؛ يعني يا وجه استح.
أبديت استيائي وصرت أقول للي حولي (وش أسوي) وصاروا يقترحون خفيةً عن ماما: (امسكي خط لوحدك)، أو (شوفي احد يروح وروحي معه) وصرت اكلم الي حولي ولسى محد ماشي..
وفي ظل هذا كله قالت بنت خالتي عرضيًا: خلاص حصه، اتركيها على الله.
كلمتها أنارت في داخلي بصيرة، وكأني أفقت من غفلة أو سبات.. تلقائيًا طرأ علي حديث عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»
تملكتني راحة غريبة، ومن غير الله أقدر؟ ومن غير الله أعظم؟ ومن غير الله معين؟ لا أحد.
بعد كلمتها بثواني -اجتاحتني رغبة غريبة- دخلت موقع الحجوزات، حدثت، وجدت لي مقعد أخير (كان المقطار ممتلئ) في الساعة ٧ص أوصل على وقت دوامي (الرحلة الي أفضّلها)، درجة أولى، مقعد منفرد.. كما لو أني مختارته أنا.
صُعقت، قبل دقيقة كنت محتارة/ ما أدري كيف بدبر أمري، قبل دقيقة توكلت على الله، قبل دقيقة آمنت أن الله راح يدبر أمري
وخلال ثواني، وجدت لي مقعد!
الأمر لم يكن يقتصر على مقعد، أو رحلة أرجو أن أكون أحد أفرادها، أو عمل أخشى التقصير في تأديته، الأمر كان أبعد وأعمق من ذلك بكثير.. الأمر كان مثال حي وواقعي وسريع كما البرق حول كيف تكون النتايج بعد الإيمان بالله والتسليم لأمره والرضا بما كتب والقناعة بتدبيره..
أخذت أعدد ما يأرقني حالًا، حثيثة السعي للحصول عليه، لحوحة أمامه، ساهرة لليالٍ وأنا أتوقه… وأسكنته في ذات الخانة التي أسكنت بها (مقعد القطار)
وعلى ربنا توكلنا❤️ والحمدلله رب العالمين
هناك نورٌ فريد، يُلقِيه الله في وجوه الطيّبين، الذين يحملون قلوبًا صافية ونفوسًا نقيّة، وأرواحًا مُسالِمة وسَمحة، نورٌ يشبه الطمأنينة، ويبعث الراحة والسكينة لكل مَن يراها.
اللهم أحسن خاتمتنا، ولا تقبض أرواحنا إلا وأنت راضٍ عنا، وسخر لنا من عبادك من يدعو لنا إن حان وقت رحيلنا، وارحمنا من عذاب النار، واجعل الفردوس دارنا يا أكرم الأكرمين.
- لكن كيف السبيل إليها إذا كانت شيئاً لا يثمره الذكاء، ولا العلم، ولا الصحة، ولا القوة، ولا المال والغنى، ولا الشهرة والجاه، ولا غير ذاك من نعم الحياة المادية؟
يقول الشيخ محمد راتب النابلسي:
- ينام الإنسان على الشوك مع السكينة فإذا هو مهِادُ وثير، وينام على الحرير وقد أمسكت عنه السكينة فإذا هو شوك القتاد.
- يعالج المرء أعسر الأمور ومعه السكينة فإذا هي هوادة ويسر، ويعالج أيسر الأمور وقد تخلت عن السكينة فإذا هي مشقةُ وعسر.
- ويعطي الله الجاه والقوة مع السكينة فإذا هي أداة إصلاحٍ، ومصدر أمنٍ، ووسيلةٌ لادخار الطيب الصالح من العمل والأثر، ويمسك سكينته فإذا الجاه والقوة مصدرا قلق على فوته، ومصدرا طغيان وبغيٍ، ومصدرا حقد وكراهية، لا يقر لصاحبها قرار ويدخر بها للآخرة رصيدا ضخما من النار.