يقولون بأن عشرين منهم قد قضوا نحبهم..وأن تسعة قد ألقي القبض عليهم بعد خروجهم للبحث عن الطعام والشراب..يقولون بأن جيش الاحتلال قد عرض عليهم الاستسلام الكامل مقابل مدة س��ن قصيرة ثم العودة للقطاع..يقولون والقول للأسف حقيقة..
أحاول تخيل حياة المحاصرين في أنفاق رفح..شاب عشريني تحت الأرض، بلا طعام أو ماء..على الأرجح لن تجد في يده سوى مصحف، ولن تسمع صوته طوال اليوم، سوى في بكاء مختنق أثناء قيام الليل، يناجي ربه بزوال الكرب..أتخيل وأتخيل ويعتصر الألم قلبي حتى أكاد أعاني نفس شعور الاختناق الذي يكابدونه جراء نقص الأوكسجين..
لا أعلم كم بقوا تحت الأرض؟..عامين، عام، ستة أشهر؟..لكني أعلم أن خمسة عشر يوما من نقص الطعام كانت كفيلة باستسلام عشرات الألوف من الجيش الفرنسي للفيتناميين في معركة ديان بيان فو..وتلك كانت فرنسا وهؤلاء كانوا جنودها ��لمزودين بكل ما يتخيله امريء من عتاد..أعلم أن الجيوش العتيدة لا تصمد وهم صمدوا، أعلم أن عتاة المحاربين ينهارون وقد بقوا كالجبال راسخين..أعلم أنهم وبحق ندرة شجاعة في كومة من الوضاعة العربية، وجرعة من البأس في أيام رجولة التطبيع، ولمحة من زمان الأولياء الصالحين في وقت دوي كؤوس الساقطين..
يروج الاحتلال صورة لوقوع أحدكم في أسره ولاستهداف بعضكم أثناء خروجه من الأنفاق بحثا عن فتات طعام..يريد بذلك تشويه صورتكم..لكن والله من حيث لا يحتسب صنع أسطورتكم..كان بمقدوركم في النهاية التسليم والفوز بالمغانم جراء الوشاية برفاق دربكم، ولم تفعلوا..كان بإمكانكم من البداية ترك سلاحكم وقت اشتداد المعارك والتخلي عن مواقعكم ولم تفعلوا..ويقينا كان بمقدوركم الخروج في منتصف الحرب ملقين بواريدكم ومنشقين على قياداتكم وأيضا لم تفعلوا..ولا في أي مرحلة كان الاستسلام خياركم..أفبحق الله هل يجرؤ كائن من كان ��لى النيل من صورتكم في قلوبنا مهما حدث؟..لا والله..ثم لا والله..بل أنتم خيرة رجال تلك الأمة، ومبعث فخرها..
لا أمر من ظلم ذوي القرابة..وقد ظلمكم ملياري مسلم ونصف مليار عربي..لا أسوأ من الخذلان وقد تركتم لكل مرض ناهش وجوع قاصم وعطش باهظ..ولا أفدح من أن تمر الحياة هكذا فوق أجساد المظلومين، بينما يهنأ العابثون ويحتفل الظالمون..أما الصالحون فيها فعلى أعواد المشانق يعلقون وبالميركافا يدهسون..لكنها دنيا الزوال..وكم يحيا من خائن فيها وكم يشقى ذو مبدأ..وما يهون فاحعتنا فيكم سوى أن نهاية الطريق..قبر وبعث ونشور وحساب..ويومئذ تكون وجوهكم نضرة ووجوه المرجفين يعلوها السواد..
عزيزي المختنق في نفقه، الجائع في عز ظلمته، الوحيد إلا من دانات مطارده..والله أنت قبل الصديق صديق، ومثل الأهل أهل، وفوق الجميع بوصلة للدرب..عزيزي..أقسم لك بالله في عليائه أن ذرة من تراب عالقة في حذائك المهتريء لهي أشرف عندي من رؤوس تعتليها تيجان من ورق..عزيزي الذي لا أعرف له صورة ولا اسما ولا لقبا..ألا لعنة الله على من ظلمك وخذلك وتركك وجوعك وشردك..ألا لعنة الله على عرب لم تطلب منهم سوى بارودة وكسرة خبز وشربة ماء، حتى تذود عنهم، فسقوك علقما وحنظلا..ألا لعنة الله على الظالمين.
مشهد صادم حدث خلال حرب الابادة
كانت الطفلة جنى تقوم باللعب وتوثيق لحظات طفولتها داخل الخيمة .. وفجاة سقط صاروخ اسرائيلي عليهم !!
نجت الطفلة باعجوبة، بينما استشهدت العائلة بالكامل في وقت سابق ولم يتبقى لها سوى أخ صغير.
اللهم اكسر بنا شوكتهم
اللهم نكِّس بنا رايتهم
اللهم أذِّل بنا قادتهم
اللهم حطم بنا هيبتهم
اللهم أزل بنا دولتهم
اللهم انفذ بنا قدرك فيهم، بالزوال والتدمير والتتبير يارب العالمين
أحد المجاهدين (جريح)تم أسره صباح اليوم في رفح بعد خروجه من مسار نفق: لم يبقَ لدينا ماء ولا طعام."
تركهم وخذلهم مخاتير الصلح المجرمون حتى تمكّن منهم الكفار!!
يا رفاق النفق، يا من ضاقت بكم الأرض إلا من عزمكم، وسدّت الأبواب في وجوهكم إلا باب السماء…
خذلكم القريب، وصمّ العالم آذانه، وبقيتم وحدكم تحرسون كرامتكم بسلاحٍ بالكاد ما زال ينبض.
في رفح، في الأرض المحروقة، حيث كانت البيوت مأوى، ثم صارت رمادًا…
صمدتم تحت الركام، قاتلتم رغم القصف، رصدتم رغم العمى، عشتم أيامًا على الفتات، وآمنتم أن للبقاء وجهٌ آخر: اسمه الكرامة.
اعتُقلتم؟
ربما.
لكن ما لا يُعتقل هو هذا المجد الذي صنعتموه،
ولا تُقيّد إلا الأجساد، أما الروح، فحُرّة في باطن الأرض… شاهدة على صنيع معجزاتكم
الذين اختاروا طريق ذات الشوكة
رجال الله وخاصته من أبطال المقاومة الذين حاصرهم المحتل المجرم لشهور بلا طعام ولا ماء في الأنفاق في مدينة رفح..
هؤلاء دافعوا نيابة عن الأمة كلها
وخذلتهم!
هل يستحق جنود رفح بعد كل هذا العمل المقاوم أن يتركوا فريسة لهذا الكيان المسخ.
تباً للعالم.. تباً تباً لهم..
أن يُسلم شبابنا بهذا الشكل للموت هو وصمة عار على كل شريف في هذا العالم.
كيف يُترك رجال الله إلى مصير مجهول، ولو قاتلوا الآن سيلامون أنهم تسببوا في انهيار الاتفاق.
هم بين نارين، مصلحة شعبهم باستمرار وقف الحرب، وبين مصيرهم المجهول محاصرين بين آليات عسكرية يقودها أراذل الأرض.
الصور التي خرجت وستخرج لقتلهم، لن تغير صورتهم في أذهاننا، هم أبطال وجدوا أنفسهم وسط حرب يقاتلون العالم كله، ثبتوا وصبروا، حوصروا وجاعوا..
إلى الله المشتكى.. كيف صمت الجميع ولم تطرح حلول لاخراجهم بسلام إلى أطفالهم.
هل يحق لنا الانشغال بتفاهات الأمور، ونتركهم عالقين، هل هكذا نكافيء رجال ثبتوا وقاتلوا حتى آخر رصاصة..
حسبنا الله ��س.. شو ذنبهم يعيشوا كل هذا الألم..
أتعمّد ألّا أنظر طويلًا في وجوه أبطال النفق؛
فمشهدهم يكسر القلب ويثقل الصدر.
أتهرّب من صورهم كلما مرّت أمامي،
ليس خوفًا بل حزنًا على أمةٍ فرّطت في خيرة شبابها،
وألقت بهم وحدهم في مواجهة الخذلان.
ما جرى لهم ليس قدرًا فحسب،
بل نتيجة وساطةٍ عجزت، ووعودٍ خانت، ومسؤولين غدروا في اللحظة التي كان يجب فيها الوفاء.
اللهم عليك بكل وسيط ظلمهم، وخذلهم، وغدر بهم ، وتخلّى عنهم في ساعة الشدة،.
⛔️ #الأونروا: العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ يناير الماضي في #الضفة أفرغت بالكامل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وتسببت في تهجير قسري لأكثر من 32 ألف فلسطيني.
نشر جيش العدو صورة يزعم أنها ل4 مقاتلين تم أسرهم في رفح
الرواية الوحيدة التي لدينا هي رواية العدو، نظراً لانقطاع الاتصال مع المقاتلين هناك، ولا يمكن تحديد ظروف أسرهم -ان كان صحيحاً أصلاً-، ولعل ذلك قد تم بعد عمليات تمشيط واسعة واستخدام غاز أعصاب وغيره.
يظهر على الشباب نحافة شديدة، وهذا يشير إلى صعوبة الظروف التي يعيشون فيها منذ مارس آذار الماضي.
استشهد جزء من هؤلاء الشباب، وأُسر بعضهم، ولا يزال عدد منهم جائع محاصر لا يملك إلا بأسه وسلاحه، ومن ورائهم أمة عاجزة لا تحسن إلا اللطم عند المصيبة والثناء عند البطولة.