مُنح #محمود_محمد_شاكر#جائزة_الملك_فيصل عام 1404هـ = 1984م، تقديراً لإسهاماته القيّمة في مجال الدراسَات التي تناولت الادب العربي القديم والممثلَّة في: 1- تأليفه كتاب “المتنبي” سنة 1936 م، والذي حمل كثيراً من القيم العلمية والأدبية العالية، منها: التعمُّق في الدراسة والجهد والاستقصاء، والقدرة على الاستنتاج والدقة في التذوّق، والربط المحكم بين الشعر وأحداث الحياة، والكشف عن ذلك في تطوُّر أساليب المتنبي. 2- الآفاق العلميّة الجادّة التي ارتادها، وما كان من فضله على الدراسات الأدبية والفكرية، وعلى الحياة الثقافية والتراث الإسلامي. 3- مواقفه العامة، وتحقيقاته ومؤلّفاته الأخرى، التي ترتفع به إلى مستوى عالٍ من التقدير.
لاحظ أن تسبيب منح شاكر الجائزة، مرتبط بتأليفه كتاب (المتنبي) عام 1936م، وهو تاريخ كتابته عن المتنبي في (المقتطف)، لا كتابه الذي جمع فيه المقالات ووضع فيه المقدمة الطويلة وضمنها بيان تفصيل خلاف شاكر مع طه حسين (بيني وبين طه) حول الشعر العربي والجاهلي تحديدا، وخلافهما حول المتنبي. كان أحد محكمي الجائزة أديب عراقي، من عشاق طه حسين، فأصر أن يكون منح الجائزة على ما كتبه شاكر عن المتنبي في 1936، لا ما كتبه في نقد طه حسين في الكتاب المجموع عام 1977. وهذا الأمر هو ما دفع شاكر ليستأذن الملك فهد، في الدقيقة 11 أن يلقي كلمة في هذا الشأن، كان فيها دعابة مريرة، وسخرية سوداء.
https://t.co/wZu8z3TBmp
( وكلٌّ له في موكب الموت موعدُ )
-
انتقل إلى جوار الله الصديق أ. إبراهيم العلي العبيكي مدير التعليم بعنيزة ونائب رئيس لجنة الأهالي ( سابقًا ) بعد معاناة مع المرض انقطع فيها عن مجلسه مغربَ كلِّ يوم، وهو مجلس مشهود بطبيعته الثقافية: التربوية والاجتماعية، وكان الوالد رحمه الله أحد ملازمي هذا المجلس مثلما كنتُ كذلك حين أزور عنيزة.
استطاع خلال عمله في التعليم أربعة عقود 1388-1426 أن يقدّم عطاءً نوعيًا متميزًا: تخطيطًا وتنفيذًا وإشرافًا ومبادراتٍ وعلاقات، وربطته بمعالي الدكتور محمد الرشيد وزيرِ التربية والتعليم الأسبق رحمه الله وشيجةُ ثقة أساسها حبُّ التعليم والإخلاصُ فيه والسعيُ لتطويره.
غفر الله لأبي علي وأبدله دارًا خيرًا وجعل ما أصابه نورًا وطهورًا وتكفيرًا ، وجبر مصاب بنيه وأخويه عبدالعزيز وعبدالرحمن وذويه ومحبيه وابن عمه شيخنا أ. صالح
السليمان العبيكي وآل العبيكي، والحمد لله على قضائه.
-
يصلى عليه بعد صلاة تراويح الليلة ( مساء الثلاثاء 21 رمضان في جامع الرحمة )
-
( تدرون ما علاج الفتور والغفلة ؟)
قال #ابن_تيمية :"الاستغفار من أكبر الحسنات فمن أحسَّ بتقصير في قوله أو عملِه أو رزقه أو تقلُّب قلبه فعليه بالتوحيد والاستغفار، ففيهما الشفاء إذا كان بصدق وإخلاص".
وقال:"لابد للسَّالِك من تقصير وغفلة، فيستغفر الله ويتوب إليه، فإن العبد لو اجتهد مهما اجتهد لا يستطيع أن يقوم لله بالحق الذي أوجبه عليه، فما يسعه إلا الاستغفار والتوبة عقيب كل طاعة".
قال #ابن_عثيمين: مَن وجد في نفسِه إعراضًا عن الطاعات التي كان يفعلُها فليُكثر من الاستغفار.
-أستغفر الله وأتوب إليه (١٠٠) مرة، ومن زاد فنور على نور.
🔹
يقول أحبابنا الكرام من قبائل:#عتيبة و #مطير وربما غيرهم: (أبك) في مقامات الزجر والتنبيه والتعجب والتحذير، وهي ذات أصل فصيح.
مشاهدة ماتعة نافعة، إن شاء الله!
#شذرات@Lisanun_Mobeen
كلام في الأدب
في كتاب #الجاحظ: (البيان والتبين)، 3/ 267:
قال معاوية:
ما رأيتُ سَرَفًا قَطُّ إلَّا وإِلى جَنبِهِ حَقٌّ مُضَيَّعٌ.
وقال عثمان بن أبي العاص:
الناكِحُ مُغتَرِسٌ، فلينظر امرؤٌ أينَ يضع غَرْسَه.
وقال ابن المُقَفَّع:
الدَّينُ رِقٌّ فانظر عِندَ مَنْ تَضَعُ نَفسَكَ.
وقال عمرو بن مَسْعَدة، أو ثابتٌ أبو عَبَّاد:
لا تستصحِبْ من يكون استمتاعُه بمالك وجاهك أكثر من إمتاعه لك بِشُكر لسانه، وفوائد علمه.
ثم قال الجاحظ:
ومن كانت غايتُه الاحتيالَ على مالِكَ، وإطراءَكَ في وجهِكَ فإِنَّ هذا لا يكونُ إِلَّا رَدِيَّ الغَيبِ، سريعًا إِلى الذَمِّ.
#كلام_في_الأدب
#قرأت_لك
#تركي_الدخيل
(كيف استثمر ابن تيمية التفكر في خلق الله وحكمته، في تقرير مسائل الإيمان والتوحيد)
-فإن الناس كلما قويت حاجتهم إلى معرفة الشيء يَسَّر الله أسبابه كما يتيسر ما كانت حاجتهم إليه في أبدانهم أشد.
-فلما كانت حاجتهم إلى النَّفَس والهواء أعظم منها إلى الماء، كان مبذولا لكل أحد في كل وقت.
-ولما كانت حاجتهم إلى الماء أكثر من حاجتهم إلى القوت، كان وجود الماء أكثر.
-وكذلك لما كانت حاجتهم إلى معرفة الخالق أعظم، كانت آياته ودلائل ربوبيته وقدرته وعلمه ومشيئته وحكمته أعظم من غيرها.
-ولما كانت حاجتهم إلى معرفة صدق الرسل بعد ذلك أعظم من حاجتهم إلى غير ذلك، أقام الله - سبحانه - من دلائل صدقهم وشواهد نبوتهم وحسن حال من اتبعهم وسعادته ونجاته .. وقبح حال من خالفهم وشقاوته وجهله وظلمه، ما يظهر لمن تدبر ذلك. ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾.
#ابن_تيمية "الجواب الصحيح" ٥/ ١٤١
" *في رحيل المفتي وذكر سيرة والدته سارة القباني*
لا بد أن نتوقف عند السيرة العطرة لوالدته الصالحة *سارة بنت إبراهيم الجهيمي القباني* – رحمها الله – التي كان لها الفضل الكبير بعد الله في تربية سماحته على طلب العلم منذ نعومة أظفاره، فقد تُوفي والده وهو ابن تسع سنوات، فنهضت بأعباء التربية ورعاية أبنائها.
وقد ذكر حفيدها الدكتور هشام بن عبدالملك آل الشيخ في كتابه ملح العلماء نماذج من حرصها على تنشئة ابنها عبدالعزيز؛ إذ كانت تبث فيه الطموح وتدعمه منذ صغره.
ذكر المؤلف أنه حين رآه عمه صغيرًا يصعد منبر الجامع الكبير ليلقي خطبة الأطفال ذهب به لأمه غاضباً وقال إن ابنك يلعب في المسجد، فقالت قولتها المشهورة: *“أسأل الله أن يحييك حتى تصلي خلفه في الجامع الكبير”*، وقد تحققت دعوتها، فصار المفتي إمامًا وخطيبًا يصلي الناس خلفه، ومنهم عمه رحمهم الله .
كما كانت حريصة على أخذه لمسجد الأمير ناصر في الرياض لأداء صلاة الفجر لسنوات طويلة وتنتظره حتى يفرغ من الصلاة وتعود به، مما يدل على عظيم عنايتها به.
وفي شبابه لما أصيب ببصره لم تدخر وسعًا في البحث عن علاج، حتى عرضت على الطبيب السويسري أن يُؤخذ عينها لتُزرع لإبنها، لكن الطبيب أكد لها استحالة ذلك.
رحلت والدته عام 1436هـ بعد أن بلغت المئة من عمرها، وقد عُرفت بالعبادة والحرص على الحج حيث حجّت أربعين حجة، وكانت تعتكف طوال شهر رمضان في مكة ولا تعود الا بعد ان تصلي العيد في الحرم .
لقد ودّعنا سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ – رحمه الله – غير أننا ونحن نذكر سيرته نستحضر أن وراء هذا الرجل العظيم أمًا فاضلة نذرت حياتها لتربيته، فغرسـت فيه الطموح، وربّته على الجد والاجتهاد، حتى خرج للأمة علمًا بارزًا وركنًا راسخًا في ميادين الفتوى والإصلاح.
وما ذلك إلا شاهد على عِظم دور الأم في صناعة الأجيال وبناء الرجال؛ فهي المدرسة الأولى، ومهندسة القيم، وصانعة الطموح. وإذا كان العلماء قناديل هداية، فإن الأمهات هنّ اليد الخفية التي تُشعل هذه القناديل وتبقيها مضيئة.
رحم الله الشيخ ووالدته، وجعل ما قدّماه في موازين حسناتهما، وأجزل لهما الأجر والثواب ".
كتبه:
*فهد بن سعد بن ثلاب القباني*
*الغيل - الأفلاج*
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
دلت الآيةُ على أنَّ له سبحانه قدرًا عظيمًا .. فيجبُ على المؤمنِ: أن يقدُرَ اللهَ حقَّ قدرِه، كما يجبُ عليه أن يتقِيَهُ حقَّ تقاتِه، وأن يجاهدَ فيه حقَّ جهادِه.
#ابن_تيمية
@TurkiAldakhil اسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يغفر لأديبنا الكبير الشيخ عبد الله بن خميس ويسكنه فسيح جناته
وجزاك الله خيرا يا ابا عبدالله وادام لنا قلمك
يجب الإشارة إلى أن أول موضع وقفت فيه على نقل العلامة خير الدين الزركلي لدعاء الملك عبدالعزيز وهو متمسك بأستار الكعبة، هو حاشية كتبها د. أشرف عبدالمقصود @Ashraf_Maksoud وفقه الله، في تحقيقه رحلة العلامة المحدث أحمد شاكر إلى الحجاز ونجد، واسم الكتاب: (أيام في الجزيرة)، من منشورات مركز الوراق للتراث @waraqcenter ، ويوجد صورة للنص الوارد في الكتاب: ص114، هامش 3، وصورة غلاف الكتاب.
سبق أن قرأتُ قبل سنوات: (الوجيز من سيرة الملك عبدالعزيز)، لكني لا أذكر هذا المقطع.
وهدف الإشارة حفظ حق من استفدت منه المعلومة، جزاه الله خيرا.
سياحة مع بيت شعر عجيب يشرح قصة مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
فَـلَيْـتَـهَـا إِذْ فَـدَتْ عَمْرًا بِخَـارِجَـةٍ فَدَتْ عَلِيًّا بِمَنْ شَاءَتْ مِنَ البَشَرِ
#تركي_الدخيل
هذا بيت شعر لطيف في معالجته، حزين في قصته، المحبة دافعه، والألم سببه، وشاعِرُه: هو ابن عبدون الأندلسي، (ت 527 هـ = 1233 م)، ولقبه أبو محمد.
واسمه: عبدالمجيد بن عبدالله بن عبد ربه بن عبدون الفهري، الأندلسي، اليَابُرِي، أديب عصره، كان أديبًا مُقَدَّمَـًا، شَاعِرًا مِفْلَقَـًا، نَحَوِيًا، عَالِمَـًا بالخَبَرِ وَالأَثَرِ وَمَعَانِي الحَدِيثِ، فأخذ عنه خلقٌ، بينهم القاضي عِياض، الذي سمَّى ابن عبدون في معجم ثبت شيوخه، وأثنى عليه ثناءً عاطرًا .
ولد عبدالمجيد بمدينة يَابُرَة بالأندلس، عام 440 هـ / 1048 م، وبها مات عام 527 هـ ، كان وزيرًا للمتوكل عمر بن الأفطس، صاحب بطليوس واشبونة، ولُقِّبَ ابن عبدون بذي الوزارتين.
شهد ابن عبدون نكبة ابن الأفطس، سنة 487، والتي قُتِل فيها المتوكل صَبْرًا بعد أن قُتل ابناهُ أمام عينه، فرثاهم بقصيدته الرائية.
القصيدة البسَّامة
وبيت القصيد، هو أحد أبيات رائية ابن عبدون، وفيه يقول:
فَـلَيْـتَـهَـا إِذْ فَـدَتْ عَمْرًا بِخَـارِجَـةٍ فَدَتْ عَلِيًّا بِمَنْ شَاءَتْ مِنَ البَشَرِ
وهي قصيدة من روائع القصائد وبدائعها، استعرض فيها أحداث التاريخ خلال قرون، وذكر من فجع بقتله اغتيالًا أو غيلة، ومنها الحادثة الواردة في البيت المذكور.
ومطلع القصيدة:
الدَّهْرُ يَفْجَعُ بَعْدَ العَيْنِ بِالأَثَرِ فَمَا البُكَاءُ عَلَى الأَشْبَاحِ وَالصُّوَرِ
وأبيات القصيدة 77 بيتًا، واسمها: (البسَّامة بأطواق الحمامة)، وبلغت الآفاق شهرة وذيوعًا وعناية فقد شرحها شرحا مستوفيًا الوزير الأديب عبدالملك بن عبدالله بن بدرون الحضرمي السبتي، (ت 560 هـ)، والسبتي نسبة إلى مدينة سبتة المغربية (الأندلسية)، وسَمَّى شرحه: (كمامة الزَّهَرِ وصَدَفَةُ الدُرَرِ)، وفي الشرح إيضاحٌ جَلِيٌّ وَتَفْصِيْلٌ ذَكِيٌّ.
يا حمام يا حمام!
ويلفتني تعَلُّق الأندلسيين بطوق الحمامة وأطواقها، فابن عبدون عنون قصيدته بأطواق الحمامة، والشيء ذاته فعله أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه: (طوق الحمامة في الولف والإيلاف)، وعلى كل حال فشأن الحمامة وشؤونها قضية ضرب فيها الشعراء والأدباء العرب بسهم وافر، حتى لقد اختلفوا في تفسير هديل الحمام، فقال قومٌ هو غناء وطرب، وقال آخرون بل هو بكاء وحُزنٌ وعَجَب.
ومنذ أكثر من 15 قرنًا، لم يقتنع القائلون بالغناء بنظرية البكاء، ولا قبل أهل البكاء بما اعتبروه سفاسف الغناء!
ذكر ابن السُنِّيِّ في (عمل اليوم والليلة) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن عليًا رضي الله عنه، شكا إلى رسول الله ﷺ الوَحشَةَ، فأمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ زَوجَ حَمَامٍ، يَذْكُرُ اللهَ عزَّ وَجَلَّ عِندَ هَدِيْلِهِ. ذكر نحوه ابن (الجوزي) في (الموضوعات)، واستعرض أحاديث منسوبة للمقام الرفيع بألفاظٍ مشابهة، ثم قال: «هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح».
كما أنَّ ابن القيم في (المنار المنيف في الصحيح والضعيف)، قال: «أحاديث الحَمَامِ لا يَصِحُّ مِنها شيء».
وليست ألفاظ القول المنسوب للنبي ﷺ مما يشبه ألفاظ كلامه عليه السلام، وهو من أُوتِيَ جوامِعَ الكَلِمِ.
وأغلبُ الظَّنِ أَنَّ الذين يضعونَ هذه الأحاديث ممن يتاجر بالحمام، ويريد الترويج لسوقه، والعياذ بالله.
وذكرت كتب مصطلح الحديث أنَّ من أسباب وضع الحديث، الترويج لسلعة ما، ومن ذلك الحديث الموضوع: «أكرموا عمتكم النخلة»، ومن وضع هذا الحديث إنما شأنه والنخلة كمن قال: تلك قضية عادلة، لكن محاميها فاشل!
نعود إلى بيت القصيد، ونذكره للتذكير به، يقول ابن عبدون:
فَـلَيْـتَـهَـا إِذْ فَـدَتْ عَمْرًا بِخَـارِجَـةٍ فَدَتْ عَلِيًّا بِمَنْ شَاءَتْ مِنَ البَشَرِ
وفي هذا البيت ذكر ثلاثة أعلامٍ بأسمائهم، وضميرٌ مُستَتِرٌ عائد إلى أنثى غير مذكورة!
فماذا أفسدَت هذه الأنثى في أَمْرِ هؤلاء الفحول الثلاثة؟!
القِصَّةُ لها خلفياتٌ جديرة بالرواية...
خلفيات تاريخية مهمة!
في عام 40 هجرية، كان خليفة رسول الله ﷺ هو أمير المؤمنين، أبو الحسن، علي بن أبي طالبٍ، رضي الله عنه وأرضاه.
وكان قد مضى على خلافته أربع سنين وبضعة أشهرٍ.
كان علي رضي الله عنه قد خرج من جيشه الخوارج بعد "صفين" لإنكارهم عليه التحكيم، والله تعالى يقول: (إن الحكم إلا لله)، وعسكروا بـ(حروراء)، فأرسل إليهم ابن عباس، فخَاصَمَهُم وحَجَّهُم، فرجع كثير منهم، وسار بقيتهم إلى (النهروان)، فتعرضوا للسبيل، فخرج عليهم علي، فقتلهم سنة 38 هـ.
وفي سنة 40 هـ، اجتمع ثلاثة من الخوارج، ذات ليلة بمكة المكرمة، فذكروا ما صار فيهم من القتل،
وقالوا: إنما كان ذلك بسبب ثلاثة،
هم:
علي بن أبي طالب،
ومعاوية بن أبي سفيان،
وعمرو بن العاص.
فاتفقوا على قتل الثلاثة، وتعاهدوا على أن تكون قتلتهم في ليلة واحدة، وحددوا ليلة السابع عشر من رمضان من عام أربعين هجرية، لتكون ليلة القتل.
وتعهد أولهم، وهو عبدالرحمن بن ملجم، بقتل علي.
وتعهد الثاني، وهو البرك بن عبدالله التميمي الصريمي، بقتل معاوية.
وتعهد الثالث، وهو عمرو بن بكر التميمي، بقتل عمرو بن العاص.
وأخذوا العهد على بعضهم البعض، بأن يعود كل واحد منهم بدم صاحبه، أو يموت دون ذلك.
كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أقام بالكوفة.
أما معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فإنه بدمشق الشام، فقد رحل إليها مقاتلًا في صفوف أخيه يزيد بن أبي سفيان، لمَّا أُرسل للشام قائدًا وأميرًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فلما مات يزيد استخلف أبو بكر معاوية بعده، وأقره على ذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما، في خلافتيهما.
عمرو بن العاص
وكان عمرو بن العاص رضي الله عنه، أميرًا لمعاوية على مصر بالفسطاط.
وعمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية، وكان من الدُهاة في أمور الدنيا المُقدَّمِين في الرأي، وكان عمر بن الخطاب، إذا استضعف رجلًا في رأيه، قال: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد!
وبيت القصيد ذكر عمرو وأراد عمرو بن العاص،
وخارجة وأراد خارجة بن حذافة،
وعلي وأراد علي بن أبي طالب.
والثلاثة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مقتل علي بن أبي طالب
فأَمَّا عبدالرحمن بن ملجم فدخل الكوفة، وبها علي رضي الله عنه، فاشترى سيفًا بألف درهم، وسقاه السم حتى لفظه. فلما خرج علي لصلاة الصبح كان ابن ملجم قد كمن له فضربه على رأسه، وقال: الحكم لله يا علي، لا لك، وقيل: إنه ضربه وهو في صلاة الصبح، وذلك على رأسه بالسيف المسموم ففتح رأسه حَتَّى بلغ مُخَّهُ ، فسقط من أثر الضربة، وبقي لليلتين، ثمَّ استشهد في التاسع عشر من رمضان، رضي الله عنه.
وغَسَّلَهُ ابناه الحسن والحسين، وابن أخيه عبدالله بن جعفر.
وتوفي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن 63 سنة على الصحيح، وكانت خلافته على الأرجح أربع سنين وتسعة أشهر. وعُمِّيَ قبره.
ومن الغرائب أن النبي ﷺ مات وعمره 63 سنة، وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب، ثلاثتهم ماتوا ولهم من العمر 63 سنة، على أصح الأقوال.
محاولة قتل معاوية
وقدم البرك الصريمي على معاوية بدمشق وهو يُصَلِّي بالنَّاس إِمَامًا، فضربه بالسيف فجرح أليته، ويذكر الرواة المتقدمين أن هذه الضربة ربما قطعت عرق النسل عند مُعاوية، فما وُلِدَ لَهُ بعدها.
والسؤال: هل للنسل عِرقُ يمتد ويمر بألية الإنسان؟!
لا يبدو ذلك صحيحًا، ولم يقل به أحدٌ من أهل الطِّبِّ قديمًا أو حديثًا، ويبدو أن من ذكر ذلك، لاحظ أن معاوية لم يولد له أحد بعد سنة 40، حتَّى وفاته بعد عشرين عامًا، فربط هذه بتلك.
وكون معاوية لم يُرزق بولد بعد الحادثة، ليس دليلًا على قطع عرق النسل، على فرض وجود هذا العرق أصلًا!
كما أن السنوات التي يقول بعض المؤرخين أن معاوية لم يُرزق بالولد فيها، هي سنوات خلافته، بوصفه مؤسس الدولة الأموية وأول خلفائها، من سنة 41 هـ، وحتى وفاته في رجب سنة 60 هـ، عن 77 سنة من العمر.
أعني أن كون سنوات عدم إنجابه العشرين الأخيرة، هي سنوات خلافته، وربما كان اهتمامه بأمور الخلافة، قد شغله وصرفه عن العناية بأمر الولد وبخاصة وأنه رزق من الولد سبعة،
هم: عبدالرحمن، وعبدالله، وهند، ورملة، وصفية، ويزيد، وأَمَةُ رَبِّ المشارق، وهي شقيقة يزيد وماتت صغيرة. وفقا لما ذكر البلاذري في أنساب الأشراف.
خارجة بن حذافة
وخارجة بن حذافة بن غانم القرشي العدوي، من مسلمة الفتح، شهد فتح مصر، وكان على شرطة مصر في إمرة عمرو بن العاص لمعاوية بن أبي سفيان .
وروى خارجة عن رسول الله ﷺ حديثًا واحدًا في الوتر، ولم يَرْوِ عنه غير المصريين، وخَلَّفَ من الولد: عبدالرحمن وأبان.
كان خارجة يُعَدُّ بألف فارس؛ وهو أمير رُبع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص في فتح مصر، لمَّا كتب عَمْرو إلى عُمَر يستمده بثلاثة آلاف فارس، فأمده بخارجة بن حذافة والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود الكندي، وذلك لأن كلّ واحد منهم بألف.
وتولى خارجة القضاء لعمرو بن العاص بمصر، وكان على شرطتها، ولم يزل بها إلى أن قتله أحد الخوارج، وكان أراد قتل عمرو بن العاص فقتل خارجة، يحسبه عمرًا.
في تلك الليلة مُغِصَ بطن عمرو بن العاص ، فاستخلف خارجة ليُصلي بالناس صبح يوم السابع عشر من رمضان بدلًا عنه، فقتل عمرو بن بكير، الخارجي، خارجة وهو يَؤُمُّ النَّاس،
فأُخِذَ القاتل وأُدخِل على الأمير عمرو بن العاص...
قال الخارجي: من هذا الذي أدخلتموني عليه؟
فقالوا: عمرو بن العاص.
فقال: ومن قتلت؟
فقالوا: قتلتَ خارجة.
فقال: «أردتُ عَمْرًا وأراد الله خارجة»، فذهبت مثلًا!
وكان عمرو بن العاص يقول: ما نفعني بطني قط إلا تلك الليلة.
وهذا هو مقصد الشاعر ابن عبدون في بيت القصيد، بقوله:
وليتها إذا فدت عمرًا بخارجة فدت عليًا بمن شاءت من البشر
والتاء في قوله: (فدت)، عائدة إلى الليالي، كما قال ابن بدرون في شرحه.
قال أبو عبدالله، غفر الله له:
وربما كانت التاء في (فدت) عائدة على الأحداث، والله أعلم.
والخلاصة أن الأحداث والليالي فدت عمرو بن العاص برجل يعدل ألف فارس هو خارجة بن حذافة، فليتها إذ افتدت عمرا بعظيم كخارجة فدت علي بن أبي طالب بمن شاءت من البشرِ، وابن عبدون يتمنى أن تفدي عليًا بمن شاءت من عظماء البشر، مؤكدًا مدى حرصه بعدم استثنائه أحدًا، حيث ترك لها المشيئة في الاختيار!
والله أعلم...
#تركي_الدخيل
#سياحة_مع_بيت_شعر
يرى الشيخ الدكتور محمد أبو موسى حفظه الله أن معلقة امرئ القيس تكاد تكون سيرة ذاتية للشاعر قدمها الشاعر من ذلك الزمن البعيد
فهي عنده أولى محاولات كتابة السيرة الذاتية في تاريخ الأدب العربي
#الشعر_الجاهلي_لأبي_موسى#معاني_الشعر