نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
رسالة مُشفق . .
إلى من أدركهم الزمان وغرّتهم الشاشات . .
إلى من نحمل لهم في صدورنا إرثاً من الإجلال وتاريخاً من التقدير . .
إن للمقامات في نفوسنا مهابة لا تزول وللرموز التاريخية والقبلية في وعينا وعاءً من الاحترام صانته الأيام وتوارثته الأجيال . .
نرى في أسمائكم امتداداً لزمن كان فيه الشيخ ملاذاً والرمز غياثاً والكلمة فصلاً ..
هذا واجب تاريخي وأدبي نُلزم به أنفسنا حتى وإن تبدلت الأحوال وتحولت الأزمان التي لم يعد فيها الناس بحاجة لأحد في ظل دولة النظام والقانون إلا في نوائب الديات ومضايق العفو ..
لكن المروءة تمنعنا من الصمت حين نرى المقام يُبتذل والوقار يُهدر ..
إن ما نشهده اليوم في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي من مبالغات فجة وثرثرة لا تليق بكبار السن والقدر والركض المحموم خلف فلاشات المصورين والتهافت على (عدسات) الباحثين عن الشهرة يدمي قلوب الحريصين عليكم ..
إن التنازل عن رزانة المقام لأجل مشهد عابر أو ثناء مصطنع هو هدم لقيمة بُنيت في سنوات وتجريد للرمز من هيبته التي هي رأس ماله ..
يا كرام المقام:
إن أشد ما يوجع الحريص ليس أن يُساء إليكم فحاشا لله أن نرضى لكم الإساءة أو نصل إليها بل الأشد إيلاماً هو أن تتحول نظرة الإجلال في عيون جيل اليوم إلى نظرة (شفقة واشمئزاز) في آن واحد شفقة على تاريخ يُبتذل واشمئزاز من سلوك لا يزن للمكانة وزناً ..
الوقار ليس رداء يُرتدى أمام الكاميرات بل هو ترفع عن الصغائر وعزوف عن مزاحمة المراهقين في ميادين الافتراض ..
إن غيابكم في زمن الضجيج هو (حضور فاخر) وصمتكم في أوقات الهياط هو (بلاغة هيبة)
اجعلوا بيوتكم ومجالسكم مأرزاً للحكمة لا مسرحاً لصنّاع المحتوى ..
ترفعوا فما زلنا نريد أن نراكم كباراً فلا تصغروا في عيون تمنت أن تبقوا لها رموزاً ..
محب أوجعه الواقع فكتب مشفقاً ..
والله من وراء القصد