صباح الخير، وبعد
لاتقارن حياتك بمن يستمتع بالحرام، حتى وأن بدأ الأمر
أنهم أكثر نجاحاً و سعادة ، و تذكر هذه الآية الكريمة
(إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)
لاشيء في هذا العالم يستحق أن تخسر "دينك أو اخرتك
من أجله .
احذروا الاغترار بالأماني والآمال؛
فكل حي على وشك الرحيل والانتقال.
أين من جمع الأموال ونمّاها،
وتطاول على الآخرين وباهى؟
القبر حواه، والتراب واراه،
والدود أبلاه، ولم يبق إلا ما قدمت يداه.
كانت الشوكة التي نشاكها عند الله بميزان،
ترى ماجزاء اللحظات التي تحتبس أنفاسنا، والتي يموت فيها المرء ألف مرة، ترقباً ،او ألماً، أو ما يعجز البيان عن وصف، والبنان عن خطه ؟!
أتذكر سيدي صلى الله عليه وسلم وهو مقصد الشاكين ، ومستشار الحائرين ، ومفتي السائلين ، ومصلح بين المتخاصمين ، وحاكم للمسلمين ، وزوج لأمهات المؤمنين ..
هذه المسؤليات العظام ينوء بحملها رجل واحد
نعم واحد
وقته لم يكن استثناء بل ساعة يومه لا تزيد عن ساعات يومنا ..!
ما أعظمه صابرا عاملا مخلصاً أميناً
صلى الله عليه وآله وسلم
المراهنة على نتائج المباريات 🏆⚽️
خطرٌ على الدين، وأكلٌ للحرام !
المُراهنة هي اتفاقُ شخصين أو أكثر علئ دفع مبلغٍ من المال -قليلًا كان أو كثيرًا- ثم يفوز بهذا المال من توقّع أمرًا ما -كنتيجة المباراة-، ويخسره من أخطأ التوقع.
(( وهذا حرام باتفاق علماء الإسلام ))
وهو من الميسر والقمار الذي نهى اللّٰه عنه، قال سبحانه:
(يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلْكُمْ تُفْلِحُونَ).
فليتقِ اللّٰه من يفعل ذلك، وليتخلَّص من المال الذي اكتسبه بهذه الطريقة، وليتذكّر قول النبي ﷺ:
«كُلّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ»
من عرف اللهَ الغنيَّ، هانَ عليه التعلّقُ بالمخلوقين؛ فالأرزاقُ بيده، والعطايا من خزائنه، والقلوبُ بين أصابعه.
وما افتقر عبدٌ إلى ربِّه صادقًا إلا أغناه،
ولا تعلّق بشيءٍ سواه إلا خذله.
فالغنى الحقيقي ليس كثرةَ المال، وإنما غنى القلب بالله، والرضا بما قسم، والثقة بما عنده سبحانه.
لما أعطى النبي ﷺ الراية لعلي يوم خيبر قال له:
«امضِ ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك»
ذكر أهل العلم في هذا النص الأمر بالإقدام والمبادرة، وأن من الحكمة والفلاح أن يجعل المرء هذا التوجيه النبوي شعارًا له في طلب المعالي
لا تلتفت لمن يثبّطك، ولا لمن يستهزئ بطموحك، ولا لمن يهوّل لك العقبات ويكثر عليك المخاوف
كم من مشروع تعثّر بسبب كثرة الالتفات، وكم من نجاح تأخر بسبب الانشغال بكلام الناس، وكم من باب فُتح لأصحابه لأنهم مضوا في طريقهم ولم يقفوا عند كل ناعق أو مثبّط
سر إلى هدفك، وأحسن التوكل على ربك، وخذ بالأسباب، وامضِ في طريقك؛ فإن الفتوحات لا تأتي للمترددين، وإنما تأتي لمن صدقوا المسير.
- امضِ حتى يفتح الله عليك.
لقد وفَدْتُ إلى الملوكِ ووفَدْتُ إلى كسرى
وقيصرَ والنَّجاشيِّ والله ما رأيْتُ ملِكًا قطُّ يُعظَمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا
عليه الصلاة والسلام 🍃
حين تظن أن الطريق انتهى
كم من إنسان أثقلته أخطاؤه حتى ظن أن أبواب السماء أُغلقت دونه، وأن ما مضى من تقصير أكبر من أن يُغفر، وما علم أن رحمة الله أوسع من ذنوبه، وأن لطفه أعظم من عثراته. إن الشيطان لا يفرح بالذنب بقدر فرحه باليأس بعد الذنب، لأن الذنب قد يُمحى بتوبة، أما اليأس فيقطع الإنسان عن طريق العودة.
تأمل هذا النداء الرباني الذي لم يأتِ للصالحين وحدهم، بل للمذنبين والمقصرين والمنكسرين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
لم يقل: بعض الذنوب، بل الذنوب جميعاً. وكأن الله يخبرك أن بابه أكبر من خطئك، وأن رحمته أوسع من ماضيك، وأن المستقبل لا يُبنى بما فعلت بالأمس، بل بما تقرر أن تفعله اليوم.
فلا تجعل ذنباً قديماً يحرمك أملاً جديداً، ولا تسمح لعثرة أن تعرفك بنفسك. أنت لست أخطاءك، بل توبتك بعدها، ولست سقوطك، بل قيامك من جديد. وما دام القلب ينبض، فباب الرجوع مفتوح، وما دام الله ينادي عباده بالرحمة، فليس لأحد أن يحكم على نفسه بالهلاك.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، له ملك السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وقد وسع كل شيء رحمة وعلمًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن حب الوطن شعور فطري أودعه الله في قلوب عباده، فهو الأرض التي نشأ فيها الإنسان، وفيه أهله وأحبته وذكرياته.
وقد بيّن نبينا ﷺ مكانة الوطن في النفس عندما أظهر حبه لمكة المكرمة عند خروجه منها، فمحبة الأوطان أمرٌ جبلت عليه النفوس السليمة.
ومن شكر نعمة الوطن أن يسعى الإنسان إلى خدمته والمحافظة على أمنه واستقراره، وأن يكون قدوة في أخلاقه وأعماله، فالأوطان تُبنى بالإخلاص والصدق والأمانة. وكل جهد يبذله المرء في عمله أو دراسته أو خدمة مجتمعه هو مساهمة في رفعة وطنه وتقدمه.
ومن أعظم النعم التي تستحق الشكر نعمة الأمن، فبها تستقيم الحياة وتُحفظ المصالح وتطمئن القلوب. ولذلك كان من الواجب على المسلم أن يحافظ على وحدة مجتمعه، وأن يدعو لوطنه بالخير والصلاح، وأن يكون سببًا في نشر المحبة والتعاون بين الناس.
نسأل الله تعالى أن يحفظ أوطاننا من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان والاستقرار، وأن يوفق أبناءها لكل ما فيه خيرها وعزتها.
والحمد لله رب العالمين.
خالد عبدالغني