يا الله… هل من مُغيثٍ لأبناء شعبنا؟ 💔
إلى متى يستمر الوجع، وإلى متى تبقى صرخات المظلومين تبحث عمن يسمعها ويهبّ لنجدتها؟
اللهم إنّا لا نسألك ردّ القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه، وأن تمدّ أهلنا بعونك، وتفرّج كربهم، وتُسخر لهم من عبادك من يرفع عنهم البلاء ويعيد إليهم الأمل.
يا رب، لقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت، وأنت أرحم الراحمين. 🤲
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
سنن التنزيل
*﴿وَمَا لَكُمْ﴾… حين تصبح صرخة الأسيرات سؤالًا لأمة*
قال الله تعالى:
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾.
﴿وَمَا لَكُمْ﴾؟
سؤال قرآني قصير، لكنه يهز الضمير.
لم يسأل المستضعفين: لماذا ضعفتم؟
ولم يسأل الأسير: لماذا لم تفك قيدك؟
إنما التفت إلى القادرين من حولهم:
﴿وَمَا لَكُمْ﴾؟
خرج إلينا من سجون الاحتلال مشهد أليم؛ ثلاث أسيرات فلسطينيات يقف أمامهن وزير الأمن القومي الصهيوني بن غفير، فتضطر إحداهن إلى الشكوى من ظروف تمس أبسط حاجات المرأة وخصوصيتها وكرامتها.
والعار هنا ليس على الأسيرة.
هي المظلومة المستضعفة.
إنما العار على من وضعها في هذا الموقف، والسؤال يمتد إلى من يسمع استغاثتها ويملك شيئًا من النصرة.
فالأسيرة لا تملك مفتاح زنزانتها، والأسير لا يملك قرار إطلاقه.
لكن الأمة ليست كلها خلف القضبان.
وهنا يعود السؤال:
﴿وَمَا لَكُمْ﴾؟
أما قسوة العدو، فقد رأى العالم منها ما رأى من قتل وحصار وتجويع وهدم وإذلال، وما خرج من السجون من شهادات عن صنوف من سوء المعاملة والانتهاكات.
لكن السؤال الذي يخصنا ليس فقط:
ماذا يفعل العدو؟
بل:
ماذا تفعل الأمة؟
أمة تملك من الأموال والثروات والطاقات والمؤسسات والمنابر والعلاقات وأوراق القوة الشيء الكثير.
فالقضية ليست فقط ماذا نملك، بل:
ماذا فعلنا بما نملك؟
والقرآن حين وصف المستضعفين لم يجعلهم أرقامًا:
﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.
ثم نقل إلينا دعاءهم:
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾.
إنهم لا يطلبون مجرد من يتألم لهم.
إنهم يطلبون:
وليًّا… ونصيرًا.
وهنا الفرق بين التعاطف والنصرة.
فقد نتألم للمظلوم ثم نعود إلى حياتنا، أما النصرة فتسأل:
ماذا أستطيع أن أفعل؟
ولهذا جاء الهدي النبوي واضحًا:
«فُكُّوا العَانِيَ».
أي: الأسير.
كلمتان تنقلان الأسير من دائرة المشاعر إلى دائرة المسؤولية.
فالأسير ليس صورة نبكي عليها، ولا رقمًا نضيفه إلى إحصائية.
إنه إنسان ينتظر الفكاك.
وفي المقابل، وضع القرآن ميزانًا لأخلاقنا نحن مع الأسير:
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
وقال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
فنحن لا نستمد أخلاقنا من أخلاق عدونا.
وإذا كان القرآن يعلمنا ألا تسلب العداوةُ الأسيرَ الذي بأيدينا إنسانيته، فكيف تسقط مسؤوليتنا عن أسيرنا حين يصبح في يد عدونا؟
أسير عدوك إذا صار في يدك لا تسقط إنسانيته، وأسيرك إذا صار في يد عدوك لا تسقط مسؤوليته من عنقك.
ولهذا لا ينبغي أن نخجل من غضبنا.
إذا لم يغضب فينا شيء حين تُهان امرأة مستضعفة خلف القضبان، فمتى نغضب؟
لكن السؤال الأهم:
ماذا صنع غضبنا؟
فالغضب الذي ينتهي بانتهاء الصورة لا يفك قيد أسير.
أما الغضب الصادق فيبحث عن باب للنصرة: موقف، وكلمة حق، وبذل، وضغط سياسي وقانوني وحقوقي، وإعلام يبقي القضية حية، وكل عمل مشروع مستطاع لرفع الظلم وفكاك الأسير.
ليس مطلوبًا من كل واحد منا الشيء نفسه، لكن الخطر أن يقنع كل واحد منا نفسه بأنه لا يستطيع شيئًا.
ثم إن السؤال لم يعد فقط:
ماذا قدمنا للمستضعفين؟
بل أصبح أشد إيلامًا:
ماذا حُرموا منه، وماذا يقدم بعضنا لمن يظلمهم؟
فمن أقسى مفارقات واقعنا أن يُحرم المستضعفون من أبسط مقومات الحياة؛ من الماء والغذاء والدواء والمأوى، بينما تبقى أبواب من المصالح والتجارة والعلاقات والإمداد مفتوحة مع الجهة التي تحاصرهم وتعتقل أبناءهم ونساءهم.
قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
فإذا عجزنا عن رفع الظلم كله، فلا أقل من ألا نكون جزءًا من أسبابه.
وإذا لم نستطع فتح كل أبواب الفرج، فلا أقل من ألا نغلق أبواب الماء والغذاء والدواء عن مستضعف.
وإذا لم نستطع فك كل قيد، فلا أقل من ألا يصل من مقدراتنا ما يقوي اليد التي تشد ذلك القيد.
هذه ليست بطولة؛ إنها الحد الأدنى من الدين والمروءة.
فالأمة التي لا تستطيع كل شيء لا تُعفى من كل شيء.
وبين «كل شيء» و«لا شيء» مساحات واسعة من النصرة.
يعطي الشّهيد فلا و الله ما شهدت
عيني كإحسانه في القوم إحسانَا
و غاية الجّود أن يسقي الثرى دمه
عند الكفاح و يلقى اللهَ ظمآنا!
آه والله لقي الله ظمآنا..
تقبل الله يا شيخ..
عادة ما نستخدم تعبير “جيل يسلّم جيلاً” على سبيل البلاغة..
لكن أن ترى المعنى حيّاً أمامك، في طفلٍ يحمل الراية ويتقدّم موكب تشييع قائدٍ راحل، فذلك هو التجسيد الأصدق لغزة.
غزة التي، رغم كل هذا الخراب، ما تزال تُنبت جيلاً يحمل الذاكرة، ويحفظ الوجع، ويكبر على ألا ينسى.
وحين تنهض غزة يوماً، لن يكون ذلك حدثاً عابراً، بل نتيجة أعوامٍ من القهر والمجازر والفقد المتراكم.
فالثأر المؤجَّل في صدور أهلها لا تمحوه الخطب، ولا تطفئه شعارات السلام.
وعندها، لا تسألوا: لماذا تغيّر كل شيء؟
فالوجع الذي يُترك لينمو تحت الركام… يكبر هو أيضاً، مجزرةً بعد مجزرة، إلى أن يبلغ مداه
اللهم إنا نتوسل إليك بالأطفال الرُضَّع، والمشايخ الرُكَّع، والبهائم الرُتَّع، يا من بيده الخير أجمع، أن ترفع عن غزة هذا البلاء، وتزيح هذه الغمة، وتكشف هذا الكرب، وتطفئ هذه الحرب، فقد بلغت القلوب الحناجر، وزُلزل الناس زلزالاً شديداً، اللهم أنزل علينا السكينة والسلام، والأمن والأمان، فما عادت القلوب تحتمل، وما عادت الأرواح تُطيق !!
اللهم إنا نتعلق بحبل لطفك وعنايتك، فانظر إلينا بعين الرضا واللطف والرحمة، وارفع عنا هذا البلاء بقوتك وقدرتك، يا صاحب اللطف الخفي، بك نستجير ونستعين ونكتفي !!
صادق الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي على قانون محاكمة مقاتلي النخبة المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر ومن أُسروا منهم.
ويُتيح القانون للقضاة في محكمة عسكرية خاصة فرض عقوبة الإعدام، كما ينص على أن مقاتلي النخبة الذين سيدانون لن يطلق سراحهم أبداً، ولا حتى ضمن صفقات تبادل الأسرى.
لا أعتقد أن البشرية عبر كل تاريخ الحروب وثقت مشاهد كهذه.
مشهد تم الحصول عليه من كاميرا مراقبة في غزة، لحظة سقوط صاروخ اسرائيلي بشكل مباشر على مجموعة من المواطنين العُزل (خلال حرب الابادة)
أحد المشاهد التي سيخلّدها التاريخ كواحدة من أكبر الجرائم في هذا الزمن.
مشهد لا يجب أن ننتشله من ذاكرتنا لإبادة غزة؛
“يمّا سامحيني.. مشيت بهي الطريق لأساعد الناس”.
قبل عام من الآن، سمح الجيش الإسرائيلي لمركبة إسعافٍ تابعة للهلال الأحمر ومركبة للدفاع المدني بالدخول إلى منطقة معينة في رفح لانتشال الشهداء، وعند وصولهما كان هناك كمين ينتظرهما؛ حيث قام الجيش الإسرائيلي بقتلهم جميعاً وإعدامهم من نقطة الصفر ثم دفنهم .
📍مهم:
📌 لا يوجد لل..ش..هيد حذيفة أي صورة لإصابته أو لجثمانه بعد استشهاده..
📌 لا يوجد لل..ش..هيد حذيفة أية تسجيلات صوتية وهو مصاب، فقد استشهد على الفور.
📌 لا صحة لأية معلومات منشورة بخصوص إصابته أو بقايا منه أو آثار..
📌 لا يوجد أي صورة لزوجة لل..ش..هيد معه عبر المواقع..
📌 لا يوجد أية مواد مرئية لل..ش..هيد دون لثام سابقة على تاريخ إعلان استشهاده.
📌 لا يوجد لل..ش..هيد حذيفة أية خطبة مسجدية أو دروس مصورة في المساجد أو غيرها.
📌 لا تمتهن عائلة لل..ش..هيد جمع التبرعات للمج..اه..دين ولا لغيرهم، وهي غير مسؤولة عن أية عمليات نصب واحتيال بهذا الخصوص.
📌 تحتفظ العائلة بحقها في محاسبة كل من يروج لمعلومات مغلوطة، أو ينتهز ويستغل اسم لل..ش..هيد أو العائلة في أي عمليات خداع أو تضليل..
منقول عن أحد الأحباب في مسجد العودة:
ذات يوم في مسجدنا .. أبا براهيم .. الملثم..
«عليك سلامُ اللهِ وَقفاً فإِنَّني ** رأيتُ الكريم الحُرَّ ليسَ لهُ عمرُ»
في مساء يوم من الأيام بعد صلاة العشاء وكان يوم الأحد أطل علينا شيخنا الحبيب : حذيفة الكحلوت "أبو ابراهيم " #الملثم في مسجدنا العامر -مسجد العودة إلى اللّه- ؛للشرح والتعليق على كتاب موسوعة الزهد والرقائق ، وكان هذا الدرس خاصاً بأسرة المسجد لخصوصية ملقي الدرس ..وكان بعد صلاة العشاء بعد ذهاب الناس..
فيبدأ الاخوة بالتحلق أمام المنبر ، فيخرج الشيخ الحبيب من الغرفة الأمامية للمسجد ويحمل معه الكتاب للتعليق عليه ، فما أجملها من طلة وما أجملها من جلسة إيمانية ، فبدأ بشرح الكتاب وكان أول ما تحدث عنه الإخلاص والتجرد وأن يكون العمل خالصاً لله ، وأن من ظن أنه مخلص فإخلاصه يحتاج إلى إخلاص ، ويبدأ بالتعليق على نصوص الكتاب في مشهد إيماني مهيب واللهِ كان يعلو ذلك المجلسَ الهيبةُ والوقار ، والحديث عن اللّٰه من فم العاملين المجاهدين له وقع في النفوس أكبر ، وبعد المجلس يأتي الأحباب بالحلوى مع بعض المزاح والضحكات ..
وكان الأحباب يبادرون بعد الدرس بالسلام عليه ومعانقته ، واللهِ كانت تلك اللحظات كأنها من الجنة ،، وكنا ننتظر المجلس بفارغ الصبر والله ، لننال من علم وسمت أبي ابراهيم رحمه اللّٰه تعالى ، فجاء المجلس الثاني وتمتعنا به وأنسنا به وبشرحه ونهلنا من سمته ودله وإخلاصه ، وكان حزننا أن المجالس لم تستمر لانشغال أبي ابراهيم بعمله العسكري..
إيهٍ لتلك المجالس اليتيمة التى كنا نتمنى أن تستمر .
رحمك اللّٰه يا أبا إبراهيم ، ولا أنسى تلك الليالي التي كان يعتكف فيها في مسجدنا ، وكان يأُمُّنا فيها فيتحفنا بصوته الشجي الخاشع التفسيري لآيات اللّٰه فنحلق معه وكذا اخوته كانوا أئمة لمسجدنا في صلاة التراوح .. فهم يمتازون بحنجرة ذهبية .. وكان أبو ابراهيم مثالاً للقائد العابد
التقي الزاهد .. تقبلك اللّٰه يا أبا ابراهيم .
بيان صادر عن عائلة المُلثّم
{وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُون}
الحمد لله العزيز الحميد، والصلاة والسلام على النبي الشهيد، صل اللهم وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وجاهد جهاده إلى يوم الدين، وبعد:
بأسمى آيات العزة والفخار، وبكل معاني الشموخ والانتصار، نزفّ إلى الفردوس الأعلى ـ بإذن الله ـ ابننا المجاهد القائد: حذيفة سمير عبد الله محمود ياسين الكحلوت، الذي قضى شهيداً في سبيل الله مع زوجته وابنتيه ونجله، وذلك في عملية اغتيال جبانة، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وما بُشّر بثمرته الصابرون، {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ}، رضينا بقضاء الله وقدره، فهذا ممات الرجال، وهذه خاتمة الأبطال، فقد سار ابننا الحبيب في طريق محفوف بالمخاطر، يدافع وينافح عن قضية شعبه المقدسة، ويصدح باسم مقاومة هذا الشعب العظيم، وقد تعرض بسبب ذلك لعدة محاولات اغتيال، وقد كان أن أكرمه الله فأكرمنا، فخُتم له بالشهادة، ونسأل الله تعالى الذي كتَب له القبول في الدنيا أن يتقبله عنده في أعلى منازل الجنة، في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يعظم له الدرجات بقدر ما لقي من المتاعب، وتعرض للمخاوف والمخاطر، وبقدر ما حرّض وبذل وألهبت كلماته المؤثرة قلوب الجماهير، وبقدر ما أحيا قضية شعبه في عقول وقلوب الناس على ظهر هذه المعمورة.
يا أبناء شعبنا وأمتنا، ويا أحرار العالم:
إننا إذا نزف ابننا الشهيد حذيفة "أبا إبراهيم"، ورغم عظيم المصاب بفقد الأفذاذ المؤثرين، إلا أننا نجعله مع جموع المجاهدين الصادقين من شعبنا وأمتنا، فداء لله أولاً، ثم لديننا، ثم لمقدساتنا وأوطاننا، فهو واحد من هذا الشعب، لقي معهم المعاناة والمجاعة والتشريد مع عائلته، لكنّه بقي ثابتاً لا ينحني عن مبادئه، صادحاً بكلمة الحق في العالمين، معذراً إلى الله عز وجل، مؤمّلا في أمته كل خير، إلى أن لقي الله تعالى شهيداً ليمتزج دمه الطاهر مع دماء عشرات الآلاف من أبناء شعبه العظيم، ولتعانق روحه أرواح المظلومين والمعذبين من الرجال والنساء والأطفال الذين تعرضوا للإبادة، كذلك كان إخوانه الأبطال قادة الطوفان، فلم ينفصلوا عن هموم شعبهم ومعاناته، بل كانوا في مقدمة الصفوف، وقد شهد لهم العالم بأنهم أمهروا مبادئهم وأقوالهم بصادق فعالهم وزكيّ دمائهم ودماء عوائلهم، وما هو دون ذلك من خالص أموالهم وبيوتهم ومتاعهم..
لقد كان شهيد الأمة حذيفة ابنا باراً بوالديه، خافضاً جناح الذلّ لهماً، أخاً صَالحاً وَدُوداً وَصُولاً لرحمه، وزوجاً صالحاً مُحباً، ووالداً ربّى أولاده على موائد القرآن فكانوا حفظة لكتاب الله، فخلف لثام العزة الذي كان يظهر للعالم، كانت تتجلى أخلاق الإسلام العظيمة في شخصه ـ نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله تعالى ـ
كان حذيفة رحمه الله منذ صغره ذكيّاً ألمعياً، سريع البديهة، يقظ الروح، ذكيّ القلب، طيّبا مطياباً، يألف ويُؤلف، قليل الكلام، لكنه إذا تكلم أفصح، خَفيًّا لا تكاد تعرف كُنهَه ودواخله، لكنه إذا ظَهَرَ أبْهَر، حفظ القرآن منذ صغره وتشرب معانيه من والديه، وتربى على موائده مع إخوانه، وأما عن تحصيله العلمي فقد كان مُتفوقاً وسابقاً في كل مراحل دراسته إلى أن حصل على درجة الماجستير المشهورة، وقد التحق ببرنامج الدكتوراه لكنّ انشغالاته حالت دون إتمام رسالته.
كانت تؤلمه جراحات المسلمين، فيرق قلبه وتبكي عيناه، وتغضبه مؤامرات أعداء الدين ويظهر ذلك في وجهه ومحيّاه، فيفصح عنها في مجالسه، وأشعاره، وكتاباته، لا تعنيه الشهرة، بل تهمّه الفكرة، وكان يصرّ ألا يعرفه أحد، ينأى عن كل مجلس يمكن أن يمدحه أحد فيه أو يعامله بموقعه أو مكانته، كان دائماً يردد مقولة: استعينوا بالله ثم بالمخلصين من عباد الله، فالله تعالى ينصر بهم ويفتح عليكم بإخلاصهم، وكان ينصح أن يكون لكل مؤمن خبيئة بينه وبين الله لا يطلع عليها أحد، وكان هو مثالاً للإخلاص والتفاني في عمله لا يبتغي به إلا وجه الله تعالى ـ نحسبه كذلك والله حسيبه ـ ولعلّ الأيام تكشف عن عظيم إنجازاته في جوانب مختلفة، ليس فحسب في الجانب الإعلامي والجهادي..
فقدنا رجلاً مؤثرا على مستوى بلده وأمته، بل والعالم أجمع، لكن! قد انقضى أجله، والتحق إلى جوار رب غفور رحيم، وعلى جماهير الأمة التي أحبته ولهجت باسمه أن تفخر باسمه على الدوام، وأن تتمرس خلف المبادئ والثوابت التي كان يصدح بها، وأن تقتفي أثره وتنشر ميراثه، وتلتزم منهجه وطريقته، وتنضوي تحت رايته ورسالته، فعظمة الرجل بقدر ما كان يحمل من الحق ويعمل به، وصدق المحبة بقدر ما يكون من الاقتفاء والسير على الدرب ولزوم المنهج والتمترس حول الثوابت.