شرط تحسين الواقع حسن تصور النموذج والحث عليه والسعي نحوه ومواصلة ردم الفجوة بينه وبين الواقع، وإن كان اتساع الفجوة خطير فسوء تصور النموذج وتشوه صورته أشنع وأخطر .. المُثُل بوصلة
يُقال اعتراضًا: المُثُل كلام فارغ - أشياء طوباوية - فالزم الواقع!
وأقول: لولا الله ثم الانجذاب للمُثُل لكن الواقع أسوأ بكثير مما هو عليه ..
لولا الله ثم التوتر الخلاّق بين المُثُل والواقع، والمد والجزر بينهما، لانطفأ الاجتهاد، ولانعدمت أسباب الرفض والاختيار.
لا شيء يفوق الحجارة الصماء في لزوم الواقع، لأن المُثل لا تعنيها بحال.
"وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟"
الإمام أحمد
.
"ولا نحب أن نلعن أحدا بعينه، وقد لعنه قوم من العلماء، وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن. وأما من قتل الحسين، أو أعان على قتله، أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا"
شيخ الإسلام
(( …فواللهِ ما علِمتُ منَّا امرأةً إلَّا وقد عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتَأْباه، إذا قيل إنَّه يَتيمٌ ترَكْناه. قُلْنا: ماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا أُمُّه، إنَّما نَرْجو المعروفَ مِن أبي الولَدِ، فأمَّا أُمُّه فماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا، فواللهِ ما بقِيَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أخَذتْ رَضيعًا غَيري، فلمَّا لم نَجِدْ غَيرَه، وأجمَعْنا الانطلاقَ قلتُ لزَوجي الحارثِ بنِ عبدِ العُزَّى: واللهِ إنِّي لأكرَهُ أنْ أرجِعَ مِن بينِ صَواحبي ليسَ معي رَضيعٌ، لأنطَلِقنَّ إلى ذلكَ اليَتيمِ، فلآخُذَنَّه. فقال: لا عليكِ أنْ تَفْعلي، فعسى أنْ يجعَلَ اللهُ لنا فيه بَرَكةً. فذهَبتُ فأخَذتُه، فواللهِ ما أخَذتُه إلَّا أنِّي لم أجِدْ غَيرَه…))
⁃ حليمة السعدية رضي الله عنها
بأبي وأمي ذلك اليتيم المدفوع، نظر الله إليه نظرة رحمة فاجتباه في عليين، وأخضع له الناس أجمعين، ونصره وتوعد خاذله وأمر بنصره وجعله حتمًا مقضيًا إلى يوم الدين، ونعّم ناظريه برؤية الناس يقبلون عليه أفواجا، كما أعرضوا عنه حين ولادته أفواجا، فسبحانه لولا أنه حرمه ما أعطاه، ولولا عيلته ما أغناه، ولولا وحدته ما كفاه! .. اللهم انظر إلينا نظرة رحمة وعطف واجتباء، وأغننا بفضلك ونصرك ولطفك عمن سواك ..
@almohlhl07 أولًا تعوذ بالله العظيم من شهوة الانتقاد، بعدين كيف مع إحسان الظن؟
أبغاك تسيء الظن
وش ممكن تفهم غير هذا المعنى الذي نطقت به قبلها بأسطر؟
وواضح من إيرادك الخوارج أنك تظن الأمية مرادف الغباء والدلاخة والجهل ..
@almohlhl07 وكرهت أن يطلع عليه الناس لكونه مما يعاب ويستقبح ويقدح في المروءة والديانة، وهذا قيد بدهي ضروري، وإلا فالصالحون يكرهون أن يطلع الناس على كثير مما في صدورهم من باب الإخلاص أو غيره من مقاصد المروءة والديانة من قديم .. بدون إعادة قراءة .. يا جيفارا
الناس في حديثهم على ثلاث طبقات، منهم من يتحدث عن الأشخاص، ومنهم من يتحدث عن الأحداث، ومنهم من يتحدث عن الأفكار، وهم الأقل، وأقل منهم الذين يصنعون الأفكار، ثم الأفكار تصنع الأحداث والأحداث تصنع الأشخاص
الإعجاز والتحدي!
مسألة الإعجاز والتحدي مما شرق فيه الناس وغرّبوا، وقل من يتحدث فيها فيصيب، وأقل منه من يصيب فيشفي ويروي، وما ذاك إلا لأنهم يلجون للقرآن بأحكام مسبّقة يلوون عنق الآيات والآثار من أجلها، وهذه آفة أي آفة، فلُبّ شناعة التأويل المذموم هي في استبطان قواعد كلية يُقرأ على ضوئها القرآن، فما أكّدها منه قبلناه وما عارضها أولناه! وهذه الطريقة في التعامل مع النص ليست محصورة في تأويل الصفات، بل قلما فرقة إلا ولها منها نصيب، اللهم قدَر جغرافي يحدد نوع المسألة، فتجد الأديب يأول الآيات في سبيل الأدب، والنفسي في سبيل علم النفس، وكل ذي فكرة أو علم أو صنعة في سبيل تلك الفكرة التي نظر إلى القرآن من خلال نافذتها، ولو أننا نلج إلى القرآن أُميين لا نفهم إلا ما فهّمنا ولا نعلم إلا ما علمنا ولا نرى إلا كما يرى هو لنا لزالت كثير من إشكالياتنا وخلافاتنا المعرفية!
وبعد، ﴿قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلى أَن يَأتوا بِمِثلِ هذَا القُرآنِ لا يَأتونَ بِمِثلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيرًا﴾ وهذ حق وصدق، أنزله الكبير المتعال على الضحوك القتال ليكون هدًى ونبراسًا يُهتدى به في ظلمات الجهل وغياهب الجاهلية، وكون القرآن تنزيل من العزيز الحميد وكون الخلق كلهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثله هو من أبده البديهيات وأوضح الواضحات، كيف وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر المخلوقات، فإن قلت لماذا وكيف فالجواب لألفاظه ومعانيه ونظمه وشرائعه وقصصه ودلائله العقلية وإخباره بالغيوب وسلطته على القلوب، وغير ذلك وكل ذلك بمجموعه الذي نطق به الصادق المصدوق = لا يمكن أن يكون إلا من الله الواحد القهار
فعجز الناس عن مثله "نتيجة" لا غاية، إنما غايته تجدها بعد أول سؤال: (اهدنا الصراط المستقيم) في أول جواب: (ذلك الكتاب لا ريب فيه "هدى للمتقين")، ثم القرآن ينضح بتبيين هذه الغاية وتأكيدها، غاية الهداية وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فمن زعم أن الله أنزله للإعجاز أو للتحدي فقد حقّر ما عظّم الله! لقد ارتقيت مرتقًى صعبًا يا ابن آدم، أيتحدى الله أجلاف العرب وأوباشهم، وتنزّه أنت نفسك أنت تتحدى سفيهًا من السفهاء ﴿وَيَجعَلونَ لِلَّهِ ما يَكرَهونَ وَتَصِفُ أَلسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الحُسنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّارَ وَأَنَّهُم مُفرَطونَ﴾ وما أنت ومن نحن وما الجاهلية بحكمائها وحكمها وشعرائها وشعرها وملوكها وملكها عند الله إلا أهون من جناح بعوضة!
ثم ما إن يقدّم متحدثٌ بهذه المقدمة الساقطة ظاهرة الخطأ حتى يبني عليها قدسية رأيه في تقديم الشعر الجاهلي، وقد كان له لو شاء أن يقدّم ما شاء على ما يشاء دون أن يفتري على الله الكذب!
وخلاصة القول:
١- آية كون القرآن كلام الله الذي يستحيل أن يأتي بمثله مخلوق = آياته كلها، بتراكيبها ومعانيها وسطوتها وغيبياتها وأسرارها، ما يتبيّن للإنسان به دون شك أنه الحق من الله ﴿سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَم يَكفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ﴾، والبحث في هذه الدلائل والآيات بتفصيل يطول وهي لا تحصى ولا تنقضي
٢- أنزل الله القرآن هدًى ونورًا ورحمةً ومنهاجا، أما عجز الناس فنتيجة بديهية لا غاية ابتدائية، وأما الآيات التي تسمى آيات التحدي فهي للتبكيت وتبيين فضل القرآن وعلوّ كعبه، وهي تشمل الناس كلهم من لدن آدم حتى آخر نفس في الوجود، فكلهم لا شيء أمام من له كل شيء، ولو قِيس علم أعلم الناس بأجهلهم وعلم أعلم الناس بعلم الله لكان الفارق في الثانية أضخم من الأولى بما لا يقاس! فكيف تزعم التحدي ثم تخصصه بفئة وكلهم عند الله في الجهل والعجز والافتقار سواء! سبحانك هذا بهتان عظيم
٣- تفضيل الشعر الجاهلي على ما تلاه والعكس مسألة لا يلزم منها أي لوازم شرعية، ولا تعود على القرآن بشيء، فهو عالٍ وسيبقى على كل شعر، كرّم الله القرآن عن الشعر، ومن لم يعجبه هذا الكلام ﴿فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ ما يَغيظُ﴾ وليعش في أوهامه وتخرصاته ومعاركه الوهمية في الدفاع عن اللاشيء إلى أن يموت!
وللحديث شجون وله آثار وثمار لا تنقضي ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق، والحمدلله رب العالمين
كلُّ ظاهرٍ حَسَنٍ تراه من أمر الدنيا أو الدين على أحد؛ فلا تُفسِّره بما يقلّل حُسْنه أو ينفيه أو بما يلزم منه تفويت غيره من المحاسن، فإن ذلك خدشٌ في مروءتك، غمزٌ في سلامة قلبك، تخذيلٌ لعزيمتك، تضييقٌ لسعة فضل الرحمن، ثم ما هو -فوق كل ذلك- في الأعم الأغلب إلا وسيلة لتبرير التقصير وإراحة الضمير، ولكن عظّم محاسن الخَلْق، وأبرِزْ ما خَفِيَ منها، ولن تُعدم لدى أحدٍ مزيّة، مستحضرًا نية إشاعة الفضائل، والحث على الكمالات، وادعُ الله أن يطهّر قلبك وأن يسلل سخيمة صدرك، وألا يجعل في صدرك على أحد من المؤمنين غلّا، فليس شيءٌ مما في الدنيا يكون في الجنة إلا الصدر الخالي من الغل ..
تبيين الحق يستلزم تفنيد الباطل، وتفنيد الباطل لا يستلزم تبيين الحق، لأن الحق واحد وما سواه باطل، ولأن الباطل متعدد وما سواه قد يكون باطلًا
والعمر قصير، والباطل متسارع متجدد كثير، أسرع من عمر الإنسان، وأكثر من علمه به، فلا يسعه تفنيده، فضلًا عن تبيين الحق بعده
أما تبيين الحق بمفرده يفند من الباطل ما تعلم وما لا تعلم، وما هو موجود وما لم يأت بعد، وكلما استنفدت وسعك في التبين والتفصيل والإيضاح كلما سددت من الباطل أبوابًا لو بذلت عمرك في سدها لما وسعك
ثم إن الحق له منتهى، والباطل أبتر، والحق نور، والباطل ظلام، فالدعوة بتبيينه أبين من الدعوة بتفنيد ضده، بل الأول مستلزم للثاني لا العكس كما ذكرنا
فالواجب بذل الوسع في تبيين الحق، والبيان يكون باللسان ويكون بالجوارح، والبيان يكون لذات الشيء ويكون لثمرته وصوره وتجلياته، فمن الحق ما لا يعرف أو يكتمل إلا بثماره، ومن الثمار ما لا يستبين إلا بالجوارح، وهكذا
ولا يتصور منهج يحيط بكل الجزئيات ابتداءً، ولكن قد يحيط بها من وجه دخولها في الكليات، وليس ذلك إلا في الإسلام، وكلما كثرت الجزئيات وتركّبت كلما صعبت المهمة، وازدادت الحاجة في ألا يضيع جهد ولا فكر في غير ذلك، كيف وضعف الجهد والفكر لا يكفي لذلك؟ إلا بتوفيق من العزيز الرحيم ..
"فليس تنزل بأحد من أهل دين الله نازلةٌ، إلا وفي كتاب الله الدلالة إلى سبيل الهدى فيها"
- الإمام الشافعي في الرسالة
نظمته:
وليس تنزلُ في الإسلام نازلةٌ
إلا وفيها من القرآن تبيانُ