اللهم سخّر لي كل شيء ولو كان في نظري مستحيلًا، يارب سخر لي من الأقدار أطيبها ومن التباشير أسعدها ومن الأرزاق أوسعها، يا الله إن في قلبي نِداء وأنت ياربي سميعٌ مُجيب❤️
(الشيخ عبدالله المغشي رحمه الله.. رجلٌ مرّ من هنا فبقي أثره في القلوب)
🖊حين أكتب عن فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح المغشي رحمه الله، فإنني لا أكتب عن مسؤولٍ عابرٍ مرّ في حياتنا الوظيفية ثم انقضى أثره، بل أكتب عن رجلٍ ترك في النفوس بصمةً يصعب أن تمحوها الأعوام، وعن شخصيةٍ تربويةٍ وإنسانيةٍ صنعت جيلاً من الرجال، قبل أن تصنع موظفين يؤدّون أعمالهم.
كان رحمه الله من أوائل من قدموا إلى الخفجي، وعاصر مراحلها الأولى، وعمل في الجمارك قبل انتقالها إلى موقعها الحالي، ثم تقلّد رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمحافظة الخفجي حتى تقاعده من الوظيفة العامة، كما كان إماماً وخطيباً لجامع عمار بن ياسر رضي الله عنه بحي الملك فهد (الغربية)، وخطيباً للعيدين، وصاحب تلك القراءة النجدية المؤثرة التي كانت إذا انطلقت من صوته سكنت لها القلوب، وخشعت لها النفوس.
وكان رحمه الله معروفاً بسلامة المنهج، وصدق الولاء لولاة أمر هذه البلاد المباركة، طائعاً لهم في المعروف، داعياً لهم، ناشراً لفضائل هذه الدولة المباركة وما قامت عليه من تحكيمٍ لشرع الله وخدمةٍ للدين ورعايةٍ للحرمين الشريفين، بعيداً عن الغلو والصخب والمزايدات، مؤمناً أن الاعتدال والحكمة وجمع الكلمة من أعظم مقاصد الشريعة.
ولم يكن تقديري له وليد مرحلة العمل فقط، بل سبق ذلك بسنوات، بحكم معايشتي له ومعرفتي به منذ الصغر، فقد كانت تربطه بوالدي (رحمه الله) علاقة طيبة يسودها الاحترام والتقدير، وكان والدي يذكره دائماً بخير، ويُجلّه، ويُربّينا على محبة أهل الدين، واحترام الكبار، ومعرفة أقدار الرجال الصالحين، فترسّخت صورته في نفسي ونفوس اخواني مبكراً قبل أن أتشرف بالعمل تحت إدارته (رحمه الله).
عرفته عن قرب، لا من خلال مجلسٍ عابر، ولا لقاءاتٍ محدودة، بل من خلال مزاملةٍ عمليةٍ يومية لسنوات، حين التحقتُ بالعمل عام 1413هـ، وكنت آنذاك شاباً حديث التخرج، مملوءاً بالحماس والاندفاع، كما هي طبيعة تلك المرحلة العمرية، وأشهد الله أنني أحمده ليل نهار أن كانت بداياتي المهنية تحت إدارة هذا الرجل وتوجيهه واحتوائه.
لم يكن لنا -أنا وزملائي- رئيساً فحسب، بل كان أباً رحيماً، ومربياً صادقاً، وقلباً واسعاً يحتضن أبناءه من الشباب بحلمٍ وصبرٍ وعطف، كان يدرك أن الحماس غير المنضبط قد يقود إلى مواقف لا تُحمد عواقبها، فلم يكن يقابل اندفاعنا بالقسوة أو التعنيف، بل بالحكمة والاحتواء والتوجيه الهادئ الذي يصنع القناعة دون أن يكسر النفوس.
ومن أعظم ما تعلمته منه رحمته بالناس، وستره عليهم، وإقالته لعثراتهم، وحرصه الصادق على نصحهم لا التشهير بهم، كان ينظر إلى المخطئ بعين المصلح الرحيم لا بعين المتشفّي أو المتعالي، وكان أسيفاً رقيق القلب، دمعته كثيراً ما تسابق كلماته، فإذا تكلّم شعر من أمامه بصدق النصح وحرارة الشفقة (عليه رحمة الله).
العمل معه وتحت إدارته رسّخ قناعة لدي أن العمل الدعوي والإصلاحي لا ينجح بالتقوقع والانغلاق داخل دائرةٍ ضيقة، بل بمدّ الجسور مع المجتمع بمختلف أطيافه، والتكامل مع الجهات الرسمية، والتعامل الراقي مع الكيانات التجارية والصناعية، وفهم الناس والاقتراب منهم، وقد أسهم هذا المنهج المتزن في إكسابنا ـ نحن الشباب آنذاك ـ معارف وخبرات ومهارات ناضجة، لم نكن لنحصل عليها لو عشنا في بيئة منغلقة أو متشنجة.
كان رحمه الله مثالاً يحتذى، وقدوةً تقتدى، لا بالشعارات، بل بالسلوك العملي اليومي، وقد مرّت عليه مرحلة شنّع عليه فيها بعض الشباب المندفعين من خارج العمل بسبب وسطيته واعتدال فكره ونضج تجربته، وهي أمور لا يدركها المتحمسون في بدايات أعمارهم غالباً، ومع ذلك فما رأيناه يوماً انتقم لنفسه، ولا أساء لأحدٍ منهم، رغم قدرته ومكانته، بل كان يدعو لهم، ويستغفر لهم، ويتحدث عنهم بعذرٍ ورحمة، وقد وقفت على ذلك بنفسي مراراً.
بل إن هذا الموقف العظيم منه جعلني وبعض زملائي نقف موقف المنصف المدافع عنه آنذاك فقد كنّا أبناءً يذبّون عن أبيهم لا عن رئيسهم، فكنا نرفض كل إساءة تُوجَّه إليه، ونمنع كل تدخلٍ في شؤون عملنا، ولا نقبل توجيهاً إلا منه رحمه الله، إيماناً منا بحكمته وعدله وحسن قصده، ثم شاء الله بعد ذلك أن تتغير قناعات أولئك المندفعين أنفسهم، وأن يدينوا له بالمحبة والتقدير، بعد أن رأوا حلمه وسعة صدره وسماحته وصدق معدنه.
رحم الله الشيخ عبدالله بن صالح المغشي رحمةً واسعة، وغفر له، وبارك في ذريّته وأهله، وجزاه عنّا وعن الناس خير الجزاء، لقد كان من الرجال الذين إذا رحلوا بقي أثرهم، وإذا ذُكروا ذُكرت معهم الأخلاق والرحمة والحكمة والصدق، وما هذه الكلمات إلا وفاءٌ يسير لرجلٍ كان له ـ بعد الله ـ أثرٌ كبير في صناعة كثيرٍ منّا، وفي تهذيب أفكارنا، وتوسيع مداركنا، وتعليمنا أن الرحمة بالناس باب عظيم من أبواب الإصلاح.
رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته.
اللهم بلغنا ما نَود واجعل لنا دعوات لا تُرد وافتح لنا أبواب إلى الجنة لا تُسد، اللهم اجبرني في عرفة جبراً يُعوض قلبي عن كل شي، يارب انك تدرك دعواتي حتى لو لم انطق بها اللهم حقق لي ما اريد فأنت تعلم السر وما يخفى🤍
اللهم إن الوطن الذي نعيش فوق ترابهِ
هو أغلى علينا من أرواحنا 🇸🇦
أستودعناك ليله ونهاره، أمنه واستقراره، بره وسمائه، جنده ورجاله ، وكل شبر في رماله
أجعله تحت حمايتك ورعايتك يارب العالمين
اللهم إنها آخر جمعة في رمضان
فلا تجعله آخر عهدنا برمضان
اللهم أعده علينا وعلى من نحب
أزمنة مديدة وسنين عديدة بالخير والبركات
اللهم لا تحرمنا فيه من عفوك وغفرانك
والعتق من نيرانك
يارب وإن قصّرنا أنت الغفور الغني عن عبادك
فاغفر لنا تقصيرنا وردنا إليك ردًّا جميلاً❣️
اسأل الله العظيم الكريم أن يكون دخول رمضان علينا دخول الخير والبركة، والهداية والسكينة على حياتنا، وأن يشرح صدورنا لما يحب و يرضاه، وأن يقرّ أعيننا ويجبر خواطرنا.
«وامنُن عليّ براحةٍ تكفيني شر القلق، ودبّر لي قادم الأيّام، واشرح صدري لها، وآتِني من فضلك والكرم، وكُن معي، اجعلني مطمئنًا يا رب، أسكِن قلبي وما حوَى، بشّره بما تُحبه وترضاه، أخرجني من ضيق التّفكير لسعة التّدبير، ومن ظل الخوف إلى شروق الرَجاء »