أخطر مقارنة قد تقوم بها... هي أن تقارن توقيتك بتوقيت الآخرين.
ترى شخصا تزوج قبلك... وآخر أسس مشروعه... وثالثا حقق نجاحا مهنيا لافتا...
فتبدأ بسؤال يؤرقك: "لماذا تأخرت أنا؟"
لكن ما تراه هو النتيجة... ولا ترى القصة التي سبقتها.
لا ترى عدد المحاولات التي فشلت، ولا الظروف التي اختلفت، ولا الفرص التي توفرت لهم ولم تتوفر لك، أو العكس.
لهذا... فإن مقارنة توقيتك بتوقيت غيرك ليست عادلة.
لأنك لا تقارن إنجازين فقط... بل تقارن بين رحلتين مختلفتين تماما.
في القيادة الذاتية، لا يُقاس النجاح بسرعة الوصول، بل بالقدرة على الاستمرار في السير والتعلم والتكيف والنهوض بعد كل تعثر.
قد تصل متأخرا... لكنك تصل أكثر وعيا.
وقد يتقدم غيرك اليوم... ثم يتوقف غدا.
لذلك، لا تجعل ساعة الآخرين تحدد شعورك تجاه نفسك.
اسأل نفسك بدلا من ذلك: هل أنا اليوم أفضل مما كنت عليه بالأمس؟
إذا كانت الإجابة نعم... فأنت تتحرك في الاتجاه الصحيح، حتى وإن كان تقدمك بطيئا.
ليس المطلوب أن تسبق الجميع... بل أن تستمر في التقدم دون أن تتوقف بسبب المقارنة.
وتذكر دائما:
رحلتك ليست نسخة من رحلة أحد... لذلك لا تجعل توقيت الآخرين معيارا للحكم على حياتك.
« الذكاء العاطفي هو معرفة متى تصمت حتى لو كنت محقًا. »
الرغبة في إثبات أنك على حق هي غريزة بشرية لتعزيز الشعور بالذات. الذكاء العاطفي يمنحك القدرة على كبح هذه الغريزة إذا كانت ستؤدي إلى إحراج الطرف الآخر أمام الناس. أو تدمير جسور التواصل.
"تُدار البيوتُ بالودِّ لا بالندّ، وتسيرُ مراكبها بالاحترام المتبادل لا بالهجر والتأديب، ويستمر قوامها بالتغافلِ والتنازل لا بالتناطحِ والكِبر، وتعيشُ على الحبِّ والتسامح لا على الإهمالِ والعناد، وتكبُر بالكلمةِ الحلوةِ والتضحيةِ لا بالتجاهل والأنانية"
قال لي أحدهم جملة هزّتني من الداخل:
لو عرفت كم كان طريق بعض الناس طويلًا ومرهقًا ليستعيدوا سلامهم النفسي وسعادتهم،
لفهمت تمامًا لماذا يغلقون الأبواب في وجه أي سلبية محتملة،
ولماذا أصبحوا انتقائيين إلى حدّ القسوة فيمن يسمحون له بالدخول إلى حياتهم
من يدفع ثمن السلام غاليا، لا يفرط فيه بسهولة ."
لاتحاول أن تقاوم التغيرات التي تعترض سبيلك، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأساَ على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟