بريدٌ إلكتروني واحد بإنهاء العقد… دون إخطارٍ ومهلة إصلاح، قد يكفي لاعتبار الإنهاء غير مشروع، وإلزامك بالمستحقات كاملةً وتعويضٍ وأتعاب محاماة فوقها.
كثيرٌ من أطراف العقود يطمئن إلى أن إنهاء العقد بإرادته المنفردة أمرٌ ميسور تكفي فيه رسالة مقتضبة، وأن غيابه عن جلسات الدعوى يؤجل الحسم… حتى يفاجأ بحكمٍ يعتبر الإنهاء إخلالاً عقدياً، ويرتّب عليه المستحقات والتعويض والأتعاب مجتمعة.
وهذا ما قضت به الدائرة التجارية الخامسة بالمحكمة التجارية بالدمام: إلزام المدعى عليها بدفع مستحقات الأعمال المنفذة وقدرها (67,079.04) ريال، وتعويض المدعية بمبلغ (100,000) ريال عن إنهاء عقد المقاولة بشكل غير مشروع، وأتعاب محاماة قدرها (10,000) ريال. (القضية رقم 439477479 لعام 1443هـ).
وفيما يلي أبرز معالم الحكم:
أولاً: العقد شريعة المتعاقدين، وآلية الإنهاء المنصوصة فيه ملزمة.
تضمّنت المادة (5) الفقرة (ح) من العقد إلزام الطرف الراغب في الإنهاء بإصدار مذكرة تصحيح للخلل وإتاحة وقتٍ لمعالجته قبل إنهاء العقد. فلمّا أنهت المدعى عليها العقد عبر البريد الإلكتروني دون هذا الإخطار، ودون أن تُثبت أسباب فسخٍ قائمة، عُدّ الإنهاء غير مشروع؛ إذ الأصل صحة العقد ولزومه، عملاً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، علاوة على ان عقد المقاولة يجب الاخطار فيه حال الإخلال من الطرف المتعاقد بحكم نظام المعاملات المدنية.
ثانياً: البريد الإلكتروني حجةٌ بقوة المحرر العادي.
أمر الشراء والمراسلات المتبادلة بين الطرفين اعتُدّ بها دليلاً استناداً إلى المادتين (56) و(57) والمادة (59) من نظام الإثبات، التي تمنح الدليل الرقمي حجية المحرر العادي فيما لم يرد بشأنه نص خاص. وبموجب المادة (29/1) يُعدّ المحرر العادي حجةً على من نُسب إليه ما لم يُنكر صراحةً ما فيه من خطٍ أو إمضاءٍ أو ختم — والغائب عن الحضور لا إنكار له.
ثالثاً: قرائنك قد ترتد عليك إن أنهيت العقد بذريعة غير ثابتة.
تذرّعت المدعى عليها بعدم توفير المدعية سكناً للعمالة، لكن الثابت من بريد مدير الإنشاءات لديها نفسه إبلاغُ المدعية بوجود نقصٍ في سكن العمال بالشركة المدعى عليها، وطلبُها من المدعية إخلاء الموقع. فانقلبت الذريعة قرينةً على إخلال المدعى عليها هي بالتزاماتها التعاقدية، وتأكّد أن الفسخ وقع دون سببٍ يثبته دليل.
رابعاً: التخلف عن الحضور والجواب إسقاطٌ لحقك في الدفاع.
تبلّغت المدعى عليها ولم تحضر ولم تودع مذكرة دفاعها قبل الجلسة وفقاً للمادة (22/2) من نظام المحاكم التجارية، فنزّلت الدائرة تخلفها منزلة النكول عن الجواب، وأعملت المادة (21/2) من نظام الإثبات التي تجيز للمحكمة اعتبار الوقائع التي تخلّف الخصم عن الاستجواب بشأنها بغير عذرٍ مقبول ثابتةً في حقه.
خامساً: التعويض تقديري… لكن بضوابط لا تُجاوز الطلبات.
وفقاً للمادة (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، يشمل التعويض الأضرار المادية والمعنوية، وتراعي المحكمة في تقديره: جسامة الضرر، ومقدار المبلغ المحكوم به، ومماطلة المحكوم عليه، والعرف، ورأي الخبير. واللافت أن الأضرار الفعلية التي فصّلتها المدعية (إيجار رافعة وعمالة وتأمينات وغيرها) فاقت ما طلبته، فلم تقضِ لها الدائرة إلا بما طلبت — فالمحكمة لا تحكم بأكثر من الطلبات ولو ثبت الضرر الأكبر.
سادساً: المماطلة تُحمّلك أتعاب محاماة خصمك.
لمّا ثبت انشغال ذمة المدعى عليها وتخلفها عن الحضور دون عذر، ظهر للدائرة مماطلتها في أداء الحق وإلجاء المدعية إلى التقاضي، ومن قرّره أهل العلم أن رب الحق يستحق ما غرمه بسبب مماطلة المدين (كشاف القناع 3/348). وللدائرة سلطة تقديرية في الأتعاب؛ فقدّرتها بمبلغ (10,000) ريال من أصل (30,000) مطلوبة، بالنظر إلى المبلغ المحكوم به.
الخلاصة عمليّاً:
لا تُنهِ عقداً قبل الرجوع إلى آلية الإنهاء المنصوصة فيه إخطاراً ومهلةً وتوثيقاً والنظام الحاكم للعلاقة، واحفظ مراسلاتك الإلكترونية فهي سلاح إثباتٍ ذو حدين، ولا تراهن على الغياب عن الجلسات فهو إسقاطٌ لدفاعك لا تأجيلٌ للمواجهة، وحدّد طلباتك التعويضية بدقةٍ منذ البداية — فالمحكمة لن تقضي لك بأكثر مما طلبت ولو جاوزت أضرارك ذلك.
أُنهي عقدك دون اتباع آلية الإنهاء؟ أو تُواجه دعوى فسخٍ وتعويض؟ تواصل معنا لمراجعة موقفك التعاقدي وتحصينه مستنِدين إلى هذا الحكم وأمثاله قبل فوات المدد.
المرجع القضائي: الحكم رقم (4430183962) الصادر في القضية رقم (439477479) لعام 1443هـ بتاريخ 09/04/1444هـ — الدائرة التجارية الخامسة بالمحكمة التجارية بمدينة الدمام.
#المحاكم_التجارية #عقود_المقاولات #فسخ_العقد #التعويض #نظام_الإثبات #المنازعات_التجارية #استشارات_قانونية #محاماة #قانون
الفرق بين «القول قول الغارم» و«القول قول باذل المال»
من دقائق التكييف في المنازعات المالية أن القاعدتين لا تردان على محل واحد؛ فلكل منهما مناط مستقل، والخطأ في تحديد محل النزاع يؤدي إلى تطبيق قاعدة صحيحة في غير موضعها.
فالقول قول الغارم مع يمينه عندما يكون النزاع في أصل ثبوت الحق في الذمة أو مقداره؛ كأن يدعي شخص أن له في ذمة آخر دينًا، فينكر المدعى عليه أصل الدين أو ما زاد منه، ولا يقدم المدعي بينة موصلة.
فهنا يكون جانب المدعى عليه أقوى؛ استصحابًا لأصل براءة الذمة، فلا تُشغل ذمته بمجرد الدعوى، ويكون القول قوله بيمينه، وقد جرى التطبيق القضائي على تقرير أن القول قول الغارم مع يمينه إذا لم تكن للمدعي بينة تؤيد دعواه.
أما القول قول باذل المال مع يمينه فمحله أن يكون دفع المال وتسلمه ثابتًا أو مقرًّا به، لكن النزاع يقع في صفة خروجه وسببه؛ فيقول الباذل: دفعته قرضًا أو أمانةً أو لغرض محدد، ويقول القابض: بل كان هبةً أو مكافأةً أو وفاءً مستحقًا.
فالنزاع هنا ليس في حصول التسليم، وإنما في الوصف الذي خرج المال بموجبه، وقد أخذ القضاء في بعض تطبيقاته بأن القول في صفة خروج المال قول الباذل مع يمينه عند انعدام البينة والقرائن المرجحة.
وعليه؛ فالفارق الجوهري بين القاعدتين هو أن:
قاعدة الغارم تتعلق بثبوت الالتزام في الذمة، أما قاعدة باذل المال فتتعلق بتكييف مال ثبت خروجه من يد صاحبه.
ومع ذلك، فليست أي من القاعدتين حكمًا آليًا مطلقًا؛ إذ قد تُرجح الكتابة، أو الإقرار، أو العرف، أو القرائن، أو ظاهر التعامل جانبًا على آخر، ويظل الأصل أن من يدعي خلاف الظاهر أو يطلب إنشاء حق في ذمة غيره فعليه إثبات ما يدعيه، وأن اليمين توجه إلى الجانب الأقوى وفق أحكام نظام الإثبات.
والخلاصة:
ليس كل من دفع مالًا يكون قوله مقدمًا في سبب دفعه، وليس كل مدعى عليه يكتفى منه بالإنكار؛ بل السؤال الذي يسبق تطبيق القاعدة هو:
هل النزاع في أصل شغل الذمة، أم في صفة مال ثبت دفعه؟
فبحسن تحديد محل النزاع، تُعرف القاعدة الواجبة التطبيق
وقوع الطلاق في هذه الحالات يقوم على قصد الطلاق، فإذا قصد الطلاق في قوله فيقع، وأما إن لم يقصد بقوله الطلاق فلا يقع، وذلك ما بينته الفقره الثانيه من المادة الحادية والثمانون من #نظام_الاحوال_الشخصية
السيارة لا تعد حرزاً لما في داخلها الا في حالة اغلاقها تماماً، فعلى سبيل المثال[لو سُرقة مجوهرات من داخل سيارة غير مغلقة من حيث الابواب والنوافذ معاً، واعترف السارق بسرقته، فلا يقام عليه الحد لانتفاء شرط الحرز، ويكتفى بتعزيره] والمبدأ ادناه يوضح متى تعتبر السيارة حرزاً.
تغلظ جريمة التحرش لتكون عقوبتها بالسجن لمدة لا تزيد عن 5 سنوات، وبغرامة لا تزيد على ثلاثمائة الف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين في حالة العود أو اقترانها بأي من الحالات الأتية:
مستعمل الحشيش يحكم عليه كما يحكم على شارب المسكر، فتكون عقوبته حداً ٨٠ جلده وهذا ما اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية[انه لا فرق في اقامة حد المسكر بين كونها مشروبة او جامدة كالحشيش ونحوه] [مجموع الفتاوى] (٢٠٤/٣٤)، كما ان هذا ما قررته المحكمة العليا في مبداها ادناه.
الحمدلله حتى يبلغ الحمد منتهاه تم حصولي على شهادة #مسؤول_حوكمة_الشركات_الدولي_المعتمد
(ICCGO) والمعتمدة من الإتحاد الدولي للحوكمة والإلتزام في لندن (IGCA) International Governanc & Complianc
Association