@Rolatabshmp يعطيكم الف عافية الشكر الكبير لكل من يسهم بنهوض لبنان نحو الافضل والشكر الاكبر لجنسيتي كرامتي لما يبزلزنه من اجل لبنان الحبيب لبنان الثقافة والعلم
هذا الشاب الذي تحدثت عنه إسرائيل بوصفه قائداً لقوة الرضوان لا ينتمي الى الجيل المؤسس ولا يحمل ذاكرة البدايات الأولى التي صنعت الأسطورة. عمره ثمانية وثلاثون عاماً فقط ما يعني أنه ولد عام ١٩٨٨ أي أنه لم يكن قد أبصر النور حين كانت النواة الأولى للحزب تتشكل وسط النار والفوضى والاجتياح. كان طفلاً يوم التحرير عام ٢٠٠٠ ومراهقاً في حرب تموز ٢٠٠٦ يتابع صعود الأسماء التي تحولت لاحقاً الى رموز عظيمة كالشهداء عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل وغيرهم من رجال المرحلة الثقيلة.
لكن التاريخ في لحظات التحول الكبرى لا يسأل عن العمر بقدر ما يسأل عن القدرة على الإمساك باللحظة.
الشهيد أحمد غالب بلوط المعروف بمالك ليس ابن الجيل الذي صنع الحزب بل ابن الجيل الذي ورث حرباً مفتوحة واستنزافاً واغتيالات متلاحقة طالت الصف الأول بأكمله تقريباً منذ ٢٠٢٣. ومع ذلك ففي أكثر المراحل تعقيداً صعد هذا الشاب الى رأس هرم قوة الرضوان خلفاً للقائد الميداني البارز الشهيد وسام الطويل الذي اغتالته إسرائيل في جنوب لبنان في يناير ٢٠٢٤. ومنذ تلك اللحظة لم تكن المهمة التي أُنيطت به مجرد إدارة تشكيل قتالي بل إعادة بناء نخبة كاملة تحت النار. كانت الرضوان قد تعرضت لضربات كبيرة استهدفت عقولها الميدانية وخبراتها التراكمية وكان المطلوب من قائد لم يعش زمن التأسيس أن يمنع الانهيار وأن يعيد ترميم الصفوف وأن يحافظ على تماسك البنية القتالية في أخطر مواجهة عرفها الحزب منذ تأسيسه.
وهنا تحديداً يظهر معنى صعود الجيل الجديد. لم يعد المشهد حكراً على الأسماء التاريخية التي صنعت المجد الأول بل باتت الحرب نفسها تنتج رجالها الجدد بسرعة وقسوة. جيل لم يتربى في زمن الانتصارات فقط بل في زمن الاغتيالات والطائرات المسيرة والحروب الاستخبارية المركبة. جيل لم يرث تنظيمات مستقرة بل ورث فراغاً هائلاً تركه ارتقاء القادة تباعاً واضطر أن ينضج في قلب العاصفة لا على هامشها.
وبحسب ما تعكسه الوقائع الميدانية الحالية في هذه الحرب نجح الشهيد مالك في المهمة. استطاع إعادة تنظيم الوحدات وضبط الإيقاع العملياتي وترميم السلسلة القيادية بحيث بدت الرضوان اليوم وكأنها تجاوزت الصدمة الأولى واستعادت جزءاً كبيراً من فعاليتها. إن أخطر ما تكتشفه إسرائيل اليوم ليس اسم الشهيد أحمد بلوط بحد ذاته بل حقيقة أن الفراغ لم يعد يعني الانهيار وأن كل قائد يرتقي يفتح الطريق أمام جيل أصغر وأكثر صلابة وأشد تكيفاً مع طبيعة الحرب الحديثة. هذه هي المعادلة الجديدة التي تتشكل في هدوء حيث صعود الشباب من الهامش الى مركز القرار الميداني وتحولهم من أبناء مرحلة الى صانعي مرحلة…