فَنّ المسافة
أن نتراجع خطوة ،
فكل ما يُطلب بسرعة يفقد وهجه ،
وكل اقترابٍ بلا تمهل
يُطفئ الشغف قبل أن يتكون له قلبٌ ينبض .
الرغبة كائنٌ هشٌّ ،
تحتاج أن تُترك في المسافة كي تتخمر ،
كي تتعلم كيف تشتعل دون أن تُلمس .
التمهل هو اللغة السرية التي تُدرب الأشياء على أن تأتي وحدها ،
حين يصبح الانتظار أثقل من الاحتمال .
فنّ المسافة ،
فنّ التمهل ،
فنّ أن تُترك الاشياء حتى تنضج
كشرارةٍ تعرف طريقها
إلى من يملك صبر النار .
#تسونامي
أرجو ألّا تتوقع مني أن أكون جيَّدة وطيَّبة و محبَّبة على الدوام، هنالك أوقات سأكون فيها باردة و يجتاحَني الفراغ، ومن الصعب أن تفهمني.
• سيلفيا بلاث، اليوميات
كشيءٍ قادم
لكنه لم يأتِ بعد
وأنت على ��هبة الاستعداد
تنتظر
وتنتظر
ويطول انتظارك
ثم
يوشكُ على المجيء
فتعيد ترتيباتك
ثم تطولُ المسافة
ويطولُ الطريق
فتعاودُ انتظارك
دون أن تدرك
أنه لا مجيء.
لم أعد أعرفني..
وكل ما ظننتُ أنني أعرفه، لم أعرفه قط.
كل الأشياء التي نتصوّرها تصطدم بالواقع.
تظن أنك تمتلك الإجابات
تعرف نفسك جيدًا، وتعرف ما تريد
إلى أن تمنحك الحياة ما ظننت أنك تريده،
فتدركُ أنك لا تريده.
تظن واهماً أنك أدركتَ نفسك،
حتى تتبدّى لك أجزاءٌ منك
لم تجد لها مرآةً من قبل.
تفتّش عن نفسك بين الوجوه..
كل وجه يحمل قطعةً مفقودة منك.
ويمضي العمر،
وأنت تحاول جمع ذاتك المبعثرة وسط الزحام.
حتى تكتشف أن المعرفةَ وهم،
وأن الاكتمالَ وهمٌ آخر.
لو بلخص رحلتي المعرفية في عبارة وحدة فراح تكون هذي:
الإنسان لازم يكون إنساني جدا، ولا اقصد الإنسانية بشكلها الاخلاقي، بل اقصد بأن الإنسان يكون إنسان فعلا.
يتقبل كل جوانبه، المظلمة والمنيرة، ولا ينحاز لجانب ويكبت آخر، بل يجب عليه العبور خلال الرحلة كاملة، بكل مآسيها ومحاسنها.
أقفُ على حدودِ المعنى
وهو يتشكّل على هيئتك
أتأملُ وجودك
وهو يتحول إلى ضرورةٍ قصوى
صوتك وهو يعيدُ ترتيب ملامحي
يداك وهما تغدوان مُستراحي
رائحتك وهي تتسرّب من مساماتي
وشيئاً فشيئاً…
تنعجنُ بأجزائي
ولم أعد أُدرك
نهايتك
ولا بدايتي.