حلقة ممتعة وشعراء مخضرمين يملكون قوة شعرية اطربونا بها في هذه الليلة😍👏🏻
شدتني أبيات كثير لكن هالبيت لامسني بشدة وأشعر بأنه لامس الأغلب لأنه جسدّ واقع آلاف من العاطلين
"الزمـن شتت طموحـاته و حّـده عن مــراده
ما بقى من حزمة أحلامه سوى حلم الوظيفة"
-محمد بن ماضي
#المعلقة
"بالأمس كانت طموحاتي محلقةٌ
واليوم أرجوا لعلي راحةَ البالِ"
كان بالأمس قلبي يخفق بقوة، يحدوه أملٌ طافحٌ يعانق السماء، وكانت روحي تطير بجناحي الطموح، تحلق في فضاء الأحلام الواسعة. كنت أرى في الأفق قمم المجد، وأمامي طرق النجاح مفتوحة تنتظر خطواتي الجريئة. كان لكل شيءٍ في الحياة طعمه الخاص، وكل عقبة تبدو لي كفرصة جديدة لأجرب عزيمتي وأصقل قوتي.
لكن، ها هو اليوم يأتي بما لم أكن أحسب. ذاك اللهب الذي كان يشتعل في صدري قد خفت، والمجد الذي كنت أتوق إليه يبدو وكأنه بعيدٌ، كنجمة في ليلٍ حالك الظلمة. أتساءل بيني وبين نفسي: أهذا هو القدر؟ أم أنه هو القلب الذي أثقله التعب؟ لم يعد للأحلام تلك البهجة الأولى، ولم تعد السماء كما كانت؛ بل باتت أمنيتي اليوم أبسط وأقل تعقيداً. أرجو فقط راحة البال.
يقولون إن الحياة رحلة متعرجة، فما بين طلوع الشمس وغروبها، تتبدل الأحوال وتتعاقب المشاعر. وأتساءل: هل كانت طموحات الأمس ضرباً من الأحلام التي رسمتها في لحظات من الحماسة؟ أم أنني كنت حينها أعيش الحقيقة؟ واليوم، حيث تبدو الأمور أبسط في عيني، هل هو ضعفٌ مني أم هو نضجٌ في الرؤية؟
لقد أدركت أن الطموح، رغم جماله، قد يرهق الروح، وأن للحياة سحرها في بساطتها. ما كنت أعتقده عيبًا في الأمس أراه اليوم حكمة، وما كان يبدو لي صغيرًا بات الآن ذا قيمة. فإنني أرجو راحة البال، وهي الراحة التي لا تدانيها دنيا ولا مال. ليست السعادة في الوصول إلى الهدف، بل في أن يكون المرء في سلامٍ مع نفسه، في أن يجد توازنًا بين طموحاته وأمان قلبه.
اليوم، أقف بين ما كنت عليه وما أصبحت عليه، وأرى أن كل مرحلة لها جمالها. فالأمس علمني السعي والمثابرة، أما اليوم فيعلمني التريث والقبول. وفي كلتا الحالتين، تعلمت درسًا مهمًا: أن الراحة لا تأتي من الخارج، بل من قرار داخلي، من توافق الإنسان مع قدره.
#لينه_الجريان
#ادب