نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
يحكى عن قرية صغيرة، بيوتها من طين وممراتها من تراب وإنارتها في عتمة المساء القمر والسراج، كان طعامهم من زرعهم وحرثهم، يعتبرون النخلة هي النبتة التي لا تخونهم في ثمارها كانوا يحافظون عليها وكأنها الذهب،
كانوا عباداً لايقنطون من رحمة الله باسط الرزق، فإن انقطعت الأمطار اصفرّت محاصيلهم وضاق ربيع زرعهم فيضطرون لتقليص المؤنة مع الحفاظ على استمرارها لكي لايدخل الجوع بيتاً من بيوتهم،
هم كبيت واحد لاينامون وجارهم جائع ولايعلمون أنه كذلك من عفّتهم، فمن غاب عن جماعة المسجد يزورونه ليتطقسوا أحواله ويكشفون علته التي جعلته يتغيب عن الصلاة، وبعد أن يغادرونه يجتمعون ليوكلون شخص يخرج أطراف الليل والناس نيام، ليزوده ماينقصه ويضع حاجته أمام باب منزله ويطرق ثلاث طرقات ثم يختفي كي لايعلم من الذي تفضّل عليه حرصاً منهم على كرامته،
كان رجالهم يعلمون صبيانهم، ونسائهم يعدّون جيلاً من بناتهم، حياة بسيطة عفيفة في كنف الله لا كبر ترى ولا مكر يعد، كانوا يحصنون جدران قريتهم بأرواحهم من المعتدين الحاقدين،
ذاع صيتهم أنهم أهل القرآن والسنة، فيهم الحكمة تكسيهم والعفة في بشوتهم والتواضع والكرم منهجهم، فلا غني بلباسه يتفاخر ولا فقير من لباسه يتستر،
إلى أن ثبّتوا مكانتها وأعلوا رايتها وتوسعت رقعتها ورسمت حدودها ونصب ملكاً من شعبها ووضع دستورها من كتاب الله القرآن وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وتوارت العقود إلى حاضرنا اليوم بإتساع رقعتها وتعدادها، أنعم الله عليها بأن يبقى أثرها محفوظاً على مر الأزمان،
ستة وتسعون عاماً ومازلنا نبني هذا الوطن الكبير الذي أصبح الآن محط أنظار العالم أجمع، عاصمة القرار، بيئة للإستثمار، درع للإسلام ورسالة للسلام،
أتحدث عن وطني المملكة العربية السعودية وإن اتسعت رقعته إلا أنه مازال تلك القرية الصغيرة القلب النابض لنشأتها، أدام الله علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء، وحفظ الله حكامنا وشعبنا الكريم المعطاء، والحمدلله على عطائه الذي لا ينقطع ونعمه التي لا تعد ولا تحصى…