صوتك يناديني.. تذكّر
تجاوزت في عمرها الأربعين، لكن لا زال الامتنان واجبًا علينا لتلك اللحظة التي جعلت نصاً كهذا، بيديّ الملحن محمد عبده، وأيضًا الصوت محمد عبده.
أعاد صياغتها، وأخرجها موسيقيًا، فنالت الكمال، ووصلت للناس بل أسمَعَت، وإلا كانت عابرة كغيرها.
انسجم معها هذا الملحن المختلف، إلى درجة أنه فرّغ مشاعرها في مقدمتها الموسيقية، حيث يبتدئ مشوارك كمتسمع، من مشاعر الذكرى في حنين جملة الناي، ثم يتنقل بك في حوار الذكريات، بين هدوء النهاوند على إيقاع الرومبا المتزنة، وشجن البيات المنفعل، على إيقاع المقسوم.
يحتدم الحوار؛ حتى يتذكّر الناسي، "جيتي من النسيان".
فيُستكمل حوارهما، يعيد لها جملتها ذات المشاعر الباردة، على النهاوند الذي ربطناه بالهدوء.
"ناديتِ خانتني السنين اللي مضت راحت".
يا للؤمها، تخطت الذكرى، فعبرت بها السنين، كأنّ شيئًا لم يكن.
في المقابل، يقول لها جملته المنفعلة، على مقام البيات الذي ربطناه هنا بالانفعال:
"وناديت ما كنّ السنين اللي مضت راحت!" .
يا لألمِه، ظلّ حبيساً لتلك الذكرى، حتى اعتقد أنه نسيها، ولكن السنين هي نستْهُ، مضت وتركته في تلك اللحظة.
وهنا الفرق بين مشاعر طرفيّ القصة، هدوءها.. وانفعاله..
وفي خاتمة هذا الحوار؛ عندما تأتي لذهنه بقوامها الريّان الراقص؛ يبدأ الكوبليه بما يشبه الإنذار.
وكأني بالملحن يقول: لا يبقى معي من لا يميل مع اللهو، جاءت ريّانة العود.
ريانة العود
نادي الليالي تعود
بشوق الهوى
بوعود!
أخيرًا؛ وبفلسفته التلحينية الخاصة -التي كررها بالمناسبة لاحقًا في المقطع الأخير من أنشودة المطر-، يقول هنا:
يا البسمة العذبة
عنك الصبر.. كذبة!
ـــــــ .
غيضٌ من فيض هذه الرائعة الممتلئة بالمحاكاة اللحنية المتعمقة، لكلمات تسبق زمانها.
تأخرنا
من المصطلحات المحرّمة في مواعيد الحب، فحين تُقال لابد وأنها للتعبير عن عدم ارتياح.
من هنا تنطلق فكرة البدر في أغنية "تأخرنا".
ــــــــــــــ .
متى نرجع، أحس ببرد
أين الدفء المعتاد من هذا اللقاء؟
حرقنا في العتب موعد، وغابة ورد.. وجرّحنا قمر ونجوم..
أضعنا هذا اللقاء المنتظر لنا -وحتى للقمر والنجوم التي اعتادت أن تشهد على سحر لقاءاتنا-.. أضعناه في عتب ولوم غير مُنتظرين..
عتب جارح.. يا ليتك قلت لي البارح!
لو علمت بتكدّر صفوك، ربما سأختار الغياب.. عن موعد يسوده العتاب
أنا بسري حبيبي..
ما أقسى هذا القرار في هكذا موعد.. على مشاعري قبل مشاعرك
لكني سأترك لك ظلالي.. لتعاتبها إلى أن ترضى..!
بروح وبترك ظلالي
تجرّح فيه لين ترضى
ومثل ما جيتك لحالي..
أبسري الليلة لحالي
لعلّك سيّدي ترضى..
ــــــــــــــ .
ما أعظم البدر..
محمد عبده
مورد لا ينضب للجمال والفن في حياة الملايين.
دعانا في منزله وبذل تفاصيل الفرح من روحه، حتى غمر به كل من حضر أو شاهد.
ليالٍ نال منها البدر اكتماله.
ــــــ ألف مبروك.
"يا أبو شعر ثاير".. تفاجئ الجماهير في مسقط رأسها..
أطلّت الحسناء الحجازية بعد غياب، على مسرح الكويت حيث وُلِدت، في منتصف الستينيات.
ـــــــــــــــــــ .
تهادت بحلّة موسيقية برّاقة، تزفها كما يليق بها، ورشاقة آسرة صورتها حنجرة صائغها الفنان محمد عبده، الذي أغدقها دلالًا، تمامًا كما يجب، فكانت عروس الليلة دون أدنى شك.
أصف هذه الأغنية بالحسناء الحجازية؛ لأنها تتحلّى في ملامحها بحسنٍ يعبّر عن حجاز الستينيات زمانًا ومكانًا، فيها محلية الكلمة، وشجن النغمة، هناك وآنذاك معًا!
الظفائر، الورد، ولِين القدّ، ونظرة توقِف الصبّ -أيْ العاشق- عند حده.
تميل لسموّ الحب، وللنغمة الجديدة، المنتقاة لا الزهيدة!
فما أجمل أغنيةً تسمع فيها وصوفًا غزلية كهذه.
إطلالتها بعد غياب تتطلب فهمًا عميقًا لشخصيتها، وإلّا ستكون إطلالة باهتة لا تشبهها.
ما سمعناه بالأمس؛ كان حضورًا كاملًا لكل ما تنطق به هذه الأغنية، الزخم الموسيقي المطلوب من الفرقة، تحديدًا الإيقاع.
الإشباع النغمي والتطريبي بصوتٍ ساحرٍ عذب من محمد عبده؛ بتكرار المقاطع وإعادتها مرارًا، مع إضفاء "الهنك" والحُليات الأصيلة بطريقة مختلفة في كل إعادة -في أحد المقاطع هام بها طربًا حتى انفعلت وصرخت: طيّب يا طيب!!-.
إلى جانب مراعاة محلية اللهجة، ممّا أشبع هويتها، فاستقبلها الجميع ببهجة ترضي حسنها.
هذا التجديد يأتي ضمن سلسلة من الأغاني المجددة مؤخرًا، مما يثري الأرشيف الغنائي، ويوثق الأعمال بأحدث الإمكانيات وبمزيد من الخبرة والتمكن في أداء فنان العرب.
ـــــــــــــــــــ .
أتمنى أن يتم الاعتناء بهذا التسجيل المهم بالمونتاج والطرح، ليكون متاحًا للاستماع في القريب، كإضافة مهمة للمكتبة الموسيقية.
وقفة ممتدة من الزمن الجميل، تحمل في جوفها روح الغناء الأصيلة، وتنقلها بصدق لمن لا ينتمي لذاك الزمان.
اللي يقدمه محمد عبده لجيلنا عملة نادرة اليوم، الله يبارك له ويطول بعمر هذي الوقفة.
#محمد_عبده_في_الكويت
محمد عبده فنان استثنائي بموهبته، ولكنه لا يقل عن ذلك في أفكاره وخيالاته أيضًا، أتى برؤيته الخاصة ليأخذ الفن الغنائي من سطح البساطة إلى عمق المعنى، ستجد تأثيره في كل شيء.
هنا مثلًا؛ دائمًا ما يستوقفني ربطه القصائد المعاصرة التي يغنيها القصائد العربية من عصورها السابقة، ليبرهن استحقاقه للّقب الأشهر والأجدر "فنان العرب".
فتجد ارتباطًا وثيقًا في المعنى بين أبيات الموال المقتبسة وموضوع الأغنية، مؤكدًا أصالةً ممتدة.
مما استوقفني في ذلك:
"ومن يغتر بالدنيا فإني
لبست بها فأبليت الثياب".
"لاني بندمانٍ على كل ما فات
أخذت من حلو الزمان ورديّه
هذي حياتي، عشتها كيف ما جات
آخذ من أيامي.. وأرد العطية".
وأيضًا:
"بي مثل ما بك يا قمرية الوادي
ناديتُ ليلي فقومي في الدجى نادي".
"ريّانة العود، نادي الليالي تعود".
-
وإلى آخره من فنّ الاقتباس والربط.
-
يا لعظمة هذا الفنان الذي لن يتكرر في كماله، شمولية ليس لها آخر.
أحاول إيجاد الكلمة التي أنطلق منها لكلمات،
تعبّر عما شهِدناه البارحة بذهول ملجِم!
تخاذلت حروفي أمام جيش مشاعري، وتهربت كل المفردات خَجِلةً من حمل معاني تعبيري عن هذا الحدث المعجِز، فهل تُلام؟
ــــــــــــــــــــــــــ
كلما تاهت المسامع، سرى صوته ليدلها إلى أصيل فنونها، قائلًا: هنا نَغمكُم الذي تفقدون، هنا عَبق تراثكم الذي تبحثون.
حينما يريد، فهو بارعٌ منذ عرفناه في استدعاء الماضي للحاضر، دون أن يفقده عتاقته.
من جلسة البارحة؛ هل أتطرق لبريق جوابه، ونقاء قراره، في منتصف عقده الثامن، أم عن إتقانه عديد الألوان كما تُقال من أعتى أربابها، أم عن فيض إحساسه مع كل كلمة يشدوها بِطاقة تجسيدية هائلة، أم عن أُذُن ٍحساسة، تلتقط رنّة وتر خارجة عن السياق من عازف في أقصى الفرقة، ليعيده إلى ركب النغم.
كان في قمة حضوره، ذهنيًا وصحيًا ومزاجيًا، أطلّ محمد عبده الذي نعهد ونحب، بكل ما نحفظه عنه من جمالياتٍ جعلتنا نراه رمزًا فنيًا خالدًا -أدامه الله بحفظه-.
ــــــــــــــــ
جواهر من #جلسة_شعبيات_فنان_العرب :
"لك وحشة".. بدأ بهذه السامرية الجديدة من ألحانه، كمفاجأة تُستفتح بها الأمسية، بعد أن وضعها في قالب موسيقي حالم، يصوّر به سكون المشاعر وقرار العين بعودة محبوب غاب، كما جاء في الكلمات..
"كنّك هلال العيد بين الأهلّة..
وشلون لو نوّرت يا غالي البيت".
"طريح الهوى" ..من جلسات العود القديمة إلى تسجيل أوركسترالي مرئي..
"المداوي" .. لم تكمل أسبوعها الأول كأحدث أغنياته إلى قبل الحفل..
وأولِ ظهورٍ مرئي للأغاني
"يا حبيب الروح"..
"عند النقا"..
"وقفتني"..
"يا من خبر قلبٍ"..
وتجديد "علّ ما باس" بعد غياب منذ آخر ظهورٍ لها في 2008 "..
بجانب أغانٍ منتقاة، وعدد من المواويل المتقنة التي سُبِقت بها بعض الأغنيات.
وآداء قوي جدًا للون الحدري.. في موال "لو كان حظي"..
كل ذلك أتى بمجهودٍ هائل من الجميع، فشكرًا ولن تكفي، لكل من اعتنى بهذه الليلة، على رأسهم معالي المستشار @Turki_alalshikh الذي بادر بالفكرة, وسعادة الأستاذ @salhendi الذي شرع في تنفيذها مع فريقه بأكمل حال.
وشكرًا للكبير جدًا، الفنان محمد عبده، على عنايته واختياراته المدروسة، وجهود تحضيراته للحفل على مدى أسبوعٍ كامل، بدأ منذ اليوم التالي من حفله السابق، تضمنت تحضيراته إعداد 68 أغنية مختلفة، سمعنا منها 24، على أملٍ أن تُستكمل المفاجآت في قادم حفلاته، بدءًا من الدرعية.
وشكرًا للمايسترو الأستاذ @MaestroHFarahat الذي ساهم وفرقته، في صنع الليلة الغنائية الأجمل منذ سنوات.
ختامًا:
محمد عبده بالنسبة لنا اليوم؛ هو الباقي من التاريخ، بل حصيلته الأهم.
القصة في أغنيات البدر، هي حقيقة أو خيال؟.
عدى تلك التي صرح بقصصها -مثل "قصت ظفايرها" للرّاحل "طلال مداح"-، دائمًا ما ألحظ كثرة القصص حول أغاني "البدر" تحديدًا من بدّ شعرائنا، فتُحاك خلفها الوقائع وتُتداول، ربما لتمنح القصيدة امتداد واقعي يضفي القيمة المعنوية للأغنية، وتوقد الإثارة في خيال المتلقي.
ولكن يتوارى لي بأن الشاعر ينفي ذلك، من خلال قصيدة قرأتها عنه، بعنوان: "بس أحلم".
فهمت منها بأنه حين ينسج قصائده؛ يتناسى واقعه، بناسِهِ بأحداثه، ويستلهم فقط من خيالاته:
صحيح أني أنسى الحوادث
والملامح والأسامي
لما أكتب عن غرامي
شعر أبعد ما يكون
عن مجرد جرح دامي
يمكن أقرب للجنون
من تفاصيل الحكاية، الأساور والمراية.
ويقول أيضًا عن غموض المعنى في قصائده:
عندي هموم القصيدة
غامضة، صعبة عنيدة
وأنت عاشق للوضوح
ودك بسرّي أبوح
ويؤكد أنه لا يكتب عن واقعه، فيقول:
وأنا آخر همّي بوحي!.
وعن قدرة خيالاته، التي لا يشترط أن تُستلهم مما يرى أو يسمع، يحاول استدراج المتلقي لمكانه وزويته التي يكتب من خلالها، كأنه يقول "إن منحتك واقعي، وقلت لك استلهم منه ما كتبته أنا، حتمًا ستعجز:
ليه ما تجلس مكاني؟
هذا شوفي، وهذا سمعي..
اطلب أقلام ودفاتر.. حاول اكتب!
عن شعور
لا هو ظلماء ولا هو نور
قلب ما بين السطور.
أخيرًا؛ يتخيل مشهدًا لإصرار المتلقين في بحثهم عن ارتباط واقعه بقصائده، يبحثون حتى أعمق نقطة؛ فلا يجدون دليلًا على هذا الارتباط:
وأنا اكتب أغنية مثل "الرسايل"..
كنت اكذب..
و الخيال العذب.. كذب..
كنت لازم أخفي سري و ما أقول
إن هالمره قصيدي
هو خيالات الحقول
تطرد أسراب الطيور
عن حقيقه.. عن شعور
ما هو في ذهب السنابل
إنما تحت الجذور..
يتصاعد مشهد الباحثين عن قصة خلف الأغنية:
كسّروا العشاق بابي
قطّعوا لحمي ثيابي..
وخلعوا الادراج طاحت مزهرياتي الجميلة
شققوا جفني كتابي وسألوا: وين الجديلة؟
ودمعة العين الكحيلة...
فيُصدمون في ختام المشهد المتسارع:
مالقوا في بيتي إلا
وما لقوا في صدري إلا
وما لقوا في قلبي إلا....
أمنياتي المستحيلة، وإني أحلم.. "بسّ أحلم!"
https://t.co/pALeu2mOJU
عدد الشهداء حتى الان في غزة منذ بدء العمليات الإجرامية الحيوانية اقترب من 70 الف شهيد.
ملاحظة، عدد القتلى في هيروشيما بشكل مباشر 70 الف، وعدد القتلى في ناكازاكي 45 الف.
ماذا يعني هذا؟ يعني اننا امام أكبر إبادة عرفتها البشرية منذ قرون، يعني أننا امام مجزرة تفوق كل مقاييس الانسان
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
الحمد لله حمدًا كثيرًا ينبغي لجلال وجهه وعظيم
سلطانه.
إدراك النعم نعمة، لا تنسون تحمدون الله كل يوم على النعم جميعها كبيرها وصغيرها.
اللهم لك الحمد ولك الشكر حتى ترضى، وإذا رضيت وبعد الرضا الحمد لله دائمًا وأبدا.
اللهم سخر لـ فلسطين و السودان ملائكة السماء وجنود الأرض و من عليها و أفتح لهم أبواب توفيقك و يسر أمرهم وقوي عزيمتهم و مد صبرهم
اللهم أكرمهم و أحفظهم واجعل لهم من كل ضيق مخرج
اللهم أنصرهم على من عاداهم وأفتح لهم فتح مبين
اللهم احفظ فلسطين و السودان وأهل فلسطين و السودان يارب