دكتوراه علم النفس الجنائي أدرس الإنسان حين يعجز عن فهم نفسه وأتأمل الكلمة حين تسبق أثرها.
بين علم النفس والفلسفة أبحث عمّا تخفيه الدوافع، لا عمّا تُظهره الوجوه.
المصالحة الحقيقية بعد الجفوة والخصام لا تعني بالضرورة استعادة العلاقة القديمة، فهذا صعب في أغلب الأحيان، ومستحيل في بعضها. ربما تكون المصالحة اختبارًا لإ��كانية أن يتعارف شخصان من جديد، بعدما تغيّرا أو تغيّر أحدهما خلال المسافة التي فصلت بينهما.
يحدث كثيرًا أن أقبل اعتذارات من أحبهم حين يعودون، وأن أسمح لمساحة للصلح بأن تتشكّل في الفجوة التي خلّفها الغياب بيننا. لكن شيئًا واحدًا يتكرر غالبًا، يحسم عقلي أمرًا تعجز مشاعري عن اللحاق به!
يخبرني عقلي أن الخطأ أصبح مفهومًا، وأن الندم حقيقي، وأن الاعتذار الصادق كافٍ لفتح باب الصلح. لكن المشاعر لا تعمل بهذا المنطق، لا تقول: لقد فهمنا ما حدث وحُلّت المشكلة فلنعد إذًا إلى النقطة التي توقفت عندها العلاقة.
ولا أتحدث هنا عن العجز عن نسيان الخطأ رغم العفو، ولا عن قلبٍ ما زال متحفّظًا لأنه جُرح. ما أقصده أبعد من ذلك، وأعني تلك الألفة القديمة التي كانت مر��بطة بنسخة سابقة مني وبمرحلة سابقة من حياتي، وحين يعود الغائب أجدني أمام إنسان أعرفه جيدًا، إلا أن العلاقة نفسها تبدو لي غريبة. عندها لا تكون استعادة نفسي القديمة من أجله خيارًا مطروحًا.
أنا تحديدًا أتغيّر بسرعة وتتبدّل أحوالي الداخلية في فترات قصيرة لأن حساسيتي تجاه التجارب عالية. لا شيء يعبرني تمامًا من دون أن يترك أثرًا أو يعيد توجيهي. حتى تلك التجارب اليومية الصغيرة والخفية ألتقطها وأدركها، ثم أجد أثرها باقيًا في داخلي.
لا أرى أن قبولي بالصلح كان خطأ، لكن الخطأ قد يكون في أن أطالب نفسي باستعادة حميمية سابقة، أو عفوية لم تعد تأتي بصورة طبيعية. وإذا كان ل��علاقة أن تعود فعلًا، فأفضّل أن تتكوّن من جديد بين الشخص الذي أصبح الطرف الآخر عليه والشخص الذي أصبحتُ أنا عليه. فإما أن ننجح في بناء ألفة جديدة، وإما أن تبقى المسافة التي صنعها البُعد بيننا لتصبح جزءًا من شكل العلاقة الجديد.
وثمة حقيقة أخرى قد يكون الاعتراف بها مربكًا، حين نقضي وقتًا طويلًا في محاولة تقبّل غياب شخص، نتعلّم شيئًا فشيئًا كيف نعيش من دونه. وما كان في البداية فراغًا مؤلمًا يتحول مع الأيام إلى مساحة طبيعية في حياتنا. وهنا تتغيّر فينا أشياء أكثر خفاء، كفضولنا نحوه، وحاجتنا إلى قربه، ورغبتنا في الحديث معه، وتوقنا إلى مشاركته تفاصيلنا.
ربما لهذا لا يعود بعض الناس إلى المكان نفسه، حتى حين نغفر لهم تمامًا. قد يظنون أننا نعاقبهم بالمسافة، لكن الواقع أننا تغيّرنا، وألفنا المساحة التي خلّفها غيابهم، وربما ملأناها بأشياء أخرى. ما زلنا نحمل لهم الحب لكنه استقر في صورة أكثر هدوءًا، مودّة ومكانة قديمة محفوظة في القلب.
أحسد الأشخاص الذين إستمالو قلبي وأَحَبَهم ، لأنني أحببتُهم بالطريقةِ التي كُنتُ أتمنى طوال عُمري أن أُحب بها .
برهافة الحس ، ورقةِ العاطفه وغضّ الطرف ، ولِين الجانب، والإنتباه لكل تفاصيلهم حتى وإن بدت صغييره .
لطالما تمنيتُ أن أجد من يشبهني ..
شخصاً ممتلئ باللغه ، مُفعم بالأدب ، متذوق للشعر ، لديهِ كثيرٌ من التناقضات بين مايقوله عقله وما يمليه عليه قلبه ، يظهر للعالم خشونته و قوته وهو يكاد يتقطع من فرط رقته . يقرأ لـ نيتشه ويكتب عن الأمل . وينظر للحياه نظرةً حالمه .
يُغريه تسرب النور من زجاج نافذته .
يبكي دون أن يستعرّ من ضعفه ، ويضحك ليتقاسم مع الناس فرحته ، يُقارع الكبار في عقولهم ويشارك الأطفال في ألعابهم ..
كُل الأشخاص الذين أحببتهم لم يعرفو ماهو فقر العمر ، فكرةً وقولاً وشعوراً ❤️🩹
الحرمان يظل حرمانًا، مهما حاولتَ تجميله.
دائمًا يلفتني كيف يحاول البعض تخفيض قيمة شيء لأنهم حُرِموا منه، ثم تحويل هذه المواساة الذاتية إلى تعميمات من نوع: «الأغنياء تعساء»، «الجميلات سطحيّات»، «من عاش طفولة مستقرة ضعيف أو غبي»، «من لم يعانِ لا يفهم الحياة». هنا يجري منح الحرمان فضيلة تلقائية والنظر إلى الميزة وكأنها نقيصة.
مرّ بي اليوم منشور يشير كاتبه إلى أن من تربّوا في ب��ئة أسرية صحية أغبياء وغير قادرين على الاستقلال، وهذا مثال واضح على قلب العلاقة بصورة اعتباطية. البيئة الصحية لا تعني أن الطفل لن يواجه صعوبات، لكنها تمنحه عادةً موارد أفضل للنمو مثل الأمان والثقة ونماذج أكثر اتزانًا للعلاقات. والبيئة المضطربة التي قد تدفع بعض الأطفال إلى استقلال مبكر لا تجعل هذا الاضطراب ميزة، أحيانًا ما نسمّيه استقلالًا ليس إلا اضطرار الطفل إلى الاعتماد على نفسه قبل أوانه، وهذا له آثار سلبية كثيرة.
التصالح مع الحرمان لا يقتضي تشويه ما حُرم منه الإنسان حتى يشعر بأنه لم يخسر شيئًا. هناك فرق كبير بين أن تعترف بأنك لم تحصل على ميزة معينة ومع ��لك استطعت أن تبني حياة جيدة، وبين أن تعزو الفضل إلى الحرمان الذي اختبرته وكأنه فضيلة.
بعد ممارسه ودراسه إستمرت أكثر من 12 سنه في تخصصي وسماع ومشاهدة الكثير من القصص والحالات أقول لكم : لو علمتم كم هو مؤلم أثر الكلمة على بعض الأشخاص لتفحصتموها ولصليتم إستخاره قبل التفوه بها .. فـ بعض الكلمات تتركُ جرحاً يقضي المرءُ معها عمراً كاملا في محاولةِ نسيانها وتُخلفُ في قلبه جروحاً لا تطيب .. ( إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ الله، لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم سبعين خريفا) قد لاتكون قول كفر أو فسق ، ربما كلمةٌ قيلت تهكماً أو مزاحاً بقيت في قلب أخيك يتقلب في مرارتها عُمره كُله .. ولا تنصت لمن أدعى أن الكلام ليس له أي تأثير عليه وصدر نبينا قد ضاق بما قالهُ لهُ قومه . ( وإنا لنعلم أنه ليضيق صدرك بما يقولون ) .. تذكرو دائماً أنكم خُلقتم من طينٍ لين ، وأن الإنسان ليس بشكله وبمنصبه إنما بِنُطقهِ ومنطِقه ..
وأخيراً : أصحاب الألسنه البذيئه ( إتقو الله في الناس ما أستطعتم ) فقد ضاقت مسامعنا بما نسمعه في كُل إستشاره ..