تأمّلتُ في أحوال الكثير من الناس، فوجدتُ أن مَن يُيسِّر على غيره تتيسَّر لهُ أموره، ومَن يُعسِّر على غيره تتعسّر عليه حياته، ومَن يُضِيء الدروب للآخرين تُساق إليه الخيرات، ومَن يَمنع يُمنَع، ومَن يُعطِي يُعطَى، وكل امرءٍ يجني ما زرع، "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
مَن يحمل روحًا جميلة، سيرى كل ما حوله جميلاً، فإنّ الروح هي بوّابة رؤية الإنسان للحياة من حوله، وهي المصدر والجَوْهر والأساس، فإن كانت رَحبة مُتّسعة أصبحت الحياة فسيحة في عيني صاحبها، وإن ضاقَت ستضيق عليه الوسيعة بما رحبت.
عندما يمتزج كرم النفس بالرحمة، والحِلم، والتفهّم، والشعور بالآخر؛ ينتج تكوينًا ساميًا من الإرادة الطيّبة التي تدفع الإنسان -رغمًا عنه- إلى العطاء والإحسان، تجده لا يتردّد في تقديم العون لغيره، وزرع الأمل في قلب يائس، وإضاءة النور في درب مظلم، والجود بما يستطيع.
حياة الإنسان وخصوصيّتها هي أثمن ما يملك، فهي مساحته الشخصيّة التي ينبغي أن تكون محفوفة بالجمال، والهدوء، والأمان، والطمأنينة، ولا يتحقّق ذلك بتعريضها للأضواء والضوضاء، وجعلها كمشهد سبيل للعابرين، بل يحرص العاقل على العناية بها وبنائها والارتقاء بها بعيدًا عن كل ضجيج.
ثق بأن الله لا يتركك أبدًا، ما دُمت مُتوكّلاً عليه ومُسَلِّمًا أمرك إليه؛ يُغلِق عنك بحكمته بابًا ليفتح لك برحمته أبوابًا أخرى أكثر سِعَة ورحابة، ويصرفك عن أمر تطلبه ليسوق إليك بلُطفه أمرًا هو الأصلَح والأنسَب لك، ويقود خطواتك نحو النور والخير من حيث لا تحتسب.
"أن الأمور لا تسيرُ كما ترغب!
لكن يجب ان تكون, على يقينٍ تامّ أن عوض الله لن يفوتك أبدًا, سيأتيك من أوسعِ أبوابه, ستستوفيهِ كاملًا وفيرًا، ثمّ تَقرُّ به عينك, فتنسى برحمة الله كل ضيقٍ مررتَ به"
اسأل الله دومًا أن يهبك البصيرة، التي تريك الأشياء على حقيقتها، وتجعلك تدرك أبعادها بيُسر، وتمنحك نورًا تسير به في الطُرقات، وتجنّبك الظلمات، وتأخذك دومًا إلى الخيارات الصحيحة، وتبعدك عن الدروب الشحيحة، فكم من مُبصِر أعمى، وكم ممن يظنّ أنه على صواب وهو بعيدٌ عنه.
واعلَم بأن الرزق أكبر وأوسع من أن يُحصَر في حيّز محدّد، فطمأنينة البال رزق، وانشراح الصدر رزق، وبياض النوايا رزق، والضمير الحيّ رزق، وحُسن الأخلاق رزق، والسُمعة الطيّبة رزق، والحكمة وسداد الرأي رزق؛ فاسأل الله دومًا أن يؤتيك من الأرزاق أكرمها، وأطيبها، وأنفعها.
الراحة والطمأنينة التي تستشعرها بقُرب بعض الأشخاص، والانزعاج والنفور الذي يتسَلّل إليك بقُرب بعضهم الآخر، هذه الأحاسيس التي تستشعرها ليست عبثًا، إنّها لُغة الأرواح التي قد لا تملك لها تفسير، وهي بَوْصلة دقيقة وصادقة، عندما تُومِئ لك؛ اتبعها ولا تُخطِئها.
طلاقة المُحيّا، وبِشر الاستقبال، وبشاشة الروح والمبسم، ولُطف التعامُل، وحلاوة الكلمة، ويُسر النفس، ولِين الجانِب؛ تزيد الشخص قبولاً وجمالاً، وتزرع لهُ مودّةً في القلوب، ومحبّةً في الدروب، وهي من محاسِن الأخلاق التي ترتقي بالإنسان في الأرض والسماء.
الأهل
من خلال ملاحظتي الشخصية، ما رأيتُ إنساناً فصيحاً، طلق اللسان، يحسن الإبانة عن أفكاره، إلا وكان وراء ذلك أهلٌ يهبون أبناءهم حرية التعبير، ويسمحون لهم بالحديث -ولا يكسرون مجاديفهم- أمام الناس ويعزّزون هذا الجانب فيهم، ويحاورونهم عند كل فرصة، ثم بعد ذلك ضع ما شئت
"الله جل في علاه -مُسبّب الأسباب-، بيده كل شيء، وهو على كل شيء قدير، إذا قال "كن" يكون، فلا يغرنك انعدام الأسباب، وتيه السبل، وانغلاق المخارج، هي بيد مدبّر الأمر ومالك الملك، فوّض له ما أهمّك؛ يتولاك ويكفلك.."
اختبار النُبل الأوّل ومقياس المروءة الأوضح:
تعامُلك مع مَن لا تُطِيق..
باختصار..
إنصافك مَن تكره، وتجنّبك الخوض في عرض مَن لا يعجبك لأي سبب= دليل أنك إنسان سوي ومتّزن وجانبك مأمون..
لا أحد يجبرنا على تقبّل مَن لا نستطيع تقبّله، لكن الواجب شرعاً وأدباً إنصافهم، ودفع حقوقهم لهم.
فكرة أنَّ الله هو مُدبِّر شؤون حياتك كلها أمان, فلا تبحث عن الأمان والنجاة وسط الناس, بل توكَّل على ربّ الناس, وكن على يقين بأنَّه وكيلك في كل مشاكلك, كن على يقين بأنَّه سيُدبِّر لك كل الخير الذي تتوقعه و الذي لا تتوقعه❤️