بين غزَّةَ وأصحاب الأخدود!
أعلمُ أنَّ قلبكَ يعتصِرُ ألماً وأنتَ ترى غزَّة تُباد، وأهلَكَ فيها يُقتلون بسلاحِ عدوِّنا، وبصمتِ وتخاذل قومنا! وأنتَ في حزنكَ هذا مأجورٌ، فالمشاعرُ في ديننا عِبادة!
ولكن قِفْ هُنيهةً، وافهَمْ سُنَّةَ التَّدافع جيِّداً، إنَّ ما تحسبُه مذبحةً ما هو إلا مخاضُ أُمَّةٍ يا فتى!
في موازين الأرض يُقاسُ النَّصرُ والهزيمة بعدد الضَّحايا، أمَّا في موازين السَّماء، فالنَّصرُ لا يُقاسُ إلا بالثَّباتِ على المبدأ!
إنكَ لو قستَ قصَّة أصحاب الأخدود بمقاييس الأرض، لقلتَ: هُزمَ القومُ شرَّ هزيمةٍ، فقد أُحرقوا جميعاً، وما بقيَ منهم مُخبرٌ ليخبرنا بخبر موتهم! ولولا أنَّ الله سبحانه حدَّثنا عنهم ما درينا عنهم شيئاً!
والآن أخبرني بربِّكَ، لو شهدتَ تلك الوقيعة ففي أيِّ الفريقين كنتَ تتمنى أن تكون؟ مع الذين أُحرقوا عن آخرهم، أم مع القتلة الذين نجوا؟!
وإنَّ اليوم كذاكَ، والقضيَّة واحدة، إيمانٌ وكفرٌ ليس في أحدهما لبسٌ ولا ريبة!
غير أنَّ أولئكَ الشُّهداء لم يسعفهم الوقتُ بين لحظة إيمانهم ولحظة قتلهم ليُعدُّوا ويقفوا في وجه قاتلهم الظالم، أمَّا غزَّة فكان لها قسَّامُها، هذه الكتائب المعجزة التي مرَّغتْ بتراب غزَّة كرامة الجيش الذي أخبرونا أنه لا يُهزم!
فأيُّ القتلتين ألذُّ برأيكَ؟!
وإن أعرتَ أُذنكَ للمرجفين أصحاب الحكمة الباردة، فهؤلاء لو كانوا يوم الأخدود لوقفوا في صفِّ الملكِ، ولاموا المؤمنين على ثباتهم وأخبروهم أنَّ السياسة مطلوبة، والمداهنة فطنة، ولكن سبحان من أنطقَ الغلام فقال لأمه: اُثبتي فإنَّكِ على الحقِّ!
ثمَّ من قال لكَ إنَّ غزَّة تُقتلُ بجرأة مقاومتها؟!
يا فتى: إنَّ غزَّة تُقتلُ بجبننا وقعودنا عن نصرتهم!
أليس من العار أن نحيط قاتلهم من جميع الجهات بكل هذه الجيوش الجرارة ونجلس نتفرج عليهم كأنه فيلم من أفلام هوليود؟!
وليتنا اكتفينا بالفُرجة، إنَّ بعضنا يلومُ المظلوم إذا دافع عن نفسه، ويلوم الذبيح إذا انتفضَ فأصاب بدمه ثوب ذابحه!
وما هي إلا نفوسٌ جُبلتْ على المهانة، فأزعجها أن ترى كريماً يُذكّرها بمدى وضاعتها!
يا فتى: إنَّ العاهرة لا يزعجها شيءٌ في الدُّنيا كما يزعجها أن ترى عفيفةً، لأنها تذكرها بمدى رخصها، لهذا ودَّتِ الزَّانية لو كلُّ النّساء زنينَ!
كلُّ هؤلاء الذين يلومون المقاومة، فإنهم يلومونها لأنها تُذكرهم بوضاعتهم!
إنَّ الذين ما انفكوا يخبرونكَ أنَّ الطريق ليس من ها هنا، صعبٌ عليهم أن يتقبلوا أنه فعلاً من ها هنا!
تخيّلْ هذا الملتحف بجبنه، ليس له من همٍّ في دنياه إلا ريَّ ظمأ بطنٍ وفَرْجٍ، كيف ستكون نظرته لنفسه وهو يرى مجاهدي كتائب القسَّام يقفون على مسافة أمتارٍ من دبابة الميركافا ويغرسون قذيفة الياسين في بطنها؟!
باللهِ عليكَ كيف شعور القاعد وهو يرى شابين في مقتبل العمر يركضان نحو دبابةٍ ويضعان عليها عبوتي شواظ؟!
بالله عليكَ كيف شعور من لا عهد له بالحرب والبطولة إلا أفلام الآكشن على نتفليكس وهو يرى كمين الزَّنة؟!
باللهِ عليكَ كيف شعور عبد الدُّنيا وهو يرى الشهيد السَّاجد؟!
باللهِ عليكَ كيف هو شعور من آخر عهده بالجهاد قصصٌ قرأتها في المدرسة وهو يرى عربة النّمر تشتعلُ بمن فيها؟!
إنَّ الأمرَ استبانَ، والحقيقةَ تجلَّتْ، وضباب المواقف انقشعَ، فسبحان من أعزَّ قوماً بالجهاد، وأذلَّ آخرين بالقعود والفلسفة الفارغة!
وسبحان من يصطفي لدينه في كلِّ عصرٍ خيار أهله، وألا إنَّ الطريق من ها هُنا فلتهنأوا بالسَّلامة المغموسة بالذُّلِ!
والسَّلامُ على غزَّة النَّاس وغزَّة المقاومة، السَّلامُ على القسَّام جند اللهِ في أرضه، وصفوة هذا الزمان من أهله، السَّلامُ على العصائب الخُضر البارحة واليوم وغداً وحتى قيام السَّاعة، فإنهم على هذا حتى يأتيهم أمر اللهِ وهم كذلك، فمن مشى فإنما يمشي لنفسه، ومن قعدَ فإنما يقعد لنفسه، ولكنَّ الطريق من ها هنا، ولن نترك الساح ولن نُلقيَ السلاح حتى يحكم الله بيننا وبين عدوِّنا وهو خير الحاكمين!
أدهم شرقاوي / مدونة العرب
عفوا الناس اللى شاغله بالها اذا كان الهجوم الايرانى حقيقي ولا تهويش واللى بيدوروا على مدى فاعليه المسيرات وميزان القوى فى المنطقه عندى لكم خبر اهم ؛ المنطقه بتتطربق على دماغنا والحياه ممكن تتغير تماما لذا لزم التنويه
اعرف اتنين كانو اوائل في دفعتهم وهو اختار نسا وهي كانت عايزة نيابة برضو بلاستيك تقريبا
وهو رفض وقالها نيابة لأ وتخصص كذا كمان لأ و خلاها تاخد فاميلي ميديسن في الصحة و اتخطبو سنة وبعدها guess what?
سابها وخطب واتجوز في خلال كام شهر
جايز يكون الاسباب اللي سابها عشانها مقنعة .1
"انت بتحكي مع ابن عيلة.. مرموق"
كانت هذه عبارة لازمة على لسان أخي محمد، لاهتمامه بهندامه والماركات التي يلبسها والزينة التي يحرص عليها في أي وقت بغض النظر عن وجود مناسبة من عدمه..
كان يخرج بأبهى حلة ولا تراه إلا بأجمل هيئة، كان لا يتأخر عن الچيم والاغتسال قبل الخروج للعمل وعند العودة منه يوميًا، وتناول الأكل الصحي وارتداء أفخم العطور، وشراء الملابس الأصلية رغم أن دخله لا يسمح بذلك كله، ولكنه كان يصر على الحياة بشكل مرموق وأنيق..
بعد نزوح العائلة من خان يونس إلى رفح وتدمير الاحتلال بيتنا واحتراقه بالكامل، بكل أثاث منزله وملابسه وأحذيته وأغراضه..
حمل على عاتقه توفير الأساسيات لأسرته ولعائلات أخواتي الأربعة، ولم ينس أن يتفقد خيام أعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي..
يبدأ يومه من الفجر يبحث عن وجبة أو كيس طحين أو طرد معلبات أو خضار يوصله للمحتاجين بنفسه، أو خشب لإصلاح خيمة، أو طبق غاز للطهي.. أو.. حتى فقد بريق عينيه والشغف في الحياة والكثير من وزنه.. ولم يفقد الأمل ولا حسه الفكاهي.
وقف طويلاً في طوابير سرمدية، ومشى مسافات ماراثونية، حتى اهترأ الحذاء الوحيد الذي خرج به يوم نزوحه، وعندما طلبت منه أمي أن يشتري له حذاءً جديدًا قال متهكًما:
"كل اللي في السوق تقليد.. بدك إياني أنا ألبس حاجة مش ماركة؟ انت بتحكي مع ابن عيلة.. مرموق"