بينما دول الخليج تقول لمواطنيها ان يبتعدوا عن الاماكن التي قد تكون مستهدفة، والسعودية توقف المرور على جسر الملك فهد بعد ان هددت ايران بقصفه، ايران تطالب من مواطنيها ان يحوطوا محطات الكهرباء لتستخدمهم درع ضد اي ضربات محتملة.
هذا هو الفارق الحضاري والإنساني بين العرب ونظام الملالي .
نرى في قطاعات واسعة من الشارع العربي تعاطفاً مع إيران فقط لأنها في مواجهة مع أميركا وإسرائيل ونرى تجاهلاً للأضرار التي تعرضت لها دول الخليج. أحياناً يحدث ذلك على عكس رغبة الحكومات التي تبدي تضامنها مع الدول الخليجية ولكنها لا تستطيع (أو لا تريد) تغيير ثقافة تشكلت لعقود. السؤال كيف يمكن تشكيل أمن قومي عربي إذا كانت الشعوب لا تعترف بالعدو المشترك الذي تحارب من أجله؟ بدل أن تهب هذه الحكومات لنجدة أشقائها العرب، ستجد نفسها في مواجهة شعوبها الغاضبة.
لهذه الأسباب وغيرها، تبقى أطروحة الأمن القومي العربي فكرة غير واقعية. ومسوقوها لا يفعلون أكثر من محاولة تجميل فكرة ميتة كمن يضع مساحيق على جثة ممددة.
#عاجل| الخارجية القطرية: ندين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرا ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت
-نشدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على الدول الشقيقة
في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ المنطقة، ومع ما يُتداول عن مباحثات جارية بين الولايات المتحدة وإيران لوقف العمليات العسكرية، أود أن أؤكد أنه لا يمكن أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي غائبة عن أي طاولة تُرسم عليها ملامح المستقبل الإقليمي.
إن أمن هذه المنطقة ليس شأنًا ثانويًا، ولا ملفًا يُناقش بالنيابة عنا، بل هو جوهر استقرارنا ووجودنا. وهنا يجب أن توضع مسألة مضيق هرمز في موقعها الصحيح:
مضيق هرمز ليس ورقة تفاوض، ولا أداة ضغط . إنه ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحًا دون شرط أو قيد، وتحت أي ظرف.
بل إن من الأهمية بمكان أن يُفتح قبل أي اتفاق حتى لا يُربط بأي مباحثات أو يُستخدم كورقة تفاوض.
وأي محاولة لفرض سيطرة أحادية عليه، أو تحويله إلى أداة ابتزاز، تمثل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لدول مجلس التعاون والمنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره.
لقد فُرضت علينا هذه الأزمة دون استشارة، وتحمّلنا تبعاتها الاقتصادية والاستراتيجية، من تعطّل في الصادرات، وتقييد حركة التجارة، وتهديد أمن الطاقة، واضطراب الاستقرار الإقليمي. و من المهم على دولنا ان لا تقبل أن تكون الطرف الذي يدفع كلفة صراعات لم يكن شريكًا في إشعالها.
كما أن من حقنا الكامل، بل من واجبنا، أن نعرض حجم الخسائر التي تكبدناها المباشرة وغير المباشرة بما في ذلك تعطل صادراتنا بشكل كامل أو جزئي.
وإذا كانت جميع الأطراف ستطرح خسائرها على طاولة التفاوض، فمن الأولى أن تكون مطالب دول مجلس التعاون حاضرة بقوة، وأن نطالب بتعويضات عادلة تعكس حجم الضرر الذي لحق بنا.
إن المرحلة القادمة لا تحتمل الغموض، ولا تقبل التهميش.
وصوت دول مجلس التعاون يجب أن يكون حاضرًا مع حلفائها، مسموعًا، ومؤثرًا في كل ما يُرسم لمستقبل هذه المنطقة.
هذا ليس خيارًا… بل ضرورة