«إن لذلك الوقت [الذي بين سنة الفجر وفريضة الفجر] شأنًا يعرفه من عرفه. ويكثر فيه من قول: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، فلهذا الذكر في هذا الموطن تأثير عجيب»
ابن القيم | طريق الهجرتين
هذه الورقة آخر ورقة في تقويم عام ١٤٤٧هـ..
مضت أيامه ولياليه سراعًا، وهكذا تمضي الأعمار، حتى تُطوى صحيفة العمل، وتأتي لحظة التوقف للقاء الله، والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء.
﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾
أتممتُ عامًا كاملًا مذ اقتنيت القارئ الإلكتروني من شركة BOOX نسخة Tab Ultra C Pro.
سهل الاستخدام، يدعم العربية، ويدعم ملفات الـPDF تقضي الساعات في القراءة والتقييد ولا تشكو ألم العينين الذي تخلفه أجهزة الايباد.
خير ما تهديه لنفسك ولمن تحب من طلبة العلم.
اللهم في آخر جمعة من عام 1447 هـ
نشهدك بأنك كنت بنا حفيا لطيفا
فلك الحمد على ما أعطيت وأكرمت ومننت وحفظت وسترت وغفرت
ونستغفرك من كل ذنب وخطيئة بيينا وبينك أو أحد من عبادك
وإنا إلى الله راغبون بأني يجعل قادم الأعوام خيرا ويسرا.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
صلاة دائمة تفتح لنا بها الرحمات وتفرج بها الكربات.. وتحط بها الخطيئات.. وترفعنا بها في أعالي الجنات.
تخيل أن يكبر هذا المخلوق الضعيف
ليقتل ويحرق وينهب ويتجبر ويجادل في وجود الخالق أو يعترض على حكم الله في كتابه أو سُنة رسوله أو يسرق ويأكل اموال الناس بالباطل ويفسد في الأرض‼️
بل وقد يصل به الكبر والغرور إلى أن يعقّ والديه!
ينسى من سهر لأجله، ومن بكى لألمه، ومن دعا له في ظلمة الليل فيرد الجميل بالإهمال، والجحود، وربما بالإساءة والسبّ ( كلا إن الإنسآن ليطغى أن رآه إستغنى)
﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ﴾
قال أبو حاتم رضي الله عنه: كفى بالعاقل فضلاً وإن عَدِمَ المال بأن تُصرَفَ مساوي أعماله إلى المحاسن؛ فتُجعل البلادة منه حلماً، والمكر عقلاً، والهذر بلاغة، والحدة ذكاءً، والعي صمتاً، والعقوبة تأديباً، والجرأة عزماً، والجبن تأنيةً، والإسراف جوداً، والإمساك تقديراً.
فلا تكاد ترى عاقلاً إلا موقراً للرؤساء، ناصحاً للأقران، مؤتياً للإخوان، متحرزاً من الأعداء، غير حاسد للأصحاب، ولا مخادع للأحباب."
روضة العقلاء و نزهة الفضلاء.
الصداقة ذكريات ومواقف وإسناد وعيش وملح؛
و تأتي كل هذا المعاني من الواقع والخروج للشارع وملاقاة الندماء والصبر عليهم؛ وتعجز أن تقدمها بهذا العمق أزرار العوالم الافتراضية في مواقع التواصل الاجتماعي.
كل سرور تخلقه في جوف إنسان يعود لك في ساعات العسرة لطفاً ورحمة؛
وفي هذا يقول سيدنا علي بن أبي طالب:
"والذي وسعَ سمعه الأصوات؛ مامن أحدٍ يودِعُ قلباً سرورا.. إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفاً"
لمّا كثر الشهداء في معركة اليمامة عرض عمر فكرة جمع القرآن على أبي بكر رضي الله عنهما،
لم يوافق أبابكر سريعاً!
يقول : "فلم (يزل) عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري له، ورأيت فيه الذي رأى عمر."
والدرس المستفاد:
الأفكار تحتاج أن تطرق مسامع الناس أكثر من مرة؛ وبأكثر من زاوية.