إلى القاضي أحمد رامي الحاج: لن أنفّذ طلبك.. لن أعتذر من بن سلمان
المدعي العام في الجمهورية اللبنانية، القاضي أحمد رامي الحاج، قال لشخصين على الأقل إنه يخيّرني بين الاعتذار من محمد بن سلمان والاعتقال. إذا اعتذرتُ وتعهّدتُ بعدم التعرض لبن سلمان مستقبلاً، عندها يوقف ملاحقتي. والملاحقة سببها أنني قلتُ إن محمد بن سلمان متجبّر أرعن سيُمرِّغُ اليمنُ أنفَه في التراب. سأصرف النظر عن عبثية هذا العرض المغري.
بطبيعة الحال، لن أعتذر. وما قلتُه ليس ذمّا، بل وصف سياسي (محايد، إلى حدّ ما). هذه وقائع سياسية. هو متجبّر أرعن شنَّ حرباً عدوانية على اليمن، وقتل - عمداً - آلاف المدنيين اليمنيين، وخطف رئيس حكومتنا. كيف أصف من يخطف رئيس حكومتنا؟ هو متجبّر أرعن. كيف أصف من قتل آلاف اليمنيين؟ ومن يعتقل الناس ويعدمهم بسبب آراء سياسية؟ ومن يفتح أرض البلاد التي يحكمها وأجواءها للاعتداء على دول جارة وعلينا؟ ومَن يمنح العدو الإسرائيلي جسراً برياً في زمن إبادة الشعب الفلسطيني في غزة وإبادة الحياة في جنوب لبنان؟ حقي أن أقول فيه ما قلت. والمدّعي العام التمييزي يعتدي على حقي الدستوري. يريد منعي من التعبير عن موقفي السياسي، إرضاءً لمن أوصله إلى منصبه.
جُرمي لا يقتصر على الإساءة لبن سلمان، بل يتعدّاه إلى تعكير صفو علاقة لبنان بدولة شقيقة! صحيح أننا نعيش في دولة نظامها ديمقراطي في القرن الحادي والعشرين، إلا أن المدعي العام قرر أن موقفاً سياسياً في تغريدة سيعكّر علاقة لبنان بدولة شقيقة! يا ريّس، علاقات السلطة الحالية مع النظام السعودي هي مما يجب نقده ونقضه ليصفو. فما يعكّر علاقات الدولتين اللتين ينبغي لهما أن تكونا شقيقتين، هو تدَخُّل النظام السعودي غير المشروع في انتخاباتنا وتعييناتنا القضائية (بينها تعيينك شخصياً في موقعك الحالي) والإدارية والأمنية ومجمل حياتنا السياسية والإعلامية. ومواجهة هذا الشكل غير السوي من العلاقات حقّ يكفله الدستور والقانون وواجب مهني ووطني. ولا يحقّ لك التدخل في رأيي هذا، كما لا يحق لك منعي من التعبير عنه. والنظرة إلى النظام السعودي وسياساته العدوانية هي أحد عناصر الانقسام السياسي اللبناني التقليدي، ولا يجوز لأي سلطة أن تفرض على جميع اللبنانيين نظرةً محددةً لهذا النظام. ولو يا ريّس! نحن في دولة ديمقراطية، لكنك مصرّ على نسف هوية وطننا، لأن رئيس هيئة الترفيه في لبنان، يزيد بن فرحان، أمَرَ بتوقيفي!
القضية هنا ليست محصورة في رغبات قاضٍ ولا في إساءته استخدام السلطة. فبناءً على أوامر المدعي العام، تحرّك رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، العميد محمود قبرصلي، وكلّف ٣ قطعات في جهازه القبض علَيّ: الفرع الفني (التقني)، فرع الرصد والتعقب، والقوة الخاصة في فرع الحماية والتدخل. والأخيرة هي أقرب إلى قوة عسكرية منها إلى قوة أمنية. تُجنَّد هذه الموارد الهائلة لتوقيفي، بسبب تغريدات كتبتُها، فيما الموقوفون في السجون لا يُنقَلون إلى المحاكم بسبب عجز القوى الأمنية عن تأمين وقود لآليات نقلهم!
في سلوكه تجاهي، يمارس المدعي العام استنسابية تجعل عدالته كذبة لا يصدّقها عاقل. فهل سمعتم بتحريك وحدات أمنية "جبّارة" لتوقيف كاتب تغريدة يُشتم فيها مرجعنا الديني ورأس دولة صديقة؟ أبدا. إنما، لا بد من التذكير بأن حديثي عن استنسابية أحمد رامي الحاج ليس دعوة لملاحقة غيري، بل هي مطالبة بأن نكون سواسية في الحرية لا في التضييق عليها.
عدا عن الاستنسابية، فإن الأهم أن المدعي العام في الجمهورية اللبنانية يخالف القانون، ويرتكب جريمة إساءة استخدام السلطة بهدف إرضاء جهة خارجية. هو المدّعي العام، أي أنه الجهة التي تدافع عن الحق العام اللبناني (الحق العام اللبناني، لا مشاعر بن سلمان ويزيد بن فرحان وجوزف عون ونواف سلام) أمام قضاء الاتهام وأمام قضاء الحكم. المدعي العام خصم للمدَّعى عليه. ومن شروط عمله أن يكون خصماً شريفاً لا متعسفا. هو طرف أمام المحكمة، تماماً كالمدعى عليه أو المتّهَم. أقول هذا لأوضح بأن المدعي العام ليس قاضيَ حُكم، ولا يجوز له إصدار أحكام. رغم ذلك، قرر أحمد رامي الحاج مُلاحَقتي وابتزازي لإجباري على الاعتذار من محمد بن سلمان. يقول لبعض سائليه إن جوزف عون طلب توقيفي. يرد مقربون من عون بأن رئيس هيئة الترفيه السعودية في لبنان، يزيد بن فرحان، هو من طلب توقيفي! كائناً من كان الآمر بتوقيفي، فإن أحمد رامي الحاج ينتحل صفة رئيس محكمة قرر أن يحكم عليّ - تعسّفياً - بوجوب حذف ما نشرتُ والاعتذار من بن سلمان.
على المستوى العام، هي قضية حرية تعبير عن الرأي. وبالتالي، لن أتراجع، لأجلي، ولكيلا تُسجَّل سابقة. وعلى المستوى الشخصي، تعلّمتُ من إمامي وقائدي وسيّدي أن التراجعَ عن قول كلمة الحق مبايعةٌ للسلطان الجائر. ومِثلنا لا يبايع مثلَ بن سلمان ويزيد.
تعتقل السلطات الإسبانية المواطن الأمريكي فيرغي تشامبرز، بناءً على طلبٍ أمريكي لتسليمه، بتهمة دعم غزة، في قضية قد تُعرّضه للسجن لمدة تصل إلى عشرين عاماً إذا أُعيد إلى الولايات المتحدة.
والمفارقة التي تثير السخرية أن أحد أبرز الأدلة التي تستند إليها السلطات الأمريكية هو تحويلات مالية أجراها تشامبرز لدعم فريق كرة قدم تونسي.
وفيرغي، وهو أب لأربعة أطفال، يواجه اليوم خطر الترحيل إلى الولايات المتحدة، في خطوة قد تُدمّر مستقبله وتُعرّضه لعقوبة قاسية. وإذا كانت الحكومة الإسبانية تُعلن بالفعل وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية، فإن أول اختبار حقيقي لهذا الموقف هو رفض الاستجابة لطلب تسليمه.
ويُذكر أن فيرغي ينحدر من واحدة من أثرى العائلات الأمريكية، إذ تملك عائلة والده موقع أكسيوس الإخباري الشهير. إلا أنه، بعد مراجعة فكرية جذرية أعقبت أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن انحيازه العلني إلى غزة، ليجد نفسه اليوم ملاحقاً من السلطات الأمريكية، ومهدداً بقضاء عشرين عاماً خلف القضبان بسبب مواقفه @EmbEspanaLibano
كشفنا سلسلةً من الارتكابات الموثقة لرئيس جهاز أمن المطار، فادي كفوري:
١) خالف القانون عبر توقيف مسافر أجنبي والتحقيق معه لأسبوع كامل من دون إحالته إلى الأمن العام حسب الأصول.
2) نشرنا صوراً تُظهر تسخيره عناصر من جهاز أمن المطار لمواكبته في شارع الحمرا أثناء تخرّج ابنته، في استغلالٍ فاضح للسلطة والنفوذ.
3) نشرنا محاضر تحقيق بريطانية تُثبت تورطه في قضية تهريب أسلحة عبر مطار بيروت.
5) كشفنا تعيين زوجته كاتب عدل بالتكليف وإبقاءها في المركز بصورة مخالفة للقانون، فيما ينتظر عشرات كتّاب العدل الأصيلين دورهم وفق الأصول.
كل ما نشرناه كان مدعوماً بالأدلة: صور، ومحاضر تحقيق، ومستندات رسمية لبنانية وبريطانية. لم يجرؤ أحد على دحض وثيقة واحدة، ولا على تفنيد دليل واحد. بدلاً من ذلك، لجأوا إلى الصراخ، وتضليل الناس، والادعاء بأن ما نُشر ليس سوى "حملة" على كفوري.
وماذا فعل الرئيس جوزيف عون، صاحب الشعارات الرنّانة؟
بدلاً من أن يطلب فتح تحقيق مع الرجل الذي تحوم حوله كل هذه الوقائع، استقبله في القصر الجمهوري. استقبل المسؤول نفسه الذي أمضى يوماً كاملاً محتجباً في مكتبه، ممتنعاً عن استقبال الضباط بسبب غضبه الشديد، بعد انكشاف فضيحة تورطه في قضية تهريب أسلحة.
هذه ليست رسالة دعم لشخص، بل رسالة حماية لمن يُفترض أن يخضع للمساءلة. في أي دولة تحترم نفسها، كان الأولى فتح تحقيق شفاف ينتهي إلى إدانته إن ثبتت مسؤوليته أو إلى تبرئته إن كان بريئاً. بهذا الاستقبال، يوجّه الرئيس رسالة واضحة: حماية المشتبه فيه، بدلاً من فتح تحقيق جدي معه، كما تقتضي أبسط قواعد الدولة التي تدّعي احترام القانون. لكن يبدو للأسف أن الولاء، في نظر عون، يمحو كل شبهة، ويعلو على كل فساد.
بالنسبة إليّ، فادي كفوري ليس سوى دمية ترتدي بزّة عسكرية. ينفذ ما يُطلب منه، ويُمرّر مصالحه ومصالح من وضعه في موقعه كلما سنحت الفرصة. لذلك، فإن أصل المشكلة ليس في الدمية، بل في من اختارها وعيّنها وما زال يحميها رغم كل ما كُشف للرأي العام.
صدّقني لن يهدأ بالُك. أعدُكَ بالمزيد.
أصدر القاضي أحمد رامي الحاج، المدعي العام للجمهورية اللبنانية، أمراً لـ"شعبة المعلومات" قضى باعتقالي، بمسمّى مذكّرة إحضار. فعل ذلك في بلطجة على القانون، بذريعة انتقادي لمحمد بن سلمان.
هي بلطجة بالمضمون لأنني لم أخالف قانوناً.
وهي بلطجة بالشكل لأن أحمد رامي الحاج أصدر مذكرة الإحضار قبل موعد جلسة استجوابي.
وهي بلطجة في الأصل تهدف إلى إسكات كل صوت معترض على السلوك المشين للسلطة الفاشلة التي لا تجيد سوى تنفيذ أوامر الخارج وجرّ لبنان نحو حالة المستعمرة الخاضعة لكيان الاحتلال. وما قرار توقيفي إلا خطوة هدفها الأوحد إرضاء الوصي السعودي.
حسناً يا أحمد رامي الحاج، ويا نواف سلام، ويا جوزف عون، ويا وزير عدل المصارف… بسم الله نبدأ.
أصدر المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قراراً باستدعائي للتحقيق في "فرع التحقيق في شعبة المعلومات" على خلفية ما كتبته هنا عن محمد بن سلمان. خلافاً لما نشره تلفزيون المر وتلفزيون بيار الضاهر، لم يُصدر أمراً بتوقيفي (مذكرة إحضار). هو يهدّد بإصدارها غداً، في حال عدم امتثالي لقرار الاستدعاء، ويقول إنه "مضغوط" من جوزف عون ونواف سلام. ليس غريباً على هذا القاضي الذي عُيِّن في موقعه بقرار من يزيد بن فرحان أن يكون أداة للسلطة السياسية، لقمع حرية التعبير إرضاءً للجناح السعودي في سلطة الوصاية. ونقول لمن يفرّط في السيادة ويريد جر لبنان إلى المعسكر الإسرائيلي بأننا لن نقبل بتحويل لبنان إلى مستعمرة أميركية - إسرائيلية يُسجن فيها الناس بسبب رأيهم، على طريقة الأنظمة - القواعد العسكرية الأميركية. ومن يطلب توقيف صحافي اليوم بسبب انتقاده بن سلمان سيفعل الأمر نفسه مستقبلاً عند انتقاد لنتنياهو.
لن نسكت يا سلطة العار والوصاية.
وردني اتصال من فرع معلومات جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي، لاستدعائي إلى "فرع التحقيق في شعبة المعلومات، بناءً على إشارة المدّعي العام التمييزي" القاضي أحمد رامي الحاج. ما هو سبب الاستدعاء؟ "لا نعلم. نحن مكلفون بالتبليغ حصراً". حسناً، نحن الصحافيون لا نمثل سوى أمام محكمة المطبوعات.
أجريتُ اتصالات لمعرفة سبب الاستدعاء. المدعي العام التمييزي، المدّعي العام للجمهورية اللبنانية، طلب أن يتم التحقيق معي من قبَل "فرع التحقيق لدى شعبة المعلومات"، الجهاز الأمني الأكثر احترافية في لبنان، والذي يحقق في القضايا التي تمس الأمن الوطني. لماذا؟ ما هي جريمتي؟ سرقت ُ 160 مليار دولار من المال العام والخاص كما هي حال رياض سلامة وأصحاب المصارف؟ كلا. أهملتُ واجباتي حتى انفجر ألفا طن من المواد القابلة للانفجار في مرفأ بيروت، كما هي حال جوزف عون؟ كلا. هل حرّضتُ على قتل أبناء بلدي؟ كلا. هل فجّرتُ سيارة مفخخة بالمدنيين كالذين أفرجت عنهم سلطة الوصاية وسلّمتهم إلى الجولاني؟ كلا. هل تعاملتُ مع العدو وطبّعتُ معه كأنطون الصحناوي الذي يحكم البلد من خلف الستار؟ كلا. هل قرصنتُ داتا الجمهورية اللبنانية "لأسباب مجهولة" كما فعل أحد مستشاري جوزف عون؟ كلا. هل قبضتُ سمسرة لتعيين وزير أو تمرير مرسوم؟ كلا. هل اشتريتُ صواريخ فاسدة للجيش؟ أبداً. ماذا ارتكبتُ إذاً؟ كتبتُ تغريدتين على موقع "اكس" هاجمتُ فيهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بسبب حصاره الإجرامي للمحافظات الشمالية في اليمن. مَن أخبرني عن سبب الاستدعاء قال لي إنها تعليمات جوزف عون، القاضية بملاحقة كل من يتعرّض لبن سلمان ونظامه.
بعد ساعات، عاود رجل الأمن الخلوق الاتصال بي ليبلغني، نقلاً عن القاضي أحمد رامي الحاج، أن "جريمتي" لا تدخل ضمن صلاحيات محكمة المطبوعات لأنني كتبتُ على وسائل التواصل الاجتماعي. أجبتُه بأن هذا فَهْم متخلّف للقانون لا نعترف به نحن الصحافيون، بل نتمسّك بحقنا بالمثول حصراً أمام محكمة المطبوعات.
حسناً، هذا لبنان يا أحمد رامي الحاج ويا نواف سلام ويا جوزف عون. ولبنان الذي فرضتكم سلطةُ الوصاية "مسؤولين" فيه هو بلد حرية التعبير. وإذا شئتم تغيير هويته، فالأفضل أن تفعلوا ذلك في خدمة بن سلمان وتابعه يزيد بن فرحان، في الأرض التي يحكمها آل سعود بالحديد والنار. في لبنان، لا يحقِّق مع مَن يكتب تغريدةً جهازٌ أمني، وليس أي جهاز أمني، بل الجهاز المختص بالأمن القومي. في البلاد التي يحكمها الأوصياء عليكم، قد يُعدَم مَن يكتب تغريدة. لكنه لبنان أيها "العباقرة". لبنان هذا الذي لن يخضع لا لبن سلمان، ولا لعبيده، ولا لأدواته. لبنان الذي دفعنا فيه ثمن حريتنا دما. على كل حال… نشكركم لأنكم تكشفون سريعاً ملامح لبنان الذي تريدونه، حيث لا إصلاح لأي فاسد، ولا تحسين لحياة الناس، وهمّكم الوحيد إرضاء أرباب سلطة الوصاية وصولاً إلى تابع التابع. ولا شك في أنكم سترسلون هذه التغريدة لأحد عبيد بن سلمان، على أمل أن تصلكم رسالة "كفو".
فضلاً عن ذلك، يُشتَم مراجعنا فلا يتحرك أحمد رامي الحاج. يُشتم قادتنا فلا يتحرك. وسائل إعلام تمارس التطبيع فلا يتحرّك. إنما، حتى لو لم يُشتم أحد، بالمبدأ، و"على الأصول"، لبنان ليس دولة بوليسية. لبنان كان وسيبقى البلد الذي يمكنني أن أقول فيه، بحرية تامة: اليمن العظيم بقيادة سيد سادات جزيرة العرب، سيؤدّب المتجبّر الأرعن محمد بن سلمان، وسيمرّغ أنفه في التراب.
الجار العزيز هو المتابع العسكري الأكثر "تشكيكاً" (من منطلقات نقدية محمودة) في ما يعلنه المحور عن قدراته ومنجزاته العسكرية. يوم أمس كتب أن الجولة الحالية من الحرب كشفت أن نسبة تصدّي منظومات الباتريوت للصواريخ الإيرانية هي أقل بكثير من المتوقع، وأن دقة الصواريخ الإيرانية أعلى بكثير مما كان متوقعاً. بعده بساعات نشرت وول ستريت جورنال تقريراً نقلت فيه عن مسؤولين أميركيين شكواهم من ظهور قدرة لافتة للصواريخ الإيرانية على تجاوز الصواريخ الاعتراضية كما على إصابة أهدافها بدقة. وعزا المسؤولون الأميركيون ذلك (كما جرت العادة) إلى مساعدة تقنية روسية وصينية لإيران.
هذا مشهد مُضحك للأجيال. يزهوان بشهادة حسن سلوك من اللوبي الإسرائيلي الذي يقرّر مَن يكون ومن لا يكون على هذه القوائم. هذه شهادة توثّق ان النظام الجديد لن يزعج إسرائيل مهما قصفت وقتلت واحتلت في سوريا.
جوزف عون ينشر الأوهام والأكاذيب والأخبار الزائفة. بالوقائع:
١- يقول جوزف عون:
"لا شك ان تاريخ العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية قديم ومتجذر، قِدَم المبادئ والقيم الإنسانية والاجتماعية التي وحدت رؤيتهما".
لا يوجد أي قيم ومبادئ إنسانية تجمع لبنان والولايات المتحدة الأميركية. الأخيرة كيانٌ إباديّ استعماري، قام على الإبادة والتوسع. ولم يكفّ - منذ تأسيسه - عن الإبادة والتوسع وقهر الشعوب ونهب ثرواتها وتدمير بيئتها وفرض إرادته عليها. وعلى سبيل المثال، منذ الحرب العالمية الثانية، لم تتوقّف الولايات المتحدة الأميركية عن شن الحروب الإبادية (من كوريا إلى فييتنام ولاوس وكمبوديا وعدد كبير من دول أميركا اللاتينية إلى العراق والصومال وأفغانستان والعراق مجدداً وليبيا وسوريا واليمن وفنزويلا وسواها من الدول… وصولاً إلى الحرب على إيران). هذا بالإضافة إلى دعمها الحيوي للكيان الصهيوني، منذ ما قبل تأسيسه حتى حروبه المستمرة حالياً. ولا تقيم الولايات المتحدة أي وزن للقوانين ولا للقيم ولا للمبادئ. المبدأ الوحيد الذي تلتزم به هو القيام بأي شيء لتحقيق الهيمنة الشاملة على كوكب الأرض.
٢- يقول جوزف عون لدونالد ترامب:
"وها هي اليوم تعود بقوة بفضل اصراركم وسعيكم الدؤوب لاعادة الاستقرار والامن الى الشرق الأوسط بشكل عام، والى لبنان بشكل خاص".
هذا كذب محض. فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية (مطلع 2025) شنّ دونالد ترامب ثلاثة حروب في ما يسميه عون "الشرق الأوسط": حربان على إيران، وحرب على اليمن. شهدت واحدة من هذه الحروب شن هجمات على منشآت نووية نشطة، فيما هددت حرب ثانية الاقتصاد العالمي بالانهيار. أضف إلى ذلك دعمه لكيان الإبادة، وشنّه هجمات على العراق، فضلاً عن التهديد المستمر بالحروب والقتل والإبادة. هذا السلوك يصفه عون بالسعي الدؤوب لإعادة الاستقرار والأمن!
3- يقول جوزف عون لترامب: "ندعوكم الى الاستمرار في الوقوف الدائم الى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، والى جانب مؤسساته وجيشه وشعبه".
المزيد من التضليل والأكاذيب. هذه العبارة كانت لتصبح صادقة لو أنه حذف كلمتَي "الاستمرار في". لكن أن يرى شخص ما أن دعم كيان الإبادة في شن العدوان علينا واحتلال أرضنا ليس سوى "وقوف دائم إلى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة"… وأن ينظر إلى الهيمنة الأميركية على القرار السياسي بـ(عدم) تسليح الجيش على أنها "وقوف إلى جانب الجيش"… فذلك يعني خياراً من ثلاثة:
إما أنه يعرف أن ما يقوله مجاف للحقيقية، لكنه يقوله لأنه ارتضى أن يكون جزءاً من آلة الدعاية الأميركية، ما يعني عدم جواز توليه أي مسؤولية رسمية؛
أو أنه مقتنع بهذا الوهم، وهذا مما يستدعي تدخلاً علاجياً.
أما الخيار الثالث فهو أن قائل هذا الكلام مقتنع به، كونه يرى في الولايات المتحدة الأميركية إلهاً واجب الطاعة. وحتى لو عاقب هذا الإله لبنان، ودعَم كيان الاحتلال ضدَّه، فهذا بالتأكيد نتيجة لتقصير لبنان في ممارسة عبوديته لإلهه الأميركي.
يُحكى أن سكان بعض الجزر في جنوب المحيط الهادئ صاروا يعبدون الجيش الأميركي، منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما صُعقوا بوفرة موارده التي تبدو في نظرهم آتية من عالم الأرواح. ويقال إنهم يتعبّدون تحديداً بتقديس عمليات الشحن، شحن البضائع والآليات، حتى أطلق عليهم بعض "الباحثين" الأميركيين تسمية "طوائف الشحن"، او "ديانات الشحن" أو "جماعات الشحن" (من يشكّك في وحود هذه الجماعات، يمكنه إجراء بحث بسيط عن: the cargo cults). البيان الذي أصدره جوزف عون أمس بمناسبة عيد استقلال الولايات المتحدة الأميركية جعلني أعتقد جازماً بأن في لبنان مذهباً من مذاهب "طائفة الشحن"… ومقر هذا المذهب في قصر بعبدا.
جوزيف عون مرة قال: قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء اننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين، نقول لهؤلاء انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة.
فينا نحكم هلق يا عميل؟
العقوبات الأميريكية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكوّن من بلدنا ضدّ عدوّ صهيوني يحتلّ أرضنا ويقتل شعبنا. ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.
عملًا بحق الرد الدائم، فإن على السلطة اللبنانية، ممثَّلةً بالرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، أن تضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند حدّه ، وأن ترفض بصورةٍ قاطعة كلامه عن شمول لبنان بالاتفاق الاميركي الإيراني ، كما ورد في منشوره أدناه.
فهو يقول:
«نحن قريبون جدًا من اتفاق من شأنه أن يجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف أن تتراجع.
يجب ألّا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسـ ـرائـ ـيل في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألّا تكون هناك أي هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسـ ـرائـ ـيل».
اعذرنا، سيّد ترامب، فلبنان ليس بندًا ملحقًا بأي مفاوضات إقليمية، ولا ورقةً على طاولة التفاوض بين واشنطن وطهران. لبنان دولةٌ ذات سيادة، ولا يملك أحدٌ حق التفاوض باسمها أو تقرير مصيرها أو ربط مستقبلها بأي مسار .
وبناء عليه ، فإن أي حديثٍ عن «اتفاق يشمل لبنان» يبقى مرفوضًا ما لم يكن لبنان طرفًا فيه و ندى حمادة معوض
مشرفه على مخرجاته.