الرئيس أحمد الشرع لوفد من وجهاء وأعيان ريف دمشق: ما يُشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عارٍ عن الصحة، أما فيما يتعلق بترسيم الحدود، فليس أولوية في الوقت الراهن، ولا سيما في ظل ما يشهده لبنان من أزمات ونزوح داخلي يُقّدر بنحو مليون ونصف المليون شخص.
#سانا
#الحرب_فرصة
▫️ يرى كثير من الباحثين والمحللين أن تفكيك المشروع الإيراني وإنهاء النظام بشكله الراهن سوف يقود حتما إلى انكشاف استراتيجي للمنطقة العربية.. وهذه القراءة تفترض ضمنا أن إيران كانت تمثل (1) عامل توازن أو قوة ردع إقليمي، (2) أو أنها جزء من تحالف إسلامي متوهم.. إلا أن مراجعة تاريخ المنطقة القريب تدل على عكس ذلك تماما؛ فقد أثبتت الأحداث المتتالية أن #إيران ــ بما تحمله من تصورات إيديولوجية حادة ــ لم تكن يوما صانع استقرار في المنطقة، بل كانت مصدر قلق واضطراب دائم لها، وشكلت على مدى عقود خصما مباشرا، وتهديدا متصاعدا للأمة العربية والإسلامية.. وذلك من خلال أدواتها الإقليمية، وأذرعها العسكرية، وميليشياتها الطائفية..
▫️ إن انتهاء الدور الإيراني بصيغته الحالية لا يعني انكشاف المنطقة العربية أمام الطامعين بها، أو دفعها إلى فراغ أمني كما يتوهم البعض، بل قد يفتح المجال أمامها لإعادة تشكيل بنيتها السياسية والأمنية على أسس متينة.. فغياب إيران كقوة توسعية معطلة عابرة للحدود سوف يمنح القوى الإقليمية الطبيعية هامش مناورة غير مسبوق، يمكنها من تحقيق هدفين: (1) إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالحها الذاتية، بعيدا عن إملاءات القوى الخارجية، (2) وتحصين أمنها القومي بعيدا عن تحالفات هشة تعاند التاريخ والجغرافيا (تل أبيب).. ولا شك أن حربا بهذا الحجم لن تغير موازين القوى فحسب، بل سوف تعيد تشكيل المحاور الإقليمية والخرائط السياسية في المنطقة، إلا أن شكل هذه الخرائط لا تحدده بدايات الحرب، بل تفرضه نهاياتها وترتيبات ما بعدها..
▫️ إن المنطقة العربية لا تعاني من نقص في عناصر القوة بقدر ما تعاني من سوء في توظيفها؛ فالدول العربية المركزية بالتحالف مع #تركيا تملك كتلة وزانة وحرجة من الموارد الطبيعية، والطاقات البشرية، والقدرات العسكرية والاقتصادية، ما يجعلها مؤهلة لسد أي فراغ جيوسياسي قد ينشأ عن سقوط النظام الإيراني.. المشكلة لم تكن يوما في ضعف هذه الدول، بل في غياب التنسيق فيما بينها، وتشتت إرادتها السياسية، ما ترك المجال مفتوحا أمام بعض القوى الإقليمية المتغطرسة كي تعبث بأمن المنطقة.. ورغم أن الحرب على إيران قد تترك آثارا سلبية على المنطقة، إلا أنها من جهة أخرى تمنح دول المنطقة فرصة لتحويل إمكاناتها إلى قوة فاعلة مشتركة، تعزز التوازنات الإقليمية، وتحد من التدخلات الخارجية في شؤونها..
▫️ الفكرة بشكل مركز جدا.. إن اجتثاث إيران بصيغتها الراهنة لا يفضي إلى انكشاف استراتيجي للدول العربية، بل قد يفتح المجال أمامها للالتحاق بركب القوى الإقليمية الصاعدة في عالم يتفكك وتنحسر فيه المراكز الدولية لصالح نظام عالمي متعدد الأقطاب.. إننا أمام لحظة مفصلية (1) تتشكل فيها المحاور الإقليمية استنادا إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، (2) وتعيد فيها القوى الإقليمية تعريف نفسها ومصالحها وأدوارها وأولوياتها بعيدا عن الاستقطابات القديمة، (3) وتوفر هذه اللحظة فرصة لتلك الدول للمبادرة بصياغة عقائد أمنية وسياسية واقعية ومستقلة.. إنها فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الإقليم على أسس صلبة، والتخلص من أوهام التوازنات الهشة التي أطالت عمر الأزمات دون أن تحلها..
#بدأت_الحرب
▫️ لا تدير القوى الكبرى صراعاتها بشكل انفعالي، بل تحتكم لضوابط وقواعد اشتباك دقيقة جدا.. #أمريكا لم تصنع شيئا يغير قواعد الحرب عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، واكتفت بـ الاستنزاف التكتيكي من خلال حلف #الناتو دون أي تورط مباشر قد يفضي إلى اندلاع حرب عالمية شاملة.. كذلك لم تصنع #روسيا أو #الصين شيئا يتجاوز حدود الخطاب الدبلوماسي عندما قامت #واشنطن باعتقال #مادورو في #فنزويلا.. نحن أمام توازنات دولية تحكمها حدود عملياتية صارمة جدا، حيث يترك الحلفاء لمصيرهم إذا كان التدخل إلى جانبهم يعني اتساع دائرة الحرب وتهديد المصالح العليا للدول الكبرى، فالغرب والشرق تحركهم براغماتية مفرطة على حد سواء، دون أي اعتبار للقيم أو العهود والمواثيق.. باختصار.. المشهد الدولي يدار وظيفيا، وتتساقط الأدوات مقابل الأدوات ريثما تصل القوى الكبرى إلى اتفاق مباشر أو صراع مباشر.. في نفس هذا السياق أقرأ المشهد الإيراني ببرود استراتيجي وتجرد موضوعي.. لقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عملياتها العسكرية ضد إيران.. بالمقابل بكين وموسكو لن تصنعا شيئا يغير قواعد الحرب.. ولا أعتقد أنهما تملكان القدرة على البدء بمسار استنزاف تكتيكي مشابه لما قامت به الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوكرانيا، ومن خلال الرد الإيراني سوف يتأكد ذلك فعلا، وسوف يظهر مدى وجود دعم عملياتي أو استخباراتي، أو دعم بسلاح نوعي لإيران في هذه الحرب..
▫️ إن العامل الحاسم في بقاء الدول أو سقوطها في مثل هذه الصراعات هو مدى قدرتها على خلط الأوراق، ونقل المعركة إلى ساحات الخصم أو إلى مساحات جغرافية تهدد الأمن العالمي.. #أوكرانيا ــ على سبيل المثال ــ لم تستطع كسر قاعدة الحرب أو توسيعها إلى مكان آخر يهدد الأمن العالمي بصورة تجبر العالم على تغيير مساراته، ولو استطاعت فعل ذلك لكانت الإدارة الأمريكية قد أعادت تقدير الموقف وتدخلت بأسقف أعلى لتدارك الفوضى.. هذا العجز الأوكراني هو ما أتاح لروسيا الاستمرار في الحرب وتحقيق انتصارات تدريجية.. في الحالة الإيرانية مساران لا ثالث لهما أمام طهران: (1) إما توسيع دائرة الحرب وإشعال الإقليم بأسره عبر فتح جبهات متعددة.. (2) وإما أن تنكفئ على ذاتها، وتتلقى الضربات في العمق دون أي رد استراتيجي.. الذي يبدو أن الخيار الثاني هو الواقع المفروض اليوم، حيث فقدت #إيران هامش المناورة بعد أن تم تقليم أظافرها، وتقطيع أذرعها الخارجية، وتفكيك الميليشيات الطائفية التابعة لها.. وما نشاهده من استهداف إيران للدول المجاورة هو تعبير عن الغضب والألم الإيراني، ولا يتضمن ردا استراتيجيا على الحرب؛ لأن هذا الاستهداف لا يأتي ضمن منظومة قادرة على تحقيق الاستفادة منه.. إن سقوط أذرع إيران في المنطقة، والذي بدأ بهزيمتها في #سوريا، وتراجعها في #اليمن و #العراق، جعل #طهران تقف عارية تماما في هذه المعركة.. باختصار.. إيران لم يعد لديها ما تفعله لكسر قواعد اللعبة، ولن يخاطر الكبار من أجل نظام متهالك بات عبئا على نفسه قبل أن يكون عبئا على حلفائه..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
7/7
ختاما..
إن هذا المرسوم ليس مجرد وثيقة قانونية، بل هو خطوة تأسيسية وخارطة طريق استراتيجية لبناء سوريا الجديدة.. سوريا التي تتسع لجميع أبنائها، وترفض أي سلاح خارج عن سلطتها وإرادتها.. هذا المرسوم ليس نهاية الطريق، بل هو بدايته الصحيحة.. وهو تحول مدروس وانتقال واع.. (1) من زمن المتاجرة بالمظلومية إلى زمن المواطنة.. (2) ومن منطق العصابات إلى منطق الدولة.. (3) ومن خطاب الحرب الدائمة، إلى أفق السلام الدائم..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
1/7
مقدمة..
في المنعطفات التاريخية التي تعيد تشكيل الدول، لا تقاس كفاءة القيادة السياسية بقدرتها على إدارة الصراعات المحلية؛ إنما تقاس بقدرتها على تدوير الزوايا الحادة، وتخميد الصراعات القائمة، واجتراح الحلول البنيوية التي تحول الأزمات الوجودية إلى فرص تأسيسية لإعادة بناء الدولة.. إن مفهوم رجل الدولة لم يعد مرتبطا بقدرته على إشعال الحرب، بل بقدرته على منع حدوثها، أو تحديد نطاقها، والحد من تأثيرها فيما لو فرضتها الظروف.. هنا يظهر الفارق الحقيقي بين رجال الدولة الذين يفكرون بمنطق البناء والاحتواء، وبين أمراء الحرب الذين يفكرون بمنطق السيطرة والنفوذ، ويعيدون إنتاج المظلومية كأداة تعبئة في مشاريعهم الخاصة وصراعاتهم المفتوحة.. من هذا المنطلق، ينبغي قراءة المرسوم الرئاسي رقم (13) الصادر عن السيد الرئيس أحمد الشرع؛ لا بوصفه استجابة ظرفية، أو مكرمة سياسية، ولا بوصفه مناورة تكتيكية لامتصاص احتقان داخلي، بل باعتباره جزءا من رؤية استراتيجية متكاملة، تقوم على أساس منح السلام فرصة حقيقية لإنهاء الحرب.. فنحن لسنا أمام إجراء عابر، بل أمام هندسة دقيقة تعيد تشكيل المجتمع السوري، والدولة السورية الجديدة، على أساس المواطنة المتساوية.. إن الدولة السورية بعد مخاض عسير وصبر استراتيجي طويل، أدركت أن استمرار النزيف في شمال شرق سوريا لم يعد مقبولا بمنطق الأمن القومي.. ومن هنا جاء هذا المرسوم ليؤكد على ثابت استراتيجي في عقيدة الدولة السورية الجديدة: وهي أن السلم الأهلي ووحدة التراب السوري هما الركن الأساسي في تشكيلها، وأن الحرب استثناء تفرضها الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.. إننا أمام لحظة انتقال حقيقي من منطق الثورة إلى منطق الدولة، ومن إدارة الفوضى إلى هندسة الاستقرار..
يتبع..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
6/7
الدولة أو الكيانات الوظيفية.. لحظة الاختيار الحاسم..
نحن اليوم أمام لحظة انكشاف تاريخي للحقيقة، ولم يعد بإمكان أحد تحريفها أو تزويرها.. الرسالة وصلت بوضوح إلى كل بيت في القامشلي، والحسكة، وعفرين إلخ.. الدولة السورية الجديدة قدمت أطروحتها بشكل متكامل: دولة مواطنة، عدالة، اعتراف.. والسيادة أولا وآخرا؛ لأنها تصنع الأمن للجميع دون استثناء.. الخيار بات واضحا أمام أهلنا الكرد، وأمام النخب السياسية والثقافية: (1) إما الدولة السورية: وهذا يعني الانخراط في الدولة ومؤسساتها، مع الاعتراف بكامل الحقوق، والدولة تمنحك القوة والشرعية والحق في صياغة دستور بلادك عبر ممثليك المنتخبين ديمقراطيا، وتصون ثقافتك ولغتك كجزء من التراث والثراء الوطني.. (2) وإما الكيانات الوظيفية: وهذا يعني بقاء الارتهان لتنظيمات مسلحة، تستخدمك وقودا لمعارك عبثية، وتجعلك ورقة تفاوض في البازارات الإقليمية والدولية، وتبقيك في صراع دائم مع محيطك الجغرافي والتاريخي.. لقد أدى السيد الرئيس ما عليه من واجب وطني وأخلاقي وتاريخي، ودفن بجرأته السياسية عقودا من الأخطاء المتراكمة.. والكرة الآن في ملعب العقلاء والنخب الوطنية من أهلنا الكرد ليلتقطوا هذه اللحظة التاريخية الفارقة، وينحازوا إلى منطق الدولة والسلم الأهلي، عازلين بذلك كل صوت يوقد نار الفتنة، وكل بندقية تتاجر بدماء السوريين..
يتبع..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
5/7
المرسوم الرئاسي.. الفصل بين الحقوق المدنية والسياسية..
لعل النقطة الأكثر دقة وحساسية في هذا السياق، والتي قد تثار كشبهة أو تساؤل من قبل بعض المراقبين أو المشككين: لماذا اقتصر المرسوم الرئاسي على الحقوق المدنية والثقافية، ولم يتطرق للحقوق السياسية (شكل الحكم، الفيدرالية، الإدارة الذاتية)؟ الإجابة تكمن في صلب الفقه الدستوري ومفهوم الديمقراطية الحقيقية، ويمكن تأصيلها في نقطتين جوهريتين: (1) الحقوق التنفيذية الفورية: وهي تشمل الحقوق الطبيعية والمدنية والإنسانية التي وردت في المرسوم، والتي كانت معطلة بقرارات إدارية وسياسية جائرة من النظام السابق.. هذه الحقوق واضحة، ولا يمكن الاختلاف عليها، وهي تقع في صلب صلاحيات رئيس الجمهورية وواجباته الأخلاقية والدستورية، وكان لا بد من إعادتها إلى أصحابها، بعيدا عن أي تفاوض أو مقايضة.. (2) الحقوق السياسية التأسيسية: وهي الحقوق المرتبطة بتحديد شكل الدولة، ونظام الحكم، وتوزيع السلطات (اللامركزية الإدارية أو السياسية، الفيدرالية، إلخ)، فهي قضايا تقع ضمن صلاحيات السلطة التشريعية، ولا يحق لرئيس الجمهورية ــ مهما كانت صلاحياته واسعة ــ البت فيها بمرسوم منفرد؛ لأن ذلك سيكون تكريسا للديكتاتورية، ومصادرة لإرادة الشعب.. باختصار.. الحقوق السياسية مكانها الدستور، وأداة تحصيلها البرلمان المنتخب.. وهنا الدولة تقول للكرد ولغيرهم بوضوح تام: نحن لا نملك تفويضا لرسم شكل الدولة النهائي نيابة عنكم، ولكننا نجتهد في توفير الآليات الديمقراطية لتحقيق ذلك، كــ لجنة صياغة الدستور والبرلمان، لتكونوا شركاء فاعلين في صياغة العقد الاجتماعي الجديد.. إن ما تم تأجيله أو عدم ذكره في المرسوم ليس قهرا أو كسرا لإرادة أحد، بل هو احترام لإرادة المجموع.. وليس من شأنه منع أي حق متأول لدى أصحابه، بل هو انتظار لتأكيد صحة هذا التأويل من السلطة التشريعية، وإحالة للملفات المصيرية إلى المؤسسات الشرعية التي سيشارك الجميع في بنائها وتشكيلها.. فالحقوق السياسية تنتزع تحت قبة البرلمان من خلال الحوار الوطني الهادئ، فلا تمنح كهبات، ولا تفرض بقوة السلاح..
يتبع..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
4/7
تفكيك سردية المظلومية واستثمارها السياسي..
لقد اعتمدت المشاريع الانفصالية العابرة للحدود طيلة عقود على رأسمال رمزي، قوامه المظلومية التاريخية التي تعرض لها الكرد، وتحديدا في ملفي: (الهوية الثقافية) و (إحصاء عام 1962).. وبالنظر إلى لغة الأرقام والحقائق، فقد خلف ذلك الإحصاء واقعا مأساويا طال عشرات الآلاف ــ ما بين أجانب ومكتومي القيد ــ تم تعليق وجودهم القانوني والمدني، وحرمانهم من أبسط حقوق المواطنة.. اليوم، وفي لحظة تاريخية، ومن خلال رسالة رئاسية واثقة ومدروسة، تم تجفيف المنابع الإيديولوجية للتطرف والانفصال، وسحب البساط بشكل كامل من تحت أقدام المتاجرين بالقضية الكردية.. فكانت المواد (3،2،1): تمثل الاعتراف الصريح والدستوري بالهوية الثقافية واللغوية للكرد، وذلك بوصفهم جزءا أصيلا من المجتمع السوري والهوية الوطنية الجامعة، وليس كملحق هامشي في الدولة السورية.. ثم أتت المادة (4): الإلغاء الشامل والنهائي لكافة الآثار القانونية المترتبة على إحصاء الحسكة 1962، ومنح الجنسية السورية فورا لكل من طاله هذا الظلم.. هذا الإجراء يعيد الاعتبار القانوني والإنساني لعشرات الآلاف، ويحولهم من مجرد سكان مقيمين إلى مواطنين يتمتعون بكامل الحقوق.. واعتبرت المادة (5): عيد النوروز مناسبة وطنية رسمية، في دلالة رمزية بالغة على القبول بالآخر وجوديا وثقافيا.. هذا المرسوم لا يصحح خطأ تاريخيا فحسب، بل ينسف الأساس الأخلاقي الذي تقتات عليه الميليشيات المسلحة.. فعندما تزول المظلومية، ينتفي مبرر وجود المتاجرين بها.. إنه نقلة نوعية من حالة الاغتراب الوجودي إلى حالة الشراكة التامة في الدولة والهوية والمصير..
يتبع..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
3/7
لا تفاوض مع السلاح.. ولا تمثيل بلا تفويض..
ثمة إشكالية كبرى حاولت بعض الأطراف الدولية والمحلية تكريسها كأمر واقع، وهي ضرورة التفاوض مع سلطات الأمر الواقع (الميليشيات المسلحة) كشرط لإنجاز أي حل سياسي في الملف الكردي.. وهنا يأتي المرسوم الرئاسي ليحسم الجدل بشكل قاطع، مرسخا مبدأ سياديا لا يقبل المساومة أو التأويل: الدولة لا تفاوض بندقية خارجة عن القانون تحت عنوان سياسي، ولا تمنح صك التمثيل السياسي لمن يفرض نفسه بقوة السلاح، بلا تفويض شعبي، أو مستند ديمقراطي حقيقي.. الدولة لا تعترف بكيانات مسلحة أو كتل سياسية لا يوجد ما يثبت أنها تمثل الشعب الكردي أصلا، وتمثيل الكرد سياسيا لا يختلف عن تمثيل غيرهم من العرب والتركمان والسريان وسائر السوريين، ينتخبهم الشعب.. لا تعينهم البنادق، ولا تفرضهم الجغرافيا المسلحة.. إن أي محاولة لربط حقوق الشعب الكردي بموافقة هذا التنظيم أو ذاك، هي في حقيقتها مصادرة لإرادة الكرد أنفسهم، قبل أن تكون تحديا للدولة السورية الجديدة.. إن القراءة المتأنية لمضامين المرسوم تكشف عن فصل منهجي تام بين: (1) الشعب الكردي: وهو مكون تاريخي أصيل، وشريك مؤسس في الهوية السورية، وجزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السوري.. (2) والتنظيمات المسلحة: وهي حالة طارئة، دخيلة، تعمل كأداة وظيفية تحت إشراف قوى خارجية.. إن قرار الدولة بمخاطبة المواطنين الكرد مباشرة عبر هذا المرسوم، وتجاوز كافة الهياكل الوسيطة، العسكرية والسياسية، هو قرار عقلاني وأخلاقي رفيع المستوى.. فالدولة لو قبلت بالتفاوض مع تلك الميليشيات على حقوق الكرد، لكانت قد ارتكبت خطيئتين استراتيجيتين: (1) شرعنة السلاح المنفلت: وذلك بمكافأة المتمردين، مما يغري مكونات أخرى بانتهاج نفس السلوك لانتزاع نفس المكاسب.. (2) خيانة الشعب الكردي: وذلك عبر اختزاله في تنظيم عسكري شمولي، وتسليمه رهينة لأمراء الحرب الذين لا يملكون تفويضا انتخابيا ولا شرعية شعبية.. الرسالة هنا بالغة الدقة والوضوح: الدولة تمنح الحقوق لمواطنيها لأنهم مواطنون، ولا تحتاج إلى سماسرة لتمرير هذه الحقوق، وهي لا تطلب مقابل ذلك منهم إلا أن يكونوا مواطنين.. إنها تؤسس لعلاقة مباشرة بين الدولة وأبنائها، بعيدا عن محاولات فرض الوصاية السياسية والعسكرية على أي من المكونات السورية.. إن ما نقوم به ليس قطيعة مع السياسة كما قد يتوهم البعض، بل هو تصحيح لمسارها، وإعادة ضبط لأدواتها..
يتبع..
المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة..
الكاتب: ماهر علوش
2/7
الحرب ليست خيارا.. بل هي جراحة تفرضها الضرورة..
من الأهمية بمكان، عند تحليل السلوك السياسي والعسكري للدولة السورية الجديدة، التمييز الدقيق بين منطق الحرب ومنطق الدولة.. فما شهدته أو تشهده الجغرافيا السورية من تحركات عسكرية مؤخرا، وما قد تفرضه الضرورة القصوى مستقبلا، ليس سوى جراحات أمنية عقلانية، محدودة، هدفها معالجة سلسلة من الانتهاكات الجسيمة الصادرة عن عصابات مسلحة تدعي أنها تحمل فكرا سياسيا أو نضاليا، بينما تمارس على الأرض أبشع أنواع الظلم والاضطهاد في حق من تدعي الدفاع عنهم، قبل أن تمتد آثارها إلى غيرهم.. إن هذه الجراحات لا تستهدف شعبا، ولا هوية، ولا أي مكون اجتماعي، بل تستهدف كيانات وظيفية خارجة عن إطار الدولة، وتضع حدا لحالات الانفلات المسلح التي تهدد وحدة الدولة السورية وأمن مواطنيها.. وهي في فلسفتها، إجراء استثنائي تفرضه الضرورة، لا سياسة دائمة، ولا مسارا تأسيسيا بذاته.. إن الرهان الحقيقي للدولة كان وسيبقى على السلم الأهلي، وعلى إعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، لا على إخضاعهم بالقوة أو فرض سياسة الأمر الواقع عليهم بالسلاح.. إن العصابات التي تدعي احتكار النضال القومي، بينما تمارس فعليا أدوارا وظيفية لخدمة أجندات خارجية لا صلة لها بمصالح الكرد، هي الهدف الحصري لهذه الجراحات.. ومن ثَمَّ، فإن المعادلة الاستراتيجية للدولة السورية واضحة: السلام هو الخيار الأول، والأعمال العسكرية المحدودة هي إجراءات استثنائية تهدف إلى إنهاء مسارات مدمرة لا يمكن السكوت عنها، وغايتها فرض سيادة القانون لا فرض القهر..
يتبع..
أهنئ الشعب السوري بهذا اليوم التاريخي، الذي تُوِّجت فيه سنوات الصبر والتضحيات برفع العقوبات عن سوريا.
بإرادة السوريين ودعم الأشقاء والأصدقاء، طُويت صفحة المعاناة وبدأت مرحلة البناء.
يدًا بيد نمضي نحو مستقبل يليق بشعبنا ووطننا.
#ردع_العدوان
▫️ في السابع والعشرين من نوفمبر.. كتبنا بالدم ما عجزت عنه المحابر.. وأثبتنا أن المستحيل ليس إلا وهما صنعه العجز في قلوبنا.. في هذا اليوم ولدنا.. صبرنا فانتصرنا.. وعفونا فانتصرت أخلاقنا.. لأننا أدركنا أن انتصارنا هو انتصار لخصومنا..
والحمد لله أولا وآخرا..
Following the fall of Assad, international media outlets flocked to Syria, benefiting from an unprecedented margin of freedom and broad access to information and services. We had hoped that such access would contribute to the development of objective and constructive journalism; one that could offer a realistic portrayal of a country undergoing a complex transitional phase.
However, the reality proved otherwise. Much of the coverage was marked by an orientalist tone, leading to methodological flaws often rooted in preconceived ideological positions, ranging from subtle favoritism to unwarranted hostility.
Rather than listening closely to the complexities of the Syrian context, many journalists arrived with predetermined impressions they sought to reinforce, disregarding the efforts made and the facilitation extended to them by the Ministry of Information. While Syria does not claim perfection and openly acknowledges its shortcomings, ignoring the broader context and relying on narrow, formulaic narratives undermines any sincere attempt at a deeper, fairer, and more comprehensive understanding of the situation.
What is particularly concerning is that these outlets appear not to have learned from the failures of media coverage in previous crises. They have shown little genuine willingness to adopt a reconciliatory tone or a balanced approach. Instead of reflecting the complexities of the moment, they have resorted to an outdated “Orientalist” mindset that continues to color their discourse. This approach disregards the fact that journalism, especially in times of historic transition, carries a profound responsibility: to pursue truth with integrity, and to remain open to facts, rather than clinging to ready-made judgments that only deepen the divide between peoples and narratives.
السويداء.. انتصار الوعي.. (2)
▫️ ما حدث خلال 24 ساعة فقط كان دليلا واضحا على صواب التقدير الاستراتيجي.. الفراغ الذي أحدثه الانسحاب كشف عورة المشروع الإسرائيلي التفتيتي، وأظهر للجميع، في الداخل والخارج، أن البديل عن مؤسسات #الدولة_السورية هو الفوضى، والمليشيات المسلحة، والارتهان للخارج.. لقد أثبتت العشائر السورية الأصيلة وعيا وطنيا كبيرا، وفي ذات الوقت أدركت القوى الإقليمية والدولية أنه لا استقرار في الجنوب السوري إلا تحت مظلة الدولة السورية، وتحولت عودة مؤسسات الدولة إلى المدينة خلال ساعات من مطلب لطرف واحد إلى ضرورة يطالب بها الجميع دون استثناء؛ لأن الجميع بات يدرك خطر الفوضى وانعدام الأمن..
▫️ ما جرى في #السويداء ليس انتصارا عسكريا أو أمنيا، بل هو انتصار للوعي على المؤامرة، وللحكمة على التهور، وللمشروع الوطني الجامع على مشاريع التقسيم الطائفية والفئوية.. لقد أثبتت #القيادة_السورية مجددا أنها تدير الدولة بمنطق العقل الاستراتيجي ومصلحة الأمة، وليس بمنطق الغريزة وردات الفعل العاطفية.. كما أثبت الشعب السوري بكل أطيافه وفئاته أنه صمام الأمان الحقيقي لوحدة هذا الوطن، وأن رهانات الأعداء على إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد مصيرها الفشل الذريع.. لقد تم إفشال مخططات التقسيم، وسقطت رهانات الكيان الصهيوني، وانتهى ممر داوود، وظهر أن الثابت الوحيد هو وحدة التراب السوري والشعب السوري.. وأن الدولة عادت إلى أهلها ليس بقوة السلاح، بل بقوة الحاجة إليها، كضامن وحيد للأمن والاستقرار..
▫️ لقد أثبتت سياستنا الخارجية ودبلوماسيتنا الهادئة فاعليتها واتساع حضورها الإقليمي والدولي، وكانت دقيقة في نسج مصالحها ضمن المصالح الإقليمية والدولية.. هذا الحضور لم يكن وليد اللحظة، بل كان نتيجة جهد دبلوماسي مستمر، نابع من فهم عميق للسياسة الدولية، وتقدير دقيق للموقف.. لقد كانت ولا تزال الثقة بين القيادة والحاضنة أحد أهم أركان أي حراك دبلوماسي أو أمني تقوم به الدولة، وما كانت الدولة لتسمح باستمرار هذا الاقتتال حتى يخرج عن كافة الأطر والسياقات.. تفهمت الدولة حراك العشائر على إثر الاعتداءات والانتهاكات التي قامت بها ميليشات #الهجري إلا أنها لم تكن لتتخلى عن مسؤولياتها كدولة، وآثرت تحت مطلب محلي وإقليمي ودولي الدخول مجددا إلى السويداء لبسط الأمن وإنهاء الاقتتال، ولا شك أن هذا يحتاج بعض الوقت والتدرج، فكان خيار الدولة الدخول كقوة فض اشتباك أولا في الأرياف، حيث المعارك هناك كانت على أشدها، تمهيدا لدخول المدينة وتأمينها وتحقيق الهدوء والاستقرار..
▫️ المشهد بعد كل ما جرى.. (1) استعادت الدولة السورية زمام المبادرة، وتحولت عودتها إلى ضرورة محلية أولا، ومطلب دولي وإقليمي ثانيا.. (2) نجحت #دمشق في إفشال مخططات التقسيم، وإسقاط مشروع ممر داود الذي كان يستهدف ربط جنوب #سوريا بمناطق #قسد في شمال شرق سوريا.. (3) ثبتت وحدة التراب السوري كأولوية، وتم منع أي واقع جديد يهدد سيادة الدولة السورية.. (4) انتهت المعركة السياسية بموقف أميركي ودولي متقدم لصالح الدولة السورية، بينما ظهر التخبط والاضطراب لدى الكيان الإسرائيلي، وأثبت أنه يتحرك بمنطق رد الفعل الغريزي بلا رؤية استراتيجية..
السويداء.. انتصار الوعي.. (1)
▫️ لنضع المشهد على طاولة البحث ونرى أبعاده الحقيقية التي تتجاوز حدود الجغرافيا والمواجهة المباشرة.. لقد كان الفخ منصوبا ببراعة، وكانت الغاية واضحة لا لبس فيها: جر #الدولة_السورية الجديدة إلى مستنقع اقتتال داخلي في منطقة بالغة الحساسية، واستنزافها في معركة تخدم المشروع الصهيوني الساعي لتقسيم #سوريا وتفتيت وحدتها، وفي الوقت ذاته تخدم فلول النظام البائد التي ما زالت تحلم بعودة الفوضى، أملا في إعادة تموضعها من خلال فرض واقع جديد، يسمح بإرجاع عقارب الزمن إلى الوراء.. كان المطلوب إشعال فتيل حرب أهلية مصغرة، لتكون ذريعة للتدخلات الخارجية، ومبررا لسردية فشل الدولة وعجزها عن بسط الأمن وتحقيق الاستقرار..
▫️ وهنا، تجلت الحكمة السياسية والعمق الاستراتيجي في إدارة المشهد.. حيث باشرت القيادة السورية إلى تهدئة الأوضاع، وقررت عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وفوتت الفرصة على الخصوم.. استمرار الحرب وإن بدا حاسما في ظاهره، إلا أنه كان سيحقق للعدو غايته، ويفتح في الجسد السوري جراحا عميقة يصعب أن تندمل، فضلا عن تكاليفه السياسية والبشرية الباهظة.. ومن هنا كان قرار إيقاف الحرب باعتباره القرار الأجدى سياسيا واجتماعيا؛ لأن القاعدة السياسية لدى القيادة الجديدة أن كل ما يمكن تحقيقه من خلال السلام فلا مكان فيه للحرب، وأن نصف حرب في حال الضرورة أخف من حرب..
▫️ لقد غلبت الدولة السورية العقل والحكمة، وقررت الخروج من مدينة #السويداء عقب التدخل الإسرائيلي السافر، واستهدافه لمؤسسات الدولة، والقوات المسلحة.. لقد كانت هناك ضمانات دولية ألا تحدث أي انتهاكات عقب خروج قوى الجيش والأمن من المدينة، وهو ما كانت تتخوف منه الدولة قبل قرار الانسحاب المؤقت من السويداء، إلا أن التهور والاضطراب السياسي لدى #نتنياهو بدا واضحا.. إنه سياسي لا يعرف إلا لغة الحرب، ويبدو أنه لا يستطيع حل مشكلاته إلا من خلال خوض الحروب، في مشهد معقد سياسيا واجتماعيا وأمنيا للغاية.. وهو ما ينذر بتحوله إلى حليف مكلف سياسيا وعسكريا، حتى لأقرب حلفائه له.. وكأن المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية أن تبقى في حالة استنفار دائم، وعلى استعداد تام لتحقيق غايات نتنياهو العسكرية والسياسية..
▫️ خرجت قوات الجيش والأمن من السويداء، وهو قرار حكيم للغاية.. حيث كنا نفضل سحب الذرائع وتجريد الخصم من ورقته الأقوى، عبر خطوة استراتيجية غير متوقعة لدى الخصم الذي لا يجيد قراءة المشهد حتى الآن فيما يبدو، ولا يقرأ التغيرات التي طرأت على الساحة الإقليمية، ولا زال يعيش في وهم الرفض وعدم قبول الواقع الجديد.. قرار الانسحاب لم يكن تعبيرا عن ضعف، بل كان ذروة القوة والثقة بالنفس.. إنه قرار قائم على الثقة بالوعي السياسي لدى شعبنا وجماهيرنا، وهو تطبيق عملي لفهمنا العميق والراسخ لوحدة الدولة السورية، ووحدة الشعب السوري، ومن ثَمَّ جاء قرار العودة في نفس السياق أيضا، ليس فرضا لواقع بقوة السلاح، بقدر ما هو إنتاج لواقع بقوة الإرادة.. ومن هنا أكدنا للجميع أن المقاربة الأمنية لم ولن تكون المقاربة الأساسية لدى السلطة، وأنها لا تتدخل أمنيا إلا بقدر الحاجة والضرورة..
السويداء بين فوضى الميليشيات المسلحة والغطرسة الإسرائيلية..
▫️ إن قراءة المشهد في #السويداء لا تقف منذ بدايتها عند حدود اشتباك أهلي أو نزاع عشائري؛ فذلك تسطيح للحدث.. ما يجري في حقيقة الأمر هو محاولة لإغراق الجنوب السوري في مستنقع الفوضى، والتي تهدف إلى: (1) منع استقرار الدولة السورية الجديدة، (2) وفرض مشاريع التقسيم على حساب الأبرياء.. إن الناظر بعين البصيرة إلى الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء يدرك أنها ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة (1) حسابات خاطئة محليا، (2) وتدخلات سافرة خارجيا، تسعى لإبقاء المنطقة في حالة توتر وفوضى دائمة.. فالاضطرابات الأمنية المتصاعدة تعود في جوهرها إلى غياب مؤسسات الدولة السورية، وهو فراغ ناتج عن رفض بعض الأطراف المحلية إدخال الأجهزة الأمنية إلى المحافظة، ما أدى إلى انفلات السلاح، وتكرار حوادث الخطف والسلب، التي تحولت إلى اشتباكات دموية لاحقا..
▫️ لا ريب أن المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع تقع على عاتق #الهجري ومن وقف معه من القوى المحلية المسلحة دون أي جدال.. إن كل تصريحاته ومواقفه ليست إلا ترجمة عملية لأجندات خارجية لا تريد الاستقرار لسوريا؛ فهو يتحرك وفق أجندة عابرة تتجاوز مصالح الدولة السورية، ولا تخدم أهلنا في السويداء، بل تهدف إلى إبقائهم رهينة لمشروع فوضوي يمزق النسيج الاجتماعي.. فهذه المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التي حاولت فرض سيطرتها على السويداء، تتحمل المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع الأمنية، نتيجة لمحاولاتها فرض واقع انفصالي على الأرض بقوة السلاح.. إن #الدولة_السورية لم ولن تكون طرفا في أي صراع داخلي، لكنها تقوم بواجباتها تجاه تحقيق الأمن والاستقرار وتمكين مؤسسات الدولة في المحافظة..
▫️ المشهد بعد استدعاء القوى الخارجية عسكريا، والقصف الإسرائيلي المتزايد بات أكثر تعقيدا.. الغطرسة الإسرائيلية والاستعلاء الذي تمارسه منذ تحرير #دمشق بلغ حدا خطيرا، وهو يساهم بشكل مباشر في صناعة الفوضى، وتأجيج المزيد من الصراعات.. إن استهداف قواتنا المسلحة التي حاولت بسط الأمن في السويداء، واستهداف مبنى #وزارة_الدفاع السورية اليوم بشكل متكرر لم يكن مجرد عمل عسكري، بل كان رسالة سياسية سيئة للغاية، تريد أن تقول: لن نسمح باستقرار #سوريا، ولن نسمح للدولة الجديدة ببسط سيادتها على أراضيها.. وكل من قام باستدعاء التدخل الخارجي ــ الهجري ومن معه ــ هم شركاء في الجريمة..
▫️ أمام هذا المشهد المعقد ثمة خياران: (١) إما الانزلاق في مستنقع الفوضى، ومنطق الميليشيات المسلحة، وترك مصير المنطقة بيد أدوات محلية رخيصة تحركها أطراف خارجية تسعى إلى تعميق الجرح السوري، ومنع الدولة من استعادة نشاطها، والبدء بانطلاقة جديدة.. (٢) وإما خيار الانتماء إلى الدولة السورية، وهذا هو الخيار الوحيد الذي يضمن عودة الأمن والاستقرار، وينهي وجود كافة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.. ونحن ندرك أن الطيف العام من أهلنا في السويداء مرتبط وجدانيا وتاريخيا بدمشق، ويقدم الانتماء إلى الدولة السورية على أي انتماء آخر.. لقد كان تحرك وحدات الجيش لفرض الأمن خطوة ضرورية لإنهاء هذه المهزلة التي أوقد نارها نصف زعيم غبي، ويدفع ثمنها مئات آلاف المدنيين الأبرياء..
▫️ الفكرة بشكل مركز جدا.. (١) إن ما يجري في السويداء ليس نزاعا أهليا، بل هو فوضى ممنهجة قامت بها أطراف داخلية مرتبطة بأجندات خارجية.. (٢) إن غياب مؤسسات الدولة هو نتيجة مباشرة لرفض المجموعات المسلحة التي يقودها الهجري خيار الدولة السورية، وهو ما فجر الأوضاع الأمنية، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية.. (٣) الحل الوحيد عودة سيادة الدولة الكاملة، وتحقيق سلطة القانون، وإنهاء كافة المظاهر المسلحة الخارجة عن شرعية الدولة.. (٤) الرهان الحقيقي يبقى على وعي أهلنا في السويداء بخطورة المرحلة، ودعم الدولة السورية التي تمضي في استعادة الأمن وتفعيل المؤسسات على كامل الجغرافيا السورية، بما يصون كرامة الإنسان، ويحفظ وحدة التراب السوري..
#هوية_الدولة_الجديدة
▫️ شهدنا اليوم في #دمشق لحظة فارقة في تاريخ #الدولة_السورية الجديدة.. إن إعلان الهوية البصرية للدولة الجديدة، وما يترتب عليه من تحول في الرموز البصرية، ليس مجرد تغيير شكلي، بل هو تجسيد لانتصار #الثورة_السورية العظيمة على النظام البائد.. إن الشعار فكرة وطنية قبل أن يكون رمزا وطنيا.. إنه الاستمداد من الماضي، والاتصال في الحاضر، والحلم في المستقبل.. إن دلالات هذا التغيير تتجاوز حدود الجماليات والرسوميات والشكليات، فهي تؤسس لمرحلة جديدة تستعيد فيها #سوريا مكانتها وهويتها الأصيلة.. لماذا العقاب؟ ولما هكذا؟ العقاب رمزة القوة والشجاعة والدهاء والاقتناص وحدة البصر وسرعة المناورة.. العقاب وقد فرد جناحيه حكاية، والأربعة عشر ريشة حكاية، والخمسة حكاية، والنجمات الثلاثة فوق رأس العقاب حكاية، والمخالب الثلاثة حكاية، وخلف كل لمسة قصة ورواية..