[ ٢٦-٢٤٠ ] رائدُ الدعوةِ السلفيةِ بحلب الشَّهْباء، ومؤسسُ جماعةِ «أنصارِ السُّنَّةِ المحمديةِ» في الشمال الشامي، صاحبُ «تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير» وسِفْرِ «التوصل إلى حقيقة التوسل»؛ الشيخُ العلامةُ الداعيةُ محمد نسيب بن عبد الرزاق الرفاعي رحمه الله (المتوفى سنة ١٤١٣هـ).
ناصحٌ أثريٌّ، صدع بالتوحيد في معاقل البدعة، ونبذ مشيخة الطريقة انتصاراً للحق وإحياءً للسنن النبوية؛ وهذه معالمُ محررةٌ من نسبه وطلبه وعقيدته ومصنفاته ومحنته ووفاته:
▪︎ اسمه ونسبه ومولده
هو الشيخ الداعية المصلح، أبو عبد الله، محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي، الحلبي مولداً ونشأةً، والعَمّاني داراً ووفاة، وينتهي نسبه إلى آل بيت النبوة من السادة الأشراف الرفاعية الحسينية، وهي أسرة عريقة في حلب توارثت مشيخة الطريقة الرفاعية لأجيال.
وُلد بمدينة حلب سنة ثلاثين وثلاثمئة وألف للهجرة (١٣٣٠هـ) الموافقة لسنة اثنتي عشرة وتسعمئة وألف للميلاد (١٩١٢م)، (ولم تقف المصادر المعتمدة على تعيين اسم الحي الذي وُلد فيه على وجه الجزم والقطع)، ونشأ في حجر والده الشيخ عبد الرزاق الذي كان شيخ الطريقة الرفاعية بالشهباء، فأُعدّ ليخلف والده في مشيخة الزاوية، وحفظ القرآن الكريم في صباه، وتفتقت فطرته على طلب الآثار الصحيحة مبكراً.
▪︎ طلبه للعلم وشيوخه
أقبل الشيخ على التلقي من علماء حلب ومقرئيها في جوامع المدينة ومدارسها، ثم استقل بالبحث والمطالعة لعيون كتب السلف؛ فانتقل من مسلك الطرقية إلى منهاج السنة، وعكف على دراسة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكان من أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم في طور التكوين:
• الشيخ عبد الرزاق الرفاعي (والده): تلقى عنه مبادئ العلوم الشرعية والعربية، وقرأ عليه في بداياته قبل أن يفارقه في مسلك التصوف.
• الشيخ محمد راغب الطباخ: محدث حلب ومؤرخها، حضر مجالسه وأفاد من تحقيقاته في أصول الحديث وتراجم الرواة والمصنفات.
• الشيخ أحمد الكردي: فقيه حلب ومفتي الحنفية بها، قرأ عليه مسائل الفقه والأحكام وتدرب على استنباط الفروع.
• الشيخ محمد سعيد الإدلبي: عالم حلب، أخذ عنه في علوم الآلة واللسان العربي وفنون البلاغة.
▪︎ عقيدته وثناء أهل العلم عليه
استقام الشيخ على عقيدة أهل السنة والجماعة وأهل الحديث، متبعاً جادة السلف الصالح في توحيد العبادة وإثبات الأسماء والصفات، وتجريد الإيمان من شوائب الشركيات والبدع القبورية ومحدثات الطرق الصوفية، فأسس بحلب جمعية «أنصار السنة المحمدية» متأثراً بنهج أئمة الأثر، وجاهر بالدعوة إلى الدليل وترك التعصب الأعمى. وقد حظي بثناء عاطر من أئمة الدعوة السلفية في عصره؛ فوصفه العلامة عبد العزيز بن باز بالشيخ الفاضل والداعية الغيور على السنة، وكانت له مودة ومباحثات علمية وثيقة مع المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وأثنى عليه علماء الشام والجزيرة لصرامته في تقرير التوحيد وثباته على نشر المنهج الأثري في بيئات اشتد فيها التقليد.
▪︎ مصنفاته
خلّف الشيخ تصانيف محررة في التفسير والاعتقاد والرد على البدع لاقت قبولاً واسعاً وانتشاراً كبيراً، ومن أبرزها:
«تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير»: في أربعة مجلدات، اختصر فيه تفسير الحافظ ابن كثير اختصاراً متقناً، مجرداً متنه من الإسرائيليات والروايات الضعيفة ومركّزاً على هدي السلف.
«التوصل إلى حقيقة التوسل المشروع والممنوع»: سفر رصين حرر فيه دقائق مباحث التوسل، وفرّق فيه بالأدلة القاطعة بين التوسل السني والتوسل البدعي والشركي.
«قواعد المعرفة وعزائم المغفرة»: مصنف منهجي استوعب فيه أصول العقيدة وأعمال القلوب والسلوك على ضوء الكتاب والسنة.
«الفرقة الناجية وطريقها القويم»: رسالة بيّن فيها معالم أهل الحديث والأثر وشروط النجاة، ورد فيها على المذاهب الكلامية الحديثة.
«البدعة وأثرها السيئ في الأمة»: دراسة عقدية استقصائية حذّر فيها من خطر الابتداع وفند أصول الشبهات الطرقية.
▪︎ محنته وصبره
لقي الشيخ عنتاً شديداً ومحناناً قاسية حين جهر بمفارقة الطريقة الرفاعية وإعلان المنهج السلفي بحلب؛ فناصبه أقرباؤه وأرباب الزوايا العداء، وسعوا في مقاطعته والتحريض عليه وتضييق سبل عيشه وإغلاق مسجده، كما نالته ملاحقات وتضييقات أمنية متكررة من السلطات بسبب دروسه ونقده للإلحاد والمذاهب المنحرفة، مما اضطره إلى مغادرة موطنه والهجرة متنقلاً بين لبنان وبلدان الخليج حتى استقر به المقام في الأردن، فصبر على ألم الغربة ومفارقة الدار محتسباً، وواصل نشر العلم والدعوة حتى آخر أيامه.
[ ٣٣-٢٤٠ ] الشيخ العالم المحدّث الأديب، أبو لطفي محمد بن لطفي الصبّاغ الدمشقي الميداني نزيل الرياض، أستاذ علوم القرآن والحديث بجامعة الملك سعود، وصاحب «التصوير الفني في الحديث النبوي»، جمع صناعة الأثر إلى بيان العربية، وتُوفي بالرياض سنة تسع وثلاثين وأربعمئة وألف.
▪︎ اسمه ونسبه ومولده:
هو أبو لطفي، محمد بن لطفي بن عبد اللطيف بن عمر بن درويش بن عمر بن درويش بن محمد بن عمر بن محمد ياسين الصبّاغ، وُلد في محلة الحقلة من حي الميدان بدمشق في الرابع من رجب سنة ١٣٤٨هـ (٦ كانون الأول ١٩٢٩م) على ما في وثيقة بخط أبيه، بخلاف ما في أوراقه الرسمية، ونشأ في بيت محافظ، وكان أبوه تاجرًا موسرًا له متاجر في دمشق وبيروت وحيفا.
▪︎ طلبه للعلم وشيوخه:
حفظ متونًا منها ألفية ابن مالك ونظم العمريطي والرحبية، وأخذ العلوم الشرعية عن علماء دمشق كالشيخ حسن حبنّكة والشيخ صالح العقاد والشيخ محمد خيرو ياسين والشيخ زين العابدين التونسي والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت، ورغب في دراسة الشريعة فلم تكن لها كلية بدمشق يومئذ، فعدل إلى العربية وآدابها، فتخرّج في الجامعة السورية سنة ١٩٥٤م، ثم نال الماجستير من جامعة الإسكندرية سنة ١٩٧٨م برسالة «فن الوصف في مدرسة عَبيد الشعر»، والدكتوراه منها سنة ١٩٨٠م، ومن أخصّ شيوخه:
• الشيخ سليم اللبني: قرأ عليه القرآن كاملًا برواية حفص مرتين مستوفيًا أحكام التجويد.
• الشيخ كريم راجح: شيخ قرّاء الشام، قرأ عليه وكتب له إجازة بالإقراء.
• الشيخ علي الطنطاوي: عرفه تلميذًا صغيرًا، وعدّه أحد «الفرسان الثلاثة» من تلاميذه مع عصام العطار وزهير الشاويش، وقدّم لكتابه «لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير».
▪︎ عقيدته وثناء أهل العلم عليه:
كان شافعي الفقه سلفي المعتقد، شهد له شيخه الطنطاوي بأنه «سليم العقيدة، سلفيّ المشرب»، وكانت له صلة وثيقة بالشيخ ابن باز، وأثنى عليه الشيخ عبد الرحمن الباني بالعلم والعمل والتقى، وبجمعه بين علوم الدين وعلوم العصر في الذبّ عن الشريعة.
▪︎ مصنفاته:
زادت آثاره على أربعين كتابًا بين تأليف وتحقيق، ودرّس في الجامعة أربعًا وثلاثين سنة علوم الحديث وعلوم القرآن، ومن أبرزها:
«التصوير الفني في الحديث النبوي»: رسالته للدكتوراه، ويُعدّ بها أول من أخرج رسالة دكتوراه في بلاغة الحديث النبوي.
«الحديث النبوي: مصطلحه، بلاغته، كتبه»: مدخل جامع لعلوم الحديث، صدر عن المكتب الإسلامي، وطُبع ست طبعات.
«لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير»: في علوم القرآن ومناهج المفسرين، بتقديم شيخه الطنطاوي.
«تهذيب تفسير الجلالين»: نقّى فيه التفسير مما أُخذ عليه، وصدر في مجلد كبير بهامش المصحف عن المكتب الإسلامي آخر سنة ١٤٢٧هـ.
«تاريخ القُصّاص وأثرهم في الحديث النبوي ورأي العلماء فيهم»: في كشف أثر القصاص في رواج الموضوعات، صدر عن المكتب الإسلامي سنة ١٤٠٤هـ.
«أحاديث القصاص» لابن تيمية: بتحقيقه، وهو من صميم عنايته بنقد المرويات.
▪︎ محنته وصبره:
حُرم من العودة إلى بلده سورية منذ سنة ١٩٦٤م، وكان يذكر ذلك متألمًا مقرونًا بحال رفيقه عصام العطار، وبقي بعيدًا عن دمشق إلى وفاته، ولم تُفصّل المصادر المتاحة ما وراء ذلك من محنته.
▪︎ وفاته:
تُوفي فجر الجمعة السابع من صفر سنة ١٤٣٩هـ (٢٧ تشرين الأول ٢٠١٧م) في أحد مستشفيات الرياض، وأعلنت صحيفة «سبق» يوم وفاته أن الصلاة عليه عصر السبت بجامع الراجحي والدفن بمقبرة النسيم، رحمه الله رحمة واسعة.
#علماء_الشام_السلفيون
جمع وإعداد: فيصل العلي غفر الله له
ما أتعب الشيخ وكدّ ذهنه هي مسائل عقلية مجردة بعيدة عن الواقع وشواهد التاربخ.
هذا كلام مفصل محرر للشيخ مساعد الطيار في بعض إشكالات مصطلح (الإعجاز) المُحْدَث الذي أحدثه المعتزلة في القرن الثاني الهجري، ولم يرد مصطلح (الإعجاز) في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام السلف.
من أفضل برامج الذكاء الاصطناعي للشرعيين على الهواتف
برنامج (قاف)
جزى الله القائمين عليه فهو بحق برنامج بديع وسهل الاستخدام ويغني عن Chatgpt وغيره بل وأوثق البرامج الشرعية المولدة بالذكاء الاصطناعي