لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين
#كتبه/#عادل_الحسني
2026/8/8م
يتساءل كثيرون: لماذا يا عادل الحسني لا نراك اليوم تهلل وتكبر وتدق طبول الحرب كما يفعل غيرك؟ ألم تكن من أوائل من رحبوا بالتحالف، وقاتلت معهم جنبًا إلى جنب تحت عنوان استعادة الشرعية والحفاظ على الجمهورية؟
والجواب بكل وضوح:
نعم، أعترف أنني كنت في مقدمة من رحبوا بتدخل التحالف، وكنت أحظى بدعم قوي من الأشقاء في السعودية. وشهادة لله، على المستوى الشخصي لم يسئ إليّ الإخوة في السعودية، بل حظيت منهم باحترام كبير.
لكن خلافي بدأ مبكرًا مع حلفائهم الإماراتيين، وفي عام 2016 اعتُقلت لديهم لمدة عامين، وكنت من أوائل من تصدوا لمشروعهم وسياساتهم في جنوب اليمن.
ولا أقول هذا رياءً ولا طلبًا للشهرة، بل أتقرب إلى الله بما فعلت، وأعتبر سجني وهجرتي وما أصابني في هذا الطريق ثمنًا لقولي كلمة الحق.
وهل كان لنا دور في زعزعة ذلك المشروع، وكشف جرائمه، وتفكيك كثير من أدواته؟
أترك الإجابة للتاريخ، والناس شهود.
لكن السؤال الأهم اليوم:
هل السعودية صادقة في تدخلها، وهدفها أن يصبح اليمن بلدًا آمنًا مستقرًا مزدهرًا؟
بكل أسف، أقول: لا.
وهل معنى ذلك أن السعودية تريد تدمير اليمن وإنهاءه بالكامل؟
أيضًا أقول: لا.
إذن ماذا تريد؟
تريد جارًا ضعيفًا، تحت الوصاية والسيطرة؛ سواء بقي يمنًا واحدًا، أو أصبح أقاليم، أو حدث فيه انفصال. الشكل قد لا يكون هو الأهم، المهم أن يبقى القرار اليمني مرتهنًا للخارج.
وهذا ما نرفضه، ولن نقبله لبلادنا.
السعودية دخلت في تفاهمات ووافقت على خارطة طريق مع سلطة صنعاء المتمثلة في حركة أنصار الله، بوساطه من الأشقاء في سلطنة عُمان
وبعد سنوات من المفاوضات والتفاهمات، يجري اليوم التلويح من جديد بمعركة كبرى، ويخرج من يسوق للناس أن صنعاء قاب قوسين أو أدنى!
وأخشى أن تكون هذه كذبة جديدة، تُباع لليمنيين عبر جوقة من الإعلاميين والمطبلين.
وأقسم بالله يا قوم، أستطيع أن أهز قلمي وأكتب أضعاف ما يكتبون، وأرفع سقف الخطاب وأدق طبول الحرب حتى يصل صداها السهول والجبال والبوادي.
لكن يأبى عليّ ضميري أن أبيع الوهم للناس، أو أدفع شابًا يمنيًا إلى الموت وأنا أعرف حقيقة المشهد.
يا قوم، لا تسمحوا لأحد أن يكذب عليكم.
هناك ضغط حقيقي على السعودية من صنعاء، بعد أن امتلكت الأخيرة أدوات ردع من الصواريخ والمسيّرات القادرة على تهديد المصالح السعودية، حتى يتم تنفيذ خارطة الطريق لا غير ،
وعند ارتفاع هذا الضغط يجري التلويح بتحريك الجبهات والقوات لتخفيفه فقط.
وهنا أسأل:
هل أصبح الدم اليمني رخيصًا إلى هذا الحد، حتى يكون فداءً للنفط والمصالح السعودية؟
يا أخي اليمني، أي معركة لا تملك قرارها، ولا سلاحها، ولا توقيتها، ولا قرار بدئها ولا إيقافها، فهي ليست معركتك.
حين لا تملك شيئًا من ذلك، تصبح مجرد بندقية تُستدعى عند الحاجة، ثم تُعاد إلى مكانها عندما تنتهي المهمة.
وهذا ما لا أرضاه لنفسي، ولا لأخي، ولا لأي يمني مهما كان موقفه أو انتماؤه.
وإن أبيتم إلا الحرب، فخذوا مني هذه النصيحة والوصية:
إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تستخفوا بخصمكم.
لا تستمعوا للمهرجين والمطبلين الذين يخوضون الحروب بألسنتهم، بينما غيرهم يخوضها بدمه وجسده.
وما رأيتموه من ضحايا قوات الطوارئ في ضربة واحدة يجب أن يكون درسًا لمن يظن أن الحرب نزهة، أو أن بيع الأوهام للناس بطولة.
كل قطرة دم يمنية تؤلمنا، من أي طرف كانت.
أما من يعيش ويقتات على هذه الدماء، ويقبض ثمن التحريض عليها، فلن يعنيه كم أمًّا ستفقد ولدها، وكم طفلًا سيصبح يتيمًا، وكم بيتًا سيدخله الحزن.
لقد جربنا الحرب، ودفع اليمنيون ثمنها سنوات طويلة.
ولا يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين.
(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد)
اللهم بصّرنا بالحق، ووفقنا لما تحب وترضى، واحقن دماء اليمنيين، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، واحفظ اليمن وأهله من الفتن والحروب ما ظهر منها وما بطن.