ثمن كراء منزل ودكان في بلدتي الزبير والمجمعة عام 1305هـ
نلحظ أن كراء دكان الزبير ضعف كراء المجمعة ثلاث مرات، وذلك يعود للحركة التجارية القوية في الزبير في ذلك الحين.
تصور هذه الوثيقة قيمة الريال الفرانسي الكبيرة في ذلك الزمان.
توفي اليوم المؤرخ الدكتور عبداللطيف بن ناصر الحميدان (١٣٥٢-١٤٤٧هـ)رحمه الله.
وهو من المؤرخين القلائل المعتنين بتاريخ شرق الجزيرة العربية، وكتبه تُعدُّ عُمدة في هذا الباب، وسوف يُصلى عليه – بإذن الله تعالى – غدًا الثلاثاء ٢-١٢-١٤٤٧هـ بجامع الراجحي بعد صلاة العصر.
مهاترات بعض أبناء القبائل في وسائل التواصل سواءً في منصة (X) أو (سناب شات) أو (تك توك) لا يُقدِّم ولا يؤخر في واقع أنسابها وأحسابها، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف، وطُوُيَت صحائف التاريخ بما حوى مكنونها ..
ومن ظن أنَّ استغلال وسائل التواصل سيُغيِّر من التاريخ شيئاً فهو واهم ..
فالحقيقة أنَّ متعاطي وسائل التواصل كشارب الخمر، يعيش وهماً أنه يجلس على ديباجٍ وحرير، فإذا أفاق من سَكْرَتِه وجد نفسه على حصيرٍ بالٍ قديم.
مجالس الأمير ﷴ بن سعود ج٧
المجلس الثالث:
كان من عادة الأمير ﷴ أن يستمع في مجلسه الصباحي أسبوعيا، لآخر ما يتيسر من الأخبار؛ عن الأقاليم والأمم المجاورة، ويحضر مجلسه عامة الناس، بينما خصص مجلس المساء الأسبوعي - الذي حضرنا منه مجلسين - للتدارس في أحكام الدين، وما استجد من أخبار المجدد، وصراعه الفكري مع العلماء المعارضين!
لكن الأمير انشغل عن مجلس الصباح على غير العادة، مع رعاة إبله المسماة الشرف؛ حيث أن السماء أمسكت عن المطر ذلك العام، وأمحلت الديار،
ولم يعد الرعاة يجدون ما ترعاه الإبل والأغنام؛ فأسمت العامة ذلك العام قرادان!
والشرف إبل ورثها الأمير ﷴ من أجداده آل مقرن، واعتنى بها أشد الاعتناء، ويذكر كبارهم أن الجد مانع المريدي، قد جلبها معه للدرعية، أول قدومه إليها، وهي من سلالة إبل في الأحساء تسمى الودايع!
ابتدأ الأمير مجلس المساء بسؤال وزيره ابن دغيثر عن آخر الأخبار؛ فأبلغه أن القادمين من شرق الجزيرة، أخبروه أن حاكم فارس طهماز خان، نهب الكويت وحاصر البصرة، وأن قاضي ثادق محمد بن ربيعة توفي.
وهنا علق الأمير على الأحداث كعادته، فأخبرهم أن طهماز هذا لقب له، أما اسمه فنادر شاه بن السلطان محمود شاه إيران، وكان والده يراسل الجد محمد بن مقرن، موصيا إياه على حجاج إيران المارين بالدرعية.
واستطرد الأمير موضحا، أن الكويت تسمى قديما كاظمة ثم القرين، قبل أن يبني فيها بنو خالد قصرا أسموه الكوت، ثم جرى تصغيره؛ ليفرَّق بينه وكوت الأحساء!
وأبدى الأمير محمد حزنه على وفاة قاضي ثادق ابن ربيعة، مشيرا إلى أنه كتب كراسا مفيدا في التاريخ، وطلب الأمير من وزيره جلب نسخة منه؛ ليحتفظ به مع تاريخ ابن منقور.
كان الجميع منصتين للأمير محمد وهو يعلق على الأحداث، ثم التفت لابنه عبدالعزيز سائلا إياه عن أخبار شيخه في العيينة!
فأخبره الابن أن الجو العام بالعيينة يشوبه التوتر، وأن عثمان بن معمر، بات بحرج شديد أمام حاكم الأحساء سليمان بن غرير؛ جراء دعمه للشيخ!
وهنا قاطعه الأمير متسائلا عن علاقة ابن غرير بالأمر!
فأخبره عبدالعزيز أن لحاكم الأحساء سطوة على أمير العيينة؛ ذلك أن الأخير يملك بالأحساء مزارع وضياع، تنتج التمر والحبوب، وأنه يأتيه من خراجها كل سنة، ما يتجاوز اثني عشر مئة أحمر، وقد هدده ابن غرير بمصادرتها، إن لم يقتل الشيخ!
وازداد عجب الأمير مما ذكره ابنه، وسأله:
وابن غرير وش جاه ضرر من الشيخ، يوم إنه يبي ابن معمر يسطي به؟
اعتدل الابن في جلسته، وسكت برهة وهو يرمق عميه، لعل أحدا منهما يتولى الإجابة؛ ذلك أنها تحتاج تفصيلا، ربما لن يلم الابن بكافة جوانبه، فأحس عمه الكفيف ثنيان بحرجه، وطلب الأذن بالحديث، فأذن الأمير له.
تعرف يا طويل العمر، إن العوام ما يحسدون العالم، وما يحسده إلا عالم مثله! وصدق الشاعر يوم قال:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها
حسدا وبغيا إنه لدميم
سبحان الله يا جماعة، حتى العلماء يتحاسدون! وأنت من تهقاه يحسدك يا شيخ عبدالله؟
والله يا المحفوظ، الدرعية فيها علماء غيري؛ من آل سويلم وابن قاسم وثنيان ومشاري وعبدالعزيز، ومدري من بيحسدني منهم!؟
وهنا انطلقت ضحكات الجميع، على طرفة الشيخ ابن عيسى.
كمّل يا ثنيان!
وابن غرير يا طويل العمر، عنده من علماء الأحساء جماعة يثق فيهم، ملأ قلوبهم الغيظ والغيرة من الشيخ محمد؛ واحد منهم كان لا يذكر اسم الشيخ في رسائله، بل يسميه ابن عبدالوهاب، ويقلب لفظ الجلالة - تعالى الله - إذا بغى يكتبه!
وآخر قريب للشيخ، وقال فيه من الكلام البذيء اللي تقشعر منه الأبدان والفطر السليمة، وطعن بعرضه وعرض والدته، وهذي طباع خصومه!
أعوذ بالله، هذا وهو في نجد وهم في الحسا!
صحيح يا طويل العمر، ومن المشايخ اللي ردوا عليه الشيخ محمد بن عفالق، ويظهر إنه أشدهم على الشيخ، رغم إن الشيخ محمد درس عنده؛ فكتب كراس أسماه (تهكم المقلدين في مدعي تجديد الدين) حيث إنه يرى إن العلماء في عصرنا، ما يحق لهم فتح باب الاجتهاد بعد غلقه، وإن العالِم لابد يقلد اللي سبقه، والشيخ محمد تجرأ في نظره، وفتح باب الاجتهاد والتجديد؛ فرد عليه بهذا الكراس يسخر منه!
وسار على نهج ابن عفالق، عبدالله بن عبداللطيف الشافعي، وعيسى بن مطلق المالكي، وأحمد المصري الشافعي.
الظاهر يا ثنيان إن كل علماء المذاهب هاجموه!
صحيح، وما سلم الشيخ حتى من ابن ولد عمته محمد بن فيروز، ولا من ابن خالته عبدالله المويس!
عجيب، على طاري خالته، من هم خوال الشيخ؟
آل عزاز يا طويل العمر، وخاله الشيخ الفقيه سيف بن عزاز الله يرحمه
سبحان الله يا جماعة، نبوءة الرسول ﷺ تتحقق؛ غالب العلماء، اللي هم أشد أمته على الدجال، في زمننا من تميم؛ وتراهم أشداء عليه بالعلم، مهوب بالجاه وكثرة عددهم!
(يتبع)
الجزء السادس
https://t.co/1X5rTAIDYa
تلقيت من الاخ العزيز سعد بن هديب اهداء لديوان الصديق الشاعر عبدالله بن صقيه الجزء السابع والذي تكفل بطباعته للمرة الثانية مشكوراً .
وقد أملى علي الشاعر رحمه الله قصائده الاخيره لكتابتها قبل اعداد الديوان للنشر قبل 23 سنة
نتقدم بالشكر الجزيل للأخ العزيز الأستاذ محمد المنقور على إهدائه القيّم، وهي نسخة من الإصدار الجديد، سائلين المولى أن يعود بالنفع والفائدة على الباحثين والمهتمين بتاريخ وطننا العزيز علينا جميعًا.