أكثر ما يُرهق المرأة ليس العمل... ولا البيت.
يظن كثير من الناس أن أكثر ما يرهق المرأة هو كثرة الأعمال التي تقوم بها، أو تعدد المسؤوليات التي تحملها داخل البيت وخارجه.
لكن التجربة تقول شيئًا آخر.
فكثير من النساء استطعن القيام بمسؤوليات كبيرة، ولم يشعرن بذلك الإرهاق الذي يشعر به غيرهن ممن يحملن أعباء أقل.
لأن الإرهاق الحقيقي لا ينشأ دائمًا من كثرة العمل...
بل من الصراع الداخلي.
الصراع بين ما تشعر أنه واجبها، وما تتمناه لنفسها.
بين رغبتها في أن تكون أمًا حاضرة، وزوجة ناجحة، وبين طموحها إلى التعلم، والإنجاز، والإسهام في خدمة مجتمعها.
ويشتد هذا الصراع حين تشعر أنها ستُلام مهما كان اختيارها؛ فإن اهتمت بأسرتها قيل إنها أضاعت طموحها، وإن اجتهدت في عملها قيل إنها قصرت في بيتها.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
إن المرأة لا تحتاج إلى أن تُدفع نحو أحد الطرفين...
بل تحتاج إلى بيئة تمنحها التقدير، والأمان، والاحترام، وتساعدها على ترتيب أولوياتها وفق ظروفها، ومرحلة حياتها، دون أن تُحمَّل شعورًا دائمًا بالذنب.
وليس النجاح في أن تجمع المرأة أكبر عدد من الأدوار...
بل في أن تؤدي كل دور بإتقان، حين يحين وقته، دون أن يطغى جانب على آخر.
وقد جعل الإسلام الأسرة ميدانًا عظيمًا للعبادة، كما جعل العمل النافع، والعلم، وخدمة الناس من أبواب الخير، فإذا صلحت النية، وأُحسن ترتيب الأولويات، لم يعد هناك تعارض بين الرسالتين، بل أصبح كل منهما معينًا على الآخر.
إن المرأة المطمئنة ليست التي خلت حياتها من المسؤوليات...
بل التي وجدت المعنى فيما تقوم به، وأحاطها من حولها بالتقدير، وأعانها أهلها على أداء رسالتها.
فما أكثر الأعمال التي تُنجزها المرأة بقلب راضٍ فلا تشعر بثقلها...
وما أكثر الأعمال القليلة التي تثقلها حين تفقد الدعم، أو التقدير، أو السكينة.
د. عبد الكريم بكار
هذه الورقة آخر ورقة في تقويم عام ١٤٤٧هـ..
مضت أيامه ولياليه سراعًا، وهكذا تمضي الأعمار، حتى تُطوى صحيفة العمل، وتأتي لحظة التوقف للقاء الله، والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء.
﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾
لكل أب وأم:
اذا كنتَ تحِبُّ ابناءك فعلاً.. فلا تدلعهم بل عَوِّدهم على تحمل المسؤوليه من الصِّغَر وأعطهم مساحةً آمنةً للخطأ يخطيء ويتعلم من خطئه حتى لايعانون القلق والتوتر اذا كبروا خوفاً من الخطأ وتحمل أدنى المسؤوليات.
من أجمل ما في الأسرة أنها لا تحتاج إلى ظروف مثالية حتى تكون سعيدة.
فكثير من الناس يربطون الاستقرار بوفرة المال، أو كبر المنزل، أو غياب المشكلات، بينما تكشف الحياة أن أكثر البيوت دفئًا ليست بالضرورة أكثرها رفاهية، بل أكثرها مودة ورحمة.
السعادة الأسرية لا تُصنع في المناسبات الكبيرة فقط، بل في التفاصيل الصغيرة التي تتكرر كل يوم: كلمة طيبة، ابتسامة عند اللقاء، اهتمام صادق، جلسة عائلية بسيطة، أو شعور دائم بأن هذا البيت مكان آمن للقلوب قبل الأجساد.
والجميل في العلاقات الأسرية أنها قابلة للتحسن دائمًا. فمهما وُجد من تقصير أو فتور، تبقى هناك فرصة جديدة للبدء من جديد، لأن الروابط التي تقوم على المحبة لا تحتاج إلى معجزات بقدر حاجتها إلى مبادرات صادقة.
كما أن الأبناء لا يبحثون عن والدين كاملين، بل عن والدين حاضرين. والزوجان لا يحتاجان إلى حياة خالية من التحديات، بل إلى شعور متبادل بأنهما في فريق واحد يواجه الحياة معًا.
ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي في الأسرة ليس فيما يُنفق عليها فقط، بل فيما يُبذل لها من وقت واهتمام ومشاعر صادقة.
ومع مرور السنوات، يتبين أن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما جمعه من أموال أو إنجازات، وإنما بيتٌ امتلأ بالمحبة، وقلوبٌ تذكره بالدعاء والامتنان.
فحين تكون الأسرة بخير... يصبح عبء الحياة أخف، وتصبح الأيام أجمل، ويجد الإنسان في بيته ما لا يجده في أي مكان آخر: الاحتواء.
د. عبد الكريم بكار
إنَّ الطفل الذي يقضي الساعات الطوال غارقاً في هاتفه لا يعاني فقط من مشكلة "تقنية"، بل يعاني من (غربةٍ تربوية) داخل بيته. إنَّ الهاتف في يد الطفل ليس مجرد أداة للتسلية، بل هو "بديلٌ" عن عالمٍ واقعي لم يجد فيه ما يكفي من الإثارة أو الاحتواء.
وللتعامل مع هذه الظاهرة برشد، علينا اتباع المنهجيات التالية:
1. التدرج في "الفطام" الرقمي:
المنع المفاجئ والقسري يولد الانفجار والعناد. التربيةُ الراشدة تقتضي (التدرج)؛ فإذا كان الطفل يقضي خمس ساعات، نبدأ بتقليصها تدريجياً مع وضع "اتفاقية منزلية" واضحة المعالم، يُشارك الطفل في وضع بنودها، ليشعر بأنه "شريكٌ" في القرار لا "ضحية" له.
2. توفير "البديل الجاذب":
لا يصح أن نطلب من الطفل ترك هاتفه وهو لا يجد في البيت سوى الجدران الصامتة أو الوالدين المشغولين بهواتفهما أيضاً! إنَّ معالجة الإدمان تتطلب (صناعة بيئة بديلة)؛ كاللعب الجماعي، أو القراءة التشاركية، أو ممارسة رياضة بدنية. الطفل يترك عالم الافتراض حين يجد في الواقع "بهجةً" تستحق الحضور.
3. القاعدة الذهبية: "القدوةُ الصامتة":
إنَّ أكبر عائق في طريق علاج الأطفال هو (تناقض الوالدين)؛ فلا يمكن لآباء لا تفارق الهواتف أيديهم أن يقنعوا أبناءهم بخطر الشاشات. التربية هي "العدوى بالحال" قبل المقال. حين يرى الطفل والديه يستمتعان بالقراءة أو الحوار بعيداً عن الشاشات، سيتعلم أنَّ السعادة لا تشترط وجود اتصال بالإنترنت.
4. الحزمُ المغلف بالحب:
وضع الحدود (مثل منع الهاتف أثناء الطعام أو قبل النوم بساعتين) هو نوع من "الحماية" لا العقاب. يجب أن يشعر الطفل أنَّ هذه القوانين نابعة من حرصنا على (سلامة عقله ونقاء بصره)، لا من رغبتنا في التسلط عليه. الحزمُ بلا حب يؤدي للتمرد، والحب بلا حزم يؤدي للضياع.
الخلاصة:
إنَّ معركة استعادة طفلك من براثن الشاشات هي معركة (بناء وعي). نحن لا نريد طفلاً يترك الهاتف خوفاً منا، بل نريد طفلاً يدرك أنَّ الحياة الحقيقية، والذكاء الحقيقي، والروابط العاطفية العميقة، كلها تقع "خارج حدود الشاشة".
د. عبد الكريم بكار
لا تقبل على نفسك ما لا يليق بك، ولا ترضى بتعامُلٍ يُقلّل منك، ولا تضع نفسك في مواضع تُنقِص من قَدرك، فإنك تحمل نفسًا كريمة، بقَدر ما تُكرِمها تُكرِمك، وبقَدر ما ترتقي بها ترتقي بك، فحافِظ عليها بعيدًا عن الذُلّ والهوان، وصُنها برُقِيّ كما تُصان الجواهر الثمينة.
أَرْعِنِي مابين أُذُنَيْكَ:
أدوية الكلسترول مع الأسبرين أهم بكثير "نسبياً" من مجرد وضع الدعامة في الشريان التاجي على المدى البعيد في الوقاية من جلطات القلب لأن مرض تصلب الشرايين ليس محصوراً في الشريان المتضيق فقط وإنما يتواجد بدرجات مختلفة في باقي الشرايين.
🌦️🌱
ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ويحبها حتى يرسل الله -عز وجل- عليه الملائكة تؤزّه إليها أزّاً،
ولا يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها، حتى يرسل الله عليه الشياطين تؤزّه إليها أزّاً .
الانتكاسة لا تأتي فجأة!
﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾
"في الآية أنه لايزيغ القلب فجأةً، بل هي سلسلة من التنازلات، تبدأ بالتفريط في السُّنن،ثم تساهلٌ في الواجبات،ثمّ تبرّمٌ من الطاعات، ثم طعنٌ في الأصول والمسلّمات، حتى يزيغ القلب، فيهلك ".
اللهم ثبتنا على أمرك واعصمنا بحفظك
"عشرُ دقائق في الصباح ومثلها في المساء كفيلة بأن تجعلك تقرأ في كل يوم جزءًا كاملًا من القرآن، بمعنى أنك ستختم في كل شهر مرّة تقريبًا، وفي السّنة مالا يقل عن إحدى عشرة ختمة، وفي الختمة الواحدة أكثر من ثلاثة مليون حسنة! والله يضاعف لمن يشاء".
اللهم لا تحرمنا لذة العيش مع القرآن..
"من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه".
آيتان نزل معها ملكٌ من السماء لم ينزل قطّ، وفُتح لها بابٌ من السماء لم يُفتح قطّ.
تقرؤها في ليلتك فيكفيك الله بها السوء وكلَّ الشرور.
ما أعظمها وما أشدَّ تفريطنا !