إنجازات تتقدم بثبات، نحو وعود التزمت بها الرؤية، لتنعكس نتائجها في حياة المجتمع وتطور الاقتصاد.
تعرّف على المزيد في التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030.
آثار ميناء السرين غرب الوسقة بساحل الشاقة جنوب الليث .
كانت تمر به السفن على طريق الحرير البحري جنوب اليث وكان هناك طريق البخور البري بين اليمن والشام يمر على محطات بساحل الحجاز منها عشم و عسفان والجحفة وهرشى .
وليمة إفطار رمضانية في الريف الصيني 🌙
أحد أعيان قرية صغيرة مسلمة شمال الصين، دعا الأهالي إلى إفطار اليوم الخامس عشر من #رمضان الحالي في منزله الكبير، وكامل الطبخ والطعام كان من تجهيز أهل بيته.
الإنسان أصل التكليف،
وليس تابعًا للأدوات..
( ١ )
إنها مدرسة الإنسان..
حين يكون الصوت ميقاتًا، وتكون العين ميزانًا..
عندما جاءت الصلاة، لم يُستورد للنداء إليها ناقوسٌ من كنائس الروم، ولا بوقٌ من معابد اليهود، ولا طبل من طبول الوثنيين، بل ارتفع الأذان من قلب المدينة بصوت إنسان!
في مرافئ الحنين: من «مادلين بروست» إلى «نجر نورة».
يقول الأديب الفرنسي مارسيل بروست في رائعته "البحث عن الزمن المفقود"، الذاكرة ليست مجرد استدعاء ذهني، هي حاسةٌ تكمن في الأشياء. في مشهدٍ يعد من أشهر المحطات الأدبية قاطبة، استعاد بروست طفولته كاملةً بمجرد أن غمس قطعة كعك "المادلين" في كوب شاي؛ انبعث الماضي من فنجان، وعاد الزمن المفقود ليتحسس ملامحه من جديد. لقد كان بروست يرى أن الأشياء تخبئ أرواحنا داخلها، وتنتظر لمسةً أو صوتًا أو طعمًا لتعيدنا إلى بيوتنا الأولى.
في رحلتي الارتجالية إلى سوق الزل لم أكن أبحث عن سلعٍ قديمة، اذ وجدتُني دون قصدٍ في حضرة "زمن بروست" لكن بنكهةٍ نجدية أصيلة.
لذا سألتُ المسنين الذين اجتاح الزمن ملامحهم وترك آثاره تضاريسًا تبرهن مرور العمر:
"إلى ماذا تحنّون من الماضي؟".
وجدتُ العم سعد يعيد صياغة مشهد بروست بطريقته الخاصة؛ لم يغمس كعكة في شاي، لكنه أجاب على سؤالي برفع "النجر" من الأرض، وبدأ يدقّه أمام دهشتي، ليبعث من صدى النحاس طيف والدته "نورة الدوخي". قال أن أمه كانت تدق النجر دائمًا، فيتردّد رنين الصوت في حنايا بيتهم القديم. قلت له بتهذيب أنني لن أذكر اسمها، لكنه أوصاني بشيء من -الغضب- والشدّة على ذكر اسمها في أيًا مما سأفعله، وكأنّ اسمها هو التميمة التي تحفظ طفولته من الزوال.
رأيت العم مفلح مع ابنته وحفيده، يقف أمام الأنتيكات وكاسيتات بشير شنان ومشعل الخالدي. قال لي وهو يقلّب أرشيف الذاكرة بابتسامة عذبة انه يحنّ للأصدقاء حين كانوا يسكنون "المنفوحة"، واستدرك بأسى وديع أن تآلف الماضي لا يُقارن بتاتًا بمعدن الحاضر.
أما العم أبو تركي، فكان حنينه لرفيقة درب قضى معها خمسين عامًا، فقال:
"الزمن الماضي كلو حلو وخاصةً ام عيالي اعتبرها احلى شيء بحياتي، عشت معها خمسين سنة، ولو ترجع الأيام؟ أخذتها من جديد" مؤكدًا أن الحبّ الحقيقي هو لزومٌ لا يبتغي عنه المحب بدلاً. ثم ابتسم وقال أن العديد من الطلاب يأتون إليه، لكنني فاجأته بسؤالي.
بينما علمني "ملك المسابح" -كما يسمونه في السوق- فلسفةً مذهلة؛ أن الحنين لكل مافات من راديو وبيجر وهاتف سلكي وأشخاص غادروا عتبات الدنيا، والغربة التي نشعر بها في خريف العمر هي "لطفٌ إلهي" يجعلنا لا نهاب الموت، لأن أغلب ما نحبّ قد أصبح هناك..في الجانب الآخر المجهول.
وبجانبه رجل آخر سمع حوارنا وشاركنا اياه، قال لي انه أتى للسوق قبل مدّة ليبحث عن "مغزل" فقط، وكأنه بهذا يغزل وصلاً أزليًا مع أمه التي كانت دائمًا ما تغزل.
وفي زاوية السكون، كان العم أبو عبدالعزيز وهو الأكبر سنًا، يتجاوز الحنين بالذاكرة إلى الحنين "بالفعل". فقد أعاد إحياء مزرعة والده بكل تفاصيلها؛ زرع نفس الزرع، أتى بنفس أنواع الدواجن والمواعز، بل واستلّ من نسل كلاب والده-أعز الله القارئين- كلابًا لمزرعته، وكأنه يرفض أن يغادر والده الوجود.
كان يضحك ويكرّر علي في حديثنا المطوَل بلهجته النجدية:
"ما أقولتس التاريخ يعيد نفسه؟".
برغم شيب الرؤوس وتعرجّات السنين التي اجتاحت ملامحهم، ظلّ هؤلاء الأشخاص يحنّون لنداء البدايات؛ فأحدهم يستحضر أمه برنين نجر، والآخر يقتفي أثرها بمغزل، والثالث يعيد إحياء مزرعة والده، وآخر يسترد ألفة الصحبة القديمة والحواري المهجورة، وآخر يجدد عهود الوفاء والحبّ بالحنين. وكأنّ العمر كُلّه ليس إلا رحلة عودة لدفءٍ غادرناه يومًا، ولم يغادرنا قط.
غادرتُ سوق الزل وأدركت حينها أننا نكبر لنعيد صياغة من نحبّ في تفاصيل منسية كما تقول فيروز، لا لننسى. وتعلمت أن الحنين هو ذلك الخيط الخفي الذي يربطنا بما فقدناه، ويجعلنا نبتسم برغم الغصة، مردّدين مع العم أبو عبدالعزيز:
"التاريخ ما يموت، التاريخ يعيد نفسه" لكن في قلوب المحبين.