إذا كان العالم الحديث يعرف حق الفيتو ودلالته الاعتراضية، رغم ما تحمله الكلمة من ليونة ورقَّة لفظية وكتابية، ويشعر بسلطتها وسطوتها العالية فهو مسكين بلا أدنى شك!
مسكين لأنه لم يعرف عبارة (مقروع مفروع) المنتشرة جنوبا.
صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي أنه إلحاقاً للبيانين الصادرين من وزارة الدفاع يومي الاثنين (١٣ صفر ١٤٤٨هـ) والثلاثاء ( ١٤ صفر ١٤٤٨هـ) الموافقين ( ٢٧- ٢٨ يوليو ٢٠٢٦م) من أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت عدداً من المسيّرات التي حاولت استهداف منشآت بترولية في منطقتي الشرقية والرياض، وأن هذه الاعتداءات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية موالية لإيران، وما تم التأكيد عليه من حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين ومصداقاً لقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، وانطلاقاً من حق الدفاع عن النفس الذي يكفله القانون الدولي وفق المادة (٥١) من ميثاق الأمم المتحدة، قامت القوات المسلحة السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأمريكية هذا اليوم الأربعاء (١٥ صفر ١٤٤٨هـ) الموافق (٢٩ يوليو ٢٠٢٦م) بشن ضربات نوعية محددة ضد أهداف تابعة لتلك الميليشيات المتواجدة على أراضي جمهورية العراق والمرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في المملكة.
وتؤكد المملكة على أنها لا تسعى إلى التصعيد إلا أنها سترد على أي عدوان تتعرض له.
انتهى
مشكلة التعليم أن الأكاديميين التربويين بعيدون عنه. الاقتصاديون (اسطوانة سوق العمل) والإداريون (اسطوانة سنغافورة والاختبارات الدولية ومعاقبة المعلمين) هم من اختطف التعليم. مشكلة التعليم الثانية تكمن في مثل هذه الآراء الانطباعية الصحفية التي تقدم تشخيصا خاطئا للمشكلة التعليمية.
النقص الذي أنقذ كريستيانو من عبادة نفسه
محمد العباس
لا يختبر القدر العاديين. إنه ينتظر العظماء حتى يوشكوا على ملامسة الكمال، ثم يترك فيهم ثغرة واحدة لا تندمل. وفوق كتفي كريستيانو رونالدو استقرت تلك الثغرة، كما تستقر الندبة على وجه تمثال لا يشيخ.
كانت حياته محاولة متواصلة لإثبات أن الإرادة تستطيع إعادة كتابة قوانين الطبيعة. حارب الزمن كما لو كان خصماً في الملعب. روّض الجسد حتى بدا أنه خرج من حدود البيولوجيا. حوّل الانضباط إلى عقيدة والعمل إلى قدر حتى غدت سيرته احتجاجاً دائماً على فكرة الحدود. وكلما اعتقد الناس أن النهاية اقتربت عاد ليؤجلها وكأنه يخوض مباراته ضد الفناء أكثر مما يخوضها ضد خصومه.
ثم وقف أمام كأس العالم. وكانت تلك اللحظة التي صمتت فيها الإرادة، ونطق القدر.
كتبت رويترز: «رغم كل أرقامه، لم يستطع رونالدو فك شفرة كأس العالم». في هذه العبارة تختبئ مفارقة تتجاوز كرة القدم. يستطيع الإنسان أن ينتصر على منافسيه وأن يهزم التعب وأن يتجاوز ما ظنه الآخرون مستحيلاً ثم يجد نفسه أمام باب لا يُفتح إلا إذا وافق القدر.
كل عظيم يحمل تصدعاً يطارده. ذلك التصدع يمنح العظمة معناها الأعمق. فالسيرة التي تبلغ تمامها تتحول إلى نصب رخامي صامت. أما السيرة التي تحتفظ بأثر مبتور فتظل نابضة بالحياة لأن الأسئلة لا تموت. الامتلاء المطلق يترك وراءه إعجاباً عابراً. أما الغياب فيترك أثراً يستدعي التأمل الطويل.
كان إميل سيوران يرى أن النقص ينقذ الإنسان من عبادة نفسه. وعند إسقاط هذه الفكرة على رونالدو تنكشف طبقة أعمق من المأساة. فقد عُرف طوال مسيرته بسعيه الدائم إلى تجاوز الإنسان في داخله عبر العمل والانضباط والإرادة. وكأن القدر حجب عنه الكأس حتى يحول دون اكتمال صورته.
وربما كانت تلك الثغرة ضرورة وجودية أكثر من كونها خسارة رياضية. فالتصدع يغدو كبحاً تراجيدياً لجبروت الإرادة الإنسانية. ويبقى صاحبه إنساناً في قلب الأسطورة. فالأساطير المغلقة تنتهي عند لحظة إحكامها. أما الأساطير التي تحمل ندبة فتظل قابلة لإعادة القراءة مع كل جيل.
ومن هنا تلتقي حكايته مع الحساسية الجمالية عند شارل بودلير. كان يبحث عن الجمال في التوتر بين المثال والزوال وبين ما يشرق وما يتداعى. فاللامكتمل يمنح الأشياء عمراً أطول من الكمال. وتتجلى هذه اللحظة البودليرية في ذلك المشهد المهيب. دموع رونالدو في الممر الضيق المؤدي إلى غرف الملابس بعد ليلة الإقصاء. كما باحت بذلك تضاريس وجهه.
في ذلك الممر المعتم انهار المثال الصارم وظهر الإنسان بكل هشاشته. تلك الدموع وذلك الجسد المنهك شكلا الشق الصغير في التمثال. ومن خلال ذلك الشق دخل الزمن إلى الأسطورة وسكنت الذاكرة فيها. ولهذا نعود إلى تلك الصورة مرة بعد أخرى.
لو عاد رونالدو من كأس العالم بالكأس لانغلقت حكايته كما تنغلق الدائرة. وكان التاريخ سيمنحه خاتمة سعيدة ثم يطوي الصفحة الأخيرة. أما اليوم فقد بقيت الصفحة مفتوحة. وبقي سؤال واحد يرافق اسمه أكثر من كل أرقامه. كيف استطاع رجل أن يهزم حتمية الزمن ثم يعجز أمام الصدفة؟
يمثل الزمن تلك الحتمية البيولوجية القاسية التي استطاع رونالدو ترويضها بعبقرية الانضباط. وتمثل الصدفة ذلك العنصر المنفلت الذي يتشكل في تفاصيل مباراة واحدة وفي ارتداد كرة وفي لحظة لا تخضع للحساب. انتصر على الجسد وانتصر على الوقت وانتصر على حدود الطاقة البشرية. ثم وجد نفسه أمام عالم لا تعترف قوانينه بالإرادة وحدها. عالم يحكمه الاحتمال كما يحكمه الجهد.
خرج رونالدو من المونديال محملاً بكل ما يمكن لإرادة بشرية أن تنتزعه من مخالب الفناء. وترك خلفه تلك الكأس العصية. غيابها منح إرثه بعده التراجيدي ومنح حكايته خلودها. فالذاكرة البشرية يصيبها الملل من النهايات الكاملة. وهي تعود دائماً إلى الحكايات التي تركت سؤالاً مفتوحاً وإلى الأبطال الذين حملوا معهم ثغرة واحدة لا تندمل.
اعتقد بمثل هذه المقالات التي تناقش الشأن الرياضي، يمكننا تحديد مكامن الخلل في رياضتنا.
وفي اعتقادي، بأن الكسب السريع، وإحالة الفشل حال وقوعه إلى طرف آخر، هما ما يدفع الذهنية الريعية كما وصفها الدكتور إلى الميل للشراء دائما، عند تحقيق النجاح، سيكون لي النصيب الأوفر من الثناء، وعند الفشل، ستكون الإجابة، فعلنا كل شيء، وأحضرنا أفضل مافي السوق.
شكراً دكتور عبدالسلام على هذا الإثراء المعرفي.
بعد سبع سنوات تشرفت خلالها بخدمة وطننا الغالي رئيساً لمجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، أرفع خالص الشكر والامتنان لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد -حفظهما الله- على ما حظيت به رياضة كرة القدم السعودية من دعم كريم وغير محدود، كان ولا يزال أساساً لكل ما تحقق من إنجازات.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لسمو وزير الرياضة على دعمه المستمر، وحرصه الدائم، وتحمله الكثير في سبيل خدمة رياضة الوطن.
لقد بذلنا، أنا وزملائي أعضاء مجلس الإدارة، كل ما نستطيع لخدمة كرة القدم السعودية، وسعينا بكل إخلاص لتحقيق تطلعات وطننا وجماهيرنا، إلا أن عدم تأهل منتخبنا الوطني للدور المقبل في كأس العالم نتيجة لا ترقى إلى طموحاتنا جميعاً، وأنا أتحمل مسؤوليتها كاملة، وأعتذر لكل من كان يأمل أن يرى منتخبنا في موقع أفضل.
وانطلاقًا من قناعتي بأن المسؤولية تقتضي إتاحة الفرصة لمرحلة جديدة، فقد قررت عدم الاستمرار حتى نهاية الدورة الحالية، وسندعو وفقًا للإجراءات واللوائح النظامية- إلى البدء في إجراءات فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة جديد.
أغادر المنصب، لكنني سأبقى -بإذن الله- جنديًا مخلصًا في خدمة وطني وقيادته الرشيدة، وسأظل داعمًا لكل ما يسهم في رفعة الرياضة السعودية ونجاحها.
شكرًا لكل من ساندنا، وشكرًا لجماهيرنا التي كانت طموحاتها كبيرة، ونرجو منها العذر إن أخطأنا أو قصّرنا. وأسأل الله أن يوفق من يأتي بعدنا، وأن يكون مستقبل كرة القدم السعودية أكثر إشراقًا، بما يليق بوطننا وطموحاته.
رياضتنا عاجزة، وبشكل بنيوي متأصل، عن ترجمة التقدم الذي وصلنا له. لنأخذ الأولمبياد كمثال يتخطى كرة القدم وحدها. في 2004، نشر الأقتصاديان برنارد وبيوس دراستهما المعنونة بـ: "من يكسب الألعاب الأولمبية". منتهين إلى أن الناتج المحلي أقوى عوامل التنبوء بعدد الميداليات التي يمكن لبلد ما حصدها. أدناه مقارنة بيننا وبين والدول القريبة منا اقتصاديا (المرتبة الاقتصادية بين دول العالم) في عدد الميداليات التي تم حصدها في الأولمبياد الأخير، أولمبياد باريس 2024:
اندونيسيا في المرتبة 16، وعدد الميداليات: 3
تركيا في المرتبة 17، وعدد الميداليات: 8
السعودية في المرتبة 18، وعدد الميداليات: صفر
هولندا في المرتبة 19، وعدد الميداليات: 34
سويسرا في المرتبة 20، وعدد الميداليات: 8
جوبتا (2026) اجرى دراسة عن المحركات البنيوية والاقتصادية والاجتماعية للتفوق الأولمبي ليخرج بثلاثة عوامل تحدد مكانة الدولة أولمبياً، هي: التنمية البشرية، الناتج المحلي، وعدد السكان. وفقا للمعادلة أعلاه، كان يجب أن يكون حصادنا في أولمبياد باريس 12 ميدالية. انكماش منتخبنا في منطقة الجزاء أمام الأورغواي شوط كامل، والإرتباك الكبير أمام اسبانيا لا يعكسان إبداع الشخصية السعودية، وجرأتها، ومبادرتها. بل يقدمان صورة معاكسة لواقعنا، بشراً وواقعاً تنموياً. القطاع الرياضي لدينا يعاني من مشكلة، مشكلة بنيوية عميقة تجعله عاجزاً عن أن يترجم المرتبة التي وصلنا لها في الاقتصاد والتنمية البشرية إلى نتائج في المسابقات الدولية.
مكّن الإعلام الجديد من تفعيل مستويات عدة من الهوية، مستوى موحد يعبر العالم، ومستويات أصغر، هويات صغرى.
كأس العالم هو "سوق عكاظ" الهوية الموحدة لسكان الكوكب. فيه يجتمع الناس، وفيه يختلفون. تضرب فيه القباب ويستلذ البشر بالفن والمهارة والبراعة والخطط.
في باحات السوق تقدم الاساطير عروضها المهارية فيتفاعل معها الكوكب، تزهى الشوارع والميادين في مدن العالم بقميص ميسي اليوم، لتطغى من الغد على ذات الشوارع والميادين شارات رونالدو، قميصه ورقمه واحتفاليته.
الأسطورتان الكرويتان تمكنان البشر من التعبير عن هوية أفقية عابرة للقوميات والثقافات، وهوية عمودية منقسمة، في كل مدينة وحي، بين النجمين العتيدين، ليضحيا تعبير عن "أنا" و "آخر" لا محددات لهما إلا النجمين فقط، لا اللغة, ولا الدين، ولا العرق، والجغرافيا.
بالأمس وصلتني رسالة هزّت قلبي.
رسالة من طالبة درستها قبل عامين، لم تبدأ بالشكوى، ولم تطلب الكثير، كل ما كتبته:
“دكتورة، ضاقت علي الدنيا، وأحتاج 125 ريال سلف، ووعد أرجعها.”
توقفت كثيراً عند هذه الكلمات.
ليس لأن المبلغ بسيط، بل لأن خلف هذا المبلغ قصة أكبر بكثير.
قصة خريجة جامعية اجتهدت وتعلمت وتخرجت، لكنها ما زالت تنتظر فرصة عمل. تعيش في قرية بعيدة، لا تملك وظيفة، ولا تملك حتى جهاز حاسب يساعدها على تطوير نفسها أو البحث عن فرصة أفضل. والدها من مستفيدي الضمان الاجتماعي، ووالدتها لا تملك دخلاً.
أغلقت الهاتف تلك الليلة وأنا أفكر:
كم شاباً وشابة في قرانا ومحافظاتنا يحملون الأحلام نفسها؟
كم موهبة تنتظر من يمد لها يد الفرصة لا يد المساعدة؟
وكم من الأسر يمكن أن تتغير حياتها لو وجدنا حلولاً مستدامة بدلاً من الحلول المؤقتة؟
من هنا ولدت فكرة “القرية الذكية المنتجة”.
فكرة لا تبحث عن إعانة لشهر أو سنة، بل عن صناعة مستقبل. فكرة تمنح أبناء وبنات القرى التدريب والعمل والإنتاج والاعتماد على الذات، وتحول الطاقات المعطلة إلى قصص نجاح ترفع أصحابها وتخدم وطنها.
أحلم بأن يأتي اليوم الذي لا يضطر فيه شاب أو فتاة جامعية إلى طلب مبلغ بسيط لتجاوز ظروف الحياة، بل يكون لديه مصدر دخل وفرصة كريمة ومستقبل يصنعه بيده.
وأدعو كل مسؤول، وكل جهة تنموية، وكل رجل وسيدة أعمال، وكل من يؤمن بقيمة الإنسان، إلى التكاتف لدعم هذه المبادرة الوطنية والإنسانية.
فربما يكون ما نقدمه اليوم فرصةً لشاب أو فتاة، لكنه في الحقيقة استثمار في وطن بأكمله.
لأن أعظم المشاريع ليست تلك التي تبني المباني فقط، بل تلك التي تبني الإنسان.
#القرية_الذكية_المنتجة
#تمكين_أبناء_القرى
#التنمية_المستدامة
#رؤية_السعودية_2030
#الدكتوره_عبير_الالمعي
#المسئولية_الاجتماعيه
ليس كلُّ مَن يجرّب الأشياء يعيشها فعلًا؛ فهناك فرقٌ شاسع بين من يخوض التجربة بدافع الفضول والمعرفة واتّساع الروح، والذي يدخلها فقط لأنّ الآخرين قد سبقوه إليها.
الأوّل يبحث عن معنى يضيفه إلى ذاته، أما الثاني فيبحث عن مكانٍ داخل المشهد، حتى لو كان الثمن أن يفقد صوته الخاص وسط الضجيج.
عن الراكضين خلف الجميع أحدّثكم هذا الصباح.
قراءة ماتعة أتمناها لكم.🙏🏻💐