لاتصدق عقلك عندما يخبرك
بأنك متأخر عن الجميع ..
وأن الحياة تجاوزتك ولن يتغير شيء..
فلكل إنسان رحلته المختلفة وتوقيته الخاص..
وكم من أشياء جميلة جاءت بعد صبر طويل وظنٍ بأنها لن تأتي..
اطمئن ..
فليس كل تأخر خسارة ، ولا كل تعثر نهاية ..
عندما جاء الأمر الإلهي لإبليس بالسجود، كان نظره مقتصرًا
على السجود لسيدنا آدم فقط ...
ولم يلتفت للقضية الأعظم والأكبر !
إنها قضية مخالفة أمر اللّٰه -عزّ وجل- :
{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ }.
ثم مرت عقود وعقود، وظهر خريج آخر من هذه المدرسة
وهو ابن سيدنا نوح عليه السلام، فقد نظر إلى الطوفان
نظرة سطحية ، وتعامل معها كأنه قضية مناخ أو ماء في حالة فيضان فقالٍ:
( سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ}
فالعصمة والنجاة في نظره مقتصرًا على الماء
وكان نظر والده سيدنا نوح أعمق.
إذ بين له أن القضية أكبر من مجرد ماء غامر بل هي قضية
أمر إلهِي؛ ( قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ }
ولم ينتظرِ الموج انتِهاء حوارهما، بل
{ وَحَالُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ }.
- أصحاب السبت (مخالفة أمر النهي بالاحتيال)
•الأمر المباشر: نهاهم الله عز وجل نهياً قاطعاً عن الصيد في يوم السبت تفرغاً للعبادة.
•المخالفة المباشرة: عندما رأوا الحيتان تأتي بكثرة يوم السبت، احتالوا مباشرة على أمر الله؛ فوضعوا الشباك يوم الجمعة وأخذوا الأسماك يوم الأحد.
•العقوبة: مسخهم الله إلى كائنات مسخوطة، وقال لهم: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}. [1, 2, 3, 4]
في صحيح البخاري وصحيح مسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «قِيلَ لِبَنِي إِسْـرَا ئِيّـ.لَ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ}، فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ (أي على أدبارهم)، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ».
النتيجة ؛ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
ولا تزال تلك المدرسة يتخرج منها الكثير حتى يومنا هذا
ويتّبِعون خُطاهُم ويقولوا بأن :
الصلاة مجرد حركات.
الحجاب مجرد غطاء للرأس
الحج مجرد طقوس.
رمضان مجرد رجيم جيد.
أحكام اللّٰه لم تعد صالحة لزماننا .
ونسوا أن القضية أكبر من ذلك
إنها قضية أمر إلهي من الخالق
وحتى لا تتلوث بظلال تلك المدرسة، أنظر أولا إلى من هو الآمِرُ ثم ما هو الأَمرُ.
الآمِرُ : هو اللّٰه الخالق ..
والأَمرُ : اختبار التسليم لله؛ وهو أعلى درجات اليقين
والله لا يأمر خلقه إلا بما ينفعهم .
وبما هو خيرُ لهم، وهو العليم الحكيم.
إبراهيم عليه السلام؛ هو النموذج الأعظم في الاستسلام لأمر الله، ويُقصد به امتثاله التام بلا تردد لكل ما أمره به ربه، ومن أعظم صوره استجابته لأمر ذَبـحَ ابنه، وهجر أهله في الصحراء، وإلقاؤه في النار
"سلامًا على من مرّ صدفة فاستغفر فزادني حسنة وزادت حسناته وخفف ذنبي وخففت ذنبه."
استغفروه وشاركوها للأجر ...
القوة الحقيقية في حياتك ..
أن تفوض أمرك لله وتسلّم له قلبك ..
فلا ينهكك القلق ..
ولا يكسرك ما يجري من حولك ..
بل تبقى مطمئنًا لأنك بين يدي من يقوّي ضعفك ويمنحك السكينة .. سبحانه .
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ
على رجع ماذا؟
قادر أن يُعيد لجسدك الصحة والعافية بعد أن يبلى، قادر أن يردَّ لك كل جميل فقدته: استقرارك و غائبك، فرحك و جبر قلبك، سعادتك، وطمأنينتك سكينة روحك، وانشراح صدرك، وكل فرصة ضاعت منك
ولا زالت تؤرق ذهنك، فسبحانه القادر المقتدر.
ألا يكفيك هذا ليَطمئن قلبك؟ وتثق أن لك ربًّا قادرًا على تدبير أمرك كله.
ثلاثة لا تصالحهم أبدًا:
•من غدر بك وهو بساحتك آمن
•من طعن عرضك، وهو بفضلك ساتر
•من أظهر لك الود وفي قلبه غلّ قاطن
ثلاثة لا ترفع لهم قدرًا:
•وضيع تجمّل بمال غيره.
•سفيه يضع جهده، في غير موضعه.
•دنيء نسي اليد التي ساعدته في ضيقته.
ثلاثة لا تترك لهم أثرًا (لا تعطيهم فرصة):
•عدو في ثوب صديق
•محرّض يشعل النار ثم يهرب.
•قاطع رحم؛ يجحد دم قرابته، من أجل حفنة مال.
الخلاصة: احذر الغادر والمنافق والناكر للجميل واللئيم، فهم لا يستحقون الصلح ولا الاحترام ولا حتى البقاء في حياتك.
أقولها بكل يقين ..
لايوجد شيء أكثر اطمئناناً .. ولا أهدأ للنفس .. ولا أريح بالاً للإنسان .
ولا طارداً للهم والحزن والخوف ..
ولا مبعدًا للمعاناة والألم ..
ولا جالباً للخير والسعادة ..
مثل ..تفويض الأمر كله لله ، وحسن الظن به تبارك وتعالى .
ولا يأتي من ربنا سبحانه إلا الخير .