والآن بعد أن أدركت أن النهاية قد حانت، أترك لك هذه الرسالة كوصية أخيرة، ليس لأنني ما زلت أنتظر منك شيئًا، ولكن لأنني أريد أن أترك قلبي خفيفًا، خاليًا من أي كلمات لم تُقل.
أوصيك أن تكون صادقًا مع نفسك ومع الآخرين، أن تُحب بصدق, لكن لا توهم أحدًا بحب لا تستطيع أن تقدمه.
أوصيك أن تتذكر أن الخذلان ليس شيئًا يُنسى، وأن الجروح التي تتركها في الآخرين قد تبقى معهم لعمر كامل.
لا أطلب منك الاعتذار، لأنني لم أعد بحاجة إليه. كل ما أطلبه هو أن تحمل ذكراي بقلبك كحكاية لم تكتمل، كدرس ربما يعلمك أن الحب ليس مجرد كلمة تُقال، بل وعد يُحفظ.
وصيتي الأخيرة، أن تتذكر أن كل خذلان يُرد، وأن كل قلب يكسر يجد طريقه إلى الشفاء.
ثمّة أحاديثُ لا تنطفئ في داخلِنا، لأنّ ما يمسُّ جوهرَ الروح لا يغيب، بل يتبدّل شكلُ حضوره؛ فينحسرُ مع الزمنِ من ضجيجٍ يستولي على القلبِ والعقل، إلى همسٍ خافتٍ يلازمُنا كأثرٍ لا يزول.
في محيطك العائلي :
تظاهر بالثقة والإطمئنان حتى وإن كانت عواصف القلق تعتصرك.
التماسك هنا "تضحية"؛ لأن هناك من يستمد أمانه من رؤية ثباتك، ويرى استقرار الدنيا ، في هدوء ملامحك.
خلف أبواب العيد حكايات لا تُروى...
قلوبُ كانت تنتظر الفرحِ، لكنها استقبلت الصمت بدلا منه، وأعينٌ أخفت دمعها خلف ابتسامةٍ خجولة كي لا تُفسد بهجة الآخرين.
في العيد... ليس الجميع بخير، فبين الزحام أرواح تُجاهد لتبدو قوية، وتخبئ في داخلها فراغًا لا يملؤه شيء.
فكونوا رحماء، بالكلمة، بالنظرة، بالسكوت أحيانًا،
فبعض القلوب لا تحتاج أكثر من لطفٍ صادق ليعيد لها شيئًا من نور العيد.
#عيد_الفطر_١٤٤٧ه
احسست ان المسافات اتسعت فجاة بيني وبين كل شيء، وانني امشي وسط الناس لكنني لا اصل الى احد، كأنني حاضر بالجسد فقط، بينما الروح عالقة في مكان بعيد، حاولت ان امسك بأي شعور يثبتني هنا، لكن الوحدة كانت اسرع، تزحف بهدوء وتملأ الفراغ دون استئذان، لم تكن عزلة المكان ما اتعبني، بل عزلة المعنى، ذلك الشعور الثقيل حين لا تجد كلمة تشبهك ولا نظرة تطمئنك، لم ارد الهروب، فقط كنت احتاج الى سكوناً طويل، الى لحظة تتوقف فيها الافكار عن الركض، ويهدأ القلب من ضجيجه، اردت ان اترك العالم جانبا لبعض الوقت، وان اجلس مع نفسي بلا مقاومة، علني اعود اخف، واقرب الى ذاتي، واقل حاجة لكل هذا الفهم.
نُضجُ الوعي لا يظهر في كثرة الكلام بل في قدرتِنا على تقبُّل اختياراتِ الآخرين دون وصاية، وأن نُدرك أنَّ الحياة لا تسير على مسارٍ واحد، ولا تمنح الجميعَ التوقيتَ ذاته ولا الأدواتِ نفسها، فهناك من يبدأ مبكِّرًا، ومن يتأخَّر مُجبَرًا لا متكاسلًا، ومن يمضي بخفَّة، ومن يثقل خُطوَه بما لم يختَرْه. ولسنا نُسخًا مُكرَّرة، ولا تتشابه أيَّامُنا وإن تشابهت الوجوه، فما يصلح لك قد يكون عبئًا على غيرك، وما تراه تأخُّرًا قد يكون في حقيقته نجاة. والرِّضا لا يُقاس بالمقارنة، بل بالانسجام بين الداخل والخارج، وأن يعيش الإنسان حياتَه كما يستطيع، لا كما يطلب منه الآخرون. فالظروف تصنع الفروق، والبدايات ترسم المسارات، والفُرص لا تُوزَّع بعدل، ومع ذلك يبقى الاختيار شجاعًا حين يكون صادقًا. وفي النهاية يكفي أن يكون المرء في سلامٍ مع طريقه، حتى وإن لم يفهمه أحد.
"يؤلمني شيئاً لا أعرفه!.
ربما وداع قديم لم أبكيه،
ربما حزن قديم لم أشكوه،
ربما ذكرى استيقظت فجأة،
وربما مجرد ألم اعتدتِ عليه
فأصبح يعدني رفيقاً له
لا أعلم،
أحيانًا .. أفضل ما يمكنك فعله هو أن تستريح، وتدع الأمور لمدبرها.
الراحة لا تسكن في القلق، بل في (التفويض)..
و أن يطمئن قلبك بأن اللّٰه لا يكتب إلا الجميل، حتى لو جاء مغلفاً بغير ما تهوى.