لما تكلم حـد كل يوم وتديلهُ وقتك وإهتمامك ووجودك، طبيعي يتعلق بيك حتي لو ده مكنش مقصود، قبل ما تقرب من حـد إسأل نفسك: هتعرف تكمّل ولا هتختفي ؟!
لأن الإختفاء بعد التعلق بيوجع جـداً، أكتر حاجة بقت منتشرة دلوقتي هي عدم الثبات في المشاعر للأسف.
“العلاقة مع الله منيعة ، جابرة ، أبديّة ، عندما يحبّك سينعكس حُبه على وجهك ، ويسخِّر لك الأرض ومن عليها، سيأخذ جُل تفكيرك حتى تُبغض فكرة الانشغال بغيره ، ستجده دائمًا عندما تحتاجه ، يراقبك ، ستشعر معه بالحماية وبتفاهة الدنيا وقيمة نفسك”
"يأتِ بها اللهُ"
يأتِ بها دائماً كما نريد، بل وأحسن مما نريد .. يأتِ بها وإن تأخرتْ لسببٍ يعلمه ولا نعلمه .. يأتِ بها في الوقت المناسب تماماً، وبالطريقةِ التي اختارها لنا ولم تخطرْ لنا على البال"
حاسة إني فاهمة سيدنا موسى لما قال ربِ اشرح لي صدري قبل دعوته بتيسير الأمر.. بجد ممكن تبقى الأمور متيسرة والفرص حاضرة بس انت اللي قلبك ضاق وطاقتك خلصت..
ربِ اشرح لي صدري
ويسِر لي أمري."))
شيل الإنجذاب والشكل من الحسبة، وهتكتشف إن ناس كتير معندهاش حاجة حقيقية تقدمها، لا إحتواء ولا فِكر ولا روح.
الإعجاب مُمكن يقربك من حـد، لكن اللي يخليك تكمّل معاة فعلاً هو أخلاقهُ وطريقة تفكيرهُ، وشخصيتهُ.
كلما شعرت أن يومك لا يسير كما ينبغي… فتّش في أورادك. كثيرًا ما نبحث عن الأسباب في كل ما يحيط بنا، ونغفل أن أول خلل يبدأ من وردٍ سقط منا.
آية لم تُقرأ. ذكر تأخر، استغفار غاب عن يومك…
والعودة لتلك الأمور البسيطة كفيلة بأن تعيد السكينة ليومك، وترتب فوضى قلبك دون عناء.
أعد وردك… وستجد أنك أنت من عاد.
في ناس بتقيس النجاح بالفلوس، وناس بتقيسه بالشهرة. لكن النجاح الحقيقي إنك تنام مرتاح، تصحى عندك هدف، ومتحتاجش تمثل على حد عشان يقتنع إنك سعيد. راحة البال أغلى من أي مكسب مؤقت.
آمِنْ بنفسِكَ إذا كنتَ إنسانًا صالحًا، تؤدِّي ما عليك، وتُعاملُ اللهَ في الناس. وآمِنْ أنَّ هناك مَن لن يرضى عنكَ مهما فعلتَ من أجلِه، وقد يُنكرُ معروفَكَ عند أوَّلِ خلافٍ أو مشكلة.
وآمِنْ أنَّ للهِ بدائلَ كثيرة، وأنَّ رزقَه واسع، وأنَّه الكريمُ الذي لا تنفدُ خزائنُه، وأنَّ الحياةَ لا تقفُ على شخصٍ، خاصَّةً إذا جحدَ فضلَكَ وأنكرَ إحسانَكَ.
وما كان لله، وما ابتُغيَ به وجهُه، فلا يضيعُ عنده أبدًا.
لا تسألني عن عمري فالعمر رقم لا أكثر .. قد يزداد وقد يتوقف في أي لحظة أو يغادر هذا الجسد حين يحين أجله ..
اسألني عن روحي فهي لا تعرف حساب السنين ولا تنحني أمام الزمن روحي لا تكبر .. روحي تنضج فقط ..
السّلام عليك يا صاحبي،
تقولُ لي: إنني أدعو الله، ولكني أتساءل بيني وبين نفسي،
فأقول: كيف سيُغيّر اللهُ كل هذا؟!
فأقولُ لك: ليس لكَ من الأمر إلا الدعاء!
أما الكيف هذه فليست من شأنك أبداً،
ولا تدخل ضمن صلاحياتك مطلقاً،
الكيف هذه من الأسباب، والأسباب كلها بيد الله!
ثم إني أُعيذكَ أن تستكبر أمراً على الله!
نعم يحدثُ أن يستصعب الإنسان ظرفه،
ويحدث أن يهمسَ لنفسه قائلاً: الأمر يحتاج إلى معجزة!
يا صاحبي لهذا بالضبط كان الدعاء:
لصناعة المعجزات!
ولكن عليكَ أولاً أن تبرأ من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته،
وتدعوه دعاء الغريق الذي لا يرى حتى قشة يتمسكُ بها،
فيلجأ إلى الله موقناً أنه سيستجيب!
وإياك أن تتعامل مع الله كالمُجرِّبِ له،
آمِنْ أولاً ثم انتظر النتائج!
يا صاحبي،
ما دمتَ ترى أن الأمر في الأسباب فسيركنك اللهُ إليها،
ويخلي بينك وبينها،
أما حين ترى الأمر بيده سبحانه، بيده وحده،
فسيهيء لكَ من الأسباب ما لا يخطر لكَ على بالٍ!
يا صاحبي،
يد الله تعملُ في الخفاء،
لهذا ليس شرطاً أن ترى خطوات الفرج!
عندما أُلقي يوسف عليه السّلام في السجن ظلماً وجوراً،
كان الله سبحانه قادراً على أن يرسل صاعقة تخلعُ جدران السجن ويُخرجه،
ولكنه لو فعلَ فسيخرجُ يوسف عليه السّلام والتهمة الزور ما زالت ملتصقة به،
واللهُ سبحانه أراد له الحرية والبراءة معاً!
أرسل في الليل رؤيا في منام الفرعون،
بهذه البساطة أحوجه إلى يوسف عليه السّلام،
فطلبه بين يديه،
ورفض النقيُّ يوسف أن يخرج حتى ثبتت براءته،
وهكذا صار حراً ومكيناً وأميناً،
حين تسألني عن الأسباب تذكَّرْ هذا جيداً!
من كان يعتقد أن حُلماً سرى في ليلٍ سيُغير كل أحداث المشهد؟!
يا صاحبي،
أُتركْ كلَّ شيءٍ في يد الله
ثم تأمّل المعجزات
والسّلام لقلبكَ
السّلام عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أقرأ في سير أعلام النُّبلاء،
وما زالتْ كلماتُ عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك ترِنُّ في أُذني حتى اليوم،
قال:
"ما رأيتُ رجلاً ارتفعَ كمالك بن أنس،
ليس له كثير صيامٍ ولا صلاة، وإنما كانتْ له سريرة!"
يا صاحبي،
عندما كتبَ مالكٌ الموطأ قالوا له:
ما حاجة الناس إليه وكتب الحديث كثيرة؟
فقال: ما كان للهِ يبقى!
وكان مالكٌ كلّه لله، وبقيَ الموطأ!
يا صاحبي،
ليس شيءٌ أحبّ إلى الله من خبيئة صالحة،
يجعلها العبدُ بينه وبين ربّه!
لا تطّلعُ عليها الأعين لتمدحها،
ولا تسمعها الأذن لتثني عليها،
تفعلها وليس في نيتك إلا الله،
واثقاً أنه لا يضيعُ شيء عنده!
صدقةٌ دائمة لا ترصدها الكاميرات،
وركعات في الليل وأهل بيتكَ يحسبونكَ نائماً،
ديونٌ تُسددها عن الغارمين في الدكاكين دون أن تعرفهم ويعرفوك،
كفالة يتيم لن يعرفَ من كفله إلا يوم القيامة!
يا صاحبي،
تأمّل قول مالكٍ: "ما كان للهِ يبقى!"
منشورٌ تكتبه حباً للهِ، ودفاعاً عن دينه،
يُسخِّرُ الله لكَ آلاف الناس ليحملوه عنكَ، ويبلغوه،
يلفُّ الكرة الأرضية، وأنتَ جالس في بيتك!
كتابٌ تؤلفه وليس في خاطركَ إلا الله،
وأن يجعله سبحانه سبباً لعودة تائب،
ومواساةً لمحزون، وتربيتة على كتف مكسور، وهدايةً لحيران!
تموتُ أنتَ ويبقيه الله لكَ!
شجرةً تزرعها للهِ يبقيها الله لكَ واقفة كالجبل،
ويطرحُ لكَ فيها البركة،
ويسوقُ إليها الناس سوقاً ليعطيكَ الأجر،
وما كانت يوماً إلا نبتةً صغيرة، ولكن لأنها لله بقيت!
بئر تحفره لله،
قد يكون جزاؤه شربة من يد النبي ﷺ،
لا أحد أوفى من الله!
دار تحفيظٍ تُنفقُ عليها،
أنت الذي لم تُسعفكَ ذاكرتكَ لتحفظ،
يُسخّر الله لكَ من يحفظ فيه،
وتكتبُ الملائكة في صحيفتك أجرهم جميعاً!
ما كان لله يبقى،
من كان يظنُّ أن يُباع رياض الصالحين في مكتبات باريس ولندن،
ولكن الله اطلع على قلب الإمام النووي فارتضاه، فأحيا له كتابه!
وليس من فراغٍ أن تتعلق القلوب بمدارج السالكين،
فمن قبل تعلق قلب ابن القيم بالله!
ولا غرابة أن يموت ابن الجوزي ويبقى كتابه صيد الخاطر،
فمن كان للهِ كان اللهُ له!
كان الإمام أحمد يدعو: اللهم أمتني ولا يعرفني أحد من خلقكَ!
وحين اطلع الله على قلبه،
ورآه لا يريدُ الشهرة، أماته ولا يجهله أحد من الناس،
يا صاحبي، تذكًر دومًا : ما كان لله يبقى!
والسّلام لقلبكَ
اللهم اجعل لنا نصيب في كل شيءٍ نحبه
اللهم اجعل لنا نصيب في كل ما نتمناه ونرجوه
اللهم اجعل لنا نصيب في كل طريقٍ نسلكه
اللهم اجعل لنا نصيب في كل دعوةٍ ندعوها
اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عنا.
أخلاقك أحق الناس بها أهلك.
لا تتظاهر بحُسن الخُلق أمام الناس، ثم إذا دخلت منزلك
انقلب حالك فكُنت فظًّا غليظ القلب، سيء المعاملة والعشرة مع أهلك وإخوتك، عبوس الوجه، مقطّب الحاجبين.
كثيرًا ما نرى من يرتدي عباءة المروءة والأخلاق خارج منزله
فإذا دخل بيته نزعها عن نفسه.
قال رسول الله ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».