كلما تناولتُ وجبة طعام حمدتُ الله كما لم أحمده قبل الحرب.. فالمجاعة التي عشناها غيرت مفهوم الحمد كثيراً في نفسي ..
فالحمد لله على نعمته فقدت كان نصيبي اليوم أطيب وجبة في العالم .. المفتول ..
تذكرتُ به الجار والأخ الكبير الأستاذ عاهد المقيد أبو جلال ..
خلال حصار جباليا وذروة المجاعة في يناير وفبراير 2024 التقيته أكثر من مرة في سوق المخيم عند منطقة أبو زيتون، في كل يوم أُسلم عليه ونتبادل سريعا أطراف الحديث ثم تجرأتُ على سؤاله لماذا تأتي يوميا للسوق وهو فارغ لا شيء فيه إلا بعض خشاش الأرض .. أخبرني أنه اشتهى "المفتول" وأنه تدبر بعض الطحين وبقي عليه المكونات الأخرى، فمرة يجد قرعاً ومرة بعض البهارات، لكنه لا يجد البصل أو الطماطم .. ولما انقطعت عن رؤيته فترة لقيته بعدها، فسألته هل اكتملت الوجبة؟ ضحكنا وهو يقول .. نعم الحمد لله .. لكن بدون لحم او دجاج .. ثم عاد للحمد والثناء على تمام النعمة .. وافترقنا قبل أن ألقاه مرة اخيرة لكن جثمانا في كفن عند بوابة مستشفى كمال عدوان
أبو جلال أحد رجال القطاع عموما والشمال خصوصاً المعدودين، وصاحب التفوق في مجاله التربوي كمسئول في الجودة والتطوير بوكالة الغوث وقد كان مشهوداً له بالتميز، وحين توقفت العملية التعليمية في الحرب انتقل -متطوعا- ليكون مسئولا عن عمليات الاونروا في جباليا حيث خدم أهله وشعبه حتى نفسه الأخير حين اغتالته اسرائيل في بداية عملية الجنرالات في اكتوبر 2024.
تذكير لا بد منه.. صحيح أن المجاعة بوصفها القانوني انتهت في غزة، لكن الجوع لا يزال يطارد الناس، فالبضاعة شحيحة وثمنها مرتفع لا يطيقه أغلبهم، برنامج الامم المتحدة الانمائي قال إن أسرة واحدة فقط من أصل كل خمسة أسر تستطيع تناول أكثر من وجبة واحدة في اليوم ..
بنكرر المناشدة
صديقنا والده استشهد وعليه دين كبير واله فترة طويلة مستشهد ومش قادر ابنه وهو المعيل لأسرته وعددهم كبير يحوّش ويسد دين والده بسبب الظروف، يا بطعمي أسرته يا بسد دينه، ف حابين نجمع ولو جزء من الدين نساعده في سداد دين والده الشهيد والله يجعله في ميزان حسناتكم
من المهم التأكيد بأن هذا الشاحنات المحدودة جدا لا تدخل على هيئة مساعدات أصلا، بل شاحنات للتجار وتباع للناس بأسعار غالية جدا، بينما تحتسب إسرائيل هذه الشاحنات على أنها جزء من المساعدات التي تدخل غزة.
الخبر المختصر يقول: دخل إلى غزة بالأمس 22 شاحنة من الخضار والفواكه.
لكن عند التدقيق في تفاصيل تلك الشاحنات نكتشف المصيبة.
مثلا الخيار 🥒، فقط 3 مشطاح (عُشر شاحنة) هذا يعني حوالي طن ونصف من الخيار فقط، ولو احتسبنا أن الكيلو فيه متوسط 20 حبة فهذا يعني 30 ألف خيارة دخلت بالأمس إلى القطاع.
هل تتخيل النتيجة؟ النتيجة أننا نحتاج دخول نفس الكمية لمدة تزيد عن شهرين يوميا حتى الإنسان داخل القطاع من تناول خيارة واحدة فقط في شهرين.
طبعا هذا المثال ينطبق على معظم المنتجات التي تدخل إلى القطاع. فالاحتلال الاسرائيلي يستخدم الصور والبيانات لإقناع العالم أنه يدخل المساعدات لكنه على أرض الواقع يمارس سياسة غير مسبوقة في إدارة التجويع والحصار على القطاع.
هاي اللحظة كانت أصعب من أي كلام…
لما تركت بيتي في رفح وطلعت أنا وأطفالي بلا مأوى، انكسر شيء جواتي للأبد بيت دفعت فيه دم عمري راح، وشغلي راح، وكل تعب السنين راح بلحظة.
صارلنا عامين عايشين بين النزوح والخيام، بلا بيت وبلا أمان، وكأن حياتنا وحقوقنا ما إلها أي قيمة
استشهاد عزام الحية متأثراً بجراحه التي أُصيب بها بالأمس.
وكان خليل الحية قد صرّح بالأمس، بعد أنباء إصابة ابنه بجراح حرجة، قائلاً: "نحن لا نخشى الموت، ولدينا قضية عادلة. ابني مثله مثل أي فرد من أبناء الشعب الفلسطيني؛ لا فرق بينهم
قدّم القيادي في حركة حماس خليل الحية أربعة من أبنائه شهداء.
حمزة، استشهد في غزة عام 2007.
أسامة، استشهد في غزة عام 2014.
همام، استشهد في الدوحة عام 2025.
عزام، استشهد في غزة عام 2026.
هذا بالإضافة إلى أحفاده.
قصفت إسرائيل طفلاً وقتلته قبل قليل
تقول إسرائيل إن هذا الطفل كان يشكل خطراً على قواتها على المدى القريب !!!.
لقد قتلته وأحرقت قلب عائلته عليه؛ الإبادة مستمرة في قطاع غزة .
صحيفة نيويورك بوست الداعمة المطلقة لاسرائيل وكما نعرفها بالانحطاط ان تسيئ لاسراء جعابيص عبر نشر مادة عنها بوصفها الانتحارية الفاشلة، بعد ان فجر الجيش الاسرائيلي سيارتها وتركها تعاني من حروق شديدة في السجون بلا علاج لمدة 8 سنوات، اختارت هذه الصحيفة الوقحة ان تستمر في صحافة السيرك الذي يقوده مهرجون لعيون اسرائيل عبر تبني ادعائاتها وجرائمها، وهي التي قتلت اكثر من 20 الف امرأة في غزة عدا عن عمليات السجن ومحاولات الاغتصاب. مافيا صحفية يقودها قوادين في سوق من تبتاعه اسرائيل!
زوجته بغرفة العمليات بتولد واسرائيل قتلته، مين رح يحمل الطفل لأول مرة؟
كل مرة اسرائيل بتخلق قصة قتل جديد ما مرت على العالم البشري وكل مرة بتكون بوحشية أكتر.
مثال على قذارة الإعلام الغربي.. شيء بحجم رويترز..
الدعاية الغربية خطيرة.. عنصرية بوعي مثل هذه.. أو بدون وعي.
حرب المصطلحات وإخفاء مالايريد!
تعليق الناس.. فضحهم! لأن هناك ضحية ثالث مسلم تريد رويترز إخفاؤه،،
يحدثني ابن عمي عن معاناته في الخيام، فيقول لي، والله إن القوارض والحشرات باتت أشد علينا من قصف القنابل والصواريخ، وأنها ما تركت طحيناً ولا طعاماً إلا أفسدته، وأنه لا يهنأ له نوم ولا يأمن على أطفاله منها لا في ليل ولا نهار !!
وقد أقسم لي أنه قتل أمس أكثر من 18 جرذاً في ساعة واحدة، كانوا قد اتخذوا من جوار خيمته مستعمرة لهم وهو لا يدري !!
أما البق والبعوض والبراغيث، فإنها تنهش أجساد أطفال غزة، وتملأ جلودهم بالجراح والالتهابات، وتجعلهم يبكون طوال الليل من شدة الألم !!
مهما حدثتكم عن معاناة أهل غزة مع القوارض والحشرات، فلن تدركوا حجم الكارثة، ولن تتخيلوا حجم المعاناة التي يعانيها الناس !!
حتى أن منظمة الصحة العالمية قد أعلنت قبل يومين عن تسجيل 17 ألف إصابة في غزة مرتبطة بالقوارض والطفيليات منذ بداية العام !!
فأدركوا غزة قبل فوات الأوان، وقبل أن تنقل هذه الكارثة الوباء والبلاء، وتحصد أرواح الآلاف، اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد !!
نستذكر قبل عامين هاشتاج كل العيون على رفح، والذي لم يفعل شيئًا ولم يوقف مغول هذا التاريخ والعصر لتدمير المدينة. رفح مُسحت بالكامل، وهي ليست المدينة الوحيدة التي أبادها الجيش، نسبة التدمير في رفح ومخيم جباليا يفوق ما شهده العالم في هيروشيما وناغازاكي بعد القصف النووي الأميركي، فقد دمّر ثلثا مباني القطاع، أي نحو 174 ألف مبنى من أصل 250 ألفا ..
وقد دمرت إسرائيل 81% من الطرق في القطاع، بجانب شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمنشآت الزراعية والحيوانية .. انخفض عدد الدجاج البيّاض بنسبة 99%
وعدد رؤوس الأبقار بنسبة 94%
ومستوى صيد الأسماك بنسبة 93%
عُثِر أمس على رفات الشهيد أحمد يوسف أبو طعيمة؛ بعد فقدانه قبل عامين و4 أشهر، في خانيونس!
يحدث هذا كل يوم تقريبًا في غزة.
هل تعرفون كم عدد المفقودين خلال الإبادة؟
تتحدث الجهات الرسمية عن +10 آلاف مفقود، وهذا عدد تقديري معلن منذ عام ونصف إذ لا توجد أية إمكانية لرصد العدد الحقيقي.
يمكن لإسرائيل ان تقتل اي شخص تريده في غزة فلن ينظر أحد لأسبابها، يمكنها ان تفعل ما تشاء فلن يراجعها أحد، يمكنها الصاق اي تهمة تريدها ولن يتذكر احد الموضوع بعد مرور ٥ دقائق فقط، بل بعد مرور ١٠ ثواني لقراءة الخبر على اي صفحة في الانترنت وسيُنسى، لكن يبقى يتذكره اهل الشهيد، اصحاب المكان، ومقاطع الفيديو التي نعرفها ونشاهدها وتلتصق في المكان في هذه الإبادة.
الصورة من مقطع عملية قتل ٤ فلسطينيين يجلسون في الشارع.