للكتابة على الورق سحرها الذي لا يمكن إنكاره، تجمع الأفكار، وتنشيء لذة لا أشعر بها عند الكتابة الرقمية..
الإحساس الصادق في الكتابة يبدأ من لحظة إمساك القلم.. من النظر إلى الورقة وهي تتلوّن بتلك الكلمات البرّاقة..
ومن بعض (الشخبطة) على هامش الورقة لحظة التفكير..
دمتِ موفقة د. هبة 🌹
(وفي تلك الليلة..
لم تعكس المرايا شيئا!)
عنوان الأمسية..
شدّني كثيرا، وأثار التساؤل في نفسي..
عن المرآة، وأنا التي فُتنتُ بها..
لا للتزيّن والتأنّق، وإنما أحببتُها لأنّها تعكس لي ذاتي..
أرى فيها نفسي وهي تشفّ عمّا بداخلي، فأقرأ كلّ شيء واضحا دون تكلّف تفكير أو استدعاء ..
هذا العنوان أثار في نفسي الغموض..
كيف سيكون شكل المرآة عندما
لا تعكس شيئا؟
ستكون لغزا..
أو ربما تتحوّل إلى كهف أو مغارة، تُدفن فيها الأسرار..
وتموت الأمنيات..
وتخرس أمامها الأفكار..
وتلك الليلة..
ستكون مظلمة، لن يظهر فيها القمر؛ فهو أصل الانعكاس..
فإذا غفا.. غابت الأنوار وانطفأت كلّ المرايا..
تلك الليلة هادئة، تخفُت فيها الأصوات، لا صوت إلا بعض صوتٍ لأغصان الأشجار، تتكسّر تحت أقدام بعض القطط..
وفي تلك الليلة سيسكُن الهواء، وتتوقّف الحركة.. وسينام الناس، ويتركون ضوءا خافتا يتسرّب شعاعه؛ لعله يتّصل بشيء من أنوار السماء..
وفي تلك الليلة..
في آخرها..
ستنكسر المرايا..!
ستُخرج كلّ أسرارها، فتتزاحم الأصوات الخافتة، وتختلط الكلمات..
وستضيع كلّ الأمنيات؛ ويبقى الناس بلا وجوه، ثم تنكشف الحقائق؛ لأنّها كانت في كلّ صباح، تعطي وجها جديدا.. لا يعكس روح صاحبه..!
في تلك الليلة فقط..
(لن) تعكس المرايا شيئا..
عنوانٌ مُلهم يفتح آفاق التأويل..
شكراً د. خالد @Kh_alyahya
🎉🎊في بيتنا عُرس🎊🎉
(الحلقة الأخيرة)
يقع بيتنا في نهاية زقاق طويل..
وهو أكبر بيت في الحارة تقريبا، والأمتار في تلك البيوت قياسها سعة القلوب لا الأمتار، فلو عاد أحدنا إلى تلك الأطلال لضاقت به الخطوات، لا يكاد يمدّ رجلا حتى تلحقها أختها ثم يصل إلى الجدار..
في بيتنا كان الفناء (الحَوِي) يتوسط البناء، تقف الحجرات بين يديه وقوف الجواري بين يدي سيدها.. وهو أكبر ما في الدار ..
تجد على أحد جدرانه سفرة طعام قديمة معلّقة، نأكل عليها أحيانا، ولنا فيها مآرب مختلفة أحيانا أخرى، وبعض ملابس تركها إخوتي في زاوية مهملة.. راديو قديم في نافذة إحدى الغرف من الخارج، مع هاتف ذي قرص دوار ..
وقطعة حصير قابلة للطيّ والفرد بحسب الحاجة..
في فناء بيتنا نأكل..نلعب.. نجتمع بعد العَشاء لمشاهدة مسلسل السهرة..
في مساء أحد الأيام زارتنا إحدى الجارات.. وبعد خروجها تغيّرت أحوال الـبيت فجأة كأنّ عاصفة مرّت..!
ترتيب،
تنظيف،
غسيل..
ياربي! ما الذي يحدث؟
فغدا ليس العيد، أُدرك ذلك جيدا.
وبعد قليل..
بدأ شباب الحارة الصغار يتوافدون على بيتنا، في يد كل واحدٍ منهم غرض..
سجادة (زوليّة)،
مَساند وفُرُش أرضية للجلوس (دَواشِق مفردها دَوْشق)، بألوانٍ مختلفة، وأذواقٍ متعدّدة..
أباريق الشاي والقهوة..
وكلّ ما تجود به الجارات من مستلزمات الضيافة..
سألتُ أختي: ما القصة؟
قالت: في بيتنا عُرس!!
مع صباح اليوم التالي كانت قاعة الأفراح (بيتنا)😅 اكتملت بكلّ تجهيزاتها..مع كرسي أنيق مُنفرد، فهمت فيما بعد أنّه للعروس.
وفي المساء بدأت الحفلة..
لا أعرف العروس، ولا أتذكر أني رأيت وجهها حتى..!
كلّ ما أذكره ذلك الزحام الشديد..
ووجه أخي المكفهرّ الذي صمّ أذنيه صوت الدفوف وهو يذاكر لاختباره غدا للثانوية العامة..
كما لا أذكر أني رأيتُ وجوها أعرفها في تلك الحفلة.
كانت الدفوف تُدَقّ فوق رأسي وكأنها أطباق طائرة تهبط من السماء نزولا وارتفاعا..
كؤوس الشاي، وأكواب العصير، ثم موائد العشاء التي تحلقت حولها النساء كأقمار تحيط بها نجوم السماء..
كانت بعض النساء منتقبات لا يكشفن وجوههن طوال مدة العُرس، وتلك عادة قديمة إن لم تكن الضيفة من ذوي القرابة الشديدة.. أو أحيانا دخيلة حضرت بدون دعوة، يسمونهنّ (المغاتير)..
ولا أدري كيف انسحبت هذه الكلمة فيما بعد على النوق الوُضْح ذوات الألوان البيضاء..أو أيهما الأسبق في التسمية..!
كان النعاس يغالبني ..
لا أذكر متى؟ وكيف نمت؟
ما أذكره أنّي عندما صحوتُ، كانت كلّ تلك الآثار قد امّحتْ كأن لم تكن، وكأنّها لمحة من حُلُم!
"من حَسَنِ التصحيف..
"قال الوزير المغربيّ في كتاب (أدب الخواص):
قال المتنبي، وإخواننا المغاربة يقولون: (المُتَنَبِّه).
قال الصفديّ:
قلت: وهذا تصحيف حسَنٌ مِن المغاربة، وما يليق أن يُطلق عليه المتنبي" .
📖 نصرة الثائر على المثل السائر للصفدي: (١٨٠) ."
سؤال..
في زمن الرقمنة، وانتشار الأجهزة الذكية ..
لماذا يرتدي أحدنا ساعة في يده؟
قد تكون كبيرة الحجم فتثقل معصمه، أو تتوقف دون أن يشعر، فتفقد قيمتها ..
محاطون بالساعات في كلّ مكان ..
على جدران الغرف ..
في السيارات ..
وحتى في الشوارع .. والهواتف النقالة!
نراقب الوقت، ولا نكفّ عن ملاحقته ولو لبرهة..
ثم لا يجد بعضهم حرجا في أن يتأخر عن موعده ساعة أو نصف الساعة..
أو أن يبدأ برنامجا ينتظره كثيرون بتأخير ساعة أو نصف الساعة أيضا..!
أو ربما يلغي أحدهم موعدا في آخر لحظة ..!
إذن ..
مرة أخرى ..
لماذا نرتدي تلك الساعات؟
مَن يملك مَن؟
الأشواق..
ما الأشواق؟
ما هذا الشعور الذي يخامر الوجدان؟
يتركه في فيض من الإحساس..
يتردّد بين رِيّ، وعطَش..
قُرب وبُعد،
خواء وامتلاء..!
الأشواق..
غُربةٌ عن الروحِ إلى الروح..
ونَفحةٌ قُدسيّةٌ في قلب الإنسان..
"من النعيم المُعجّل أن تجد
من تستطيع مشاركته قراءاتك واهتماماتك، وما يُذهلك من تأمّلات، والأقسى أن تفقد ذلك..
قال الإمام مالك رحمه الله:
(ذهبتْ حلاوة الفقه منذ مات ربيعة)."