الأمير تركي الفيصل: هكذا نجح محمد بن سلمان
• المملكة تبذل جهودًا مكثفة لإخراج المنطقة من هذا الصراع الدموي من دون جعجعة واستعراضات ومزايدات وعنتريات.
• لو نجحت الخطة الإسرائيلية في إشعال الحرب بيننا وإيران لتحولت المنطقة إلى حالة من الخراب في معركة ما كان لنا فيها لا ناقة ولا جمل. ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة وبقيت الفاعل الوحيد في محيطنا.
• دعاة الحرب سيستمرون في عنجهيتهم ونعيقهم، وقد لا يفطنون إلى أن البساط سُحب من تحت أقدامهم. ولم يترك الأمير محمد بن سلمان لإيران أن تفرق بين أخوة دول الخليج، فعاضد وتضامن مع كل القيادات الخليجية وسخّر لهم ولشعوبهم مسارات التجارة والتمويل عبر طرق ومطارات وموانئ المملكة، بل أكد للجميع أن أمنهم هو أمن المملكة.
@alehaidib يا هذا، سجعُك كصوتٍ أجوفَ في وادٍ خالٍ، لا يُنذرُ ولا يُبصِر.
لو صرفتَ لسانك للدعاءِ كان أبرَّ لك وأزكَى،
فإنّ البلاغةَ ليست بزخرفِ اللفظ، ولكن بصدقِ المقصد وصلاحِ النيّة
قال الله عزّ وجلّ:
{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }.
انظروا- رحمكم الله- كيف امتنّ الله على العباد بأن جعل الخطاب لأهل القرى، ولم يخص به أهل المدن، إذ القرية مجتمعها صغير، وأهلوها متدانون، لا تباعد بينهم ولا افتراق، يسهل دعوتهم، وتتهيأ أسباب إصلاحهم، ويظهر فيهم الخير عاجلاً، فلا يضر القرية ما فعلت المدينة.
فالقرويين متقاربون في الديار، متآلفون في العيش، متعاونون في الشأن، فإذا ظهر فيهم داعٍ إلى الله، كان لصوته رجعٌ في كل بيت، ولكلمته صدىً في كل قلب.
فيا - معشر الدعاة - الزموا قراكم، وأحيوا فيها ذكر الله، وعلموهم معنى لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله، وابنوا فيها منابر التوحيد، وشيّدوا دعائم السنة، واهدموا قباب البدع، وامحوا رسوم الشرك، وعلّموا الناس { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ، و { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ }
حدثوهم عن الشرك اذا تفشى انهك القرية ومن فيها، { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا }
قريةٌ يُعبد فيها غير الله، لا يُرجى لها فلاح، ولا يُنتظر لها إصلاح، وأهلها وإن كانت فيهم قوة، فهم أذلّاء، وإن كانوا أكثر عددًا، فهم عبيد، فإنّ الحرية في توحيد الله، والكرامة في طاعته، والعزّ في اتباع نبيه ﷺ.
وأميتوا سنن البدع، وانهوا عن مظاهر الشرك، فإنّ الله ـ جلّ ثناؤه ـ وعد من آمن به واتقاه، أن يفتح عليه بركاتٍ من السماء والأرض.
{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }.
ارجعوا إلى قراكم، فإنّ فيها مبدأ الحكاية، ومنها تنبثقُ شرارة الحياة. ففي ظلالها يُربَّى الفتى على الصفاء، ويشبُّ المرء على السكينة، وتُغرس القيمُ كما تُغرسُ الغراس في تربتها الوديعة.
وابنوا الإسلام في نفوسكم، فإنّ بناء الإسلام ليس بأحجارٍ تُرصُّ، ولا بجدرانٍ تُشاد، بل هو بناءُ الإنسان الحقّ، وإنسانيته الكاملة.
واجعلوا نهجكم في هذا البناء ما نطق به الهادي البشير، صلوات الله وسلامه عليه، إذ قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ».
تلك هي القواعد الخمس، فمن أقامها فقد أقام صرحًا من اليقين، لا تهتزُّ أركانه، ولا تميلُ جدرانه، وإن زلزلت الأرض زلزالها.”
واعلموا ـ يا معشر الدعاة ـ أن الخوض في غمار السياسة، والتعمق في شعابها المظلمة، ليس من دأب الدعاة ولا من شأنهم، ولا هو مما ندب الله إليه أولياءه، بل هو من ضياع الزمان، ومحو البركة من الأعمال، وفساد السرائر، وإذكاء نار الفتن في صدور المؤمنين.
وإياكم ثم إياكم أن تمتدّ أيديكم لمنازعة الأمر أهله، أو أن تندسّوا بين جموع الناس مثيرين ما يوغر الصدور، فإن الله جل ثناؤه قد أمر بطاعة أولي الأمر، وقرنها بطاعته وطاعة رسوله، ونهى عن الخروج عليهم، لما في ذلك من الشر المستطير، والبليّة التي لا تُبقي ولا تذر.
فإنّ منازعة السلطان، وتأليب العامة عليه، وإشعال الفتن بين الرعية والرعاة، جالبٌ لسخط الله، وداعٍ لنزول النقم، ومقدمةٌ لهلاك القرى، وخراب الديار، وذهاب العقول، وفساد القلوب.
فإذا اشتعلت نيران الفتنة، لم تُبقِ من العقل إلا رماده، ولا من القلب إلا جمرةَ الحقد، تهيج الأرواحُ، وتختلط الأنفاسُ، وتتعالى أصوات الأحزاب، وتنبعث رائحة التعصبات، حتى يُخيّل إليك أنّ الناس قد انقسموا طرائقَ قددًا، وكل حزب بما لديه فرح.
فالتحزب داءٌ عضال، لا يُرجى برؤه، والتشيع لغير الحقّ هلاكٌ، وعقوبةٌ نازلة من السماء، وسنةٌ من سنن العقاب الإلهي إذا أصرّ الناس على الغيّ.
أفلا تنصتون إلى نداء الحق في كتابه المبين، إذ يقول جل جلاله:
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ﴾
فانظروا ـ رحمكم الله ـ كيف جعل ربكم التشيع والتحزب عذابًا من جملة العذابات في الدنيا.
علم به فرعون فاستخدمه في شعبه:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾، أتدرون لماذا؟
﴿ يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ ﴾،
{ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}
ما أكثر ما نقرؤها، وما أيسر ما نحفظها، ولكن ما أقلّ من يقف عندها وقفةَ العقل المتدبّر.
إنّا والله نردّدها في الصلوات، ونمرّ بها في التلاوات، كأنّها من عادات الكلام، لا من مواقف يوم القيامة.
فنحملها في الصدور حفظًا، لا فهمًا، ونكتبها في السطور رسمًا، لا وعظًا.
وهي – والله – زاجرٌ شديد، وإنذارٌ صريح، لمن عقل عن الله أمره.
فما معنى تكوير الشمس؟ وما أثره على الناس؟
إنّه والله انقلابٌ لنظامٍ ألفته الخليقة، وانهدامٌ لقانونٍ سار عليه الليل والنهار،
فالشمس التي كانت تُبهجُ وتدفئ، وتُضيء وتُهدي، صارت نارًا لفّاحة، تدور ولا تستقر، تُرسل شواظَها ولا تستتر
فإذا كنتَ تراها الآن تطلعُ وتغيبُ بأمر الله، فاعلم أنها يومئذٍ تدور ولا تغيب بأمر الله.
وفي ذاك المقام، لا حجّة لمعتذر،
وحينها، ستذكر أن النبي ﷺ قال:
" إن العَرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا
وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس، أو إلى آذانهم ".
<قال ابو كندا الحديث حجة>
أتصورت الموقف !! حين تتصوره، ستشعر بأن قلبك يرجف من شدة هذا الموقف العظيم.
فيا لها من ساعة، ويا له من مشهد، تُدرك فيه عاقبة الإهمال، وعظمة السؤال.
فمن رام النجاة، فعليه بالوحي،فالوحي محفوظٌ لا يُبدل، في كتاب لا يأتيه الباطل، ليهتدي به من شاء الهدى.
أوحى الله عز وجل لنبيه ﷺ رحمت بنا سبيل النجاه في ذاك الموقف، فنبئنا به نبيه ﷺ فقال:
"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه متعلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله عز وجل، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة أخفاها، لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، قال : أنا أخاف الله عز وجل " <قال ابو كندا الحديث حجة>
فهل بعد هذا البيان من عذر؟
وهل تيقنت ان الله عز وجل لم يتركنا هملا !!