مهما بلغت من التقصير و كثرت خطاياك، اصنع إلى الله طريقًا لا يراك فيه أحد إلا الله، دمعة في الخفاء، صدقة في السر، ذكر الله، صلاة في جوف الليل، خلوة مع الله، وانشغال بمراضيه، هذه العبادات حتى وإن كانت يسيرة فهي التي ستنجيك بعد - رحمة الله - وتقيك مصارع السوء،
واحدة من دعواتي التي أحبها
اللهم كما وهبت عبدالرحمن بن عوف ثراءً واسعًا وايمانًا صادقًا وسخّرته لإنفاق ماله في رضاك،
افتح عليّ فتحًا واسعًا وصب علي الرزق صبًا وسخرني للمسلمين من حرّ مالي في عفو وعافية، يارب ارزقنا جميعاً المال الكثير وأعِنا على هلَكَته في الحق.
المخلصون لا يبحثون عن الأضواء، بل يبحثون أن يصل النور إلى القلوب. همّهم أن يُعظَّم الله، لا أن تُعظَّم أسماؤهم، وأن ينتفع الناس بالحق، لا أن يُكثروا من المادحين. فإذا ذُكروا دعوا الله أن يستر تقصيرهم، وإذا أُثني عليهم خافوا أن يكونوا قد عُجِّل لهم ثوابهم. تلك ثمرة الإخلاص التي لا يعلم حقيقتها إلا الله.
تعامل مع احتياجات الناس على أنها كرامات تُساق إليك،
فإذا أردت أن ييسر الله في شؤونك فيسر على غيرك،
وإذا أردت أن يفرج الله عنك ففرج عن غيرك،
واذا أردت أن يسترك الله فاستر على غيرك،
وإذا أردت أن يوسع الله عليك في رزقك، ويبارك لك في أمور حياتك فأفعل الخير وساعد ما استطعت إلى ذلك سبيلاً،
النبي زكريًّا وهو يدعو اللّٰه لسنوات كان يردِّدِ"وَلَمْ أَكُن بِدُعَائكَ رَبَ شَقِيًّا"
كان متيقن إن مهما تأخَّرت الإجابة فخير اللّٰه
سوف يتحقق
للا تستعجل أمرا رجوت اللّٰه به فخير اللّٰه آتك ملا تيأس و ألح بالدعّاء فلا يشقى عبد دعَا ربه
(رحماتٌ في طيّ التأخير).
من أعظم الآفات التي تنخر في طمأنينة الإنسان، وتفسد عليه بهجة يومه؛ آفة المقارنة الزمنية، وهي شعور ينتاب الإنسان حين يرقب قطارات الآخرين تتحرك سريعة، بينما يقف قطاره على رصيف الانتظار، فيداخله الأسى، وربما تسلل إليه وهم الحرمان.
والحقيقة التي تغيب في هذه اللحظة؛ أن رزق الله المكتوب لا يخطئ طريقه إليك، وتأخره عنك في زمن؛ لا يعني حرمانك منه في زمن آخر، كما أن العطايا في غيب الله لا تُقاس بالسبق وإنما بالخيرية، فرُبّ رزقٍ واحدٍ متأخر يكون خيرًا من ألف رزقٍ متقدم، في نوعه، وبركته، وتوقيته، وتلك السنوات التي تحسبها ضائعة من عمرك لم تكن إلا صُنعًا وتهيئة لهذا العطاء العظيم.
وكم من أمورٍ تأخَّرت فكان تأخيرُها سببًا لنيلها؟! وأخرى فَتحت على العبد من أبواب الخير ما لا يتهيأ له مع التقديم، فلا يزال يجني ثماره ما بقي في الدنيا؟! ولو قُدِّمَ له ما يتمنى (في بادئ أمره) لحرم هذا الخير، ولربما لحقه من المكروه أمرٌ يَذهبُ بفرح حصول المحبوب، فكان في التأخير صيانة له ورحمة، وتعظيمًا لنعمة الله عليه.
ومُزاولٍ تعجيلَ أمرٍ لو أتى
عـجِلاً إِليه لساءَه تعجيلُهُ!
ثم إن حكمة الله في التقديم والتأخير، والمنع والعطاء؛ أعظم من أن يحاكمها عقل قاصر، فليس للعبد إلا الرضا والتسليم، ولله رحماتٌ خفيّة -في طيِّ التأخير- لو كُشفت = لطار القلبُ بها فرحًا، ولكن الله يبتلي عباده لينظر كيف يعلمون، فهو الذي يخلق ما يشاء ويختار.
قال ابن القيم: (ومن تأمَّل أقدار الرب، وجريانها في الخلق، علم أنها واقعةٌ في أليق الأوقات بها)، والله أعلم.
يارب؛ وأن نرى من العمر أنسه وسكينته، ومن الأيام طمأنينتها وجمالها، ومن القلوب أحنها وأرهفها، ومن الحب وفاءه وصدقه، يارب اجعل كل خير يحفّنا ويعيش بيننا وفينا، ياواسع الفضل♥️.