انظروا إلى أهل الدّنيا من حولكم؛ أصحاب الشّهادات الدّنيويّة يسهرون اللّيالي الطّوال حتّى تتفطّر أقدامهم وتكلّ عيونهم ليفوزوا بمنصب أو رتبة،
وأهل التّجارات يركبون الأخطار ويتحمّلون الغربة والضّيق لجمع حطام زائل،
ولا أحد منهم يشتكي أو يقول: "طال الطريق"!
فكيف بمن يجمع في صدره كلام رب العالمين!
كيف بمن يحفظ القرآن، ويحمل بين جنبيه كلام الله العزيز؛ أفلا يصبر؟!
إن غاية أهل الدّنيا منصب يتركونه أو مال يفارقونه، أما غايتك أنت فخلود لا يفنى، وتاج وقار يُوضع على رأس والديك يوم القيامة!
(واحسرتاه على أزمانٍ تقضَّت بغير الأعمال الصالحات، وواغوثاه من قلوبٍ لم يؤثِّر فيها وعظُ بارئها)
قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾
قال العلامة #ابن_سعدي رحمه الله: وليعلم أن مثقال ذرة من الخير في هذه الدار، يقابله أضعاف أضعاف الدنيا، وما عليها، في دار النعيم المقيم، من اللذات والشهوات،
وأن الخير والبر في هذه الدنيا، مادة الخير والبر في دار القرار، وبذره وأصله وأساسه، فواأسفاه على أوقات مضت في الغفلات، وواحسرتاه على أزمان تقضت بغير الأعمال الصالحات، وواغوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها، ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها منها.
فلك اللهم الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك.
" صانع المعروف لا يسقط ولا ينكسر "
كل من مدّ يد العون للناس، ويسّر عليهم أمورهم، وقضى حوائجهم، وتمنى لهم الخير بقلب صافٍ ونية خالصة، رزقه الله قوة عجيبة تظهر في ساعة الشدة؛ توفيقاً وتيسيراً وتسهيلاً، كأن كل معروف قدّمه يعود إليه حين يحتاجه أشد الاحتياج.
قد ينصحك الكثيرون بعاداتٍ مختلفة تيسّر عليك الحياة..
أما نحن..
فننصحك بصفةٍ نفسيّةٍ عظيمة:
إذا اكتسبتها.. هانت معها كثير من تحديات الحياة؛
صفة "التحمُّل"!
"أوصيكم وأوصي نفسي"
من حسن الأدب مع الله
ألا تُنهي صلاتك وكأنك أديت واجبًا ثقيلًا وتقوم مسرعًا
اجلس بعد صلاتك واستغفر وردد أذكارك
فالملائكة تستغفر لك ما دمت في مصلاك
قال ابن باز رحمه الله:
«الجلوس بعد السلام من الصلاة المكتوبة من أعظم الأوقات التي تنزل فيها رحمة الله عز وجل».