أنا طه يعقوب ابراهيم ميرغني.
جبت 98.3% في الشهادة السودانية في ٢٠١١ و معظم الناس عارفة كدا
درست ماجستير في جورجيا تك، واحدة من أحسن الجامعات في أمريكا في الكمبيوتر. نشرت أبحاث في مؤتمرات كبيرة زي NeurIPS. عملت internships في Apple و MIT.
حالياً بشتغل في Walmart. بحمل بضاعة وبرتب أرفف.
في نفس الوقت دا، تقريباً ربع خريجين MBA من هارفارد (أشهر جامعة في العالم) ما لقوا شغل بعد
ثلاثة شهور من التخرج.
الحاجتين ديل مرتبطات. وكتبت عنهن في مقال اسمو “The Ratchet” في موقعي.
خليني أشرح ليك الفكرة ببساطة.
الفكرة القديمة اللي كلنا كبرنا عليها:
ادرس بجد. ادخل جامعة كويسة. خد شهادة في حاجة “ذهنية” (إدارة أعمال، برمجة، قانون، محاسبة). الشغل المكتبي أحسن من الشغل اليدوي. الشهادة الجامعية ضمان للمستقبل. الناس البتشتغل بإيديها دي ما عندها خيارات تانية.
دا الكلام الأهالينا كلهم بقولوه. وأنا زاتو صدقتو.
الحاجة البتتغير:
الذكاء الاصطناعي شاطر جداً في الشغل الذهني. يقدر يلخص documents، يكتب code، يحلل data، يرد على emails. لكنو ضعيف جداً في الشغل الجسدي. ما بيقدر يطوي هدوم بشكل موثوق. ما بيقدر يلقى منتج متخبي في رف في محل. ما بيقدر يصلح مواسير في بيت قديم.
الكمبيوتر بيهزم بطل العالم في الشطرنج. نفس الكمبيوتر دا ما بيقدر يربط كورة جزمة.
في حاجة اسمها Moravec’s Paradox. يعني شنو؟ يعني الدماغ البشري تطور ملايين السنين عشان يتحكم في الإيدين والعينين. لكن قدرتنا على الحساب والرياضيات جديدة جداً في تاريخ التطور. الذكاء الاصطناعي بيعكس دا: الرياضيات سهلة للآلة، التعامل مع العالم المادي صعب.
المعنى شنو؟
الوظايف اللي كانت “آمنة” (المكتبية، المحللين، الوظايف البتحتاج شهادات) دي حالياً أسهل في الأتمتة من الوظايف اللي كان المفروض “تتبدل” (الكهربائي، السباك، الممرض، عامل المحل).
الحصل شنو في أمريكا؟
من 2009 لـ 2022، الاقتراض كان تقريباً ببلاش. الشركات وظفت ناس كتير لأنو النمو كان يبدو ما لو نهاية. لمن الاقتراض بقى غالي في 2022-2023، الشركات فصلت عمال عشان تقلل التكاليف.
دا عادي. الغير عادي شنو؟
الوظايف ما رجعت.
الشركات اكتشفت إنو 12 واحد معاهم أدوات AI بيقدروا يعملوا شغل 20 واحد قبل كدا. الذكاء الاصطناعي ما دمر الوظايف مباشرة. الذكاء الاصطناعي خلى الشركات تقدر تعيش من غير ما تملاها تاني.
سميت دا “الرatchet” (السقاطة). السقاطة آلية بتتحرك في اتجاه واحد وما بتقدر ترجع.
ليك إنت، كطالب في السودان:
الافتراض عندنا (وفي كل العالم) إنو الشهادة الجامعية، خصوصاً في مجال “ذهني”، هي طريق الأمان. الأسر بتضحي عشان تبعت ولادها برا أو لبرامج مرموقة. المنطق: الشهادة بتثبت قيمتك، والشغل الذهني بيدفع أكتر من الشغل اليدوي.
المنطق دا بيضعف. ما بيختفي، لكن بيضعف.
أنا جبت 98.3%. الرقم دا فتح لي أبواب. لكن الأبواب دي وصلتني لسوق شغل قاعد يتغير. حالياً بشتغل في محل وبستخدم خلفيتي البحثية عشان أكتب عن اللي بشوفو.
أنا واقف في العالمين: العالم اللي كان المفروض يتأتمت (الشغل الجسدي) والعالم اللي كان المفروض يكون آمن (الشغل المعرفي). من وين أنا واقف، التهديد معكوس. الروبوت ما جاي على شغلي في المحل. النموذج اللغوي جاي على الشغل اللي اتدربت عليه.
السؤال ليك:
لو بتختار مسارك حالياً، النصيحة القديمة (خد شهادة ذهنية، ابعد عن الشغل اليدوي) ممكن تكون ناقصة.
المهن البتحتاج مهارة جسدية وحكم بشري (كهرباء، سباكة، صحة، صيانة) ممكن تديك أمان أكتر من الوظايف المكتبية اللي كانت تعتبر أحسن.
دا ما معناهو اترك التعليم. معناهو فكر كويس التعليم دا لشنو. لو عشان تثبت مكانتك الاجتماعية، الإثبات دا قيمتو بتقل. لو عشان تطور حكم الآلات ما بتقدر تقلدو، ممكن يكون يستاهل.
الغرفة البيشتغل فيها الموظف المكتبي كانت أصلاً بسيطة بما يكفي للآلات تفهمها. الغرفة البيشتغل فيها العامل اليدوي لسا معقدة ومليانة فوضى.
دي السقاطة. بتتحرك في اتجاه واحد بس
اليوم سهرت ساعات في قراءة وتحليل واحدة من أضخم الدراسات التي تتناول التأثيرات النفسية والمعرفية للمقاطع القصيرة (Reels / TikTok / Shorts) هدفي كان أن ودي أفهم بشكل دقيق: ما الذي يحدث خلف هذه المقاطع؟ لماذا تؤثر بهذا الشكل؟ وكيف تتكون هذه التأثيرات أصلًا؟
١- الانتباه المستمر (Sustained Attention) كان أقوى المجالات تأثرًا ، وكثرة التعرض للفيديوهات القصيرة = ضعف في القدرة على الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة هذا يقودنا إلى الدماغ يميل على التحفيز العالي والسريع فيصعب عليه البقاء مع مهمة بطيئة أو طويلة .
٢- التحكم الكابح (Inhibitory Control) انخفاض واضح في قدرة الدماغ على كبح الاستجابات التلقائية أو مقاومة المشتتات بعطيك مثال واقعي أنت تذاكر تملّ قليلًا تلقائيًا تحصل نفسك تفتح الجوال بدون ما تشعر هذا فعل تلقائي غير مكبوح ، القدرة على كبح الاندفاع تقل + أنت تشوف 10–20 ثانية من المتعة، ثم 10–20 ثانية… ثم 10–20 ثانية ، الدماغ يتبرمج على أبي مكافأة الآن… الآن… الآن!
٣- الذاكرة العاملة (Working Memory)
انخفاض متكرر لكنه أقل قوة من الانتباه الذاكرة العاملة ماتقدر تعمل بدون انتباه مستمر ،ومشاهدة المقاطع القصيرة تخفض الانتباه فينخفض أداء الذاكرة العاملة والنتيجة: صعوبة في القراءة، الدراسة، الفهم، الحفظ، حل المشكلات، ومتابعة المحادثات ( حتى تلاحظ الفويس بالواتسب ماتقدر تسمع تؤجله :) .
٤- انخفاض بالمرونة المعرفية يعني أن دماغك يصبح أقل قدرة على تغيير الفكرة أو الانتقال من مهمة إلى أخرى بسلاسة ،الفيديوهات القصيرة تعوّد الدماغ على قفزات سريعة وعشوائية كل ثانية ، وهذا يجعل الانتقال الحقيقي بين المهام أصعب ،النتيجة: إذا تغيّر عليك شيء فجأة، أو احتجت تغيّر طريقة تفكيرك، أو تحل مشكلة من زاوية مختلفة تحس مخك يعلق وما يتبدل بسرعة !
- الحين ماعلاقة هذه الأشياء بالصحة النفسية ؟ لاحظوا شيء وهو التحفيز المتكرر والمشحون عاطفيًا Emotional overload أنك تشوف كل شوي محتوى صادم وحزين واستفزاز ومثير هذه اذا وصلت متكررة وشدتها عالية خلال اليوم يستهلك مورد انتباهك والنتيجة ارهاق عصبي ماتلاحظ ( جبهتك أحيانًا تعورّك )؟! بسبب القلق والتوتر
- وندخل عالم المقارنات الاجتماعية Social Comparison الصدمة أن الخوارزميات تجعلك تميل ما تتمناه ! 😁 تشاهد محتوى مثالي، جمال، نجاح، غنى، حياة مرتبة مالاحظت الفيديوهات اللي مرتب يومه كامل هو أكثر مشاهدة ؟! وهذه تدفع الشخص يقارن نفسه ويصبح انخفاض بالمزاج + شعور بالنقص + ضغط نفسي + قد يؤدي للاكتئاب