( وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ )
تأمّل سَعةَ الكلمة: أشياءهم. لم يقل: أموالهم، ولا حقوقهم فحسب، بل أشياءهم؛ كلَّ ما يملكه الإنسان من معنى.
فلا تبخس إنساناً جهده، ولا موهبته، ولا فكرته، ولا مقامه، ولا معروفًا أسداه، ولا نجاحًا بلغه باستحقاق، ومن البخس أن يصنع أحدهم جمالًا فتنشغل بنقصه، وأن يُحسن فتغضَّ الطرف عن إحسانه، وأن ينجح فتحول نجاحه إلى الحظ، وأن يعتذر فتستكثر عليه فضيلة الرجوع.
فبعض الناس لا يمدّ يده إلى مالك، لكنه يمدّها إلى حقك في التقدير فيسرقه بهدوء.
ولعل تمام العدل أن تعطي الناس حقوقهم حتى حين لا تهواهم: أن تختلف مع إنسان دون أن تنكر فضله، وأن تغضب منه دون أن تمحو محاسنه.
فليس الإنصاف أن تقول الحق لمن تحب، بل أن تقوله ولو كرهتَ القائل.
وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ.
من السهل أن ترمي بريئاً بكلمة نابية أو اتهام خاطئ ثم تعود إلى فراشك قرير العين، وقد أصابت كلمتك قلب هذا البريء فأقضت مضجعه وجرحت قلبه وآذت مشاعره ، و قد يدعو عليك دعوة مظلوم توافق ساعة إجابة فتهلكك .
( وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا )
من أكثر ما يحدث للإنسان عندما يفقد الأمان والحب ممن كان يفترض أن يكونوا له السند والراحة ، أن يبدأ بالتعلق بكل شخص يمنحه شيئًا من الاهتمام ويفتح له قلبه .
لذلك يتعرض لكثير من الخذلان والصدمات ؛ لأنه لا يتعلق بالشخص بقدر ما يتعلق بالشعور الذي افتقده .
فاحذر أن يدفعك احتياجك للحب والأمان إلى التعلق بكل عابر ، فقد لا يكون تعلقك بهم لأنهم يستحقون ذلك ، بل لأنك تبحث عندهم عن شيء افتقدته ، فتمنحهم أكثر مما يستحقون ، ثم تتألم عندما يرحلون .
لا تتعجَّل في طلب حقِّك؛ فالدنيا صغيرةٌ جدًّا، وكلُّ من ظلمك فيها سيأتي عليه وقتٌ يدفع فيه ثمن ظُلمه.
سيأتي وقتٌ تسمع فيه بنفسك أنَّ حقَّك قد عاد إليك، وربما بأكثر مما ظننت؛ ممن خذلك، أو شمت بك، أو جحد خيرك، أو قال لك كلمةً كسرتك، أو رماك بما ليس فيك.
فاصبر، ولا تحمل قلبك همَّ الانتقام؛ فإنَّ الله لا يضيع حقَّ مظلوم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾
> لا تنسى التفاعل اذا استفدت فضلا ♥️
تراكمت على سيدنا يونس ﷺ ظلمات ثلاث - ظلمة جوف الحوت ، ظلمة البحر ، وظلمة الليل - فدعا الله بـ
﴿ لا إله إلا أنت سبحانك إني كُنت من الظالمين ﴾*
فأنجاه الله
وعنها قال ﷺ :
(دعوة ذا النون -لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين- فإنه لم يدعو بها مسلم ربّه في شيء قط إلّا استجاب له).
من أجمل المشاعر أن تتّسع روحك لأفراح الآخرين؛ فتفرح لفرحهم كأن شيئًا من الخير قد أصابك.
فمشاركة الناس أفراحهم ليست مجاملة، بل نقاء قلب وسلامة صدر؛ فالنفوس الكريمة لا تضيق بما يُمنح للآخرين من خير، وإنما تستبشر به وتباركه
وما أجمل أن يبقى في القلب متّسع لفرحة ليست لنا، لكنها أسعدت من حولنا.