نستحضر اليوم واحدة من أكثر صفحات سوريا إيلاماً، حين استيقظ السوريون على رائحة الموت، بعد أن استهدفهم النظام البائد بالسلاح الكيميائي مما أدى لارتقاء مئ��ت الشهداء، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان.
غداً تبدأ الجمهورية العربية السورية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرنا بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وبالتوازي مع ذلك، نواصل العمل على تحديد هوية مرتكبي مجازر السلاح الكيميائي وجميع المتورطين فيها، وملاحقتهم ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة، وفقاً للقانون، إنصافاً للضحايا وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
يا خضرة الزيتون..
فلترتدي السواد فوق كل عود أثمر..
ويا شذا الريحان أود أن أذكرك..
بأنهم لحظة من الظما تفقّدوا ولم يكن هناك ماء..
وأنَّك ارتويت يومها بأقدس الدماء..
ويا مدامع السحاب طوفي على ��لديار..
وأودعي بكل شبرٍ دمعة من السماء..
وأكثري عليهم البكاء..
وأكثري البكاء..
ما حصل اليوم في فنزويلا يجعلني أُمعن التفكير، بذهولٍ واستحقارٍ، في عقلية هؤلاء القادة الانتهازيّين الذين يتاجرون بشعوبهم و يحرمونها أبسط مقوّمات الحياة، ويذيقونها مرارة الفقر تحت مسمّى المقاومة والتصدّي لمطامع الإمبريالية العالمية»، لتتكشّف أمامنا سخافة وزيف تلك الادّعاءات الكاذبة.
وما اعتقال رئيسٍ تافه، كرئيس فنزويلا وزوجته، بعملية ��سكرية لم تستغرق سوى ساعات معدودة، إلا مثالًا فاضحًا على ذلك.
هذه العملية تعيد إلى الأذهان الخذلان الدولي الذي اكتفى لسنوات ، ببيانات القلق والتنديد بجرائم الأسد، رمز الديكتاتورية المعاصرة، رغم ارتكاب نظامه الفاشي جرائم مروّعة بحق ملايين السوريين الأبرياء. بل ومنحه، عمليًا، الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق شعبنا، رغم فضح هذه الجرائم بالأدلّة الدامغة، من ملف قيصر للمعتقلين إلى ملف استخدام السلاح الكيماوي.
السياسة شيء مقزّز، بسبب ازدواجية المعايير الفاضحة والكيل بمكيالين .
عالم منافق يرفع شعارات الحرية والديمقراطية ��ينما يدوسها حيث لا تخدم مصالحه
فالرئيس نيكولاس رغم فاشيته وفساده لم يرتكب واحدًا بالمئة مما ارتكبه بشّار المجرم بحق شعبه، ومع ذلك أُزيح وتخلّصوا منه في ليلة وضحاها. بينما نحن بقينا لسنوات طويلة تحت القصف والاعتقال والتعذيب الممنهج، هكذا أصبح مصير الشعوب وقادتها مجرّد حجارة شطرنج في أيدي قوى عالمية لاتمت للإنسانية بصلة، تتحكّم وتحرك العالم وفق مصالحها، لا وفق العدالة أو القيم الإنسانية.