>>> دبلوماسية الصبر الاستراتيجي
في ظل المشهد الإقليمي والدولي المتغير، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للنفط والغاز، بل تحول إلى منصة لاختبار قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الأزمات في أكثر مناطق العالم حساسية.
وفي خضم حالة التجاذب الدولي والضغوط والتوترات التي تحيط بسلامة الملاحة بمضيق هرمز، تبرز سلطنة عُمان كنموذج للدولة التي تمتلك "أدوات التأثير الهادئ" من خلال فتح الممر الجنوبي لمضيق هرمز أمام الحركة البحرية، حيث إن قوة السياسة العُمانية تكمن في ثبات الموقف وعمق الرؤية مع الجميع، ففي الوقت الذي تندفع فيه أطراف عديدة نحو التصعيد، اختارت السلطنة نهج "الصبر الاستراتيجي" الذي يرفض الانجرار إلى ردود الفعل الآنية، مراهنةً على أن الحوار، مهما بدا بطيئًا ومكلفًا، إلا أنه هو المسار الوحيد المستدام لتأمين المرور الآمن بمضيق هرمز.
إن التفاهمات التي تشهدها المنطقة مؤخرًا، التي تهدف إلى خفض التوترات وتغليب لغة المصالح المشتركة على لغة الصدام، وجدت في الإرث الدبلوماسي العُماني تربة خصبة للنمو. لقد أثبتت السلطنة أن القدرة على بناء جسور الصلح والتفاهم تتطلب مجموعة خطوات، منها: الحياد الإيجابي، الذي هو مبادرة نشطة لتقريب وجهات النظر، والحكمة في إدارة الملفات، والتعامل مع أمن المضيق كمسؤولية جماعية تتجاوز الخلافات السياسية اللحظية، وتضع الاقتصاد العالمي فوق أي اعتبار، وبناء الثقة، والعمل كطرف مقبول لدى الجميع، مما يجعل السلطنة دائمًا المظلة الأكثر أمانًا للحوار في أوقات الأزمات.
اليوم، ومع تزايد الإدراك الدولي بأن مضيق هرمز هو عصب النفط والغاز في العالم، الذي لا يتحمل مزيدًا من المخاطر، بدأت التفاهمات تتجه نحو هيكلة أمن الملاحة بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، وهنا تتقاطع الرؤية العُمانية مع الرؤية الدولية؛ فالدبلوماسية العُمانية المتزنة قدمت للعالم نموذجًا يُحتذى، مفاده أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُصنع بالتفاهم المتبادل.
وهذا التوجه يعيد تعريف دور المضيق؛ ليتحول من نقطة اختناق إلى ساحة للتعاون الدولي، وبفضل هذه الحكمة العُمانية، تظل السلطنة صمام أمانٍ حقيقيًا، ليس فقط لجيرانها، بل للعالم أجمع، الذي يترقب بذكاء أي إشارة انفراج قادمة من هذه المياه الدافئة.
ختامًا.. إن استمرارية تدفق النفط والغاز والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز في ظل هذا الوضع المعقد هي شهادة نجاح للدبلوماسية العُمانية التي تُقدم العقل على العاطفة، والمستقبل على اللحظة، وتبقى السلطنة، بفضل نهجها الرصين وتوجيهات قائدها الحكيم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- حارسًا أمينًا للمكان وللسلام الإقليمي والدولي، مؤكدةً أن الحكمة هي العملة الأصعب والأكثر قيمة في صياغة السلام واستقرار الأمن الدولي.
#السلطان_هيثم
#سلطنة_عُمان
#مضيق_هرمز
تُقدَّر المضايق والممرات المائية المهمة في العالم بالعشرات، غير أن الأبرز منها جغرافيًا واقتصاديًا نحو 66 ممرًا مائيًا، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وباب المندب، وملقا، وجبل طارق، وقناة السويس، وقناة بنما، والبوسفور، والدردنيل. غير أن مضيق هرمز يظل في صدارة هذه الممرات، لما يمثله من شريان حيوي للطاقة والتجارة العالمية.
وما إن تم الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حتى بدأت مؤشرات الثقة تعود تدريجيًا إلى المضيق؛ فعادت السفن إلى مساراتها، وظهرت مسارات أكثر أمانًا، منها الممر الجنوبي في الجانب العُماني من المضيق، واستأنفت شركات النقل البحري عملياتها، وانخفضت المخاوف التي خيمت على أسواق الطاقة خلال فترة الأزمة.
لقد أثبتت هذه العودة أن الاقتصاد العالمي لا يحتمل إغلاق هذا الممر تحديدًا، وأن المصالح التجارية قادرة، في كثير من الأحيان، على دفع الأطراف نحو التهدئة، متى ما أصبحت تكلفة التصعيد أعلى من تكلفة الحوار.
وقبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كان مضيق هرمز يشهد عبور ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يوميًا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والبضائع التجارية، عبر نحو 125 سفينة يوميًا بين ناقلات نفط وغاز وسفن تجارية. ومع تصاعد التوترات، انخفضت حركة الملاحة بصورة حادة، وتراجعت إلى ما يقارب 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، في مشهد أثار قلق الأسواق العالمية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وأعاد إلى الأذهان هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الأزمات الجيوسياسية.
إن مضيق هرمز يكشف حقيقة مهمة في العلاقات الدولية؛ وهي أن الممرات البحرية ليست مجرد خطوط على الخرائط، بل شرايين حياة للاقتصاد العالمي. فكل سفينة تعبر المضيق تحمل معها جزءًا من استقرار الأسواق، وكل يوم يعمل فيه المضيق بكامل طاقته يعني استمرار المصانع، ووصول الوقود، واستقرار أسعار الطاقة، وتدفق السلع إلى ملايين المستهلكين حول العالم.
وفي خضم هذه المعادلة، تبرز سلطنة عُمان بوصفها دولةً تطل على الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، وهو الجزء الأكثر عمقًا والأيسر لعبور السفن العملاقة. ومع ذلك، ظلت السلطنة وفية لنهجها السياسي القائم على الحكمة والاعتدال وبناء الجسور بين مختلف الأطراف، مستمعةً إلى صوت الحق والإنصاف والتفاهم، لا إلى ضجيج التصعيد.
وهذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة عقود من الدبلوماسية الهادئة التي جعلت من سلطنة عُمان شريكًا موثوقًا في دعم الأمن البحري، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والمحافظة على انسيابية التجارة الدولية.
وسيظل مضيق هرمز شاهدًا على أن الجغرافيا قد تمنح الدول موقعًا استثنائيًا، لكن الحكمة وحدها هي التي تمنح هذا الموقع قيمته السياسية والاقتصادية؛ فالممرات البحرية لا تحتاج إلى القوة وحدها، وإنما تحتاج، قبل ذلك، إلى عقل رشيد، ودبلوماسية متزنة، وتفاهمات دولية تُدرك أن أمن البحر هو أمن العالم.
لم يترك سيدنا محمد ﷺ بابًا من أبواب الخير إلا دلّنا عليه، ولا طريقًا يقرّبنا إلى الجنة ويباعدنا عن النار إلا أرشدنا إليه وحثّنا عليه.
فحقٌّ علينا أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، وأن نتبع سنته ونهتدي بهديه في أقوالنا وأعمالنا، رجاء أن ننال شفاعته .
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، واجمعنا به عند الحوض، واسقنا من يده الشريفة شربةً هنيئةً لا نظمأ بعدها أبدًا .
"إعلاء للمصلحة الإنسانية، وانحيازاً للسلام" 🇴🇲
سلطنة عمان تبادر بفتح ممر بحري مؤقت في مضيق هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتأمين العبور الآمن والمجاني للسفن.
#مضيق_هرمز#سلطنة_عمان