إحذر المترفين
لا أقصد أصحاب الأموال
بل أولائك الذين يخبرونك كيف ينبغي لك أن تتصرف في الموقف الفلاني دون أن يعانوا ويلاته
من يطلبون منك النجاح و يحدثونك عن نجاحاتهم الرائعة و كأنهم أوتوها على علم عندهم و يتجاهلون ظروف مهمة مكنتهم منه
فعلا والله تتشابه التفاهات ببعضها و فعلا تراث ذوليك الفكري بأحد مخرجات الشك و التشكيك بلا حصيلة
و التمييع المطلق للمعاني و النظرة التآمرية لتفسير كل عمل مؤسسي ينطلق من تصور معقول للحقيقة
ممارسة فعلا تنتج من هراء فكري يدور حول ذاته بهدف معلن لكسر السيطرة لكنه يبني إلهية وعي محدثة لمواجهة إدراكات بشرية مهمة لصناعة المنتجات من المعاني و هذا مالا يستطيعه الهراء
@majedandroid ترسيخ لممارسة صينية قديمة تنبع من قيمة التقليد للأفضل لتقديمه كبديل
و كطبيعة الأشياء التقليد لا يكون إلا لما هو ذو قيمة عالية فلن يُقلّد إلا المميز و لن يقلِّد إلا الناقص
أن تقول لأحدهم كل عام وأنت بخير و يُجيبك و أنت بخير و تكون الأحوال فعلا بخير ذلك فضل عظيم من الله -لمن عقل-
ليست كلمات سريعة ولا دعوات عُرف إجتماعي.
فليس الجميع محظوظا ليعود عليه العام الجديد وهو بخير
القسوة في التنشئة، يا صديقي، لا تُنتج سَواءً نفسيًا، بل غالبًا تُنتج تكيفات دفاعية مع إحساسٍ مستمر بالخطر. ولذلك يصبح البناء النفسي في جوهره قائمًا على إدارة هذا الإحساس و تدافعات حضوره، وهذا ما سيظهر في الكِبر
وأما أثرها في الكِبر يا صديقي فيظهر بتشكّلات متعددة، أبرزها القلق واليقظة المفرطة، ومعهما تشتّتٌ أحيانًا.
كذلك تقلبٌ المشاعر بين الغضب و الحزن والخدر، أو انخفاض الإحساس، وربما غيابُه في حالاتٍ أشد، لا قدّر الله.
وأما الصوت الداخلي، فهو ناقدٌ غاضبٌ قاسٍ؛ يحاكي القسوة التي مرّ بها، بل ربما كان هو نفس الصوت الذي تكرّر عليه في طفولته. ولشدّة الألم، يصاحب ذلك شعورٌ عالٍ بالذنب والعار
يسير به ويحمله في كل مكان، وإن تجاهله ظاهريًا فهو إليه يحتكم وبه يتواصل.
ولذلك تصبح علاقاته غير آمنة: فهو إما أنه يتعلّق بشدة وقد يتشكل ذلك بتملّكٍ و عطاء مفرط
وينهار عند الانفصال والترك، أو أنه يتجنب التواصلات الحميمة ويعوضها بعلاقات السيطرة أو الخضوع. وأحيانًا يُشيّئ الناس، فيحوّلهم إلى أدواتٍ لتحقيق أدوارٍ تمنحه شعورًا بالأمان.
كما يتعاظم في نفسه أحيانًا دور “المثالي الذي لا يخطئ”، المكتمل في الأداء الذي لا يقبل منه الخطأ و
المستمر بالحركة المنجز بكل لحظة و لكل شيء كطريقة تعويض عن صورة الذات الجريحة ، وكحمايةٍ له من صوته القاسي الداخلي الذي—كما ذكرت—*ربما كان منسوخًا من صوتٍ سابقٍ في الطفولة*.
هو في النهاية يبذل جهدًا عظيمًا لبناء صلابةٍ شكلية خارجية، بثمنٍ باهظ
أما مساره فهو الصعوبةٍ في أشياء كثيرة من الحياة، وربما إفسادٍ لبعض تجاربه وعلاقاته؛ لأن الألم المبرح قد يضعف القدرة على النمو والتطور.
ومع ذلك يا صديقي، لله طرائق متعددة لا نفهمها بالمساعدة فهو قد يُعين الناس بتجارب تصحيحية لمن استطاع، وبعلاقاتٍ صحّية لمن كان ذا حظٍ عظيمٍ وعقٓل… ولعل
كلٌّ منّا فتنته، وقد تكون فتنةُ بعضنا هي ما مرّ به.
حيث يكثر اللغط و تزداد موضة التشخيص المفرط و منها الوصم بتشخيص (النرجسية)
إليك بعض الأفكار التفريقية
كيف تلاحظ الفروق بين الأناني والنرجسي حيث يكثر الخلط و الوصم
اقرأ هذي الأفكار وأنت تراقب نمطًامتكررا ليس موقفا محددا
• الأناني يضع نفسه و مصلحته أولًا، لكنه يعرف أن للآخرين وجودًا وحقوقًا
• النرجسي لا يراك أصلًا، بل يرى نفسه المحور و المركز والبقية أطرافًا و حواشي
• الأناني قد يتهرب من الإعتراف بالخطأ و الإقرار به ، لكنه يستطيع الاعتراف و الإقرار حين يهدأ و يزول الضغط
• النرجسي لا يكاد يعترف بخطأه أبدا، لأن الإقرار بالخطأ يشوه لديه صورة الذات المتضخمة و يمس صميم التركيب النفسي المرتبك لديه
• الأناني يتألم من الفقد و الإنفصال كما يتألم أي إنسان
• النرجسي يتألم فقط إذا أدى الفقد إلى إهانة لصورة نفسه و كان دليلا على فقدان نفوذه على الآخر
• الأناني قد يتغير عبر التجربة والعلاقات و يتطور شعوريا
• النرجسي يكرر النمط ذاته، ويغيّر الوجوه فقط و يبقى بنفس النمط و الإرتباك الشعوري
• الأناني يراك إنسانًا قد يُهمَل و يتجاهل مشاعره
• النرجسي يراك وظيفة له يحتاجها بسياقات و أوقات محددة : ما دمت تؤديها له فأنت موجود و ستراه بتلك الأوقات و السباقات
• الأناني يشعر بمشاعرك، لكنه لا يقدّمها دائمًا على مشاعره
• النرجسي يفهم مشاعرك دون أن يشعر بها و هنا *منطتقة شديدة السواد* ، ويستخدمها آنيا و لاحقا ضدك
• الأناني ينزعج من النقد، لكنه لا ينهار و قد يتقبله على مضض
• النرجسي يرى النقد خرقًا للهيبة و الذات و يستفز فيه أسوء الدفاعات ، و يرى الرفض لتوقعاته و إراداته تمرّدًا لا يُسكت عنه
• الأناني قد يؤذي دون قصد و تبقى النية الطيبة واردة جدا
• النرجسي يؤذي ثم يبرر، ويكرر بلا مراجعة و بلا *ندم*
الخلاصة:
الأنانية سلوك يمكن ضبطه، و تحسينه و التعامل معه
أما النرجسية فهي بنية نفسية مرتبكة لا تُرى إلا مع الزمن،
ولا تُفهم إلا من أثرها عليك.