سقطت غرناطة سنة 1492م، وبعدها بعقود قليلة أعلن كوبرنيكوس نظريته، ثم جاء #غاليليو ومنظاره، ثم #نيوتن وقوانينه.
♦️ هل كان ذلك صدفة !؟
الحقيقة أنه منذ سقوط طليطلة سنة 1085م، بدأت أوروبا تترجم المخطوطات العربية إلى اللاتينية في مدرسة طليطلة للمترجمين. جبر الخوارزمي، وبصريات ابن الهيثم، وجراحة الزهراوي، وفلسفة ابن رشد، كلها انتقلت إلى الجامعات الأوروبية الأولى.
لكن الكتب كانت مخطوطة ونادرة ومكلفة، لذلك ظلت حكر على النخبة فقط وهم عدد قليل.
♦️لكن الأمر تغير تماماً لمّا تم اختراع الآلة الطابع سنة 1450م، وكانت صناعة الور دخلت أوروبا أصلاً عبر الأندلس. بشكل متساارع صارت كل هذه العلوم تطبع بآلاف النسخ وتنتشر في كل أرجاء أوروبا.
وهذا كان الفتيل الحقيقي للثورة العلمية.
♦️الأدلة على أن الأساس إسلامي لا تقبل الجدل: أثبت مؤرخو العلوم أن كوبرنيكوس استخدم في كتابه اثنين من مبرهنات رياضية معقدة لم تكن موجودة في المصادر الإغريقية أبداً، (ثنائية الطوسي) التي ابتكرها نصير الدين الطوسي سنة 1247م، و(مبرهنة العرضي) لمؤيد الدين العرضي. والأغرب أن الحروف الهندسية في رسومات كوبرنيكوس هي ترجمة حرفية للحروف العربية في المصادر الأصلية: ألف صارت A، وباء صارت B. قدّم كوبرنيكوس هذه المبرهنات دون أن يبرهن عليها، لأنه نقلها جاهزة.
♦️كما تم تأكيد مصادرة العلوم بعد سقوط الأندلس، والتي تمت بصورة انتقائية خبيثة. في عام 1499م أمر الكاردينال سيسنيروس بحرق مئات الآلاف من المخطوطات العربية في ساحة باب الرملة بغرناطة، وكان الهدف محو الهوية الإسلامية. لكنه استثنى كتب الطب والفلك والرياضيات وأودعها المكتبات الملكية، لأن حرقها كان انتحار معرفي. انتهى المطاف بكثير منها في مكتبة الإسكوريال، وهي لا تزال موجودة حتى اليوم.
♦️ثم جاءت أخطر خطوة بوجهة نظري: تغيير وتحريف الأسماء.
أبو القاسم الزهراوي صار Albucasis،
وابن سينا صار Avicenna،
وابن الهيثم صار Alhazen،
والخوارزمي صار Algoritmi ومنه جاءت كلمة Algorithm.
هذا التلاتين الممنهج للأسماء أنتج سردية زائفة مفادها أن العلم قفز مباشرة من الإغريق إلى النهضة الأوروبية، وأن #المسلمين لم يكونوا سوى حُراس مؤقتين لتراث الآخرين.
♦️الحقيقة التي يقولها مؤرخو العلوم الغربيون أنفسهم: لم يكن المسلمون ناقلين، بل كانوا مبتكرين. انتقدوا بطليموس، وأصلحوا الفلك اليوناني، وأسسوا المنهج العلمي التجريبي، وابتكروا الجبر والمثلثات وعلم الضوء الحديث وحدثوا الكيمياء وأوجدوا الصيدلة وغيرها الكثير . وحين وصلت هذه الأسس إلى أوروبا عبر الترجمة والمطبعة وعصر الكشوفات، اندلعت الثورة العلمية.
♦️الحضارات لا تبدأ من فراغ. ما يُسمى (العلم الغربي) هو حلقة في سلسلة إنسانية طويلة، كان المسلمون حلقتها الأكثر إشراقاً لقرون، إلى أن تم تحريفها وصياغتها بأسماء أخرى.
أعظم انجازات فيزياء القرن التاسع عشر، ما قام به الفيزيائي الشهير ماكسويل ( ١٨٣١- ١٨٧٩ ) حيث وحد الكهرباء والمغناطيسية (الكهرومغناطيسية) في اربع معادلات تعد الأساس لجميع التقنيات اللاسلكية والإلكترونية الحديثة، ويرى بعض العلماء اسهاماته تضاهي ما قدمه نيوتن وأينشتاين.
المأزق التربوي والجذر الوضعي للهوس بالنتائج
يعود هذا الهوس، في جوهره، إلى التأثير العميق للمذهب الوضعي في التربية، الذي يرى أن:
•المعرفة الصحيحة هي ما يمكن قياسه والتحقق منه تجريبيًا.
•وأن القيمة العلمية لأي ممارسة تُقاس بقدرتها على إنتاج نتائج قابلة للقياس والمقارنة.
وانطلاقًا من هذا المنظور، أصبح السؤال المركزي في البحث والسياسة التعليمية:
كم تحسّن التحصيل؟ وكم ارتفعت المؤشرات؟
بدل السؤال الأعمق:
كيف يحدث التعلم؟ وما طبيعة الفهم الذي يتكوّن لدى المتعلم؟
ومن هنا حدث الانزياح الواضح: من تحسين التدريس إلى مطاردة النواتج، ومن بناء التعلم إلى إدارة المؤشرات
وتكمن المشكلة في أن نواتج التعلّم مؤشّر تابع لا متغيّر قائد.
فلا يمكن رفعها دون تحسين البذور والتربة والري:
•جودة التدريس
•عمق التعلم
•بيئة الصف
•كفاءة المعلم المهنية.
إن المطالبة برفع النواتج دون إصلاح جذور التدريس تشبه مطالبة المزارع بزيادة الإنتاج مع عدم الإكتراث بالبذور والتربة والري.
قلب المدرسة:
المدرسة نظامٌ حيٌّ يتكوّن من نبضٍ واحدٍ، هو التدريس. فحيثما ينبض التدريس الحقيقي، تحيا المدرسة فكرًا وروحًا،وحين يتوقف، تتحوّل إلى مؤسسةٍ إداريةٍ لا معنى لها.
*إنّ التدريس* هو الفعل الذي يُحوِّل الزمن إلى تعلّم، والمعرفة إلى فَهْمٍ ومعنى، والطالب إلى كائنٍ قادرٍ على التفكير والمسؤولية. ولهذا، فإنّ جوهر القيادة المدرسية يكمن في قيادة عمليّتَي التعليم والتعلّم ذاتِهما:تخطيطًا، وتنفيذًا، وتقويمًا.
فـ *تخطيط الدروس* وإعدادها هو تفكير المدرسة قبل أن تعمل، *وتنفيذ التدريس* هو لغتها الحيّة، *والتقويم* هو وعيها بذاتها. هذه الثلاثية ليست إجراءاتٍ إداريةً جامدة، بل هي دورة حياة المدرسة التي تتجدَّدُ من خلالها وتنمو.
لكن حين تُغرَق المدرسة في تعليماتٍ ومشتتات متراكمة، وتُستنزَف في مهامٍ جانبية، يبهت نبضها ويضيع صوتها؛ لأنّ التدخّلاتِ وكثرةَ الطلبات غير المرتبطة بصلب عمل المدرسة تقتلُ الإيقاع الطبيعي للتعلّم، وتحول المعلّم من صانع معرفةٍ إلى منفّذ تعليمات.
*المدرسة* التي تدرك رسالتها لا تبحث عن مزيدٍ من الأوامر، بل عن مساحةٍ من التمكين والحرية التعليمية تمارس فيها دورها الطبيعي: أن تُعلّم، وتفكّر، وتُبدع. فالتعليم فعلٌ حرّ، لا يعيش إلا في بيئةٍ آمنةٍ ومؤمنةٍ بأنّ التدريس هو المعنى الأول والأخير للمدرسة.
عندما يكون التدريس هو قلب المدرسة النابض، تصبح القيادة المدرسية فعلاً للحياة، ويغدو المدير قائدًا للتعلّم، والمعلم مفكّرًا مُلهِمًا، والطالب متعلّمًا مُبدعًا.
إجهاد المبادرات
(Initiative Fatigue)
شهد العقدان الأخيران تزايدًا ملحوظًا في الدراسات والبحوث التي تناولت موضوع إجهاد المبادرات في المؤسسات التعليمية.وتُواجه المدارس في بعض النظم التعليمية ما يُسمّى “إجهاد المبادرات”، حيث يؤدّي العدد الكبير من المشاريع والبرامج الجديدة والمبادرات والأنشطة والطلبات والتقارير الورقية التي تنهال على المدرسة من خارجها إلى إنهاكها عن أداء مهمتها الأساسية المرتبطة بالمنهج الدراسي.
ولا يتوقف الأثر عند المؤسسة فقط، بل يمتد إلى المعلمين والطلاب، إذ يتعرضون لفقدان التركيز واستنزاف طاقاتهم الجسدية والنفسية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم. وقد أشار دوغلاس ريفيز (Douglas Reeves, 2018) إلى أن "أثمن ماتملكه المدرسة هو طاقة المعلمين والطلاب الجسدية والنفسية، وحتى الأكثر انضباطاً يفقد قدرته على التركيز في ظل إجهاد المبادرات".
وفي هذا السياق، أكدت وثيقة Schools White Paper 2010 أن:
“أسوأ ما يمكن أن تفعله المدرسة هو الانشغال بالطلبات الخارجية التي تنهال عليها من الإدارة التعليمية، مما يربك مهمتها الأساسية في تنفيذ المنهج المدرسي.”
الخلاصة
إن إجهاد المبادرات هو حالة من التعب والإرهاق تصيب المدرسة ومنسوبيها، حيث يفقدون التركيز بسبب إطلاق العديد من المشاريع والبرامج والمبادرات في الوقت نفسه. وتؤدي هذه الظاهرة إلى صعوبة تحديد الأولويات، وضعف متابعة التقدّم، والعجز عن تنفيذ المنهج الدراسي بفاعلية.
ولذلك، من الضروري إدراك أن وقت المدرسة، ووقت المعلمين والطلاب، وطاقاتهم الجسدية والنفسية موارد محدودة، بل هي أثمن ما تملكه المدرسة، ويجب أن تُدار بعناية وحكمة؛ لضمان استدامة الأداء التعليمي وجودته.
وأول رصد بحثي تقريباً لهذه الظاهرة كان في بعض مدارس الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً بعد بحوث فجوة التدريس ودراسة الفيديو تيمز التي كشفت عن تبديد وقت التدريس في مدارس الولايات المتحدث مقارنة مع صرامة المحافظة على وقت التدريس وتقديس الحصة الدراسية في المدارس اليابانية.
@profsufran@SaudiNews50 أهلًا أستاذنا، نقرأ بصمت وإعجاب.
في الميدان: يقابل هذا التركيز قلة شغف وعدم اهتمام من قبل الطلاب وأولياء أمورهم، أثقلت كواهلهم، وشتت تركيزهم حتى عن عملية التعلم.
@SaudiNews50 يبدو أن هاجس الاختبارات الدولية هو الذي يقود قراراتنا، وهذا إشكال؛ فهي لا ينبغي أن تكون هدفًا في ذاتها، بل مؤشرًا على تطور تعليمنا وتميزه. أما ضعف الأدوات — كالمناهج — فلن تعوّضه صرامة التقويم مهما اشتدت.
#وزارة_التعليم تُعلن عن إلغاء ربط العلاوة السنوية بالحصول على #الرخصة_المهنية، وربط ممارسة مهنة التعليم بالحصول على الرخصة، مع استمرار اشتراط الحصول عليها عند التوظيف أو التعاقد الجديد على الوظائف التعليمية.