فيمَ كان يفكر في تلك اللحظات؟ أدركته طائرة الاستطلاع فكشفته، وهو مقبلٌ متقدم، يكمُن لعدوه، متربصًا لقتال، يستذكر الله في نفسه، ويتذكر الثأر في صدره، ويحمل الدرع في يده، أيُقبل أم يدبر؟ أيكرّ أم يفر؟ لا باب إلا إلى السماء، ولا مخبأً يدركه في الأرض، أو عساه يعلم فتحة نفق في مكان ما، لكن إن ولجها فنجا مؤقتًا وهلك أصحابه.
يكمل الوثب بخطواته الواسعة، يهرول كالسعاة بين الصفا والمروة، وإن كان لم يرَ الكعبة ولا البيت الحرام ولا قبر النبي إلا في منامه، يحتضن شهادته بين جنبيه، ويسير إلى موته مدركًا أن الموت أدركه، فيعرض أمامه شريط عمره كله فلا يجده إلا عبارة عن نفق طويل عميق مظلم، لا نور فيه إلا السرُج البسيطة والجباه المتوضئة، فيطمئن للقاء الله.
وحينها، كأن الموتَ يستأذنه، ويمهله ثوانيَ قبل الارتقاء الأخير، تصيبه الآلة الجبانة الغادرة في مقتل، فتخترقه الشظية، وقد عرف أنها اللحظة اللحظة، فانكبَّ معانقًا الأرض مودعًا فيها سره الأخير، ملحقًا دمه بعرقه، وفراقه بدمعه، وبشراه بموته، متحاملًا على جرحه، وهو الشهيد على أي جنبٍ كان في الله مصرعه، لكنه يصرّ، أن يبعث ساجدًا، باثًّا آخر أنفاسه بالدنيا في ترابٍ طاهر زكيّ، ذاهبًا إلى الفردوس الأعلى بسجدةٍ صادقة، كأنه يدفن نفسه بنفسه، في كبِد غزة، وهو الذي عاش عمره كله في كَبَدها.
هذه معركة ايمان فقط، لولا الايمان ما قاتل المجاهدون، ولقعدوا مثلما قعدنا، الايمان بالله وبنصره وبقدره وبعدله هو وقود هذه الحرب الطويلة، التي لم تبدأ الشهر الماضي.
دينيس روس، المبعوث الأمريكي السابق لعملية السلام كتب مقالا قبل أيام في "نيويورك تايمز" فسر فيه موقف بعض الحكام العرب -الذين تواصل معهم-مما يجري في غزة هذه أقوى عبارة فيه:
"إسرائيل ليست وحدها من تعتقد أنه يجب هزيمة حماس،فعندما تحدثت إلى مسؤولين عرب في كافة أنحاء المنطقة ممن أعرفهم منذ فترة طويلة، قال لي كل واحد منهم إنه يجب تدمير حماس في غزة،
لقد قالوا لي ذلك في الخفاء بينما كانت مواقفهم العلنية مختلفة تمامًا"
باختصار هناك شراكة ورغبة رسمية عربية واضحة في تشجيع إسرائيل للقضاء على حماس وتهجير أهل غزة لذلك يشاركون في الحصار ويصمتون على الجرائم وينتظرون الثمن الذي وعدت به أمريكا #غزة_تُباد
#Gaza #GazaGenocide
“إن هذه الجيوش العربية التي ترونها ليست للدفاع عن الإسلام والمسلمين إنما هي لقتلكم ولن تطلق طلقة واحدة على الصهاينة"
الأديب سيد قطب ١٩٦٦
أعدمه الجيش المصري ١٩٦٦
تصريحات السيسي اليوم، في المؤتمر الصحفي مع المستشار الألماني، ربما هي الأكثر صراحة ووضوحا في هذا الملف.. يبدو أن الضغوط عليه لم تسمح له حتى بانتقاء الكلمات.
وهو في هذه التصريحات بدا كما لو أنه وزير يهودي في حكومة الحرب الإسرائيلية، إلا أنه يختلف معهم في فكرة التهجير إلى مصر.. لا دفاعا عن الشعب الفلسطيني ولا حرصا على المدنيين بل حرصا على إسرائيل نفسها، وعلى استقراره هو في حكم مصر..
تماما مثلما يختلف الوزراء الإسرائيليون معا حول فكرة "الاجتياح البري"، لا يفعلون ذلك لا رحمة ولا شفقة بالناس بل تقديرا لمصالحهم هم.
وندَّت من السيسي عبارات خطيرة، من المهم أن نستوعبها جيدا، فمن ذلك مثلا:
1. أنه ألقى باللائمة على إسرائيل التي لم تستطع طوال الفترة الماضية كسر البنية العسكرية لحركات المقاومة، فتحت سيطرتها حصل كل هذا النمو العسكري الذي أنتج لها هذه الكارثة.. فهذا ذنبها، ولا يجب الآن أن تحل مشكلتها على حسابي أنا!
2. من أسباب فشلها هذا أنها لم توافق على إنشاء دولة فلسطينية (هذا حتى الآن أعظم وأقوى اعتراف بأن الدولة الفلسطينية المنشودة مهمتها حماية إسرائيل وسحق المقاومة)، ورفضت كل المبادرات التي عرضت عليها بحل الدولتين.. وبالتالي لم تعد لدينا دولة فلسطينية، وحصلت هذه الكارثة!
3. الآن إسرائيل تفكر في التهجير إلى مصر.. ولكن التهجير إلى مصر سيسبب مشكلات لإسرائيل نفسها، لأنهم سيجدون لأنفسهم مجالا لشن هجمات على إسرائيل.. وهذا سيعود علينا نحن في مصر بالضرر لأن إسرائيل ستضطر لضربهم في مصر، داخل الأراضي المصرية.
4. إذا كانت إسرائيل تفكر في التهجير، فلتنقلهم إلى صحراء النقب حتى تستكمل قضاءها على حماس والجهاد الإسلامي ثم تعيد الفلسطينين إلى غزة مرة أخرى.
5. السيسي في هذا الخطاب لم يهتم أن يضبط مصطلحاته، فقال بكل صراحة: حتى تقضي إسرائيل على (المقاومة).. على (الحركات المسلحة).. وقال أيضا: سيقومون بعمليات (إرهابية) ضد إسرائيل.
وأنا أكتب الآن من الذاكرة، لكن من عاد إلى الخطاب سيرى رجلا صهيونيا تماما، يتكلم عن المقاومة باعتبارها إرهابا، وعن حق إسرائيل في القضاء عليها، وعن لوم إسرائيل في عدم القضاء عليها طوال السنين الماضية.
6. أكَّد بألفاظ ثقيلة، وهو يجز على أسنانه ويزمّ شفتيه، على أن القضية الفلسطينية هي قضية القضايا، وأن عدم حلها يهدد الأمن والاستقرار (طبعا أمن واستقرار الأنظمة) وأن الرأي العام المصري والعربي يتأثر بعضه ببعض.. والخلاصة: على كل العالم أن يعرف أن الأنظمة في خطر لو استمر الحال على ما هو عليه.
7. هدَّد السيسي بأنه في حال تواصل الضغوط عليه للقبول بالتهجير، فإنه سيُخرج الناس بالملايين لرفض هذا الضغط!
تصور يا عزيزي: السيسي أضعف من أن يرفض بالموقف، وأضعف من أن يهدد بوضع الجيش في سيناء، وأضعف من أن يهدد بدعم الفلسطينيين للبقاء.. ولم يجد إلا أن يهدد بإخراج مسيرات مؤيدة له!!
والله يا جماعة الخير هذا الخطاب يستحق أن يدرس ويشرح للناس لبيان حقيقة هذه الأنظمة!! وأنها مجرد وزراء دائمين في النظام الصهيوني.. يتغير نتنياهو وأولمرت وبينيت ويبقى عبد الله والسيسي..
لا خلاف بين الطرفين إلا في تقدير المصلحة الصهيونية، وفي الحفاظ على المكتسبات الشخصية، مثل أي وزير في أي حكومة إسرائيلية بالضبط.
أبارك لمنتخب الأرجنتين فوزهم بكأس العالم قطر 2022، وللمنتخب الفرنسي وصافة البطولة، وأشكر كل المنتخبات على لعبهم الرائع، والجماهير التي شجعتهم بحماس. ومع الختام نكون أوفينا بوعدنا بتنظيم بطولة استثنائية من بلاد العرب، أتاحت الفرصة لشعوب العالم لتتعرف على ثراء ثقافتنا وأصالة قيمنا.