"خالد الباتلي":
اختطف الأكاديميون التعليم العام، فمن يعيده إلى أهله؟، بعد عقود من المبادرات والاستراتيجيات وتغيير المسميات، ماذا استفاد التعليم العام منها؟ التعليم يحتاج إلى من يعرف رائحة الفصل، وضغط الحصة الأولى، وتحديات المدرسة، وتعقيدات الأسرة، والفجوة بين ما يُكتب في التقارير وما يحدث فعلاً على الأرض، بدلًا من إحالته إلى حقل تجارب تنظيرية تُصاغ بعيدًا عن المدرسة والمعلم والطالب.
@k_batli
ما الذي يحدث في المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي؟
أثارني تصريح الدكتور سعد القرني، لا لشخصه؛ فهو شخصية مهنية أقدّرها، وأؤمن بأنه يريد للمعهد أن ينجح. لكن ما أثارني في التصريح أنه لم يكشف توجهًا جديدًا؛ بل أكد أن المعهد ماضٍ فيما حذّرنا منه مرارًا، وأن ما نراه خللًا استراتيجيًا صريحًا يُقدَّم بوصفه إنجازًا.
وهنا جوهر المشكلة.
ما يحدث في المعهد ليس تنوعًا صحيًا في الشراكات، بل تجميع لمسارات متباعدة داخل مؤسسة واحدة، دون أن يظهر إطار مهني وطني يربط بينها.
فالمعهد يتحدث عن منظومة تطوير مهني موحدة ومستدامة، بينما ما يُعلن على الأرض يكشف مسارات متعددة بمرجعيات مختلفة: إعداد المعلم قبل الخدمة بالشراكة مع «المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة» NIE Singapore، وتطوير المعلمين على رأس العمل بالشراكة مع «تحالف الجامعات الفنلندية»، وتطوير القيادات المدرسية بالشراكة مع UCL.
نعدّ المعلم قبل الخدمة على مرجعية سنغافورية، ثم نطوره أثناء الخدمة على مرجعية فنلندية، ثم نطوّر مدير المدرسة على مرجعية بريطانية، ثم نتحدث عن منظومة وطنية موحدة للتطوير المهني.
ليست المشكلة في سنغافورة، ولا في فنلندا، ولا في UCL. هذه تجارب لها مكانتها في سياقاتها. المشكلة في منطق يظن أن جمع التجارب العالمية المختلفة يصنع تطويرًا مهنيًا. التجارب التعليمية لا تُركّب بهذه الطريقة؛ فلكل تجربة فلسفتها، وسياقها، ونظامها المدرسي، وطريقة إعدادها للمعلم، وعلاقتها بالمناهج والقيادة والمساءلة.
أما أن نأخذ من كل تجربة جزءًا، ثم نطلب من المدرسة السعودية أن تستوعب هذا الخليط غير المتجانس، فهذا خلل لا يصح تزيينه بلغة الشراكات.
ولا يمكن فصل هذا الخلل عن سؤال شركة تطوير.
إن كانت شركة تطوير ذراعًا تنفيذيًا، فلتبقَ ذراعًا تنفيذيًا. أما إذا تمدد دور الجهة التنفيذية حتى أصبحت حاضرة في ترتيب الشراكات، وتنسيق المسارات، وإدارة البرامج، وربما التأثير في الاختيارات المهنية نفسها، فهذه ليست مسألة تشغيلية عابرة، بل خلل حوكمة.
السؤال هنا ليس ضد الشركة لذاتها، بل عن حدود دورها: هل تنفذ ما تقرره الجهات التربوية المختصة؟ أم أن حضورها الواسع يطرح سؤالًا عن مدى تأثيرها في صناعة المسار؟ ومن يملك القرار الحقيقي حين تتداخل أدوار المعهد، والشركة، والشركاء، واللجان؟
ثم أين مجلس أمناء المعهد من هذا كله؟
مجلس الأمناء ليس لوحة أسماء شرفية. هو الجهة التي يفترض أن تسأل قبل غيرها: هل هذه الشراكات منسجمة؟ هل ترتبط بالمناهج؟ هل تستجيب لحاجة الميدان؟ وهل قيس أثرها؟
إذا كانت الشراكات بهذا الحجم، والبرامج بهذا الاتساع، والمرجعيات بهذا التعدد، فأين سؤال المجلس عن الاتساق؟ وأين مراجعته للمسار؟ وأين مساءلته عن النتائج؟
وأين دور المدير العام للمعهد في ضبط هذا المسار؟
المدير العام ليس مجرد متحدث عن البرامج، ولا ناقلًا للإنجازات، ولا منفذًا محايدًا لما يمر عبر المعهد. هو المسؤول التنفيذي الأول عن تحويل أهداف المعهد إلى عمل مهني منظم. فمن موقعه التنفيذي تُضبط العلاقة مع شركة تطوير، وتُراجع التعاقدات، ويُمنع تضارب المسارات.
لا يكفي التذرع بأن بعض العاملين ينفذون مسارات سابقة عليهم؛ فذلك لا يرفع المسؤولية عن المؤسسة، بل يضاعفها. فالمعهد جهة يفترض أن تبني المسار وتصححه. وإذا غاب هذا الدور، فالسؤال الأهم: من يحدد ما يحتاجه التعليم فعلًا؟
ووسط هذا كله، يبقى المعلم في الواجهة.
لا تفعلوا بالمعلم كل هذا ثم تتركوه في آخر الطريق كأنه المقصر. لا تعدّوه على اتجاه، وتطوروه على اتجاه آخر، وتديروا مدرسته على اتجاه ثالث، ثم تسألونه: لماذا لا يتحسن الأداء؟ المعلم ليس مستودعًا لتجارب متفرقة، ولا حقل اختبار لشراكات متباعدة. هو ركيزة التعليم الأولى، وأي تطوير لا يبدأ من فهم واقعه، ولا يحترم سياق عمله، ولا يخفف عنه التشتت، سيظل عبئًا جديدًا عليه لا دعمًا له.
المعهد اليوم يبدو مثقلًا بتعدد الجهات والأدوار: معهد، وشركة تنفيذية، وشركاء دوليون، ومديرو برامج، ومنسقون، ولجان. وكلما كثرت الأيدي على القرار الواحد ضاعت المسؤولية، وأصبح كل طرف قادرًا على الاحتفاء، دون أن يبقى أحد واضحًا في المساءلة.
من مزج هذه الخلطة؟ ومن يتحمل مسؤولية أثرها في الميدان؟
التعليم لا يتطور بأسماء الجامعات العالمية، ولا بكثرة البرامج، بل حين تكون الشراكات خادمة لاتجاه وطني واضح، لا صانعة له.
أما ما نراه اليوم، فليس تطويرًا مهنيًا بقدر ما هو ارتباك استراتيجي ومهني بثوب شراكات عالمية.
قبل 14 عامًا كانت الدعوة لدراسة تجارب اليابان وكوريا وأستراليا. واليوم، وبعد سنوات في رئاسة الاتحاد، ينتظر الجميع الإجابة العملية: ماذا طبقنا من تلك التجارب؟ وما أثرها على كرة القدم السعودية؟ فالمناصب تُقاس بالإنجاز، لا بالأسئلة ..
عزيزي @Yalmisehal نحتاج اجابة قبل الاستقالة
وانتهت رحلة الأخضر على يد الرأس الأخضر!
ماحدث في أمريكا هو انعكاس لما صنعناه هنا!
يقرر في الرياضة من لا يملك الخبرة ويتحدث باسمها من ليس مؤهلا وتدار الأندية بالمجاملات لا بالكفاءات.
نحن من صنع هذا الفشل بأيدينا وشاهده العالم.
دعم تاريخي للرياضة ولكن المخرجات بدائية ومحزنة!