وش اسمك اليوم؟
في مرحلة ما كنت مغتربا عن أهلي وأسكن مع صديقين في تلك المدينة ونتساعد في دفع الأجار والمصاريف ولكن أحدهم ترك المدينة والآخر قرر الزواج وخرج من السكن ليستقل ولم يكن بوسعي تحمل تكلفة السكن لوحدي.
صادف الأمر وجود شخص وحيد يبحث له عن رفقة سكن ولكن لا أحد يريد أن يشاركه السكن كون ما يشاع عنه أنه شخص "مخه ملحوس" فوجدت نفسي مضطرا لمشاركته السكن لأسباب مادية وأنا أعد نفسي بتركه عند أول فرصة لذلك.
أول ما لفتني في المسكن بعد انتقالي إليه هو وجود أقفاص حيوانات أليفة بعضها يجول في السكن وابتسم قائلا بالفصيح: لقد فقدت الثقة في الإنسان أميل لمرافقة الحيوانات, فما كان مني إلا أن أقول: ما عليك زود.
ليصدح بصوته عاليا: مرحبا بك في غابة النع ناااع.
أدركت منذ الساعات الأولى أن علي أن أرحل فورا من غابة النعناع تلك ولكن طريق العودة مقطوعة مثل أغلفة الكتب المتناثرة هنا وهناك والتي عرفت منه لاحقا أنها كتب ممنوعة كما لفتني وجود آلة عود فقلت في نفسي "مثقف وفنان سيكون لطيفا إن لم يضعني في قفص".
كان ذلك الشاب ليبراليا م��حررا حين يتعلق الأمر بالفتاة التي تهاتفه ومحافظا حين يتعلق الأمر بعائلته وشيوعيا حين يتعلق الأمر بي مثل كثير من مثقفي تلك الحقبة, ينزعج حين نتأخر عن صلاة الجمعة بذات الإنفعال الذي يبديه حين نتأخر عن سهرة الخميس.
كان أول ما علي معرفته في سكني الجديد هو جدول أطعمة تلك الحيوانات التي نشاركها طعامها آخر أيام الشهر ومع أنه كان لكل حيوان اسم إلا أني لم أستطع حفظها كونه في كل مرة يناديها بأسماء مختلفة حتى أني صرت أسأله عند بداية كل نهار ما اسم القطة اليوم؟ فيفرك فروة رأسه ويمسح على بطنه ويطلق اسما لم أسمعه به من قبل.
تشاركت السكن مع ذلك الشاب قرابة ثلاثة أعوام وكان خ��ر رفيق سكن حتى أنه صار يطلق على مسكننا من الآخرين "شقة الملاحيس" وقد أثرت بي مرافقته تأثير بالغ كونه مهتم وقارئ نهم في كتب الفلسفة حتى أنه قد يخاطب "نيتشه" وكأنه موجود بيننا ويرد نيابة عنه ثم يقول لي: ها هل سمعت ما قاله نيشه.
في العام الأول استغليت اطلاعه الواسع على ما خطه الفلاسفة وكان ذلك يرضي غروره وأنا أصغي تماما لما يقول لأفلتر ما أضافه من رأسه فيما قال, أما في العام الثاني فقد أصبحت أحاججه وأتجادل معه وألتفت في منتصف الحديث لأسأل نيتشه بدلا عنه, أما في العام الثالث فقد صرت أفرك فروة رأسي وأمسح على بطني وأطلق اسما جديدا على الحيوانات كل يوم قبل أن نتشاجر لأني أطلقت يوما اسمه على الكلب.
لم أذكر اسمه في الحكاية لأني لا أعرف ما هو اسمه اليوم؟ وأنا جاد في ذلك لأنه بحسب آخر عهدي به تقدم بطلب رسمي لتغيير اسمه الذي يراه ��ير لائقا به حتى أنني كنت أشاركه انتقاء اسما بديلا عن اسمه ولكن في كل مرة نصل فيها إلى اسم يتذكر شخص آخر يحمل نفس الاسم ويرفض مبررا رفضه بالترفع عن مشاركة ذلك الشخص نفس الاسم وساردا كل ما لا يقال عن ذلك الشخص.
على من يعرف ذلك الشخص الذي لا يحمل اسما أن يبلغه سلامي عليه وعلى غابة النع ناع ويخبره بأني وجدت من بعده أشخاص كثر بحاجة إلى أقفاص وأن نطلق عليهم اسما جديدا كل يوم.
في حائل
ينبتُ ��لشجرُ مرتين
مرةً لأن لديه ما يقوله
ومرةً
لأن ما يقوله
كثيرٌ على المرّةِ الواحدة
في حائل
تسطعُ الشمسُ مرتين
مرةً في الأفق
وأخرى
في ح��دَقاتِ الرجالِ / النسور
لم يصل "الـ 4G" مدينتنا بعد
وأحيانًا أحب ذلك.
خصوصًا حين أمشي
لا شيء يمسكني من يدي
لا أستطيع استخدام خرائط جوجل.
لا "أوبر" هنا، ولا نقطة وصول مؤكدة
لا صوت يقول لي:
"بعد مائة متر ستصل"
أنا أصل حين أصل
مدينة تسمح لي أن أتوه
وهذا أكثر ما أحبّه.
لا يمكنك التصفح فيها وأنت تمشي
وكثيرًا ل�� يمكنك حتى تلقي الاتصالات والرسائل
فتضطر أن تمشي بكل حواسك
تتوه بعناية،
وبحضور كامل في التيه.
حين أضلّ فيها لا أقلق، ولا أخسر.
مدينة صغيرة، ومع ذلك تخبئ أحياء لا تعرفك
ستتوه مرّة إن سرتُ فيها
ستتوه للحظات
بالكاد لدقائق، أو لثوان قليلة
وحين يحدث ذلك..
ستحبها أكثر مما توقعت.
وأنا في كل م��ّة أتوه أحبها أكثر
أحبها لأنها تشبهني
حين لا أعرف إلى أين أذهب
أهنئكم بعيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات.
سائلين المولى سبحانه أن يتقبل من حجاج بيته نُسكهم وطاعتهم، وأن يديم الأمن والاستقرار على وطننا وشعبنا، وعلى أمتينا الإسلامية والعربية والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
في حج عام 1960.. هذه أسعار صرف العملات مقابل الريال السعودي قبل 60 سنة !!
الليرة اللبنانية = 160 ريال
الليرة السوري = 140 ريال
الجنيه السوداني = 14 ريال
دينار عراقي = 14 ريال
الجنيه المصري = 11 ريال
وتلك الأيام نداولها بين الناس..