أقضي عزلتي برفقة كتبي الأثيرة! التي ما فتأت تصحبني وتجوب بي في عوالم متباينة، من جزيرة العرب إلى قارة أوروبا ثم قاراتيّ أمريكا الشمالية والجنوبية، ومن ثم العودة إلى شمال وشرق آسيا ولا ثمة محطة نقف عليها للمستراح، ما إن ننتهي من دولة حتى تحدد وجهة أخرى استعدادًا للإنطلاق برحلتنا.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الحقيقة أن جدة تسكننا ولا نسكنها، مدينة أجمع الكل على حبها، تناقضها يسحرك، صاخبة وهادئة بنفس الوقت، تصيف العصر وبالليل نسمتها تقشعر جلدك، الكل فيها يمون عليك، وما أجمل النداءات فيها، ياعسل ياقلبي ياحلو اشهرها، واذا متضايق مردها بحرها وما أجمل بحرها، ٤ مليون نسمة واطول مشوار فيها لا يتجاوز ساعة، وبينك وبين الحرم كذلك ساعة، وبينك وبين مسجد الحبيب ﷺ ساعتين بالقطار، وحركة التجارة فيها قوية ومينائها من أعظم الموانىء على مر التاريخ وللان، ناطحات سحاب وأسواق ضخمة شعبية وعالميه، وتنوع ثقافي كبير، ومشاريع في كل حدب وصوب، وفي وسطها مدينة تاريخية المشي فيها يرد الروح، وفيها ناديين عالميين.
جدة غير، ايه والله غير.
الحقيقة أن لكل من الرجل والمرأة خصائص وحاجات تميزه عن صاحبه، وإن الانفتاح المطلوب - باختصار - هو أن يدرك كل واحد من الزوجين خصائص الآخر وحاجاته، ثم يتعامل بالطريقة المناسبة، وتلك الخصائص والحاجات كثيرة، لكن أود أن أشير إلى أهمها عبر الملاحظات التالية:
أ - الرجل يفكر بعقلانية أكثر من المرأة، ويحسب حساب العواقب بدقة أشد، لكن لديه درجة من الجفاف في العواطف.
ب - المرأة على العكس من هذا؛ حيث إن عاطفتها المشبوبة تساعدها على تحمل أعباء كبيرة، وتدفعها إلى تقديم تضحيات نادرة، لكن قوة العاطفة تضغط على العقل، فلا يفكر بالروية المطلوبة. لدى المرأة في تربية الأولاد نظرة ذات بُعد استراتيجي، ولهذا فإن حساسيتها تجاه انحراف أبنائها وبناتها كثيرًا ما تكون أشد من حساسية الرجل.
ج - الرجل يحتاج من المرأة أن تثق به، وتحترمه، وتحتاج المرأة من زوجها إلى أن يحوطها بالرعاية والعطف، وأن يؤكد لها المرة تلو المرة بأنها ما زالت عروسه الأثيرة والمفضلة.
د - حين تقع المرأة في أزمة حادة، فإنها تبحث بشدة ليس عمن يساعدها في حل تلك الأزمة، وإنما تحتاج إلى من يستمع إليها، ويتعاطف معها؛ ولهذا فإنها تُطلع على مشكلتها من تثق به من الأقرباء والأصدقاء والجوار، أما الرجل فإنه يود أن لا يسمع بمشكلته إلا عدد محدود جدًا من الناس، وحاجته إلى الحلول تكون غالبًا أعظم من حاجته إلى التعاطف.
هـ - حين يقدم الرجل إلى زوجته هدية باهظة الثمن، فإنها تفرح بها فرحًا غامرًا، لكن لمدة قصيرة، أما الرجل فإنه لا يستطيع نسيان فضل من قدّم له هدية قيمة، أي إن الرجل يهتم بقيمة الهدية على حين أن ما تحتاجه المرأة هو استمرار الهدايا مهما كانت قيمتها ضئيلة.
و - يغلب الحياء على المرأة، ولهذا فإنها تتحمل الكثير من الضغوط والآلام دون أن تتحدث عما تستحي من التحدث عنه.
ز - سلسلة المعقولات لدى الرجل مختلفة عما لدى المرأة، أي ما تهتم به المرأة وتعقله، وتكون ماهرة في إدراكه، والاستنتاج منه كثيرًا ما يكون مختلفًا عما لدى الرجل من ذلك، ولهذا فقد يتحاور الرجل والمرأة في قضية عشرين سنة، ثم لا يصلان فيها إلى أي شيء، وهذا طبيعي.
إن هذا التباين يمكن أن يكون مصدرًا للتكامل والائتلاف حين نعترف به، وندركه، ونتعامل معه على نحو جيد، وهذا ما تفعله في الحقيقة الأسر الناجحة؛ وذلك لأن التكامل يكون مبنيًا على الاختلاف، وليس على التشابه كما هو معلوم، كما أنه يمكن له أن يكون مصدرًا للشقاق - على نحو ما هو مشاهد في كثير من الأسر - وذلك إذا لم ننفتح عليه، ولم نقف منه الموقف الراشد.
من كتابي: هي هكذا 2
د. عبد الكريم بكار
رغم جمال الفيلم بصريًا، بقي أسير الصورة والحوار، بينما الرواية بَنت الألم من الداخل بهدوء وتحليل نفسي وبطء مقصود حيث كان الحزن متسللًا لا صاخبًا وكانت الأم عالمًا كاملًا لا مجرد شخصية، وكان الفقد تجربة داخلية لا مجرد حدث…
من قراءات ٢٠٢٣
هل قراءة الروايات تضيع وقت؟
دراسة تابعت عدد من الاشخاص لمدة 19 يوم بتصوير دماغهم وهم مرتاحين، وخلال 9 أيام منهم كانوا وهم يقرؤون رواية كاملة. قراءة الرواية غيرت ترابط شبكات الدماغ حتى في أوقات الراحة،
التغيرات كانت في مناطق مرتبطة بفهم القصص وتقمص وجهات نظر الخرين. الشبكات هذه تشتغل كأن الدماغ يعيش القصة حتى بعد الانتهاء من الرواية واستمرت أيام بعدها